تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْيَاء

الصفحة ١ من ٢

يحيى بن أَبى السُّعُود بن يحيى بن الشَّيْخ الْعَلامَة بدر الدّين الشهاوى المصرى

الحنفى الامام الْعَلامَة الْفَقِيه الْمُفِيد ولد بِمصْر وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن واشتغل فَأخذ عَن أكَابِر الشُّيُوخ كالشهاب أَحْمد الغنيمى والبرهان اللقانى وَالشَّمْس مُحَمَّد المحبى والشهاب الشوبرى والنور على الحلبى وَغَيرهم مِمَّن يطول ذكرهم وَأَجَازَهُ غَالب شُيُوخه وَكَانَ من اكابر عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة فى زَمَانه خُصُوصا فى معرفَة الْكتب وسعة الِاطِّلَاع وَكَانَت تعرض عَلَيْهِ كتب منخرمة الاوائل لَا يعرفهَا أحد من اقرانه فبمجرد وُقُوفه عَلَيْهَا يعرفهَا بِسُرْعَة من غير تردد وَلَا نظر وَكَانَ فَاضلا صَالحا متواضعا عفيفا شرِيف النَّفس والطبع مجللا عِنْد خَاصَّة النَّاس وعامتهم قَلِيل التَّرَدُّد الى أحد الا فى مهمة وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَألف وَدفن بتربة المجاورين تجاه تربة الشَّيْخ أَحْمد الشلبى شَارِح الْكَنْز رَحمَه الله تَعَالَى

يحيى بن أَبى الصَّفَا بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن محَاسِن الدمشقى الحنفى الْفَاضِل الاديب كَانَ أحسن آل بَيته فضلا وكمالا وأبرعهم اسْتِيلَاء على المعارف واشتمالا قَرَأَ وَحصل وَفرع وأصل ونظم فأجاد وأقرأ فَأفَاد وَقد أَخذ جملَة الْعُلُوم من مَنْطُوق وَمَفْهُوم عَن جمَاعَة أَََجَلًا واشياخ ازدان بهم الدَّهْر وتحلى مِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى وَالشَّيْخ يُوسُف الفتحى وَلما ورد أَبُو الْعَبَّاس المقرى دمشق لزمَه لُزُوم الظل للشبح وَأخذ عَنهُ غرائب الظّرْف وَالْملح وَكنت رَأَيْت بِخَطِّهِ مجموعا ذكر فِيهِ كثيرا من أمالى شَيْخه الْمَذْكُور وبدع فِيهِ بتحف وَصفه الْمَحْمُود المشكور وَولى من الْمدَارِس الْمدرسَة الغزالية ودرس بهَا الْعلم فى بلهنية من الْعَيْش رضية الا انه لم تطل مُدَّة ايامه ففاجأه فى نهنهة الشَّبَاب حمامه وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَخمسين وَألف وَرَأَيْت هَذِه الابيات لاديب الدَّهْر أَحْمد بن شاهين كتبهَا على شعر لصَاحب التَّرْجَمَة وقف عَلَيْهِ وهى تشبه أَن تكون رثاء فِيهِ فَذَكرتهَا هُنَا وهى

رحم الْمُهَيْمِن ناظماقدما لهَذَا الشّعْر راوى
يحيى الذى قد مَاتَوَهُوَ لمفخر الاحياء حاوى

(قد كَانَ روح بنى المحاسن وجده لَهُم يساوى ...)

مدح الديار وَأَهْلهَاوَمضى فروض الانس ذاوى
نشر الثَّنَاء وانهلرداء مَا فى الْعَيْش طاوى
يَا رب وسع مرقداهُوَ فى مضيق مِنْهُ ثاوى
فنو المحاسن كلهممن بعد مشهده مساوى

السَّيِّد يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشرفى الْيُمْنَى عماد الاسلام والجهبذ الْهمام عَالم الزَّمن وفقيه الْيمن أَخذ عَن كثير من الاشياخ والائمة مِنْهُم الْعَلامَة عبد الحفيظ المهلا وَولده النَّاصِر وَغَيرهمَا من الاكابر وَله مبَاحث واشعار رائقة مِنْهَا ابيات فى تَحْرِيم النتن مطْلعهَا

الْحَمد لله مولى الْفضل والمننحمدا أكرره فى السِّرّ والعلن
ثمَّ الصَّلَاة على الْمُخْتَار من مُضروَآله من هم لِلْخلقِ كالسفن
ثمَّ الصَّحَابَة ثمَّ التَّابِعين لَهُممن كل مَاض عَن الاحسان لَيْسَ بنى
وَبعد أَشْكُو الى الرَّحْمَن خالقنامن مُنكرَات بَدَت فى أهل ذَا الزَّمن
وَمن مضلات أهواء لَهَا ابتعدواوَأَجْمعُوا أَمرهم فِيهَا على سنَن

وَمِنْهَا

وَالله أنزل تَحْرِيم الْخَبَائِث فىكِتَابه فاتخذه حجَّة تعن

وَالْتمس من القاضى حُسَيْن بن النَّاصِر المهلا أَن يُرْسل لَهُ المتحصل من تأليفه الْمَوَاهِب السّنيَّة فَأرْسلهُ اليه وَكتب صحبته ارتجالا

الى الحضرة العلياء والسؤددة الَّتِيأَفَادَ جَمِيع الْعَالمين امامها
ومحفل أهل الْعلم والحلم والتقىفَحق على هَذَا الانام احترامها
ومربع علم الِاجْتِهَاد الذى بِهِينَال المعالى والامانى كرامها
ليحيى الذى يحيا بِهِ الْمجد والعلىحَلِيف المعالى فى الهداة نظامها
سَلام كنشر الْمسك فى رَوْضَة ربتفراقت بهَا أزهار وكمامها
وَمن حَضْرَة الاحباب يأتى مقَامهفيا حبذا مِنْهَا ليه سلامها
وَبعد فأشواق الْمُحب عَظِيمَةالى من بِهِ يأتى النُّفُوس مرمها
الى من بِهِ يلقى الْهِدَايَة طَالبافَيرجع بِالْفَضْلِ الْعَظِيم همامها
الى موقظ الاسلام من سنة الْكرَىوَيَا طالما استولى عَلَيْهِ منامها
الى غيث أهل الْفضل والغوث للورىاذا ضن بالامطار يَوْمًا غمامها
غرست بارض الْعلم غرسا وأثمرتبراهين فالاعداء حَان اخترامها
وأعليت للدّين الْمُبين منارهفَطلب لارباب الْعُلُوم مقَامهَا
فأوليت أهل الْعلم فضلا ونعمةيَدُوم على مر الزَّمَان دوامها
فمنك قرى أَرْوَاحهم بعلومهاومنك قرى الاشباح هام ركامها
وأبرزت من تِلْكَ الْعُلُوم دقائقهافاحيت نفوسا حِين زَالَ سقامها
فأروت نفوسا طالما صديت لَهَافَعَاد بِحَمْد الله ريا أوامها
طلبت بهَا تِلْكَ الْمَوَاهِب فانثنىبأسواقها بَين الْعُلُوم قِيَامهَا
فَأَنت لَهَا يَا ذَا الْمَوَاهِب كعبةيطيب لَهَا عِنْد الْوُصُول التزامها
فأعذب لَهَا من زَمْزَم الْعلم مشرباليحسن مِنْهَا للخليل مقَامهَا

فَأَجَابَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بقوله

أجونة مسك فضل عَنْهَا ختامهاوَعقد لآل زانهن نظامها
وَروض أريض صَافح الْقطر فاغتدتأزاهير يسبى الْقُلُوب ابتسامها
أم النّظم وافى من بليغ محبرحسان القوافى فى يَدَيْهِ زمامها
يحبر مِنْهَا كَيفَ شَاءَ بدائعايحير أَرْبَاب الْعُقُول وشامها
ويودعها اسرار كل غَرِيبَةمن الْعلم عَال فى الْعُلُوم مقَامهَا
فيبرز للطالبين قريبَةمسهلة اذ كَانَ صعبا مرامها
وَذَلِكَ من تثنى الخناصر باسمهاذا عددت فى المكرمات كرامها
وأوحدهم فى حوز كل فَضِيلَةينافس فِيهَا غير وان همامها
وَأما فنون الشّعْر فَهُوَ مجيدهاوَأما فنون الْعلم فَهُوَ امامها
اذا قَالَ عَاد الدّرّ عِنْد مقالهحَصى قد علاهُ فى الفلاة رغامها
وان أبرز التَّحْقِيق مِنْهُ دقائقامن الْعلم حلت فى الصُّدُور فخامها
وان أظلمت فى المشكلات عويصةجلا صبحها وانجاب عَنهُ ظلامها
على المقامات الْحُسَيْن بن نَاصِرحميد السجايا القاصرات سهامها
قفا اثرهم فِيمَا بنوا من مَكَارِمبنى ضعفهم فَاشْتَدَّ ركنا شمامها
ووفت معاليه معالى جدودهفَكَانَ بهَا من غير نقص تَمامهَا
أعالم هَذَا الْعَصْر والمنهل الذىموارده عذب كثير زحامها
ومفزع طلاب الْعُلُوم فكلهمبحبلك فى سبل الرشاد اعتصاهما
جمعت فنون الْفضل فانتظمت حلىبك ازدان فِي جيد الزَّمَان انتظامها
فهناك مَا أولاك رَبك من علىمعال قصارى السؤل مِنْهَا دوامها
وأبقاك محروس الجناب لانهيزورك مِنْهَا كل حِين سلامها

وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة بالقويعة بِالتَّصْغِيرِ من أَعمال الشّرف الاعلى لَيْلَة الثلاثا لثلاث عشرَة خلت من ذى الْقعدَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَألف وعمره نَحْو سبعين

سنة ورثاه جمع من الْعلمَاء بالقصائد الطنانه

يحيى بن تقى الدّين بن عبَادَة بن هبة الله الشافعى الحلبى الدمشقى الشهير بالفرضى أحد الْعلمَاء الاجلاء كَانَت الْعُلُوم نصب عينه فقها ونحوا وأدبا وَكَانَ يقْرَأ بمكتب جَامع الدرويشية وَكَانَ رَئِيسا بالهندسة والهيئة والحساب والفرائض ولد بِمَدِينَة سرمين وَقَرَأَ الْقُرْآن بحلب وَلما ميز وَكبر قدم الى دمشق وَقَرَأَ وبرع خُصُوصا فى الْفَرَائِض والحساب حَتَّى فاق فيهمَا على جَمِيع معاصريه واشتغل عَلَيْهِ كثير مِمَّن أدْركهُ وانتفعوا بِهِ وَكَانَ يُبَاشر جَمِيع ظائفه بِنَفسِهِ من غير أَن يُقيم أحدا من تلامذته ليَكُون وَفَاء لما شَرطه أَصْحَابهَا وَله التصانيف الْحَسَنَة مِنْهَا شرح النزهة فى مجلدين ذكر فِيهَا كثيرا من الالغاز وفوائد ضمهَا اليه ثمَّ اخْتَصَرَهُ فى مُجَلد وَاحِد وَشرح الْمِنْهَاج للنووى وَشرح منظومة الجعبرى فى الْفَرَائِض وَكَانَ لَهُ فى الشّعْر والالغاز والاجوبة يَد طولى قَالَ البورينى فى تَرْجَمته زارنى فى منزلى بِدِمَشْق يَوْم الِاثْنَيْنِ التَّاسِع وَالْعِشْرين من صفر سنة احدى وَعشْرين بعد الالف وأنشدنى من لَفظه هَذِه الابيات

امولى المعالى والمعارف وَالْمجدوَعين العلى كَهْف الورى مُنْتَهى الْقَصْد
وَيَا فَاضلا طَال الانام بفضلهوَقصر عَن معشاره كل ذى جد
وَيَا كَامِلا حَاز الْعُلُوم بعزمهوأحرز فخرا قد تزايد عَن حد
وَلَا سِيمَا فن الْحساب فانهأقرّ لَهُ كل من الالف والضد
واحرز مِنْهُ غَايَة لَيْسَ مدْركاذراها وَلم يلْحق بهَا قطّ ذُو كد
وَهَذَا وَقد وافى الْفَقِير رِسَالَةتضمن لغزا ضَاعَ فى حلّه رشدى
فها هى يَا ذَا الْعلم فاسمح وَكن لنامعينا عَلَيْهَا دمت فى طالع السعد
وَلما تجلى الْحبّ فى غيهب الدجىوأقلق قلبى بالصدود وبالبعيد
وَقَالَ وصالى لَا ينَال لطَالبفَقير فجد بِالْمَالِ ان كنت ذَا نقد
فأعطيته سدسا وَسبعا وثمنهوتسعيه مَعَ عشر وَمَعَ وَاحِد فَرد
وأبقيت لى ألفا أعيش بِكَسْبِهِفكم كَانَ هَذَا المَال ان كنت ذَا وجد
فَلَا زلت كشاف الغوامض للورىومفتاح كنز المشكلات بِلَا عد

وَهَذَا جَوَاب اللغز لصَاحب التَّرْجَمَة

فهاء وياء ثمَّ قَاف رمزتهاوَأَرْبع آلَاف صِحَاح من الْعد
وهاء وكاف ذى كسور كَمَا ترىعَلَيْك بهَا فَافْهَم وَكن حَافظ الود
مخارجها جِيم وياء وخاؤهامقامات كسر من لدن قسْمَة الْعد
هى المَال قطعا لَا خلاف بِوَضْعِهِفسدد مقالى يَا أَخا الْفضل وَالْمجد
وَقد أَخذ المحبوب ماقد جمعتهوَأبقى لنا ألفا على الْقرب والبعد
فدونك شكلا مِنْهُمَا مَا رمزتهعلى طرق الْحساب يَا كَامِل السعد
وناظمه عبد حقير وَذَا اسْمهكَمَا قيل دم يحيى مَعَ الشُّكْر وَالْحَمْد

وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى سنة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير من قرب بِلَال الحبشى

يحيى بن زَكَرِيَّا بن بيرام شيخ الاسلام واوحد عُلَمَاء الرّوم بِاتِّفَاق الاعلام ذكره والدى رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ فى حَقه سُلْطَان عُلَمَاء الْمغرب والمشرق ومطلع كَوْكَب أفق السَّعَادَة الْمشرق شيخ الْكل فى الْكل من الدق والجل وَاحِد الزَّمَان وثانى النُّعْمَان من بمكارم الاخلاق فى الْآفَاق مَوْصُوف وفى تعداد افراد النَّوْع الانسانى وَاحِد يعدل أُلُوف كَبِير المملكة السُّلْطَانِيَّة دون مُنَازع بركَة الدولة العثمانية من غير مدافع عُمْدَة الْمُلُوك مرشد اهل الطَّرِيق والسلوك بَحر المعارف بدر اللطائف صَاحب الْكَلم النوابغ من ثوب انعامه على الانام سابغ الذى ألقيت اليه أزمة السّلم واحتوى على جَوَامِع الْعلم وبدائع الحكم محط رحال الآمال وكعبة أَرْبَاب الْكَمَال من لم تسمح بِمثلِهِ الادوار وَلم يَأْتِ بنده الْفلك الدوار يُقَال فِيهِ

هَيْهَات لَا يأتى الزَّمَان بِمثلِهِان الزَّمَان بِمثلِهِ لبخيل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»

ولد بقسطنطينية وَنَشَأ بهَا واجتهد فى التَّحْصِيل على عُلَمَاء عصره حَتَّى برع وتفوق ثمَّ لَازم من شيخ الاسلام السَّيِّد مُحَمَّد بن مَعْلُول كَمَا أَن وَالِده لَازم من وَالِد السَّيِّد الْمَذْكُور ثمَّ درس بمدارس قسطنطينية وَحج فى خدمَة وَالِده سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ وَالِده اذ ذَاك مُنْفَصِلا عَن قَضَاء الْعَسْكَر باناطولى وَلما رَجَعَ ترقى فى الْمدَارِس الى ان وصل الى احدى الثمان وَمَات أَبوهُ وَهُوَ مدرس بهَا ثمَّ درس بمدرسة الشهرزاده وَنقل مِنْهَا الى مدرسة وَالِدَة السُّلْطَان مُرَاد الثَّالِث باسكدار وَكَانَ لَهَا شَأْن عَظِيم فى حَيَاة بانيتها فَأعْطى مِنْهَا قَضَاء حلب وَكَانَت أول مناصبه وَكَذَلِكَ وَقع لوالده فَدَخلَهَا فى سنة أَربع بعد الالف خلفا عَن الْمولى الْكَمَال ابْن طاشكبرى ثمَّ بعد مُدَّة قَليلَة وَقع بَينهمَا مُبَادلَة فَنقل صَاحب التَّرْجَمَة الى قَضَاء دمشق

والكمال الى قَضَاء حلب وَقيل فى تَارِيخ تَوليته لَهَا

لما أحيى شرع الهادىقَاض عَنهُ شاع الْعدْل
يحيى الْمولى السامى قَالُواحَقًا أرخ قَاض عدل

وَكَانَت سيرته فى هذَيْن القضاءين من أحسن سيرة لقاض ثمَّ عزل وَتوجه من دمشق الى معرة النُّعْمَان قَاصِدا دَار الْخلَافَة وَكَانَ خرج من دمشق وَعَلِيهِ دين سَابق لم يقدر على وفائه وَكَانَ قصد ان يمر على حلب ويستدين من بعض أَهلهَا مبلغا يُوفى بِهِ مِمَّا عَلَيْهِ وَاتفقَ ان كتخداه دخل عَلَيْهِ وشكى من المضايقة فَلم يستتم الْكَلَام الا وَدخل عَلَيْهِم قَاصد من طرف الدولة وَمَعَهُ أَمر بتوجيه قَضَاء مصر الى صَاحب التَّرْجَمَة فسر بذلك وَعَاد مبلغ المُرَاد وَسَار اليها وسلك مسلكه الْمُعْتَاد ة وَنقل انه كَانَ فى خدمته أحد عشر نَائِبا من ملازمى وَالِده وَمن طلبته فاتفق أَنه ولى مِنْهُ سنة قَضَاء مصر بعد مُدَّة وعزل عَن قَضَاء مصر فَأعْطى كلا مِنْهُم مبلغا من الدَّرَاهِم من مَاله زِيَادَة على مَا حصل لَهُم من الِانْتِفَاع فى أَيَّام قَضَائِهِ وَكَانَ ابْن أُخْته اسماعيل الذى صَار آخر أمره أحد صناجق مصر فى خدمته وَكَانَ وَجه اليه نِيَابَة المحاسبات فَبَلغهُ انه أَخذ من بعض النظار عشرَة سلطانية من غير وَجه فناداه اليه وَهُوَ فى دَاخل الْحمام وَقَالَ لَهُ بلغنى انك أخذت من فلَان كَذَا فاعترف فَقَالَ لَهُ اذن ترحل عَنى الى الرّوم وَالْيَوْم سفينة فلَان متجهزة فَلَا تتخلف عَنْهَا فأقلع من وقته وَلما عزل أَقَامَ ببولاق بعض أَيَّام عِنْد القاضى زين الدّين العبادى كَاتب المحاسبات بأوقاف مصر وَكَانَ العبادى الْمَذْكُور من الرياسة وَالنعْمَة بمَكَان لَكِن حصل مِنْهُ تَقْصِير فى خدمته وَاتفقَ انه شكى اليه كَثْرَة الناموس وَطلب مِنْهُ ناموسية فتهاون فى ارسالها اليه فَبعث صَاحب التَّرْجَمَة الى محافظ مصر يَسْتَأْذِنهُ فى الذّهاب بحرا فَلَمَّا وصل رَسُوله الى المحافظ وَعرض عَلَيْهِ أَجَابَهُ بِأَن يتربص أَيَّامًا فَقَامَ الرَّسُول ليذْهب واذا ببريد قدم من قسطنيطينية وَمَعَهُ أَمر بتقرير صَاحب التَّرْجَمَة فى قَضَاء مصر فَعَاد الرَّسُول مسرعا وَأخْبرهُ ثمَّ أرسل الْوَزير الامر فَدخل الزين العبادى مهنيا وَأظْهر كَمَال الريا وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة حقد عَلَيْهِ جدا فَأخْرج فى الْحَال عَنهُ جَمِيع مَا فى يَده من جِهَات ومعاليم ووجهها الى فُقَرَاء الازهر وَكَانَت اشياء كَثِيرَة مَعَ عدم احْتِيَاجه اليها لكَونه فى غنية زَائِدَة وعزله عَن كِتَابَة المحاسبات وبقى مقهورا مُدَّة أَيَّام ثمَّ مَاتَ من قهره ثمَّ عزل وَسَار الى قسطنطينية بعد مُدَّة صَار قَاضِيا ببروسة ثمَّ ولى قَضَاء

أدرنه ثمَّ قَضَاء قسطنطينة ثمَّ صَار قاضى الْعَسْكَر باناطولى مُدَّة يسيرَة وَنقل الى روم ايلى ثمَّ عزل وأعيد مرّة ثَانِيَة سنة ثَمَان عشرَة وَقيل فى تَارِيخه فضل حق وَوَقع فى أَيَّام قَضَائِهِ ان درويش باشا الْوَزير الاعظم أَمر بقتل رجل فى الدِّيوَان فَقَالَ لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة مَا الذى أوجب قَتله فَقَالَ لَهُ أَنْت مَالك علاقَة بِهَذَا فَقَامَ من الدِّيوَان وَترك منصب قَضَاء الْعَسْكَر فَلَمَّا سمع السُّلْطَان أَحْمد بذلك بعث اليه يستخير مِنْهُ عَن قَضِيَّة تَركه فَأَجَابَهُ بقوله ان الْقَضَاء أَمَانَة وَالسُّلْطَان انما يُولى قَضَاء الْعَسْكَر لسَمَاع الدَّعَاوَى وانصاف الظَّالِم من الْمَظْلُوم والآن قد قتل رجل من غير ان يُوجب الشَّرْع قَتله فَلم يُوجد اتصاف بِمَا ولينا لاجله الْقَضَاء فتركنا المنصب لذَلِك ففى ذَلِك الْيَوْم قتل السُّلْطَان أَحْمد درويش باشا الْمَذْكُور وَحصل لصَاحب التَّرْجَمَة غَايَة الاقبال من السُّلْطَان وعزل بعد مُدَّة وأعيد ثَالِثا ثمَّ ولى الافتاء السلطانى فى يَوْم جُلُوس السُّلْطَان مصطفى وَهُوَ الْيَوْم السَّادِس من رَجَب سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَألف وَقَالَ الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن العمادى مؤرخا تَوليته بقوله

لقد صَار مفتى الرّوم يحيى الذى سماسناء سَمَاء الْمجد وَالْعلم وَالتَّقوى
فَنَادَى بشير السعد فِيهَا مؤرخالمولاى يحيى منصب الْعلم وَالْفَتْوَى

وَكَانَ أول سُؤال كتب اليه اول وَاجِب على الْمُكَلف مَا هُوَ فَأجَاب هُوَ معرفَة الله تَعَالَى فَاعْلَم انه لَا اله الا الله وَبنى فى تَوليته هَذِه مدرسته الْمَعْرُوفَة قَرِيبا من دَاره بمحلة جَامع السُّلْطَان سليم الْقَدِيم وأرخ عَام تَمامهَا الاديب مُحَمَّد الحتاتى المصرى بقوله

مفتى البرايا بنى لله مدرسةلَهَا من الانس أنوار تغشها
على الْهدى أست واليمن أرخهادَار الْعُلُوم فيحيى الْعدْل منشها

ثمَّ عزل وأعيد ثَانِيًا وَكَانَ أول سُؤال رفع اليه الْمُؤمن اذا أَرَادَ الشُّرُوع فى أَمر ذى بَال بِمَاذَا يبْدَأ حَتَّى يكون مَا شرع فِيهِ مُبَارَكًا فَأجَاب يبْدَأ بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ عزل ثَانِيًا فى رَجَب سنة احدى وَأَرْبَعين فى حَرَكَة الْعَسْكَر بمخامرة الْوَزير رَجَب باشا وَشَيخ الاسلام حُسَيْن ابْن اخى وجمعوا جمعا عَظِيما عِنْد السُّلْطَان مُرَاد وَأَرْسلُوا الى صَاحب التَّرْجَمَة رَسُولا يطلبونه الى الدِّيوَان على لِسَان السُّلْطَان وَكَانُوا صمموا على قَتله فى الطَّرِيق اذا جَاءَ حَتَّى انهم رأوى الْمولى مُحَمَّد الشهير بجشمى قاضى الْعَسْكَر باناطولى وَهُوَ مُتَوَجّه فظنوه هُوَ وَمَا حققوه بِعَيْنِه فَلَمَّا عرفوه أطْلقُوا سَبيله فَأرْسل الى

صَاحب التَّرْجَمَة رَسُولا يحذرهُ الْحُضُور من الطَّرِيق الْعَام فَسَار من طَرِيق آخر فَلَمَّا رَآهُ السُّلْطَان عرف انها مكيدة فَأَشَارَ اليه بِالْعودِ بِيَدِهِ فَلم يُمكنهُ ذَلِك فَأرْسل اليه السُّلْطَان رَسُولا وَأَخذه الى الدَّاخِل ثمَّ ان الْعَسْكَر قتلوا الْحَافِظ الْوَزير الاعظم ونصبوا رَجَب باشا مَكَانَهُ وَجعلُوا ابْن أخى مفتيا وخمدت الْفِتْنَة ثمَّ ان السُّلْطَان الْتفت الى صَاحب التَّرْجَمَة وَقَالَ لَهُ قد عزلك الْقَوْم وَأَنا مَا عزلتك فسر الى حديقتك واشتغل لنا بِالدُّعَاءِ واذا صَار سلطانك سُلْطَانا كَمَا كَانَ صرت مفتيا كَمَا كنت ثمَّ فَارقه فَسَار الى دَاره ثمَّ توجه الى بستانه الْمَعْرُوف بِهِ بطوب قبوسى من أَبْوَاب قسطنطينية وبقى ثمَّة الى أَن قتل ابْن أخى فى رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فأعيد وبقى فى هَذِه الْمرة الى ان مَاتَ وَلم يتَّفق لَاحَدَّ من الْمُفْتِينَ مَا اتّفق لَهُ من طول الْمدَّة والاقبال وَالْحُرْمَة وَالْجَلالَة وَلم يمدح أحد بِمَا مدح بِهِ من مشاهير الشُّعَرَاء ومدائحه الَّتِي جمعهَا التقى الفارسكورى وَقد تقدم ذكر خَبَرهَا فى تَرْجَمَة من ابْتِدَاء تَوليته قَضَاء حلب الى ان ولى قَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلى وَمَا بعد ذَلِك فقد تكفل والدى بِجمع حِصَّة مِنْهَا بلغت مِقْدَار ثَلَاثَة كراريس وهى قَطْرَة من بَحر ورزق السَّعَادَة فى الجاه والحفدة بِحَيْثُ صَار أحد ملازميه وَهُوَ الْمولى عبد الله بن عمر خواجه زَاده قاضى الْعَسْكَر بروم ايلى وَولى الافتاء من جماعته ثَلَاثَة وهم مصطفى البولوى وَمُحَمّد البورسوى وَمُحَمّد الانقروى وَأما من ولى مِنْهُم قَضَاء العسكرين وَغَيرهمَا من المناصب والمدارس وَالْقَضَاء من أهل الرّوم ودمشق وحلب وَغَيرهَا فَلَا يُحصونَ كَثْرَة وَأَكْثَرهم شاعت فضائلهم وعمت فواضلهم وَبِالْجُمْلَةِ فانه أستاذ الاساتذة وَأعظم الصُّدُور الجهابذة وَقد جمع شيخ الاسلام مُحَمَّد البورسوى فَتَاوِيهِ الَّتِي وَقعت فى عَهده فى كتاب سَمَّاهُ فَتَاوَى يحيى وَهُوَ الْآن مَشْهُور متداول وَأما شعره العربى فَمِنْهُ تخميس الْبردَة للبوصيرى يَقُول فى مستهله

لما رَأَيْتُك تذرى كالغنمغرقت فى لجج الاحزان والالم
فَقل وسر الْهوى لَا تخش من نَدمأَمن تذكر حيران بذى سلم

(مزجت دمعا جرى من مقلة بِدَم ...)

تمسى بِعَين بوبل الدمع ساجمةونار وجد بجوف الْقلب ضارمة
فَهَل بريد أَتَى من حى فَاطِمَةأم هبت الرّيح من تِلْقَاء كاظمة

(وأومض الْبَرْق فى الظلماء من اضم ...)

مَتى السلو لاهل الْعِشْق عَنهُ مَتىوَحب حب سليمى فى الحشا بِنَا
ان تنكر الوجد عندى بعد مَا ثبتافَمَا لعينيك ان قلت اكففا همتا

(وَمَا لقلبك ان قلت استفق يهم ...)

تُرِيدُ تخفى الْهوى والدمع منسجموفى حشاك لظى الاشواق مضطرم
هَيْهَات كاتم سر الْعِشْق منعدمأيحسب الصب أَن الْحبّ منكتم

(مَا بَين منسجم مِنْهُ ومضطرم ...)

تَقول قلبى سلا عَن أعين نجلوتدعى السحو والسلوان عَن مقل
انى أَخَاف وَحقّ الود من وغللَوْلَا الْهوى لم ترق دمعا على طلل

(وَلَا أرقت لذكر البان وَالْعلم ...)

مِنْهَا

اذا وجدت امْرأ بِاللَّه معتصمااسْمَع ماقلته مسترشدا فهما
وَكن لصحبة العلياء مغتنماوَخَالف النَّفس والشيطان واعصهما

(وان هما محضاك النصح فاتهم ...)

حكمت نَفسك والشيطان فاحتكمايَا قلب وَيحك مَاذَا الْخبط وَيحك مَا
لَا تقبلن مِنْهُمَا حكما وان حكماوَلَا تُطِع مِنْهُمَا خصما وَلَا حكما ... فَأَنت تعرف كيدا الْخصم وَالْحكم

وَمن لطائف شعره أَيْضا

ورد النسيم بأطيب الاخبارطَابَ الْوُرُود وَسَائِر الازهار
سَكِرُوا بِخَمْر الشوق حَتَّى أظهرُوامَا فى ضمائرهم من الاسرار
فى جمعهم لم تلق الا ماسكاقدحا من الابريز والبلار
والحوض فِيهِ مجَالِس ملكيةوالورد كالسلطان فى الانوار
لعب الشُّمُول بهم فحركهم كَمَالعب الشمور بزمرة الشطار

وَقَوله هوه // معنى جيد //

كَانَ ورد خَدّه عقارشربتها حَتَّى بدا البلار

والبلار لُغَة فى البلور رَأَيْته فى اسْتِعْمَال المولدين مِنْهُم المعتمدين بن عباد على مَا ذكره الْفَتْح فى قلائد العقيان

جاءتك لَيْلًا فى ثِيَاب نَهَارمن نورها وغلالة البلار
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «جاءتك ليلا في ثياب نهار»

وَالشرب فى بَيته كِتَابَة عَن التقبل زَالَت بِهِ الْحمرَة فَبَدَا الْبيَاض وَمن لطائفه)

أَيْضا قَوْله

بحلة حَمْرَاء جَاءَ وَقدتفوح بالعنبر أذيالها
حليتها الْعَسَل وياقوتةصبغ من العسجد خلْخَالهَا

وَمن انشائه الباهر مَا كتبه على كتاب فى الطِّبّ اسْمه مغتى الشفا ياله من رَوْضَة شحاريرها أَقْلَام المادحين من التحارير وألحان سواجعها مَا سمع لَدَى التَّحْرِير من الصرير غصونها أورقت وَلَكِن بصحائف كانها مَمْلُوءَة باللطائف أطباق وأثمرت وَالْعجب ان منابت ثمارها بطُون الاوراق من وقف عَلَيْهَا وَتوقف فِيمَا قلته من الْوَصْف العارى عَن المراء فَلَا شكّ انه مبتلى بداء التّرْك وَلَيْسَ لَهُ دَوَاء وَلما أجلت نظرى فى ربوة حسنها وبهجتها ونشقت شذار رياحينها وشممت عرف نفحتها وعاينت مجَالِس أُنْسُهَا وقضيت مِنْهَا الْعجب وحرك منى سطور طروسها مَا يحدثه القانون من الطَّرب تَوَجَّهت بِمَجَامِع قلبى اليها وَقلت موثرا موجز القَوْل فى الثَّنَاء عَلَيْهَا هَذِه الابيات وفى قولى

يَا رَوْضَة فى رباهادوح غَدا سجع طيره
مغنى الشِّفَاء ومغنعَن الشِّفَاء وَغَيره

وَكَانَت وِلَادَته فى سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى ذى الْحجَّة سنة ثَلَاث وَخمسين وَألف وَدفن عِنْد وَالِده بمدرسته الْمَعْرُوفَة بِهِ وَقَالَ الْمولى مُحَمَّد عصمتى مؤرخا وَفَاته بقوله

مفتى الورى يحيى بِهِسما العلى وحية
لما مضى مولياعَن هَذِه الدنية
سَمِعت من جهزهبِأَحْسَن التَّحِيَّة
يَقُول تَارِيخا لَهُفى جنَّة علية

يحيى بن زَكَرِيَّا المعصرانى من أَوْلَاد نامر القدسى كَانَ فَقِيها نحويا يقرى بالخلوة النحوية بِطرف سطح الصَّخْرَة القبلى حكى بعض طلبته انه كَانَ يدرس فى الْجَامِع الصَّغِير فى آخر أمره بَين الْمغرب وَالْعشَاء فَكَانَ آخر عَهده أَنه وقف على حَدِيث من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت اللَّهُمَّ لَا عَيْش الا عَيْش الْآخِرَة وَصلى الْعشَاء بقوله تَعَالَى كل شئ هَالك الا وَجهه وَكَانَ آخر عَهده من دُخُول الْمَسْجِد وَأوصى بِجَمِيعِ كتبه الى طلبته وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف

يحيى بن عبد الْملك بن جمال الدّين بن صدر الدّين بن عِصَام الدّين الاسفراينى

الاصل المكى المولد الْفَاضِل الاديب الشَّاعِر ذكره ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فى وَصفه أديب منفسح الخطا وأريب مَأْمُون العثار والخطا لَهُ فى الادب الْمقَام الْمَحْمُود والطبع الذى مَا شان سلسال قريحته جمود وَقد وقفت لَهُ على تأليف سَمَّاهُ أنموذج النجباء من معاشرة الادباء تكلم فِيهِ شارحا قَول الْقَائِل

حاشا شمائلك اللطيفة أَن ترىعونا على مَعَ الزَّمَان القاسى
للشاعر جعفر القزويني، اقرأ القصيدة

غير انه لم يعرف قَائِله فَقَالَ ولعمرى انه وان جهل بانيه فَهُوَ من الْبيُوت الَّتِي أذن الله أَن تسكن فَمَا اللَّفْظ الا بمعانيه وان كَانَ قَائِله ألكن ثمَّ قَالَ وَهَذَا الْبَيْت مِمَّا يكثر الاستشهاد بِهِ أهل الْآدَاب فى محاضرة الاصدقاء والاحباب وَهُوَ من أَرْبَعَة أَبْيَات معمرة بلطيف العتاب مبرورة بِصدق الْمنطق واقتضاء الصَّوَاب محاسنها غرر فى أجياد القصائد والمعانى البديعة بهَا صلَة ومفرداتها عَائِد تشرق شموس التَّهْذِيب فى سَمَاء بلاغتها وترشف الاسماع على الطَّرب من ريق سلافتها فَمَا أحقها بقول الْقَائِل

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع