تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف النُّون

الصفحة ١ من ٢

النَّاصِر بن عبد الحفيظ المنلا الشرقى الْيُمْنَى امام الِاجْتِهَاد كَانَ لَهُ من التَّمْكِين ودقة النّظر فى كل مَبْحَث وَمَعْرِفَة بالمقاصد والمآخذ واخراجه للمسائل من غير مظنتها وَحل المشكلات وَفتح المقفلات شَأْن عَظِيم وَأمر شهير فى الاقاليم استوزره الامام الْمُؤَيد بِاللَّه وَكَانَ لَهُ وللامام مجَالِس خَاصَّة تحتوى على بحث عَظِيم فى جَمِيع الْعُلُوم أَخذ عَن شُيُوخ كثيرين مِنْهُم وَالِده وجده والعلامة مُحَمَّد بن الصّديق الْخَاص السراج الحنفى الزبيدى وَغَيرهم وَأَجَازَهُ شُيُوخه وَغَيرهم مِمَّن يطول تعدادهم وَعنهُ أَخذ جمع من عُلَمَاء الزَّمَان مِنْهُم أَوْلَاده الْحُسَيْن وَالْحسن وعَلى وَأحمد وَمُحَمّد وَالسَّيِّد الْجَلِيل يحيى بن أَحْمد الشرفى وَغَيرهم وقصده الطّلبَة من الاقطار وانتفع بِهِ جمع عَظِيم من عُلَمَاء الامصار وَله مؤلفات مَشْهُورَة مِنْهَا الْمُقَرّر وَالْمُحَرر فى القراآت وَمِنْهَا أرجوزة فى الْفِقْه وَمِنْهَا تَكْمِيل منظومة اليوسى فى الْفِقْه وَمِنْهَا مُخْتَصر الاوائل وَمِنْهَا مؤلف أجَاب بِهِ عَن الامام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن اسماعيل فى مبَاحث نحوية شريفة وَله أجوبة مسَائِل يطول تعدادها وَله الشّعْر النَّضِير مِنْهُ مَا كتبه الى السَّيِّد الامام يحيى بن أَحْمد الشرفى عاتبا عَلَيْهِ فى تَأَخره عَن التدريس لشغل عرض لَهُ فَقَالَ

أحبابنا مَا لهَذَا الهجر من سَبَبوَمَا الذى أوجب الاعراض وَاعجَبا
يمضى الزَّمَان وَلَا نحظى بقربكمعلى الْجوَار وَكَون الْجَار ذى قربى
وَلبس شئ على المشتاق أصعب منبعد اللِّقَاء اذا مشتاته قربا
أُعِيذك الله يَا سبط الاكارم أَنيكون ودك للاحباب مضطربا
هَذَا وانى أدرى أَن قصدك لىوَأَنت مَعَ ذَاك شيخى عكس مَا وجبا
لكنه لم يكن منى لحقكمجهل وَلَكِن عذرى عَنْك مَا عزبا

وَطلب السَّيِّد يحيى مِنْهُ أَن يُرْسل لَهُ مُؤَلفه الْمُحَرر فى علم القراآت فَأرْسلهُ وَكتب مَعَه قَوْله

سَلام الله مَا همر السَّحَابففاح عبير زهر مستطاب
واكرام وانعام على منلَهُ فى الْمجد مرتبَة شهَاب
على يحيى الذى مَا نَالَ كهلعلوما نالها وَكَذَا الشَّبَاب
وَبعد فان أشواقى اليكمكثير لَيْسَ يحصرها كتاب
وتقصر ألسن الاقلام عَن أَنتقوم بوصفها وَكَذَا الْخطاب
فيا ابْن مَدِينَة الْعلم الَّتِي لميكن غير الوصى لتِلْك بَاب
وَمن حَاز المكارم والمعالىفَمِنْهُ قد بدا الْعجب العجاب
اليك أَتَى الْمُحَرر فى حَيَاءلتصلح مِنْهُ مَا الْعلمَاء عابوا
وتنظره بِعَين الْبر حَتَّىيَزُول اذا وجدت بِهِ اضْطِرَاب
فَمن قد زار من بلد بعيدحقيق أَن يلان لَهُ الجناب
وراجع فى عِبَارَته أصولالديك بحفظها كشف الْحجاب
وانى طَالب بسطا الْعذرويشملنى دعاؤكم المجاب
فَمَا لى غير شعب الْآل شعبوان حسنت بزهرتها الشعاب
وَدم واسلم معافى فى نعيممُقيم والقرابة والصحاب

فَكتب اليه السَّيِّد أَيْضا هَذِه الابيات)

سَلام لَا يُحِيط بِهِ حِسَابوَلَا يُحْصى فضائله كتاب
وَلَو أَن الْبحار لَهُ مسدادوَلم يبرح لَهُ الدَّهْر اكتتاب
سَلام من فتيت الْمسك أدكىوَدون مذاب سلسله الرضاب
سَلام حشوه ود مصفىيروق فَمَا بتكدير يشاب
وَرَحْمَة رَبنَا الرَّحْمَن تهدىمَعَ البركات مَا انهمر السَّحَاب
الى من لم يزل للمجد خدناوَلم يَنْفَكّ بَينهمَا اصطحاب
حَلِيف محَاسِن الشيم الذى لميدنس مجده مذ كَانَ عَابَ
سليل أكَابِر الْعلمَاء من لميكن كنصاب فَضلهمْ نِصَاب
حماة شرائع الْمُخْتَار من أَنتضام وَأَن يخامرها اضْطِرَاب

(بناة مَكَارِم التَّقْوَى الَّذين اتَّقوا مَوْلَاهُم وَله أنابوا ...)

وَوَاحِد أهل هَذَا الْعَصْر طرابِمَا قد قلته لَا يستراب
أَلَيْسَ مقصرا عَن نيل أدنىعلاهُ الشيب مِنْهُم والشباب
وجيه الدّين ناصره فَمَا انيزَال لَهُ بنصرته احتساب
حماه الله من كيد الاعادىوأرغم أنفهم عَنهُ وخابوا
وأبقاه الاله لنا ملاذالَهُ فى الْعِزّ مرتبَة تهاب
وَبعد فانه قد جَاءَ مِنْهُكتاب سرنى مِنْهُ الْخطاب
بلغت بِهِ من الْفَرح الامانىوزايلنى بِرُؤْيَتِهِ اكتئاب
وفى بِالدّينِ وَالدُّنْيَا جَمِيعًافَمَا لى غير مَا فِيهِ طلاب
وَكَيف وطيه ملك عَظِيميَدُوم فَلَا يخَاف لَهُ ذهَاب
هُوَ الذخر الذى من لم يحزهذخائره وان كثرت تُرَاب
وَذَاكَ الْعلم أفضل مَا تحلتبِهِ نفس وَأفضل مَا يصاب
وَقد أهديت مِنْهُ لنا نَصِيبابِهِ منا تطوقت الرّقاب
جمعت بِهِ الْمُحَرر من عُلُومجلاها أَهلهَا طابت وطابوا
فنلت بِمَا أَنْت عَظِيم فضلومغفرة ويهنيك الثَّوَاب
ولابرحت فواضلك اللواتىعلون بهَا لنا يَعْلُو جناب
ودمت مُسلما مالاح فجروفاح عبير نشر يستطاب

وَلما وَفد القاضى أَحْمد بن صَالح بن أَبى الرِّجَال اليه أَيَّام اقامته فى حَضْرَة الامام الْمُؤَيد بِاللَّه أَخذ عَنهُ علوما كَثِيرَة من جُمْلَتهَا عُلُوم الْقُرْآن وَسَأَلَهُ نظم شئ يكون فِيهِ لَهُ كالضابط المرجوع اليه عِنْد الْحَاجة فَقَالَ النَّاصِر

سألننى يَا ابْن أَبى الرِّجَاليَا ساميا فى رُتْبَة لكَمَال
يَا منبع السؤدد والمعالىومعدن الْعلم الشريف العالى
وَأَنت فى هَذَا السُّؤَال عندىكسائل كَيفَ طَرِيق نجد
أهل طَوِيل ذَاك أم قصيرتلذذا وَهُوَ بهَا خَبِير
شرعت فى قَاعِدَة تمهدغازلها الْيَاقُوت والزبرجد
قد كنت ألفت بهَا المقرراثمَّ اختصرت بعده المحررا
فحين مَا استعجلت منى مَا ترىفعلتها مسارعا مبادرا
وان تكن على الصَّوَاب فَهُوَ منافضال مَوْلَانَا الامام المؤتمن
فانها قد جمعت فى حَضرتهونعمة قد نلتها من دَعوته
مَعَ اشتغالى بِكِتَاب التذكرهوَغَيرهَا بعد الْعشَاء الْآخِرَة
وفى النَّهَار لم أجد وقتا يسعفاقبل من المهدى اليك مَا جمع

وَمن هُنَا خرج الى الْمَقْصُود فَقَالَ

الْمَدّ أَنْوَاع فجَاء مُتَّصِليَا أَيهَا الانسان هَذَا مُنْفَصِل

الى آخرهَا فَقَالَ القاضى أَحْمد أَيْضا

أنهلنى من بحره وَعلامن قدحه بَين الورى الْمُعَلَّى
وزف لى خرائد الْمعَانىقد قلدت قلائد الجمان
عين الزَّمَان أوحد الاناممن قدره على السماك سامى
لَا زَالَ فى أفق الْعُلُوم طالعاونوره فى الْعَالمين ساطعا
لم يزل للصالحات أَهلاحاوى الْكَمَال النَّاصِر المهلا
أملأنا فى النَّحْو والتصريفوملأ الْآفَاق بالتأليف
لاننى سَأَلته تدريسهلى فى الْعُلُوم الجمة النفيسه
فَقَالَ لى لما سَأَلت هلالظَنّه كونى لذاك أَهلا

الى آخرهَا وللناصر من السماعات والاجازات على وَالِده وجده الْمُجْتَهدين وَغَيرهمَا مَا يطول تعداده وَكَانَت وَفَاته فى صفر يَوْم الْجُمُعَة من سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

نَاصِر بن الشَّيْخ نَاصِر الدّين الرملى الدمشقى امام الْحَنَفِيَّة بِجَامِع بنى أُميَّة الْفَقِيه المقرى اخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب الحنفى امام جَامع دمشق وَغَيره والقراآت عَن شيخ الْقُرَّاء الشهَاب الطيبى وَكَانَ خَطِيبًا بالجامع الْجَدِيد خَارج بَاب الفراديس الْمَعْرُوف بالجامع الْمُعَلق شركَة الشهَاب العيثاوى ثمَّ ولى امامة الْمَقْصُورَة بفراغ الشَّيْخ شرف الدّين الطَّبِيب لَهُ عَنْهَا شركَة الْعَلَاء الطرابلسى وليا خطابة السليمية بالصالحية بُرْهَة من الزَّمَان ثمَّ أخذت عَنْهُمَا وَكَانَ لَهما شئ من الجوالى وَكَانَت امامة الْحَنَفِيَّة بالمقصورة فى الاموى بَينهمَا لَا غير حَتَّى ولى قاضى الْقُضَاة مُحَمَّد نهالى قَضَاء دمشق فضم اليهما روميا ثمَّ تفرغ الرومى عَن امامته الثَّالِثَة الْحَادِثَة للشَّيْخ حُسَيْن بن عبد النبى الشعال وَكَانَ نَاصِر الدّين مجذوبا صَالحا الا انه كَانَ يترافق مَعَ شَرِيكه الْعَلَاء الْمَذْكُور فى التَّرَدُّد الى الاكابر والحكام وَغَيرهم للِانْتِفَاع وَكَانَ للشَّيْخ نَاصِر الدّين جَرَاءَة وخفة فى الْعقل فاذا لقنه الْعَلَاء شَيْئا تلقنه وَفعل مَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ فان نفع شَاركهُ فى الِانْتِفَاع وان ضرّ تَبرأ الْعَلَاء مِمَّا أَتَى بِهِ وَأَقْبل على ملامته فى حَضرته وغيبته وَكَانَا لتثقيلهما على النَّاس قد سميا بالهم والحزن بِحَيْثُ يستعاذ مِنْهُمَا وَكَانَت وَفَاة النَّاصِر يَوْم الثلاثا عَاشر صفر سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَولى الامامة بعده يُوسُف بن أَبى الْفَتْح السقيفى

الشريف نامى بن عبد الْمطلب بن حسن بن أَبى نمى أَمِير مَكَّة ولاه الاتراك كَمَا قدمْنَاهُ مَبْسُوطا فى تَرْجَمَة الشريف زيد وأشركوا مَعَه السَّيِّد عبد الْعَزِيز بن ادريس فى الرّبع محصولا لَا ذكرا فى الْخطْبَة وَضَربا للنوبة ثمَّ أرْسلُوا الى أَمِير جدة ليسلمها لَهُم فَأبى وَقتل الرُّسُل فتجهزوا وَسَارُوا وحاصروها يَوْمَيْنِ ثمَّ دخلُوا جدة ونهبوها وَاسْتمرّ السَّيِّد نامى يعسف أهل مَكَّة وَنهب عسكره الْبِلَاد واستباحوا الْمُحرمَات وَأَكْثرُوا فِيهَا الْفساد وَلما توجه الشريف زيد فى تِلْكَ الْوَقْعَة الى وادى مر بعد أَن دخل الى مَكَّة وَمَعَهُ السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَرْث وَمر على بَيت السَّيِّد عبد الْمطلب نَادَى السَّيِّد فَخرج اليه متجرداً متلففا فى مقنع أَزْرَق فَتكلم مَعَه وَأطَال فَقَالَ السَّيِّد أَحْمد لَيْسَ الْوَقْت وَقت الْكَلَام وَكَانَ من جملَة مَا قَالَه الشريف زيد

نجازى الرِّجَال بأفعالهافخيرا بِخَير وشرا بشر

فَالله الله يَا نامى بِالْحَرِيمِ أَو مَا يقرب من هَذَا ثمَّ سَار الى الْمَدِينَة وَعرف وَزِير مصر بذلك وَكَانَ رَسُوله بذلك السَّيِّد على بن هيزع فَلَمَّا وصل الْخَبَر لصَاحب مصر أرسل سبع صناجق وَكَانَ مَا كَانَ مِمَّا ذَكرْنَاهُ فى تَرْجَمَة زيد حَتَّى جئ بِهِ وبأخيه موثوقين مكتوفين فاستفتى الْعلمَاء مَاذَا يجب عَلَيْهِمَا فَأَجَابُوا بِمَا اقتضته الْآيَة الشَّرِيفَة صَرِيحًا ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا أَن يقتلُوا أَو يصلبوا أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف أَو ينفوا من الأَرْض﴾ فشنقا عِنْد الْمُدعى وَمُدَّة ولَايَته متغلبا على مَكَّة مائَة يَوْم وَيَوْم وهى عدَّة حُرُوف اسْمه لانه دَخلهَا خَامِس وعشرى شعْبَان سنة احدى وَأَرْبَعين وَألف وَخرج مِنْهَا عصر الْيَوْم الْخَامِس من ذى الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة وفى هَذِه السّنة لم يذهب الْمحمل السلطانى من مَكَّة الا فى الْعشْر الاول من صفر

النجيب بن مُحَمَّد شمس الدّين النكداوى الانضمى من أكَابِر شُيُوخ تنبكت مَعَه فقه وَصَلَاح شرح مُخْتَصر خَلِيل بشرحين كَبِير فى أَرْبَعَة أسفار وَآخر فى سفرين وَله تَعْلِيق على تخميس عشرينيات الفازرى لِابْنِ مهيب فى مدحه

أَخذ عَن اسحق سحُولِيَّة وَتوفى فى الْعشْر الاول من هَذَا الْقرن انْتهى وَالله أعلم

نصوح باشا وشهرته بناصف باشا وَهَذِه عَادَة الاتراك فى تلاعبهم بالحروف فَيَقُولُونَ فى نصوح ناصف وتبديلاتهم لَيْسَ لَهَا حد يحصرها وَلَا قَاعِدَة تضبطها ونصوح باشا هَذَا أَصله من نواحى درامه من بِلَاد روم ايلى خدم أَولا فى حرم السلطنة

الْخَاص ثمَّ صَار من المتفرقة وَحكم ببلدة زله ثمَّ صَار أَمِيرا خور صَغِيرا فى سنة سبع بعد الالف ثمَّ ولى كَفَالَة حلب وَكَانَ متغلبا فى حكمه عسوفا قوى النَّفس شَدِيد الْبَأْس وَلما وَليهَا كَانَ الْجند الشَّام حِينَئِذٍ الْغَلَبَة والعتو وَكَانَ فى ذَلِك الْعَهْد يذهب مِنْهُم فى كل سنة طَائِفَة الى حلب وَينصب عَلَيْهِم سردار من كبرائهم يستخدمون بِمَدِينَة حلب وَكَانَ بعض كبار الْجند قد تقووا فى حلب وفتكوا وجاروا خُصُوصا طواغيهم خدا وردى وكنعان الْكَبِير وَحَمْزَة الكردى وأمثالهم حَتَّى رهبهم أَهلهَا وصاهرتهم كبراؤها واستولوا على أَكثر قراها فَلَمَّا رأى نصوح باشا مَا فَعَلُوهُ وَمَا استولوا عَلَيْهِ مِنْهَا وَمن قراها بِحَيْثُ قلت أَمْوَال السلطنة وَصَارَت أهالى الْقرى كالارقاء لَهُم رفع أَيْديهم عَن قراها وجلاهم عَن تِلْكَ الْبِلَاد وَوَقع بَينه وَبينهمْ وقْعَة وَكَانَ مَعَه حسيب باشا ابْن جانبولاذ عِنْد المعرة وَكَانَ مَعَه حُسَيْن باشا ابْن جانبولاذ عِنْد المعرة وفروا بَين يَدَيْهِ هاربين الى حماه وَأخذ مَا وجد من أَمْوَالهم وخيولهم وخيامهم ثمَّ جمعُوا عَلَيْهِ عشيرا بحماه وَأَرَادُوا قِتَاله فأدركهم مُرُور على باشا الْوَزير مُنْفَصِلا عَن نِيَابَة مصر وَمَعَهُ خزينتها عَن سنتَيْن وَقد تحفظ عَلَيْهَا بِخَمْسَة عشر مدفعا وعساكر نَحْو الاربعة آلَاف فجاؤا الى دمشق للقائه واتقائه فَلَمَّا خرج على باشا من دمشق بالخزينة قَاصِدا جَانب السلطنة لم يصل الى حماه حَتَّى هموا بِالْخرُوجِ وَخرج أوائلهم ثمَّ ذهب فى اثناء ذَلِك طاغيتهم خدا وردى وفى صحبته نَحْو عشْرين رجلا من أعيانهم الى الامير على بن الشهَاب ثمَّ الى الامير فَخر الدّين بن معن ووقعوا عَلَيْهِمَا فى السّفر مَعَهم لقِتَال ابْن جانبولاذ وَأخذ ثارهم مِنْهُ فسافر قبلهم أَمِير بعلبك الامير مُوسَى بن الحرفوش وجمعوا عشيرا كثيرا بحمص وحماه وَورد أَمر سلطانى وَعَلِيهِ خطّ شرِيف بِأَن طَائِفَة الْجند بِالشَّام لَا يخرجُون الى حلب لقِتَال كافلها ناصف باشا وحاكم كلز حُسَيْن باشا ابْن جانبولاذ لانهم كَانُوا اجْتَمعُوا وعرضوا بذلك الى أَبْوَاب الدولة وَكَانَ ذَلِك جَوَاب عرضهمْ وَكَانَ وُصُوله الى دمشق يَوْم السبت عَاشر رَجَب سنة اثنتى عشرَة بعد الالف وَمن جملَة مَا ذكر فى الْخط الْمَذْكُور أَنهم ان خَرجُوا يَكُونُوا مغضوبا عَلَيْهِم مستحقين للعقوبة والنكال من السُّلْطَان فَرَأى نَائِب الشَّام اذ ذَاك فرهاد باشا وقاضيها الْمولى مصطفى ابْن عزمى ودفتريها حسن باشا شوربزه انهم لَا يرجعُونَ الا بحيلة فَرَأَوْا ان يرسلوا الشَّيْخ مُحَمَّد بن سعد الدّين لكسر هَذِه الْفِتْنَة الْمُوجبَة للعقوبة الى حماه وَيقْرَأ عَلَيْهِم الْخط السلطانى ويرجعهم الى دمشق ليقال لَوْلَا خاطر الشَّيْخ مُحَمَّد مَا رَجعْنَا فَخرج

الشَّيْخ مُحَمَّد اليهم فى ثانى عشر رَجَب ثمَّ عَاد يَوْم الاحد ثانى شعْبَان وَلم يسمعوا قَوْله وَخَرجُوا بعد قِرَاءَة الحكم عَلَيْهِم وَالْكَلَام مَعَهم الى الطّيبَة ثمَّ توجهوا الى نَاحيَة حلب وانضم اليهم غجر مُحَمَّد الجلالى وعشيره ثمَّ رجعُوا فى أَوَاخِر شعْبَان الى دمشق بعد أَن صَار بَينهم وَبَين ناصف باشا وَابْن جانبولاذ مناوشة عِنْد كلز يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ ولوا هاربين وتفرق عشيرهم وَذَلِكَ بعد أَن حاصروا كلزا أَيَّامًا وخربوا مَا حولهَا من قَرْيَة الْبَاب وعزاز وَغَيرهمَا من قرى حلب وهتكوا النِّسَاء وافتضوا جملَة أبكارهن وَدخلت أشقياؤهم حَماما بكلز على النسْوَة وفعلوا أفاعيل جَاهِلِيَّة ثمَّ تلاقوا مَعَ نصوح باشا وَابْن جانبولاذ خَارج كلز يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ انْهَزمُوا من ليلتهم وعادوا الى دمشق وفر غجر مُحَمَّد الى البيوة وَكَانَت الْوَقْعَة فى أواسط شعْبَان ثمَّ تتبع نصوح باشا غجر مُحَمَّد الجلالى وَمَعَهُ عشيره وَمِنْهُم طَائِفَة من جند الشَّام فَأَغَارَ عَلَيْهِم فى شَوَّال وَهُوَ فى الرّبيع بِالْقربِ من حماه وانتهبهم وَأخذ خيولهم وَكرر الْغَارة عَلَيْهِم فَلَمَّا كَانَ أَوَائِل ذى الْحجَّة مر مصطفى باشا الشهير بِابْن راضيه مُتَوَلِّيًا نِيَابَة الشَّام بغجر مُحَمَّد وَقد جمع عشيرا نَحْو ثَلَاثَة آلَاف مقَاتل فَقَالُوا لَهُ لَا نمكنك من الذّهاب الى دمشق حَتَّى تنتصف لنا من ناصف باشا فَسَار مَعَهم مكْرها وَكَانُوا قد تظاهروا ابقطع الطَّرِيق وضربوا على أهل حمص وحماه ضَرَائِب من المَال واعترضوا القوافل وجرموهم فَخَرجُوا بمصطفى باشا من حماه الى نَاحيَة حلب فَلم يثبتوا لَهُ سَاعَة وأفلت عَلَيْهِم المكاحل فَقتل مِنْهُم جمَاعَة كَثِيرُونَ وفر الغجر وَمن مَعَه من الْجند الشامى وانحاز مصطفى باشا الى ناصف باشا ثمَّ بعث خَلفه الى تدمر وشتت شَمله ثمَّ شاع الْخَبَر فى دمشق فى رَابِع أَو خَامِس الْحجَّة ان ناصف باشا وصل الى دمشق للانتقام من الْجند ثمَّ عقب يَوْمَيْنِ وصل من طرفه رَسُول وَمَعَهُ كتاب مِنْهُ يطْلب مِنْهُم نَحْو ثَلَاثِينَ رجلا ليَأْخُذ مَا فى عهدتهم من الاموال السُّلْطَانِيَّة الَّتِي تناولوها من أَمْوَال حلب وَمِنْهُم خدا وردى وآق يناق وقرايناق وَحَمْزَة الكردى وَآخَرُونَ وان لم يسلمُوا هَذِه الطَّائِفَة اليه والا أَتَى الى دمشق وَقَاتلهمْ واستأصلهم فامتنعوا وأظهروا لَهُ العناد والتمرد وَالْقُوَّة والاشتداد ثمَّ دخلت طَائِفَة مِنْهُم الى القلعة واستولوا عَلَيْهَا وتحصنوا ثمَّ بعثوا مِنْهُم جمَاعَة الى الامير فَخر الدّين بن معن والامير مُوسَى بن الحرفوش والامير أَحْمد بن الشهَاب وَالشَّيْخ عمر شيخ المفارجة ثمَّ خَرجُوا

الى القابون وَاجْتمعَ العشير عَلَيْهِم ثمَّة وَلم يتَأَخَّر الا الامير فَخر الدّين بن معن وَبقيت خيامهم بالقابون نَحْو عشرَة أَيَّام وَأخذُوا فى نهب زروع النَّاس وَبَعض مَوَاشِيهمْ وَدخل أهل الغوطة الى دمشق ونقلوا أسبابهم وأمتعتهم ونساءهم اليها وارتعبت أهل دمشق ثمَّ شاع فى ثامن ذى الْحجَّة بِدِمَشْق أَن ناصف باشا رَجَعَ الى حلب بعد أَن كَانَ وصل الى الرستن وَكَانَ مصطفى باشا نَائِب دمشق قد فَارقه قبل ذَلِك بأيام وَنزل بالقابون فَلم يمكنوه من دُخُول دمشق بل قَالُوا لَهُ ارْجع وَقَاتل مَعنا ناصف باشا وبقوا ثمَّة حَتَّى استهلت سنة ثَلَاث عشرَة يَوْم الِاثْنَيْنِ فَهموا بالرحيل وافترقوا فرْقَتَيْن فرقة تَقول نَذْهَب الى حلب وهم الَّذين كَانُوا فى اسْتِخْدَام حلب وَالْآخرُونَ يَقُولُونَ نرْجِع الى دمشق وَقد رَجَعَ عَنَّا ناصف باشا وَنحن لَا نعصى السلطنة ثمَّ فكوا خيامهم وَتوجه الحلبيون الى أَرض الْقصير وعذارا ثمَّ فى يَوْم الثلاثا رَحل مصطفى باشا الى دمشق بعد الْعَصْر وَمَعَهُ ابْن الشهَاب وَابْن الحرفوش وَأكْثر الْجند وَانْقطع أَمرهم عَن حلب وَعَن سردار بتهم فِيهَا وليته انْقَطع عَن دمشق أَيْضا فلعمرى ان بَلْدَة تأمن من غوائلهم وَلَا ترى مصائبهم ونوازلهم لهى أمينة من جَمِيع المصائب مَدْفُوع عَنْهَا بلطف الله تَعَالَى جملَة النوائب فانهم مدَار كل ضَرَر آجل وعاجل وَلَيْسَ لَهُم تالله نفع وَلَا تَحْتهم طائل عودا الى تَتِمَّة تَرْجَمَة صَاحب التَّرْجَمَة ثمَّ صَار بعد ذَلِك نَائِب السلطنة بديار اناطولى ثمَّ ولى مُحَافظَة بَغْدَاد ثمَّ صَار نَائِبا بديار بكر ثمَّ وَجه اليه الْوَزير الاعظم مُرَاد باشا سردار العساكر حُكُومَة مصر فَلم تمض أَيَّام إِلَّا مرض مُرَاد باشا مرض مَوته فَبعث السُّلْطَان أَحْمد مَرَاسِيل الى صَاحب التَّرْجَمَة بِأَن يكون قَائِم مقَام الْوَزير ثمَّ توفى مُرَاد باشا فوجهت اليه الوزارة العظيمى والسردارية وجاءه الْخَتْم فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشْرين وَألف وَعقد الصُّلْح بَين السُّلْطَان وشاه الْعظم ثمَّ سَافر رَاجعا بالعساكر الى حلب وأرهب جند الشَّام وَغَيرهم وهرعت النَّاس اليه الى حلب ثمَّ سَافر من حلب الى قسطنطينية فَدَخلَهَا فى شعْبَان فقابله السُّلْطَان أَحْمد بِالْقبُولِ والاقبال وزوجه ابْنَته ثمَّ قَتله يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة ثانى عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَعشْرين وَألف وَالله أعلم

نظام الدّين السندى النقشبندى ذكره البورينى وَقَالَ فى تَرْجَمته ورد الى دمشق وَمَعَهُ أَخ لَهُ صَغِير وَصَارَ يدعى علما غزيرا يرا وَيَزْعُم أَنه حمل فضلا كثيرا وَلم يكن كَمَا قَالَ وَلَا صدقت مِنْهُ الاقوال غير أَنه كَانَ ذكيا جدا وَالْعجب أَنه كَانَ يتنوع فى الدَّعَاوَى

فَتَارَة يَقُول أَنا شرِيف علوى وَتارَة كَانَ يدعى الرياضة الْمُطلقَة وَترك دمشق ورحل الى صالحيتها وقطن بمدرسة شيخ الاسلام أَبى عمر وَصَارَ يدعى أَنه مهدى الزَّمَان الْمَوْعُود بِهِ فَقيل لَهُ ذَاك مُحَمَّد وَأَنت نظام الدّين فَقَالَ مُحَمَّد يلقب بنظام الدّين فَقيل لَهُ ذَاك شرِيف وَأَنت سندى أسود فَقَالَ أَنا شرِيف علوى صَحِيح النّسَب غير أَنى تركت دَعْوَى ذَلِك الا فى وقته وَأما سَواد الْوَجْه فَكَانَ يعْتَذر عَنهُ بَان المُرَاد الْبيَاض المعنوى الذى يكون فى الافعال وَزَاد بِهِ الْحَال الى أَن صعد المنارة الشرقية بَين الْمغرب وَالْعشَاء وَقَالَ يَا أهل دمشق أَنا مهدى الزَّمَان وَأَنا أدعوكم الى اجابتى واتباعى وَسمع ذَلِك كثير من الصَّالِحين وَغَيرهم مِمَّن كَانَ بالجامع الاموى وَكَانَ مرّة بالجامع السليمى السلطانى يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا نزل الْخَطِيب عَن الْمِنْبَر قَامَ وَأمر رجلا أَن يصعد الْمِنْبَر ويلعن أَمِين الدفترى العجمى وَقَالَ بِصَوْت عَال ان الدفتر دَار مُحَمَّد أَمِين رافضى يبغض أَبَا بكر وَعمر رضى الله عَنْهُمَا وَقد أمرنى رَسُول الله

أَن ألعنه وشاع ذَلِك الامر وذاع فَوضع فى البيمارستان القيمرى بالصالحية مُدَّة وَسكن عَن التَّخْلِيط وقلل من التخبيط فَأمر قاضى الْقُضَاة باخراجه بعد ان أَمر بايلاجه وَضَاقَتْ بِهِ دمشق بعد هَذِه الدَّعْوَى وَكَانَ يَذُوق من الزَّمَان شَدِيد الْبلوى فطار من دمشق الى بَيت الْمُقَدّس وَمر بنابلس وَدخل غَزَّة واقتتل مَعَ بعض علمائها وَوصل الى مصر وَمكث بهَا قَلِيلا وَلم تطل مدَّته بهَا بل توفى هُوَ وَأَخُوهُ بهَا انْتهى مَا قَالَ البورينى قلت والذى تلقيته من احوال المنلا نظام أَنه كَانَ من الْمُحَقِّقين الْعِظَام وانه كَانَ من أَرْبَاب الْولَايَة وَمِمَّنْ أَدْرَكته عين الْعِنَايَة فى الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة وَهُوَ من خَواص تلامذة السَّيِّد صبغة الله نزيل الْمَدِينَة المنورة وَكَانَ السَّيِّد الْمَذْكُور يُحِبهُ وينافس فى ولَايَته المقررة وَوَقع للسَّيِّد بِسَبَبِهِ كَرَامَة ذكرتها فى تَرْجَمته وألمعت فِيهَا بِذكر انتمائه اليه وتلمذته وَمَا وَقع بِدِمَشْق من بعض التخاليط فقد يُقَال انه يموه بهَا عَن حَقِيقَة أمره حَتَّى تعد من الاغاليط وَمِمَّا شاع أَن وَضعه فى البيمارستان كَانَ عَن أغراض نفسانية وانه دَعَا على من كَانَ السَّبَب فى ذَلِك من الْفُضَلَاء بِأَن يسلب رونق فضيلته البهية فاستجيب دعاؤه فيهم وحرموا لَذَّة النَّفْع بالعلوم على أَن كلا مِنْهُم كَانَ مِمَّن برع على هَذَا الاستاذ فى الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم وَلَقَد حكى بعض عُلَمَاء الشَّام الْكِبَار أَنه حج فزار السَّيِّد صبغة الله فى مَدِينَة النبى الْمُخْتَار فَمَا اسْتَقر بِهِ الْجُلُوس حَتَّى سَأَلَهُ عَن أَحْوَال المنلا نظام مبديا للقائه غَايَة الشوق والغرام فَقَالَ لَهُ ذَلِك الْعَالم

انه جن وَوضع فى البيمارستان وَلم يتَنَبَّه بقرائن السُّؤَال الى مَا تضمنه من الاعتناء لرفعة الشان فاضطرب السَّيِّد وَقَالَ لذَلِك الْعَالم بِلِسَان عاذل لَاحَ ذَا مليح وعشاقه كلهم ملاح ويكفى مَا فى هَذِه الْكَلِمَة من الاشارة الى علو قدره وَأَنه مِمَّن يغالى فى التنويه بفضله الذى سلم لَهُ أعظم أهل عصره وَكَانَت وَفَاته فى سنة سِتّ عشرَة بعد الالف رَحمَه الله تَعَالَى

نعْمَان بن أَحْمد الحنبلى الدمشقى قاضى الْحَنَابِلَة بمحكمة الْبَاب بِدِمَشْق كَانَ من فضلاء الْحَنَابِلَة ووجهائهم تفقه على جمَاعَة وَلزِمَ من أول عمره هُوَ وَأَخُوهُ الشَّيْخ الْفَاضِل عبد السَّلَام أديب الزَّمَان أَحْمد بن شاهين وتخرجا عَلَيْهِ وانتفعا بِهِ علما وجاها وَولى القاضى نعْمَان النيابات بوسيلته والتقرب اليه الى أَن اسْتَقر آخرا بِالْبَابِ وَكَانَ أمثل الْقُضَاة فى عصره وجيها مهابا نقى الْعرض عَمَّا يدنس ملازما خويصة نَفسه ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الحجازية وَكَانَ لَهُ بهَا خلْوَة يُقيم بهَا أَكثر أوقاته وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

نعْمَان بن عبد الرَّحْمَن وَيعرف فى دمشق بِابْن الجلده أحد الموالى الرومية ولد بِدِمَشْق وَبهَا نَشأ وَقَرَأَ وجد حَتَّى حصل طرفا صَالحا من الْعُلُوم ثمَّ سَافر فى أول أمره الى قسطنطينية وسلك بهَا طَرِيق الموالى فدرس بمدارس دَار الْخلَافَة وتوطن ثمَّة ونهض بِهِ حَظه نهضة بليغة فترقى فى أقرب زمَان الى قَضَاء بروسه وغدر بِهِ الزَّمَان عَاجلا فَقتل بهَا وَكَانَ سَبَب قَتله تراخيه فى أَمر دُخُول حسن باشا الجلالى الى بروسه على مَا قيل وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف وَالله أعلم

نعْمَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الايجى العجمى الدمشقى الشافعى الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى كَانَ من أجل الصُّوفِيَّة فَاضلا أديبا سخى الطَّبْع يُؤثر بِمَا لَهُ فى وُجُوه الْخَيْر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد قَالَ النَّجْم فى تَرْجَمته وَكَانَ يتَزَوَّج كثيرا وَيُطلق حَتَّى بلغنى أَنه وقفت عَلَيْهِ سَائِلَة تسأله فَقَالَ لَهَا أَلَك زوج فَقَالَت لَا فَأَخذهَا الى المحكمة العونية وَعقد عقده عَلَيْهَا ثمَّ لَزِمَهَا حَتَّى اجْتمع بهَا فى منزلهَا قلت وَقد وقفت لَهُ على أشعار مِنْهَا هَذَا الْمَقْطُوع نسبه بعض الادباء اليه وَلَا أدرى صِحَة النِّسْبَة وَهُوَ هَذَا

قَالُوا نرَاك بِلَا خل فَقلت لَهُممَا بعد جَوْهَر علمى أبتغى عرضا
جربت دهرى وأهليه فَمَا تركتلى التجارب فى ود امْرِئ غَرضا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع