من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (٣٦)
الصفحة ٢ من ٢
وَكَانَ ذَلِك نَهَار الْجُمُعَة رَابِع الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَألف وَبلغ من الْعُمر خمْسا وَسِتِّينَ سنة وَاتفقَ قبل وقعته بِنَحْوِ سنوات أَن رجلا من المجاذيب دخل دمشق واقام بالجامع الاموى سَاكِنا صامتا مُدَّة ثمَّ تكلم أَيَّامًا وَكَانَ يَصِيح بِصَوْت عَال فصيح فى صحن الْجَامِع الشَّيْخ مصطفى بن سعد الدّين شنقوه وَكَانَ النَّاس يعْجبُونَ من ذَلِك غَايَة الْعجب حَتَّى وَقع مَا وَقع قلت وَوَقع فى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَألف أَن الشَّيْخ اسماعيل ابْن الشَّيْخ أَحْمد بن سوار بن أخى الشَّيْخ مصطفى شيخ الْمحيا الْمُقدم ذكره قبل صَاحب التَّرْجَمَة صلب نَفسه فى المشهد الذى صلب صَاحب التَّرْجَمَة نَفسه فِيهِ اقْتِدَاء بالشيخ المترجم وَالله ﷾ أعلم
مصطفى بن سِنَان أحد الموالى الرومية تولى قَضَاء الْقُضَاة بِدِمَشْق فى سنة ثَلَاث بعد الالف ثمَّ ترقى حَتَّى ولى قَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلى وَكَانَت سيرته مُسْتَقِيمَة فى قَضَائِهِ كُله عفيفا منزه الْعرض الا أَن بضاعته فى الْعلم كَانَت مزجاة وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ قَاض بروم ايلى فى شهر ربيع الثانى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف بقسطنطينية
مصطفى بن طه الحلبى نقيب الاشراف بحلب وَأحد رؤسائها وَكَانَ شهما جسورا
خَبِيرا بِأُمُور النَّاس لَهُ أَنَفَة وَحُرْمَة وَرَأس بحلب مُدَّة وَكَانَ يُرَاجع فِي المهام وَولى قسْمَة الْعَسْكَر بهَا وسما وَكَانَ الْبَاعِث لسموه مصاهرته للْمولى صَالح رَئِيس الاطباء ونديم السُّلْطَان مُحَمَّد وَكَانَت وَفَاته فى سنة
مصطفى بن عبد الْحَلِيم البروسوى قاضى العساكر الْفَاضِل الْكَامِل الْمُؤَدب الْمُهَذّب الْحَاكِم الحاسم الفطن الذكى الحرى بِأَن ينشد فِيهِ
قَاض اذا الْتبس الامران عَن لَهُرأى يخلص بَين المَاء وَاللَّبن
كَانَ أحد أَفْرَاد الزَّمَان مَعَ وفور فضل وَعلم وعقل واثق الْعَهْد صَادِق الود حسن التَّصَرُّف بَرِيئًا من الرِّيَاء والتكلف لَهُ ديانَة وَحسن سيرة مَعَ صِحَة فطنة وسلامة سريرة عفيف النَّفس نظيف الملبس طَاهِر الذبل قَرِيبا لخاطر المتأنس اشْتغل بِطَلَب الْعلم ببروسه على الْعَلامَة الْمولى مُحَمَّد البروسوى الْمَعْرُوف بِابْن المعيد الذى تولى قَضَاء قُضَاة الشَّام فى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَألف وَعلا غَيره ثمَّ دخل قسطنطينية فى عنفوان شبابه واجتهد فى تَحْصِيل الْعُلُوم وَقَرَأَ على شيخ الاسلام عبد الرَّحِيم وَالْمولى يحيى بن عمر المنقارى ولازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا ثمَّ ورد فى صُحْبَة أَخِيه شيخ الاسلام مُحَمَّد الْمُقدم ذكره الى دمشق لما ولى قَضَاء مصر وناب عَنهُ بهَا ثمَّ درس بالروم ثمَّ ولى قَضَاء دمشق وَقدم اليها فى أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وعظمه أهل دمشق حق التَّعْظِيم لما احتوى عَلَيْهِ من الْوَقار والبهاء فى نَفسه ولتقيده بفصل الاحكام على وَجه الْعِفَّة والاستقامة وَلكَون أَخِيه اذ ذَاك مفتى السلطنة وَمحل الانسان من عينهَا وجاءه خبر عَزله عَن الْفَتْوَى وَهُوَ قَاض وَلم يتأثر وَزَاد فى التصلب وقمع الْحُكَّام ثمَّ عزل غرَّة الْمحرم سنة ثَلَاث وَتوجه الى الرّوم نَهَار الْخَمِيس تَاسِع الْمحرم وسافر والدى المرحوم فى صحبته سفرته الثَّانِيَة قَالَ فى تَرْجَمته وَمَا رَأَيْته يَوْمًا اطاع سُلْطَان الْغَضَب فِيمَا لاقاه من الرَّاحَة والتعب وفى الحَدِيث ان فِيك لخصلتين يحبهما الله تَعَالَى الاناة والحلم ثمَّ بعد ذَلِك صَار قَاضِيا بِمصْر وَخرج عَلَيْهِ قطاع الطَّرِيق فى نواحى اسكى شهر وَأخذُوا جَمِيع مَا مَعَه من اسباب وأمتعة ثمَّ ولى قَضَاء مَكَّة وَورد دمشق فى ثانى عشر شهر رَمَضَان سنة احدى وَثَمَانِينَ وَاتفقَ أَن أَخَاهُ كَانَ قدمهَا فى غرَّة رَجَب وَهُوَ مُتَوَجّه الى الْحَج وَاجْتمعَ بِهِ بعد عشر سنوات كَانَا لم يجتمعا فِيهَا وَسَار الى الْحَج ثمَّ ولى قَضَاء قسطنطينية ثمَّ قَضَاء الْعَسْكَر باناطولى فى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَاجْتمعت بِهِ وَهُوَ قاضيه فى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بأدرنه وأسدى
الى نعما طائلة ومدحته ثمَّ عزل بعد قدوم السُّلْطَان الى قسطنطينية فى احدى الجماديين سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأقَام بدار بمحلة السُّلْطَان سليم وَكَانَ تأنق فى عمارتها وَكَانَ شغفا بالمطالعة والتصحيحات وَعمر مدرسته بداخل قسطنطينية قبالة مدرسة شيخ الاسلام زَكَرِيَّا بِالْقربِ من حمام السُّلْطَان سليم وَبنى فِيهَا مدفنا ورتب فِيهِ قراء وَكَانَ تَمام بنائها فى أَوَائِل سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ ثمَّ ولى قَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلى وعزل فَلم تطل مدَّته بعد ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَعشْرين وَألف وَتوفى فى آخر ذى الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَألف وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا رَحمَه الله تَعَالَى
مصطفى بن عبد الْملك وَقيل عُثْمَان البابى الحلبى الاديب الْفَاضِل المتمكن من المعارف وَكَانَ من أجل فضلاء الدَّهْر وأوحد أدباء الْعَصْر وَبِالْجُمْلَةِ ففضله يجل عَن التَّعْرِيف وأدبه غير مُحْتَاج الى التوصيف نَشأ بحلب وَأخذ بهَا الْعُلُوم عَن جمع من أَجلهم الشَّيْخ أَبُو الْجُود البترونى والنجم الحلفاوى وَالشَّيْخ أَبُو الوفا العرضى والمنلا ابراهيم الكردى وَالشَّيْخ جمال الدّين البابولى وَدخل دمشق صُحْبَة ابْن الحسام قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق فى سنة احدى وَخمسين وَألف وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى والنجم الغزى وَأَجَازَ مشايخه ورحل الى الديار الرومية فدرس بهَا وانتفع بِهِ جمَاعَة من فضلائها ثمَّ سلك طَرِيق الموالى وَتَوَلَّى قَضَاء طرابلس الشَّام ثمَّ مغنيسا ثمَّ بَغْدَاد ثمَّ الْمَدِينَة المنورة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام فى سنة احدى وَتِسْعين وَحج فى هَذِه السّنة فتوفى بِمَكَّة وأشعاره كلهَا نفيسة فائقة مطربة رائقه وهى فى الجزالة والفصاحة فَوق شعر المفلقين من الْمُتَقَدِّمين وفى الرشاقة وَحسن التخيل تفوق قَول المجيدين من الْمُحدثين وَهَا أَنا أتلو عَلَيْك مِنْهُ مَا بِهِ الارواح تنتعش والجمادات ترتعش فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة يمدح بهَا ابْن الحسام
سرى عَائِدًا حَيْثُ الضنى رَاع عودىسرى الْبَدْر طيف بالدجنة مُرْتَد
وَمَا رق لَو لم يرع وجدى وَلَا سرىعلى الْبعد فى ثوب الْحداد المرقد
فأعجبه شوقى اليه على النَّوَىكَذَا كَانَ حَيْثُ الشمل لم يتبدد
وعاتبته وَالظَّن أيأس طامعفجاوبنى وَالْقلب أطمع مجتد
ولاطفته حَتَّى استملت فُؤَادهفيا لَك سَعْدا بعضه لين جلد
وَبت كَانَ الدَّهْر ألْقى زمامهالى وصافانى فأحرزت مقصدى
وحكمنى من جيده وَهُوَ عاطلفحلاه دمعى بالجمان المنضد
الى أَن نعى بالبين صبح كَأَنَّهُغراب النَّوَى لكنه غير أسود
وَقد جدد التذْكَار مَا أخلق الضنىوأى عهود مثلهَا لم تجدّد
فيا لَيْت أبقى ذكرهَا لي عِبْرَةلابكى بهَا أَو لَيْت أبقى تجلدى
خليلى مَا آليتما جهد نَاصحوَلَكِن حيران القضا كَيفَ يهتدى
أما تصلح الايام بعد فَسَادهَافَلم تبْق من عيشى صلاحا لمفسد
وَقد زادنى ظلما وأوسعنى أَذَىيدا عصبَة لم تخش لله من يَد
فأكبادهم للنحر فى جَوف جلمدوألسنهم للشر فى فَم أسود
عَسى يهدم الاحسان مَا شيد الاذىاذا لذت بالركن الشَّديد المشيد
امام أَقَامَ الدَّهْر من عثراتهوأحيت مساعيه شَرِيعَة أَحْمد
(كَانَ أَمَالِيهِ الرياض ثمارها الدرارى والاقلام صَوت المغرد ...)
مِنْهَا
يجود الحيا بِالْمَاءِ بابك وجودهمَعَ الْبشر يهمى من لجين وعسجد
تقلدت الشَّهْبَاء صارم عدلهوَلَوْلَا مضاء السَّيْف لم تتقلد
وَلَو كلف الْمَخْلُوق مَا فَوق وَسعهسعت للقاه سعى صَاد لمورد
أَتَى وظلام الشّرك فِيهَا كَأَنَّهُوساوس شرك فى فؤاد موحد
فأشرق بدر الْعدْل فى عرصاتهابِوَجْه أغر مبرق الْعَزْم مرعد
تردت بِثَوْب بالصيانة معلموحفت ببحر بالمكارم مُزْبِد
عزائم بَانَتْ فاختفى كل جَاحدوَقَامَت فألفى وفرها كل مقْعد
وَسَاخَتْ أياديه فشردت الندىوَردت من العلياء كل مشرد
غَدَتْ تقْرَأ التَّحْمِيد سُورَة حَمدهسجودا وَمن يسْتَوْجب الْحَمد يحمد
وَقَوله من أُخْرَى يمدح بهَا ممدوحه الْمَذْكُور فَقَالَ
عوجا على رسم ذَلِك الطللنفضى حُقُوق الليالى الاول
لَعَلَّ نثنى أعطاف ثَانِيَةوَقد ترجيت غير مُحْتَمل
فالدهر يَأْبَى بَقَاء مغتنمفَكيف يُرْجَى لرد مرتحل
لكل مَاض من شبهه يدلوَمَا لعهد الشَّبَاب من بدل
سقى لَو يلا تنابذى سلمكل ملث الربَاب منهمل
معاهد طالما اقتطفت بهَازهر الهنا من حدائق الجذل
وأطلع السعد فى معالمهابدر المنى فى غياهب الامل
حَيْثُ قطوف اللَّذَّات دانيةومورد الانس مغدق النهل
تعثر تيها فى ذيل لذتهافى هضبات العناق والقبل
بِكُل مستوقف الْعُيُون سنايَدْعُو فرَاغ الْقُلُوب للشغل
أثقل اعطافه بخفتهلطف التصابى فخف بالثقل
(وعطلت من حلى النَّبَات عذاراه فحلاه الْحسن بالعطل ...)
ألْقى عَلَيْهِ الْجمال حلتهوحلة الْحسن أحسن الْحلَل
اذا رمتنا من قَوس حَاجِبهسِهَام جفنيه مَا بَنو ثعل
(وَا رحمتا العاشقين قد دهمتهم المنايا فى صُورَة الْمقل ...)
وَقد تفاءلت من مصَارِعهمْأَن تلافى بالاعين النجل
أسى لقد أزعج الاسى وَهوىأهويت من أَجله على أجلى
فَذا الذى حجبت محاسنهعَنَّا مساوى الصدود وَالنَّقْل
من كَانَ عَنى قبل النَّوَى صلفاأبعد من مسمعى عَن العذل
مَا زِدْت عَنهُ بعدا بفرقتهلَا واخذ الله الْبَين من قبلى
وفى امتداحى لَيْث العرين غنىعَن الْغِنَا بالغزال والغزل
مولى غَدا فى علاهُ عَن رجلأبعد عَن حاسديه من زحل
النّدب عبد الرَّحْمَن من فضحتغر سجاياه الشَّمْس فى الْحمل
أَقَامَ للفضل دولة حسنتودولة الْفضل أفضل الدول
فأغدقت للورى مناهلهمن بَعْدَمَا كَانَ غائض الوشل
قد انتضى الله مِنْهُ فى حلبسيف سداد لَهَا من الْخلَل
(حَتَّى كساعد لَهُ الليالى والايام ثوب الاسحار والاصل ...)
واستتر الظُّلم من عَدَالَتهبَين جفون الظباء بالكحل
بأبيض الْعدْل مَا تركت بهَاسَواد ظلم إِلَّا من الْمقل
واعتدلت حَتَّى مَا اسْتمرّ بهَالَوْلَا قدود ألحان ذُو ميل
مَا كنت أدرى من قبل رُؤْيَتهكَيفَ انحصار الانام فى رجل
(حَتَّى رَأَيْت امْرأ يقوم لَهُ الدَّهْر على سَاقه من الوجل ...)
ان ادّعى مبصر لَهُ شبهافاحكم على ناظريه بالحول
وان يكن فى الْعُيُون بُد علىفبأسه فى الْقُلُوب سيف على
رام المهى سأو مجده فَسَهَاجزى بِطرف بالسهد مكتحل
واعتل من لطفه الصِّبَا حسدالَا بَرحت حاسدوه فى علل
وزور الْغَيْث سح رَاحَتهحَتَّى اعتزى للسخاء بالحيل
يَا سيدا أَصبَحت مكارمهأشهر بَين الانام من مثل
كَادَت معانى الثَّنَاء تسبقنااليك وَالْحق وَاضح السبل
يهنيك عيد بِهِ الهناء لَهُكَمَا أهنيك والهنا بك لى
وهاكها رَوْضَة لقد صبغتمِنْهَا خدود الربى من الخجل
لَو نَالَ فصل الرّبيع بهجتهامَا سلبت عَنهُ حلَّة الخضل
وانما الْمجد دولة جعلتلَهَا معانى الثَّنَاء كالخول
وَله هَذِه النونية يمدحه أَيْضا
أفى كل يَوْم لوعة وحنينوَمن كل فج للفراق كمين
وكل طَرِيق هَكَذَا غير موعرفلى طرق كَانَت اليك تهون
نقضت عهودا باللوى وتصرمتوعود وخابت يَا بثين ظنون
وَوَلَّتْ لذاذات عهِدت وأسفرتنوى غربَة مَا تنقضى وشطون
كَانَ لم تدر تِلْكَ المناجات بَيْننَاوَلَا هصرت ذَاك القوام يَمِين
وَلَا أخضلت تِلْكَ لمعاهد بَعدنَاوَلَا هطلت فِيهَا سحائب جون
على لهَذَا الْخطب ايقاضة همةيضج لَهَا صلد الصَّفَا ويلين
ووجبة ارقال ينْكث بأسهاقوى الباس تدرى الْعَزْم كَيفَ يكون
فان فؤادا بَين جنبى حشوهأَمَان ولى عِنْد الزَّمَان دُيُون
وسائلة عيسا اأعيى عَن النَّوَىعَنى وعتاب الغانيات شجون
أجل من تقصى الْمجد يَا ابْنة مَالكتولى شمالا شَمله وَيَمِين
فَلَا تتعبينى واعلمى أَنما الْعلَاأَسِير على وَجه القلاص رهين
أتلك المطايا البزل أم سفن طَغىبهَا الْآل تخفى مرّة وَتبين
تمور لرجع الحدى مورا كانماعراها بِأَصْوَات الحداة جُنُون
اذا لمحت برق العواصم لم تكدمناسمها تقوى بِهن حزون
تلفت تِلْقَاء الشآم كانماتخلى لَهَا بالرقتين جَنِين
اذا أبْصر الخالى بهَا قَالَ علقتمشا فرهاتى بالغبيط يَمِين
وصلنا السرى بالسير حَتَّى كانمامن الوخد أَخْفَاف لَهَا ومتون
فرينا بهَا أَو داج كل مطوقمن السحب مَمْنُوع الفناء حُصَيْن
جبال تمطت للعلى لَو رَأَيْتهَالَقلت لَهَا بَين النُّجُوم دُيُون
أشابت نَوَاصِيهَا الثلوج فَمَا رقتلَهَا بعد فقدان الشَّبَاب عُيُون
وَيَا رب ليل ضل فِيهِ دليلنافيهديه من نجل الحسام جبين
فَتى لَا ضلال بعد رُؤْيَة وَجههوَلَا بارق الافضال مِنْهُ يَمِين
علاهُ رقى نسر السما بجناحهوَعرض بعيد الغايتين مصون
ورقة خلق رَاح يحسدها الصِّبَافأضحى عليلا يَعْتَرِيه أَنِين
وبذل تذوب السحب مِنْهُ خجالةوبأس بِهِ يمضى القضا ويدين
وَعلم لَو ان النَّاس قَامَت بِبَعْضِهوهى الْجَهْل حَتَّى لَا يكَاد يبين
من الْقَوْم شادوا ذرْوَة الْبَأْس والندىلُيُوث لَهُم قصب اليراع عرين
هَنِيئًا حسام الدّين يَا خير ماجدبِهِ شيدت للمكرمات حصون
بِمقدم مولى قد هدت بقدومهقُلُوب وقرت للكرام عُيُون
أَنَاخَ بِأَرْض الرّوم أكْرم قادملَهُ السعد خدن والعلا قرين
وَقد وفدت أخباره الغر قبلهتطوق أَعْنَاق العلى وتزين
أَلا هَكَذَا فى الله من يَك سَعْيهتدين لَهُ أَيَّامه وتلين
فيا آل عُثْمَان تهنوا بِمَا جديذب لكم عَن عرضكم ويصون
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع