من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف النُّون
الصفحة ٢ من ٢
وَالْبَيْت الاخير مضمن من قصيدة لابى الْعَلَاء المعرى وَبَاب هَذِه التجربة متسع جدا
واذا أضمرت الزّهْد فى النَّاس فقد نجحت الآمال وَأمن الباس وَمن شعره قَوْله أَيْضا
أضعت الْعُمر فى لَهو وطيشوَكنت أَظن فى الدُّنْيَا صديقا
فَلَمَّا صرت مُحْتَاجا لفلسفقدت الاهل والخل الشفيقا
وَقَوله
صديق الْمَرْء فى الدُّنْيَا قَلِيلوأصدقهم على التَّحْقِيق دِرْهَم
تمسك ان ظَفرت بِهِ ودع مَاسواهُ فانه للهم مرهم
وَكتب فى صدر مُكَاتبَة للرئيس يحيى بن كَمَال الدّين الدفترى فى الرّوم تَتَضَمَّن الشكاية فَقَالَ
من كَانَ يَنْفَعهُ الادبويحله أَعلَى الرتب
فَلَقَد خسرت عَلَيْهِ مَاورثت من أم وَأب
(كم رزقة كَانَت تصون الْوَجْه عَن ذَلِك الطّلب)
(أتلفتها لَا فى القيان وَلَا هوى بنت الْعِنَب)
(بل فى الْحَوَائِج والحوادث والعوارض والنوب)
كم قلت لما بعتهاوحصلت فى أسر الكرب
ذهبت دجاجتنا الَّتِيكَانَت تبيض لنا الذَّهَب
فَلَمَّا وصلت الرسَالَة والابيات للرئيس يحيى الْمَذْكُور كلف أَبَا المعالى الطالوى أَن يكْتب عَن لِسَانه جَوَابا فَكتب فى جَوَاب الابيات قَوْله
خسر الذى بَاعَ الادببالبخس فى سوق الطّلب
(أَو مَا درى أَن القناعة للفتى مَال يحب ...)
(وَرَأى بَان الْحر يقنعه الْقَلِيل من النشب ...)
(مَا رزقة كَانَت تصون وَمَا الذى أورثه أَب ...)
(حاشا لمثلك عَن هوى الْقَيْنَات أَو بنت الْعِنَب ...)
أَو ناعم أَطْرَافهعذب اللمى حُلْو الشنب
(فى كَفه لَهب المدام وفى الحشا مِنْهُ لَهب ...)
(كم من أَخ كُنَّا نظن بِهِ اخاء ذوى النّسَب ...)
حَتَّى بلونا ودهفازور ينشد فى غضب
ذهبت دجاجتنا الَّتِيكَانَت تبيض لنا الذَّهَب
هلا تذكر ديكهااذ صَاح صيحته الْعجب
(صعِقَتْ دَجَاج الحى مِنْهَا فهى فى قفص الكرب ...)
وَغدا يقوقئ حولهَاوَالْقلب من خوف وَجب
(فاشكر لبازى الجو حَيْثُ حمى الْحمام من العطب ...)
(لولاه أَصبَحت الدَّجَاجَة لَا جنَاح وَلَا ذَنْب ...)
قلت والابيات الَّتِي كتبهَا صَاحب التَّرْجَمَة لَيست لَهُ بل هى قديمَة وَقد غفل الطالوى عَن ذكره هَذَا فَلَعَلَّهُ لم يطلع على أَنَّهَا قديمَة وَكَانَت وَفَاة الشَّيْخ نعْمَان عَشِيَّة الاحد لليلتين بَقِيَتَا من صفر سنة سِتّ عشرَة وَألف وَقد تقدم ابْنه مُحَمَّد وحفيده أَحْمد وسيأتى حفيده يحيى
نعْمَان العجلونى الحبراصى الشَّيْخ الْعَالم الْعَلامَة الْفَقِيه الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى ذكره النَّجْم وَقَالَ فى تَرْجَمته سَافر الى مصر وَقَرَأَ على الْخَطِيب الشربينى وَالشَّمْس مُحَمَّد الرملى وَغَيرهمَا وَكَانَ يستحضر مسَائِل الْفِقْه من شرح الْمِنْهَاج لشيخه الْخَطِيب الْمَذْكُور كَأَنَّهُ ينظر اليه وَلما رَجَعَ من طلب الْعلم الى بِلَاده كَانَ يحجّ فى كل عَام وَلم يَنْقَطِع عَن الْحَج الا قَلِيلا واجتمعنا بِهِ بِدِمَشْق ثمَّ بطرِيق الْحَاج كثيرا ثمَّ بالحرمين الشريفين وَكَانَ لَا يتَقَيَّد بملبس وَلَا مطعم وَكَانَ يقبل من النَّاس مَا يعطونه ثمَّ كَانَ يعود على الْفُقَرَاء بعوائد وَكَانَ جوادا سخيا بكيا من خشيَة الله تَعَالَى وبقى على حَاله من الْحَج من سنة أَربع عشرَة بعد الالف سنة تسع عشرَة فَمَاتَ فى مرحلة الْمُعظم فى أَوَاخِر الْمحرم من هَذِه السّنة وَدفن بالاخضر
الشَّيْخ نعْمَة الله بن عبد الله بن محيى الدّين بن عبد الله بن على بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلانى بن أَبى صَالح مُوسَى بن جنكى دوست حق بن يحيى الزَّاهِد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن مُوسَى الحرن بن عبد الله الْمَحْض بن الْحسن الْمثنى بن الْحسن بن على بن أَبى طَالب رضى الله عَنهُ وعنهم كَانَ من أكَابِر أَوْلِيَاء الله تَعَالَى الَّذين نالوا مِنْهُ الْوَفَاء والكرامة وَمن محبيه المقتدى بهم فى جمال الاخلاق سَطَعَ نور كَمَاله وأشرقت شمس صِفَاته وتواترت كراماته وكلماته وانعقد الاجماع على ولَايَته ولد بِالْهِنْدِ ورحل من بِلَاده الى مَكَّة المكرمة وَكَانَ وُصُوله اليها فى سنة أَربع عشرَة بعد الالف وجاور بهَا ولازم الصمت وَالْمَسْجِد عدَّة سِنِين ثمَّ سكن شعب عَامر وَتزَوج وَولد لَهُ أَوْلَاد واشتهر عِنْد أهل الْحَرَمَيْنِ ومدحه أكَابِر الْعلمَاء لما رَأَوْا مِنْهُ من الكرامات الخارقة والاحوال
الصَّالِحَة وَمِنْهُم الْعَلامَة الشَّيْخ على ابْن أَبى بكر الْجمال المكى قَالَ فِيهِ قصيدة مطْلعهَا قَوْله
يَا من يروم قضا مَصَالِحه الَّتِيصعبت وأشكل أمرهَا بالمرة
لَا تيأسن ولذ بقدوتنا الذىأعطَاهُ رب الْعَرْش حسن السِّيرَة
وهى طَوِيلَة فلنقتصر مِنْهَا على هَذَا الْمِقْدَار وللشيخ الْفَاضِل أَحْمد بن الْفضل باكثير قصيدة مدحه بهَا ذكر فِيهَا شَيْئا من كراماته مطْلعهَا هَذَا
شِفَاء فؤادى بل جلاء نواظرىمراتع غزلان الكناس النواضر
وحضرة أنسى رَوْضَة الْحسن والبهاوحضرة قدسى والهوى شعب عَامر
فَذا الشّعب فِيهِ شعب كبرى ولى بِهِبديعة حسن لم تحل عَن سرائرى
وَذَا الشّعب فِيهِ عشب خصب تفتقتكمائمه عَن مزهرات الازاهر
وَذَا الشّعب من آفَاق علياه أشرقتنُجُوم هدى يهدى بهَا كل حائر
وَذَا الشّعب امسى هَالة مستنيرةببدر كَمَال سَاطِع النُّور باهر
وَذَا الشّعب أضحى برج سعد ومنزلالشمس العلى قد أشرقت فى البصائر
وَذَا الشّعب برصار للبر معدنافكم رب فقر مِنْهُ أضحى كتاجر
أَضَاء بزهر مشرقات وأنجمبهَا يهتدى للحق أهل السرائر
أَضَاء بشمس أشرقت فانجلى بهَادجى كل ليل للمعارف سَاتِر
أَضَاء بقطب الكائنات لانهحوى نعْمَة الله بن عبد الْقَادِر
أَضَاء بِوَجْه مِنْهُ مَا الشَّمْس فى الضُّحَىوَمَا الْبَدْر فى جنح الدياجى لناظر
وَمَا النَّجْم فى الافلاك يسطع نورهوَمَا الْفجْر يَبْدُو مُسْفِرًا للنواظر
وَمَا النُّور حَتَّى ان يُقَاس بنورهوَهل يستوى نور يعم بقاصر
وَمن شُيُوخه الَّذين أَخذ عَنْهُم عُلُوم الطَّرِيق الشَّيْخ أَبُو بكر بن سَالم باعلوى صَاحب عينات وَكَانَ فى بدايته ملازما للرياضات وَاسْتمرّ أشهرا لَا يَأْكُل وَلَا يشرب وَهُوَ مختل بِغَار وَخرج مِنْهُ وَهُوَ يتَكَلَّم بالعلوم والمعارف وتواترت كراماته الَّتِي لَا يُمكن حصرها وَكَانَ ابْتَدَأَ الْعَلامَة ابراهيم الدهان فى جمع شئ من كراماته فى مؤلف وَلم يعلم بذلك أحدا فَأتى اليه وَهُوَ فى بَيته وَقَالَ لَهُ يَا شيخ ابراهيم هَل يُمكن عد الْمَطَر للبشر فَقَالَ لَا فَقَالَ كراماتنا كَذَلِك فَعِنْدَ ذَلِك صرف نَفسه عَن جمع هَذَا التَّأْلِيف
وَهَذِه من كراماته وَمِنْهَا أَن الْحمى كَانَت طوع يَدَيْهِ فَكَانَ يسلطها يَوْمًا وأياما وأشهرا وأعواما على من أَرَادَ من المنكرين وَاتفقَ لَهُ أَنه دخل على بعض أكَابِر الرّوم فى الْمَوْسِم فَلم يكترث بِهِ فَغَضب وَقَالَ يَا حمى خذيه فركبته من وقته وَلم يبت تِلْكَ اللَّيْلَة الا فى تربته وَمِنْهَا أَنه دخل على الامير رضوَان أَمِير الْحَاج المصرى وَكَانَ عِنْده من عُلَمَاء الشَّيْخ مكى فروخ فَقَامَ لَهُ وعظمه وَلم يقم لَهُ الامير وتغافل عَنهُ فَغَضب مِنْهُ وَتكلم عَلَيْهِ وَخرج من عِنْده وَقَالَ يَا حمى اركبيه فركبته من حِينه فَأرْسل اليه الشَّيْخ مكى يعْتَذر اليه وَيطْلب مِنْهُ الْعَفو فَقَالَ ان كَانَ ولابد فَتبقى عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى يتواضع من كبره فَبَقيت عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام وَقد أنهكته وعوفى بعْدهَا وَمِنْهَا أَنه كَانَ يُمِيت باذن الله تَعَالَى فَمَا اتفقه لَهُ أَنه غضب على شخص فَقَالَ مت فَمَاتَ من وقته وَمِنْهَا أَن بعض التُّجَّار المتوسطين كَانَ يتعاطى خدمته فى أَخذ كسْوَة لَهُ وَشبههَا فَاجْتمع لَهُ عِنْده خَمْسُونَ قرشا فَأتى اليه يَوْمًا فَقَالَ لَهُ كم اجْتمع لَك عندنَا فَقَالَ خَمْسُونَ قرشا فَقَالَ تأخذها أَو تتركها ونعوضك عَنْهَا خمسين ألف قِرْش فَقَالَ لَهُ الامر اليك فَقَالَ نَفسك طيبَة بذلك قَالَ نعم فَقَالَ اذْهَبْ وشاور من تثق بِهِ فَذهب الى عمَّة لَهُ كَانَ يُحِبهَا وتحبه فَذكر لَهَا كَلَامه فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ بِتَرْكِهَا لَهُ فَرجع اليه وَقَالَ يَا سيدى انى قد تركتهَا لَك فَقَالَ اذْهَبْ وَنفى لَك بوعدك فَأَقْبَلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَلم تمض مُدَّة يسيرَة حَتَّى ملك مَا ينوف عَن خمسين ألف قِرْش وَمِنْهَا أَنه دخل على الشريف نامى بن عبد الْمطلب شرِيف مَكَّة فى شَفَاعَة فَلم يقبلهَا مِنْهُ فَخرج من عِنْده وَهُوَ يَقُول مَا قبل شفاعتنا نَحن نصلبه وأخاه فى مَكَان عينه فَمَا مَضَت مُدَّة يسيرَة حَتَّى أَتَى الْعَسْكَر من مصر وولوا الشريف زيد بن محسن الشرافة وقبضوا على الشريف نامى وأخيه وصلبوهما عِنْد الْمُدعى فى الْمَكَان الذى ذكره الشَّيْخ وَمِنْهَا أَن الشريف ادريس شرِيف مَكَّة غضب على بعض النَّاس وَأرْسل اليه أَن يخرج من مَكَّة وَلَا يسكنهَا وأمهله ثَمَانِيَة أَيَّام فَأتى اليه وشكى لَهُ حَاله وَمَا جرى لَهُ من الشريف ادريس فَأرْسل رَسُوله للشريف ادريس يشفع لَهُ فَلم يقبل شَفَاعَته فَسكت سَاعَة ثمَّ قَالَ وَالله لَا تخرج من مَكَّة وَيخرج هُوَ مِنْهَا فَبعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة قَامَت عَلَيْهِ الاشراف وعزلوه وَأَقَامُوا الشريف محسنا مَكَانَهُ وأخرجوه من مَكَّة وَمِنْهَا مَا أخبر بِهِ شَيخنَا بركَة الْعَصْر الْحسن العجيمى فسبح الله تَعَالَى فى أَجله أَن وَالِده قَالَ لَهُ يَوْمًا يَا سيدى انى أَخَاف على أولادى من الْجُوع فَقَالَ لَهُ أولادك
لَا يجوعون قَالَ شَيخنَا فانى بِحَمْد الله لَا أجوع أبدا جوعا مزعجا يحصل مِنْهُ مشقة وَذكر السَّيِّد مُحَمَّد الشلى فى مسودة تَارِيخه انه كَانَ اذا طلب من أحد شَيْئا وَلم يُعْطه قَالَ لَهُ نرسل لَك الْحمى فَتَأْتِيه تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ زعم انه من ذُرِّيَّة الشَّيْخ عبد الْقَادِر المكيلانى قدس سره وَالله أعلم بِحَالهِ وَاسْتمرّ على تِلْكَ الْحَال حَتَّى أَتَى مَوْلَانَا السَّيِّد علوى ابْن عقيل السقاف وَطلب مِنْهُ أردبا من الْحبّ وَاعْتذر اليه فَقَالَ اما أَن تعطينى واما أَن أرسل اليك الْحمى وَكَانَ السَّيِّد علوى قد احتجب فى بَيته فَأرْسل اليه خادمه وَقَالَ افْعَل هَذَا مَعَ غيرى وأقعدناك فَلم يقدر على الْقيام فَاسْتَغْفر وَتَابَ وعاهده السَّيِّد على أَن لَا يضر أحدا وَأَن يَتُوب من هَذِه الْحَالة وَقَالَ لَهُ ان ضربت أحدا قتلنَا الجنى الذى ترسله للنَّاس ثمَّ مرض فأوصى أَن يدْفن فى مَحَله بشعب عَامر فَدفن فِيهِ اهـ قَالَ شَيخنَا العجميى الْمَذْكُور وَلَا يخفى على منصف أَن الِاسْتِخْدَام بالجان لَا ينافى الْولَايَة فقد وَقع لكثير مثل هَذَا مِمَّن لَا يشك فى ولَايَته مِمَّن يطول تعداد أسمائهم وَذكر صفاتهم نعم كَانَ من صَاحب التَّرْجَمَة انكار على شيخ مَشَايِخنَا أَحْمد الشناوى رَحمَه الله تَعَالَى حَتَّى انه دخل يَوْمًا على السَّيِّد سَالم شَيْخَانِ وَقَالَ لَهُ أخرجك الله من بَحر الشناوى فَغَضب السَّيِّد سَالم عَلَيْهِ وَقَامَ وضربه وَقَالَ أفيك أَهْلِيَّة لاجراء اسْم الشَّيْخ الشناوى فَخرج صَاحب التَّرْجَمَة هَارِبا من بَيت الشَّيْخ سَالم وَوَقع بَينهمَا شبه مَا يَقع بَين الاولياء فماتا فى شهر وَاحِد وَبَين وفاتبهما نَحْو عشرَة أَيَّام وَهَذَا من صَاحب التَّرْجَمَة غير قَادِح فى ولَايَته أَيْضا فقد جَاءَ فى حَدِيث الاولياء عِنْد أَبى نعيم ان كَلَام من الابدال والاوتاد وَغَيرهمَا لَو اطلع أحد مِنْهُم على من هُوَ فَوْقه فى الرُّتْبَة لحكم بِكُفْرِهِ أَو نَحْو ذَلِك وَكَانَ الشَّيْخ الشناوى ختم زَمَانه فَلَا يدع أَن يخفى مقَامه على أَكثر أهل أَوَانه بِاللَّه تَعَالَى التَّوْفِيق وَهُوَ الهادى الى سَوَاء الطَّرِيق وَكَانَت وَفَاة السَّيِّد نعْمَة الله صبح يَوْم الْخَمِيس سادس وعشرى ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَألف وَله من الْعُمر أَربع وَسَبْعُونَ سنة وقبره يزار ويتبرك بِهِ رَحمَه الله تَعَالَى
نوح بن مصطفى الرومى الحنفى نزيل مصر الامام الْعَلامَة سَابق حلبة الْعُلُوم سَار ذكره واشتهر علمه وَهُوَ فى عُلُوم عديدة من الفائقين سِيمَا التَّفْسِير وَالْفِقْه والاصول وَالْكَلَام وَكَانَ حسن الاخلاق وافرا الحشمة جم الْفَضَائِل ولد ببلاده ثمَّ رَحل الى مصر وتديرها وَأخذ الْفِقْه عَن الْعَلامَة عبد الْكَرِيم السوسى تلميذ شيخ الاسلام على
ابْن غَانِم المقدسى وَقَرَأَ عُلُوم الحَدِيث رِوَايَة ودراية على مُحدث مصر مُحَمَّد حجازى الْوَاعِظ وتلقن الذّكر وَلبس الْخِرْقَة وَأخذ عُلُوم المعارف بِاللَّه حسن ابْن على بن أَحْمد بن ابراهيم الخلوتى وَألف مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا حَاشِيَة على الدُّرَر وَالْغرر وَالْقَوْل الدَّال على حَيَاة الْخضر وَوُجُود الابدال وَله رسائل بِمصْر مُقيما بِخِدْمَة الدّين مصون الْعرض وَالنَّفس مُتَمَتِّعا بِمَا من الله عَلَيْهِ من فَضله حَتَّى توفى بِمصْر وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبعين بعد الالف وَدفن بالقرافة الْكُبْرَى وَبنى عَلَيْهِ بعض الوزراء قبَّة عَظِيمَة ﵀
نوح الدمشقى المنشد كَانَ مجاورا عِنْد بَاب المنارة الشرقية من جَامع دمشق بوابها بعد الشَّيْخ سَلامَة المصرى وَكَانَ فى بداية أمره عقادا وَكَانَ صَوته حسنا وانشاده مَقْبُولًا فصحب الشَّيْخ مُوسَى السيورى مُؤذن قلعة دمشق وَأخذ عَنهُ الالحان والانغام وَكَانَ يحذو حذوه فى حب الْجمال وَكَانَ يحفظ غَالب ديوَان الشَّيْخ عمر بن الفارض رضى الله تَعَالَى عَنهُ وَأَشْيَاء من كَلَام الْقَوْم وَكَانَ يتناشد هُوَ وَالشَّيْخ مُوسَى الْمَذْكُور فيطربان جدا ثمَّ انْقَطع آخرا وَاقْتصر على مَا يحصل لَهُ من بوابة المنارة وَمن الاكابر المعتقدين لَهُ وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشرى ذى الْحجَّة سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع