تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٣٦)

الصفحة ١ من ٢

مُبَارَكًا وَأَنا لَيْسَ عندى مُخَالفَة وَذهب وَبَايع السُّلْطَان عُثْمَان فَقَالُوا الْآن نحضر جَمِيع الوزراء وأركان الدولة وَأشْهد على نَفسك بِالْخلْعِ فَقَالَ لَهُم أفعل ذَلِك فأرسلوا أحضروا الوزراء وقاضى الْعَسْكَر وَكَتَبُوا عَلَيْهِ حجَّة بخلع نَفسه وَأرْسل الْقَائِم مقَام الورقة وهى الْمَوْعُود بهَا الى الصوباشى وفيهَا الامر بالمناداة وتولية السُّلْطَان عُثْمَان فنودى بذلك ثمَّ لما قتل السُّلْطَان عُثْمَان وَقعت الْبيعَة الْعَامَّة للسُّلْطَان مصطفى فى سادس رَجَب سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَألف ففوض أَمر الوزارة الْعُظْمَى لزوج أُخْته دَاوُد باشا فَلم تحمد سيرته فعزل بعد عشْرين يَوْمًا من تَوليته وَلم يتَّفق لَهُ حُضُور الدِّيوَان السلطانى الا مرّة وَاحِدَة ثمَّ فوض أَمر الوزارة لمره حُسَيْن باشا وعزل بعد أَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا فولى مَكَانَهُ مصطفى باشا اللفكوى وعزل بعد أَرْبَعَة أشهر لفرط حمقه وَغَلَبَة طمعه ثمَّ ولى مَكَانَهُ مُحَمَّد باشا الكرجى وَكَانَ وزيرا كَامِل الْعقل ناصحا للدولة قَائِما برعاية أُمُور الْملك الا أَنه لم يسلم من مكيدة مره حُسَيْن باشا فحرك عَلَيْهِ السباهية وثارت فتْنَة عَظِيمَة وَلم يُمكن أَن تمهد الا بعزل الكرجى وتولية مره فوليها مره وَلما وَليهَا وَافق أَمر الله أَن قَامَت أُمَرَاء أَنا طولى ونوابها على سَاق لطلب دم السُّلْطَان عُثْمَان وأظهروا الِاسْتِقْلَال التَّام فى ولايتهم فاتفق الرأى على تعْيين مَحْمُود باشا ابْن جغال لتسكين فتنتهم فَسَار الى أَن وصل الى أنقره وَلم يتَّفق لَهُ مُقَابلَة أحد فَرجع لمحافظة بروسه وفى رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ اتّفق ان الْوَزير عزّر قَاضِيا فى حَضرته فَاجْتمع الْعلمَاء بِجَامِع السُّلْطَان مُحَمَّد وقصدوا ايقاع أَمر فَلم يُمكنهُم وَبلغ الْوَزير ذَلِك فَفرق الجمعية وعزل بعض أَشْرَاف من الْعلمَاء وَنفى بَعْضًا ثمَّ فى شَوَّال من هَذِه السّنة اجْتمعت السباهية على عَزله وتبعهم الجم الْغَفِير فَلم يخلص من أَيْديهم الا بإرسال مهر الوزارة الى السُّلْطَان واختفى مُدَّة وَكَانَ قَتله على يَد السُّلْطَان مُرَاد وَولى الوزارة مَكَانَهُ على باشا الْمَعْرُوف بكمانكش ثمَّ اخْتَار السُّلْطَان صَاحب التَّرْجَمَة التخلى عَن السلطنة وَالْعُزْلَة فَخلع عَن السلطنة فى يَوْم الاحد رَابِع ذى الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته سنة وَاحِدَة وَأَرْبَعَة أشهر وَمَا عَاشَ بعد ذَلِك كثيرا وَكَانَت وِلَادَته سنة ألف ﵀

مصطفى بن أَحْمد بن مَنْصُور بن ابراهيم بن مُحَمَّد سَلَامه أَبُو الْجُود بن محب الدّين الدمشقى الْفَاضِل الاديب الْمَشْهُور كَانَ من أجلاء الْفُضَلَاء الَّذين جدوا

فى الِاكْتِسَاب وأفادوا من الْفَضَائِل مَا يعز اليه الانتساب قَرَأَ بِدِمَشْق على الْحسن البورينى وَغَيره وسافر الى مصر مرَّتَيْنِ الاولى فى سنة أَربع وَعشْرين بعد الالف وَأقَام بهَا خَمْسَة أشهر وَانْقطع مُدَّة اقامته فى الطّلب غَالِبا الى الْبُرْهَان اللقانى وَخَصه بدرس فى ألفية الحَدِيث على خلاف عَادَته من الِامْتِنَاع عَن التَّخْصِيص لفرد على الْخُصُوص ثمَّ أجَازه بِمَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ وَمَا سَمعه مِنْهُ فى اجازة خَتمهَا ببيتين من نظمه وهما

مذ حل فى مصر ركاب الْمُصْطَفىفاقت وأشرق أَزْهَر بِالنورِ
من آل فرفور ونخبة خيضركحلول مُوسَى لاقتباس النُّور

قَالَ الْمُصْطَفى فَقلت مادحا لَهُ مضمنا لهَذَا الْبَيْت مَعَ تَعْبِير بديع من التَّجْنِيس حصل للبيت الْمَذْكُور مِنْهُ التحسين والتأنيس وأضفت اليه بَيْتا آخر وكتبت الْبَيْتَيْنِ بخطى وأعطيتهما للشَّيْخ من يدى وهما

ان اللقانى الْهمام انتاشنىمن بعد مَا قد كنت كالشئ اللقى
حل من العلياء فى أَعلَى الذرىفقصر اللَّاحِق عَن طول المدى

قَالَ ثمَّ بعد رجوعى الى الوطن وَسُكُون الْقلب بالقرار فى السكن بعثنى لاعج الحنين الى الاحباب وتذكر التأنس من تِلْكَ الْمعَاهد الرحاب أَن صغت أبيانا بديعة المطلع والختام مفصلة السمط مطبوعة النظام فى مدح الشَّيْخ الْمَذْكُور بنيت الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورين بواسطتها وبينت انهما كواسطتها بِحَيْثُ جَاءَت مَقْصُورَة مَقْصُورا عَلَيْهَا البديع أَيّمَا قصر رافلة فى غلائل البلاغة تفوق دمنة الْقصر حملهَا اليه قاضى مصر صاحبنا الشريف وَقد اجتاز على دمشق مُتَوَجها الى مصر لمباشرة قَضَائهَا وَذَلِكَ فى آخر شهر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين بعد الالف والمقصورة الْمَذْكُورَة هى هَذِه

قد عَن للقلب حنين للسرىلمصر وهى الشَّام فى وَجه الْقرى
والازهر الْجَامِع فِيهِ سادةغر ميامين غَدا كل رضى
لَا سِيمَا فَخر اللقان من لَهُبرهَان فضل لَيْسَ يَغْشَاهُ الخفا
حبر لتحقيق وتدقيق حوىأهاب بِالْعلمِ فلبى وسعى

(ان اللقانى الْهمام انتاشنى ...)

الى آخر الْبَيْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمين وبعدهما

قداقتنى الْعلم فَقِيه يقْتَدىبِهِ لنعم المقتدى والمقتنى
يُعِيد مَكْنُون الخفايا وَاضحاكالصبح عَنهُ حِين ينجاب الدجى
مَتى يحاول حل اشكال عرارعاه توفيق فأجدى وَهدى
أجرد طرف الْبَحْث مِنْهُ مَا كباوَلَا حسام الْفضل فى بَاب نبا
يشتاقه قلب اليه قد صفاوالاذن قبل الْعين راقتها الحلى
جسمى نأى وَالْقلب مِنْهُ قد دناوثيق عهدى لَيْسَ مفصوم العرى
لَا زَالَ فى صهوة عز يمتطىلَا يجد السوء اليه مختطى

ثمَّ سَافر الثَّانِيَة فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ قَالَ وَاجْتمعت بشيخنا الْمَذْكُور وَحَضَرت درسه فى صَحِيح البخارى برواق المغاربة من الْجَامِع الازهر بِمصْر ثمَّ تَوَجَّهت على الطَّرِيق المصرى لقَضَاء فَرِيضَة الْحَج فاجتمعت بِهِ بِمَكَّة فى موسم عَام أَرْبَعِينَ ثمَّ ودعته وداعا لَا تلاقى بعده فَتوجه صُحْبَة الركب المصرى وتوجهت صُحْبَة الركب الشامى فوافاه أَجله فى عقبَة أيله انْتهى ثمَّ اسْتَقر بِدِمَشْق مُدَّة متفرغا للافادة واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة بالجامع الاموى وَولى النّظر على دَار الْقُرْآن الخيضرية والتربة الَّتِي بمحلة مَسْجِد الذبان وهما انشاء جده من قبل الامهات القطب مُحَمَّد بن عبد الله بن خيضر بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة الشافعى البلقاوى الْمَشْهُور بالقطب الخيضرى وَكَانَ فى رحلته الى مصر وقف على مدرستين لَهُ بالقرافة الصُّغْرَى فأظهر مسطور وَقفهَا وَولى النّظر عَلَيْهِمَا أَيْضا وسافر الى حلب مرَّتَيْنِ أَيْضا الاولى فى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَالثَّانيَِة فى نَيف وَخمسين وَدخل ثغر صيدا وبيروت فى أَيَّام الامير فَخر الدّين بن معن وَولده الامير على وَله من التآليف شرح الملحة وَهَذَا الشَّرْح فِيمَا أدْركْت من معزاه لَيْسَ الا فهرست تَارِيخ أجداده وطالما حدثت عَن صَاحب التَّرْجَمَة بِأَنَّهُ كَانَ غَالب عَلَيْهِ السَّوْدَاء الْمُحْتَرِقَة فحقق عندى شَرحه هَذَا انه بلغ الْغَايَة فى التَّخْلِيط وَكَثِيرًا مَا وقفت على كتب من متملكاته وعَلى غَالب هوامشها خطه وَكَانَ يكْتب الْخط الثُّلُث الجلى وكل مَا يَكْتُبهُ لَا مُنَاسبَة لَهُ بِمَا كتب عَلَيْهِ بل ثَمَرَته تبشيع الْكتاب الذى يدْخل تَحت يَده وَهَكَذَا كَانَ يفعل فى الْكتب الَّتِي لغيره يستعيرها للمطالعة فيملؤها بخلطياته وأحسب هَذَا الامر طَرَأَ عَلَيْهِ فى أَوسط عمره فتغلبت عَلَيْهِ السَّوْدَاء حَتَّى كَانَ يطلع الى مَنَارَة الْمَسْجِد الذى بمحلتهم وينادى بِأَعْلَى صَوته بسب بعض الْعلمَاء الْكِبَار وَيُصَرح بِأَسْمَائِهِمْ وَقد وقفت لَهُ على تَرْجَمَة بِخَط شَيخنَا الشَّيْخ رَمَضَان العطبقى ذكر لَهُ فِيهَا مناظيم كَثِيرَة اخْتَرْت مِنْهَا هَذَا الْقدر الذى أوردهُ فَمن ذَلِك مَا كتبه

الى شيخ الاسلام أسعد بن سعد الدّين لما قدم من الْحَج وزيارة بَيت الْمُقَدّس فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف

بحلية فضل الاوحد الْفضل أسعداتجملت الدُّنْيَا وكللها الندى
وقرت بِهِ عينا وقرت لانهغَدا فَوْقهَا ركنا ركينا مشيدا
امام لنَحْو الْفضل قد مد بَاعهفقصر عَن أدنى معاركه المدى
حوى الْعلم عَن جد وجد وراثةفيا حبذا تأسيس أصل تأكدا
وَحل ذرى العلياء مذ كَانَ يافعافاكرم بِهِ فخرا ومجدا وسوددا
عَلَيْهِ من الْمجد الاثيل شعارهوبالعلم وَالتَّقوى تأزر وارتدى
وَقد تمّ فى أفق السَّعَادَة سعدهوَلَا غرو سعد من سعيد تولدا
سرى قَاصِدا نَحْو الْمَدِينَة طيبَةفحج وَقد زار النبى مُحَمَّدًا
وَعَاد الى الْقُدس الشريف مبادرافزار من الاقصى الْمُبَارك مَسْجِدا
وَأم دمشق الشَّام عودا لبدئهفزادت بِهِ حسنا أخيرا ومبتدا
وَيَا ليته لَو دَامَ فِيهَا مقَامهلينقع من ريا خليقته الصدى
وَلَكِن بِظهْر الْغَيْب أحفظ ودهوهيهات أَن أنسى لَدَيْهِ توددا
وداد لَهُ فى الْقلب أزكى مغارسوعهد وثيق بالمحبة قد بدا
فدام لَهُ الْعَيْش المهنأ أرغداوطالعه السيار أسعى وأسعدا

قَالَ وأنشدنى من لَفظه لنَفسِهِ وَقَالَ انه أول نظم نظمته وَهُوَ

يَا مليحا حوى جمالا وظرفاوغزالا قد فاق جيدا وطرفا
كلما ازْدَادَ فى الملاحة ضعفازادنى فى الوجد فى الصبابة ضعفا

وأنشدنى من لَفظه لنَفسِهِ وَقَالَ انه لم ينظم هذَيْن الْبَيْتَيْنِ على طَريقَة النّظم من الْفِكر والروية بل نفحة ربانية وَذَلِكَ بِمصْر

لَا أشهد الْفضل لكنى شهِدت بِهِللنَّفس اذ دأبت فى الْعلم تحصيلا
وَذَاكَ من بَاب تحديث لخالقهابِنِعْمَة مِنْهُ تحصيلا وتنويلا

وأنشدنى قَوْله مادحا للنور الزيادى عَالم مصر قبل التَّوَجُّه فَلَمَّا توجه وجد الشَّيْخ قد مَاتَ فزاره قَبره وأنشدهما

عجبت عمرى لزيد نيلقد زَاد نيلا لكل زَاد
فَقَالَ لى لَيْسَ ذَا عجيباففضل فيضى من الزيادى

وأنشدنى من لَفظه لنَفسِهِ ارتجالا فَقَالَ

من رام ظلا وريفا يستظل بِهِوينثنى بثناء طيب الْخَبَر
فليطلب الْعلم بالاخلاص مُجْتَهدايفز بِمَا شَاءَ من عز وَمن خطر

وَكتب اليه الشَّيْخ عبد الباقى الحنبلى فى ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وَألف مسائلا فَقَالَ

أيا عَالما أَحْيَا مَدِينَة جلقوتحرير هَذَا الْعَصْر كشاف بلواه
دهتنى هموم أَنْت ترجى لكشفهافَمِنْهَا سُؤال أَنْت بِالْحَقِّ مقضاه
وَذَاكَ حوالينا لقد جَاءَ مُسْندًاوفى السّنة الغراء حَقًا روينَاهُ
فمفرده حول كَذَا قَالَ شَارِحوللمجد فى الْقَامُوس يفرد مَعْنَاهُ
وفى الْفَتْح أنصبه بِفعل مُقَدّرأى امطر حوالينا من القفر حَيَّاهُ
وَلكنه مبْنى أَو هُوَ مُعربفان قلت بالثانى فَبين لمبناه
فَكيف يُفِيد الْفَرد هَل هُوَ مُفْردوَهل هُوَ مَجْمُوع فأوضح لمعزاه
واعرابه بَين على كل حَالَةفَأَنت لهَذَا الْخطب وضاح منشاه
وَهل ظَاهر الاعراب أَو هُوَ مُقَدّرأرحنى من الاشكال مَا صرت أَلْقَاهُ

فَكتب الشَّيْخ مصطفى اليه الْجَواب وَهُوَ

أيا من حوى علما تقاصر عِنْدهعُلُوم ذوى التَّحْقِيق عَن بعد مسراه
وَيَا فَاضلا عَمت فواضل جودهفَمَا طَالب الا وَقد حَاز جدواه
وَيَا من لَهُ غوص بِفضل فطانةعلى كل معتاص على الْفَهم مَعْنَاهُ
أتيت بِلَفْظ فى سُؤال منضدكعقد بجيد الغادة الخود خلناه
وَذَاكَ حوالينا الذى جَاءَ واردابِلَفْظ حَدِيث يجتلى الْقلب مرآه
واعرابه نصب على الظّرْف ظرفهمَكَان والزمانى يُنَافِيهِ مبناه
وَلكنه جمع أَتَى وَهُوَ نَادِرعلى صُورَة الِاثْنَيْنِ حَقًا روينَاهُ
وَلكنه لما أضيق لمزدغَدَتْ نونه حذفا لما قد أضفناه
وَهَذَا الذى يَبْدُو لعبد مقصرمقرّ بتقصير وذنب جنيناه
وعذرا فان الْعذر عنْدك سَائِغفَأَنت امام شاع فى النَّاس تقواه
فَلَا زلت للاشكال توضح بهجةتزيل عَن الْفَهم الذى مِنْهُ يَغْشَاهُ
ودمت معافى فى سرُور ونعمةتقر عُيُون المستفيدين نعماه
وَخص اله الْعَرْش أفضل خلقهنَبيا عُلُوم الْخلق من فيض علياه
مُحَمَّد الْمُخْتَار مفزع أمننابدنيا وَأُخْرَى فَهُوَ ركن عهدناه
بِأَفْضَل تَسْلِيم وأزكى تَحِيَّةوَآل وَصَحب مَا حَدِيث روينَاهُ

وَمن خطه نقلت لَهُ أَيْضا قَوْله

لَا تسأ من بِحمْل الْعلم من كتبفالعلم أنفس شئ أَنْت حامله

فَأَجَابَهُ مجيزا لهَذَا الْبَيْت الشَّمْس مُحَمَّد الفرفورى فَقَالَ

وانقل لصدرك مَا أودعت من كتبيرحك عَن حملهَا مَا أَنْت ناقله

وَكتب من خطه أَيْضا قَوْله

أحسن برأى امْرِئ عد الكفاف غنىمُجَردا لَهُم فى دَار يعادلها
طُوبَى لمن بَات فى أَمن وفى دعةفراحة الْقلب لَا شئ يعادلها

قَالَ وَسَأَلته عَن مولده فَأخْبر أَن وَالِده كتبه على ظهر كتاب وَأَنه ضَاعَ لَكِن فى غَالب ظَنّه أَنه فى نَيف وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَحصل لَهُ مرض فى أَوَائِل سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف وَانْقطع فى دَاره الَّتِي هى دَاخل بَاب توما وتعرف بِبَيْت محب الدّين جوَار دَار شيخ الاسلام ابْن عماد الدّين فعدته فى أثْنَاء الْمَرَض فرأيته مترقبا للعافية وآثار الْمَوْت عَلَيْهِ غير خافيه فتكالمنا مَعَه فأبدى لنا من فضائله مَا يسحر الْعُقُول من مَعْقُول ومنقول وَمن كل معنى فائق ونظم رائق ثمَّ بعد ذَلِك فارقته فِرَاق وداع متأسفا على طى فضائله الَّتِي انْعَقَد على حسنها الاجماع فَكَانَ بعد ذَلِك يراسلنى بالرسل والاوراق الى أَن كتبت لَهُ جَوَاب رِسَالَة فى لَيْلَة السبت ثَالِث عشر صفر من السّنة الْمَذْكُورَة وفى ضمنهَا هَذِه الابيات

أسأَل الله من أتم غلاكاخَالق الْخلق أَن يتم شفاكا
فَلَقَد زَاد سقم صبك هَذَاودواه محققا رؤياكا
وَهُوَ حيران فى غياهب شكّلَيْسَ يبدى لنورها الاكا
عِشْت صَدرا لطَالب الْعلم بَدْرًازِدْت قدرا تسمو بِهِ الافلاكا
لتنال الطلاب مِنْك مُنَاهُمْومناهم وَالله أقْصَى مناكا

ثمَّ قصدت أَن أَسِيرهَا فى الْيَوْم الْمَذْكُور فَلم يتَّفق لِكَثْرَة الامطار حَتَّى صَارَت طرقات الْمَدِينَة كالانهار فاذا هُوَ انْتقل بعد الظّهْر فى الْيَوْم الْمَذْكُور الى رَحْمَة رب الْعَالمين وَلم يُمكن فى ذَلِك الْيَوْم التَّجْهِيز والتكفين وَاسْتمرّ الْمَطَر مُتَّصِلا لَا يَنْقَطِع الى يَوْم

الاحد فَغسل وكفن فى الامطار الغزار وَذهب بِهِ الى جَامع بنى أُميَّة وَصلى عَلَيْهِ الظّهْر وَحمل الى قَرْيَة الشَّيْخ ارسلان فَدفن قبالة الشباك المواجه للضريح عَلَيْهِ رَحْمَة الحنان المنان وَاتفقَ أَن صَار حَالَة الدّفن مطر غزير لم يتَّفق مثله فى الاعوام فَقلت القصيدة الَّتِي أَولهَا

بَكت السَّمَاء بمدمع هطلاذ مَاتَ غيث الْجُود وَالْفضل

وَلم يذكر مِنْهَا الا بَيت المطلع هَذَا وَأَنا لم أَقف عَلَيْهَا قلت وَمِمَّا يتَعَلَّق بترجمة صَاحب التَّرْجَمَة فى تَسْمِيَته نَفسه بالمصطفى مُعَرفا مَا وجدته بِخَط البورينى تَحت كِتَابَة للمصطفى فَكتب تحتهَا قَاعِدَة فى أل الَّتِي تكون للمح الْوَصْف من زَوَائِد الشَّيْخ الطَّيِّبِيّ الْكَبِير على ألفية ابْن مَالك

كالفضل والحرث وَالْعَبَّاسوَلَيْسَ هَذَا الْبَاب بِالْقِيَاسِ

قلت وَالْبَيْت فى الاصل هَكَذَا

كالفضل والحرث والنعمانفَذكر ذَا وحذفه سيان

واذا علمت هَذِه الْقَاعِدَة على هَذَا الاسلوب أَنه لَا يُؤْتى بأل فى مثل هَذِه الْكَلِمَات الا اذا سَمِعت من الْعَرَب واذا لم تسمع فالاتيان بهَا غلط فأل فى الْمُصْطَفى اذا كَانَ مصطفى علما غير وَاقعَة فى موقعها الصَّحِيح لانها لم تسمع فِيهِ فَالْوَاجِب حِينَئِذٍ حذفهَا فاعلمه

مصطفى بن أَحْمد بن مصطفى البولوى مفتى السلطنة وعالم علمائها وَرَئِيس نبلائها الامام الْعَالم الْعلم الْعَلامَة الشهير كَانَ أوحد الزَّمَان فى الْفُنُون مطلعا على الظَّاهِر مِنْهَا والمكنون مشارا اليه بالتحقيق مُنْذُ عرف محلى بنفائس الصِّفَات الْعلية من حِين وصف وَكَانَت دمت الاخلاق رَقِيق الطَّبْع ذَا مُرُوءَة وسكينه ومكانة من الادب مكينه انْتَمَى فى مبدا أمره الى شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا وتلمذ لَهُ ولازم مِنْهُ وَكَانَ الْمولى الْمَذْكُور يُحِبهُ ويقدمه ولاه الْمدَارِس السامية ثمَّ بعد وَفَاة الْمولى الْمَذْكُور مَا زَالَ حَظه وَصيته يَنْمُو حَتَّى صَار مفتش الاوقاف ثمَّ ولى ابْتِدَاء قَضَاء بروسه وَلَا زَالَ فى رفْعَة الى ان تولى قَضَاء العسكرين ثمَّ الافتاء ثمَّ عزل وَأمر بالتوجه الى مصر وَأعْطى قَضَاء الفيوم فَأَقَامَ بِمصْر مُعظما يقرى ويدرس ببيته وَلِلنَّاسِ عَلَيْهِ اقبال عَظِيم لتواضعه ولطف مُعَامَلَته وَله من المؤلفات شرح على الْكَنْز وحواش على شرح أشكال التأسيس وَغير ذَلِك من التحريرات

الفائقة وَكَانَت وَفَاته فى سنة تسعين وَألف

مصطفى بن رَمَضَان الشهير بِابْن صارى خوجه الدمشقى الدفترى الرئيس الْجَلِيل الشَّأْن كَانَ من أَرْبَاب الوجاهة والمروءة حسن الْخلق لين الْجَانِب حَلِيمًا معاشرا سهل الصُّحْبَة ذكره والدى فى تَارِيخه فَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ أَبوهُ روميا من أهل أدرنه ورد دمشق واستوطنها الى أَن تَلا الدَّهْر آيَة مَوته وأعلنها وَكَانَ اقتنى دَارا بِبَاب قلعة دمشق مُتَّصِلَة بدار الحَدِيث الاشرفية وجاءه أَوْلَاد مِنْهُم صَاحب التَّرْجَمَة فَأَقْرَأهُ وَكتبه وَعلمه حَتَّى تعلم الرقم والحساب فَدخل فى زمرة الْكتاب وَاخْتَلَطَ بالاعيان وَأكْثر من التَّرَدُّد الى المرحوم حسن بن عُثْمَان الرُّومِي لكنه فى جواره وداره تجاه دَاره وَفرغ لَهُ عَن كِتَابَة أوقاف الدرويشية وَكَانَ مِمَّن تمهر على يَده فى الارقام الحسابية ثمَّ انحاز الى ابراهيم باشا الدفترى وَصَارَ من خَواص جماعته وَصَارَ كَاتبا لوقف الْجَامِع الاموى ومتوليا على وقف الدرويشية ثمَّ صَار كَاتبا فى قلم المحاسبة بالخزينة الدمشقيه وكاتبا للكيلار السلطانى وَحج بِهَذِهِ الْخدمَة مرَّتَيْنِ ثمَّ صَار محاسبا بالخزينة بعد الرئيس مُرَاد بن هِدَايَة الله الْمُقدم ذكره وَكبر بِهَذِهِ الْخدمَة وَصَارَ يُرَاجع فى الامور المهمة وَصَارَت لَهُ رُتْبَة الدفترية مَعَ بَقَاء المحاسبة ثمَّ صَار دفتريا اصالة فى سنة ثَمَان وَخمسين وَألف وعزل عَنْهَا وأعيد اليها مَرَّات ثمَّ صَارَت لَهُ رُتْبَة بكلر بكية مرعش وَصَارَ قَائِم مقَام الْوَزير الْكَبِير مُحَمَّد باشا بوينى اكرى لما جَاءَهُ ختم الوزارة الْعُظْمَى وَهُوَ محافظ دمشق ثمَّ بعد ذَلِك أكره من قبل الْجند الشامى على حُكُومَة الشَّام فى ماجرية مرتضى باشا ثمَّ تناقضت أَحْوَاله وتشتت فكره وباله وَلَا غرو فللزمان صروف تجول وَأُمُور تعرض وتحول فاذا أقبل جد الْمَرْء فالاقبال يسعده والاوطار تعينه وتساعده واذا أدبر فالايام تعاديه والنحوس تراوحه وتغاديه وَأظْهر الْفقر للانام والفاقة الشَّدِيدَة للحكام ثمَّ سَار الى أدرنه بِطَلَب من طرف السلطنة للسؤال عَن اختلال الخزينة الشامية فاتهم فى بعض أُمُور أحيلت عَلَيْهِ فنفذ فِيهِ الْقَضَاء وأسرع الْقَتْل اليه وَمَات شَهِيدا وَدفن وحيدا وَكَانَ قَتله فى سنة احدى وَسبعين وَألف وَمن الِاتِّفَاق ان وَالِده ولد بأدرنه وَدفن بِدِمَشْق وَهُوَ بعكس ذَلِك

مصطفى بن زين الدّين بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الشهير بِابْن سوار الحموى الاصل الدمشقى المولد الشافعى شيخ الْمحيا النبوى الامام الحبر الْبَحْر الصَّالح

الناسك من زنده بِالْفَضْلِ وارى وَعرضه من كل مَا يشين عارى ان كَانَ الْفضل روضا فَهُوَ نواره أَو الصّلاح يدا وساعدا فَهُوَ سواره

ندب يغار على الْفَضَائِل فَضلهفيضمها ضم السوار المعصما

نَشأ فى صِيَانة وديانه وترعرع ملئ برده متانة ورزانه وَأخذ الْفِقْه عَن جمع مِنْهُم الشهَاب العيثاوى وَالشَّمْس الميدانى والعلوم العقلبة عَن جمَاعَة أَجلهم الملا مَحْمُود الكردى والعلوم الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ عمر القارى وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَأخذ الحَدِيث عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى والنجم الغزى ولازمه سِنِين وروى عَنهُ الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا وَصَارَ معيدا لدرسه الْعَام تَحت قبَّة النسْر لما مَاتَ الشَّيْخ رَمَضَان العكارى سنة سِتّ وَخمسين وَألف وَكَانَ النَّجْم يَقُول من أَرَادَ أَن ينظر الى حوارى هَذِه الامة فَلْينْظر اليه وَكَانَ حسن السمت والخلق لطيف الطباع مهابا مجللا عِنْد عُلَمَاء دمشق وأمرائها وكبرائها مُعْتَقدًا عِنْد الْخَاص وَالْعَام لَا يتَرَدَّد الى أحد الا الْخَواص وَجلسَ للتدريس وانتفع بِهِ جمَاعَة من أَجلهم شَيخنَا الشَّيْخ عُثْمَان بن مَحْمُود المعيد وَكَانَ منهمكا على بَث الْعُلُوم وافادتها مواظبا للمحيا النبوى لَيْلَة الِاثْنَيْنِ بالجامع الاموى وَلَيْلَة الْجُمُعَة بالجامع البزورى بمحلتهم قبر عَاتِكَة قَائِما بوظيفة الصَّلَاة على النبى

مَعَ الاحسان للْفُقَرَاء والضعفاء ولين الْجَانِب والتواضع التَّام وَكَانَت وِلَادَته سنة عشر بعد الالف وَتوفى سنة احدى وَسبعين وَألف وَدفن فى تربة الدقاقين بمحلة قبر عَاتِكَة ورثاه الامير المنجكى رَحمَه الله تَعَالَى بقوله

لعمرك زند الْفضل أصبح عاطلامن ابْن سوار بَعْدَمَا كَانَ حاليا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «لعمرك زند الفضل أصبح عاطلا»
وَقد ملئت منا الْقُلُوب لفقدهمصابا وأضحى مجْلِس الْعلم خَالِيا
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «لعمرك زند الفضل أصبح عاطلا»

وَرَآهُ تِلْمِيذه صاحبنا الشَّيْخ عبد الله بن على العاتكى بعد مَوته فى الْمَنَام بعد لَيْلَتَيْنِ وَهُوَ طَائِر فَقَالَ لَهُ يَا سيدى الى أَيْن تطير قَالَ الى عليين فَقَالَ لَهُ بِمَ نلْت ذَا فَقَالَ بِكَثْرَة الصَّلَاة على النبى

وَكَانَ لَهُ ولدا اسْمه زين الدّين وَكَانَ من الافاضل وَاتفقَ أَنه مَاتَ ثانى يَوْم من وَفَاة وَالِده ويروى أَنه كَانَ لقن اباه وَبعد أَن فرغ من التَّلْقِين دَعَا الله أَن يلْحقهُ بوالده فاستجيب دعاؤه ورؤى وَالِده فى الْمَنَام وَهُوَ يَقُول ان الشوق الى زين الدّين جذبه الينا وَمَا قَدرنَا على فِرَاقه رحمهمَا الله تَعَالَى

مصطفى بن سعيد الدّين بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن حسن الجباوى الدمشقى القبيباتى

الشَّيْخ المجذوب كَانَ من الاسخياء الاجواد حج فى خدمَة وَالِده فى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف ثمَّ اشْتغل بِالتِّجَارَة وسافر الى مصر مَرَّات ثمَّ تعانى طبخ الصابون وَبيع الْحَرِير ثمَّ صَار شيخ زاويتهم بعد وَفَاة أَخِيه الشَّيْخ مُوسَى فى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف لعدم وجود أحد غَيره واقبلت الدُّنْيَا عَلَيْهِ ومالت اليه بِالْقَلْبِ والقالب وانحصرت فِيهِ جَمِيع املاك بنى سعد الدّين وأوقافهم وَجمع من المَال مَا فاق بِهِ على آبَائِهِ واجداده وتميز بِهِ على الْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَحج ثَانِيًا الى بَيت الله الْحَرَام فى سنة سِتّ وَخمسين بأَهْله وَأَوْلَاده وسافر الى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ حج ثَالِثا وَكَانَ فى جَمِيع شؤنه متناقض الاطوار وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ صدق قَوْلهم هُوَ كخبز الشّعير يُؤْكَل ويذم وكالهندية يكره ويلم

كَمَاء طَرِيق الْحَج فى كل منزليذم على مَا كَانَ فِيهِ وَيشْرب

وَكَانَ لَهُ ابْن يُسمى سعد الدّين وَكَانَ نجيبا اصيب بِهِ فى طَرِيق الْحَج وحزن عَلَيْهِ حزنا شَدِيدا ثمَّ بعد ذَلِك حط بِهِ الدَّهْر واستطالت عَلَيْهِ يَد اللئام واستغرق اوقاته فى النزاع وَالْخِصَام وعارضه بعض حكام دمشق فى كل أَمر وَقع لَهُ فَترك زاويته الَّتِي بالقبيبات وَسكن دَاخل دمشق وَتزَوج أم ولد بعض التُّجَّار ثمَّ تزوج زَوْجَة التَّاجِر الْمَذْكُور ايضا وزادت عَلَيْهِ الاكدار وَكَانَ لَهُ بنت مُزَوّجَة بِبَعْض الاعيان فَمَاتَتْ بعد أَن طَلقهَا وخلفت بِنْتا فَوضع يَده على جَمِيع مخلفاتها وَكَانَ اذا طُولِبَ بِالْمِيرَاثِ يَقُول ان بنى سعد الدّين لَا يورثون الاناث وَله من هَذَا الْقَبِيل كَلِمَات عَجِيبَة فَمن أعجبها أَنه ذكر بعض الافاضل بِحَضْرَتِهِ كتبا مَوْجُودَة عِنْدهم بِخَط مصنفها فَقَالَ وَأَنا عندى متن الْكَشَّاف بِخَط مُصَنفه وَمِمَّا يحْكى عَن وَالِده أَنه لما قدم جَعْفَر باشا محافظ مصر سَأَلَهُ عَن طَرِيقه فَقَالَ على السنانية فَقلت لَو قَالَ على بَاب الله لَكَانَ اصاب وَكَانَ وَقع بَينه وَبَين ابْن أَخِيه الشَّيْخ كَمَال الدّين بِسَبَب المشيخة وَكَانَ يتوسط بَينهمَا جمَاعَة بِالصُّلْحِ فاذا ذكرُوا الشَّرِيعَة فى مقَام الانذار يَقُول ان كَانَ لَهُ شَرِيعَة فلنا طَريقَة وكل هَذَا مبْنى على الجذب والاستغراق فان غَالب بنى سعد الدّين يغلب عَلَيْهِم الْغَرق وَأرى السَّلامَة فى اعْتِقَادهم فان تصرفهم مجرب ثمَّ ان الشَّيْخ صَاحب التَّرْجَمَة غلب عَلَيْهِ الْحَال وضاق بِهِ المجال وزادت عَلَيْهِ الاتعاب من الْخَارِج والداخل فَأَنْشد لِسَان حَاله قَول الْقَائِل حَيْثُ قَالَ

جَار الزَّمَان فَلَا جواد يرتجىللنائبات وَلَا صديق يشفق
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ما رقع الواشون في ولفقوا»
وطغى على فَكل رحب ضيقان قلت فِيهِ وكل حَبل يخنق
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ما رقع الواشون في ولفقوا»

ثمَّ انتهز فرْصَة الْغَفْلَة من حفدته وَدخل الى خلوته بالمشهد الشرقى من جَامع الاموى الْمَعْرُوف بمشهد الْمحيا وقفل الْبَاب وخلع ثِيَابه وَوضع حبلا فى عُنُقه وَألقى نَفسه فَمَاتَ فَدخل وَلَده بعد الْعَصْر مَعَ اتِّبَاعه فوجدوه مَيتا على الصُّورَة الْمَذْكُورَة فَسَارُوا الى قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى مُحَمَّد بن مَحْمُود المفتش وَأَخْبرُوهُ بذلك فَأرْسل مَعَهم كشافا فَكتب صُورَة الْكَشْف وأنزلوه ووضعوه فى نعش وأخذوه بعد الْغُرُوب الى بَيتهمْ بالقبيبات وَغسل وَصلى عَلَيْهِ فى قَول أَبى حنيفية رضى الله تَعَالَى عَنهُ وَدفن بمقبرة أجداده بِبَاب الله وأرخ ذَلِك شَيخنَا القَاضِي حُسَيْن الْعَدْوى الْمُقدم ذكره بقوله

أنظر الى محن الزَّمَانترى الْجواد يَمُوت خنقا
قد دارت الافلاك حَتَّىذاقت الاحرار رقا
من بعض مَا نَالَ ابْن سعدالدّين من نكباته سلبا وَسُحْقًا
أَن جاد بِالنَّفسِ العزيزةمهديا للروح خنقا
فلذاك قلت مؤرخاعجبا بِهِ قد مَاتَ شنقا

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع