من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْيَاء
الصفحة ٢ من ٢
(أَبْيَات شعر كالقصور وَلَا قُصُور بهَا يَلِيق ...)
وَمن الْعَجَائِب لَفظهَاحر وَمَعْنَاهُ رَقِيق
وهى
انى لاعجب من صدودك والجفامن بعد ذَاك الْقرب والايناس
حاشا شمائلك اللطيفة ان ترىعونا على مَعَ الزَّمَان القاسى
أَو ثغرك الصافى يرد حشاشةتَشْكُو لهيبا من لظى انفاسى
تالله مَا هَذَا فعالك فى الْهوىلَكِن حظوظ قسمت فى النَّاس
انْتهى كَلَامه قلت وَقد وقفت انا على مَجْمُوعَة قديمَة بِخَط ابى البقا الوفائى الوداعى الحنفى يَقُول فِيهِ القاضى عَلَاء الدّين على بن فضل الله أَبُو الْحسن صَاحب ديوَان الانشاء أَخُو القاضى شهَاب الدّين أَحْمد الْعُمْرَى وقف على بَيْتَيْنِ للصلاح الصفدى وهما
انى لاعجب من صدودك والجفامن بعد ذَاك الْقرب والايناس
(حاشا شمائلك ...)
الخ فَقَالَ مجيزا لَهما أَو
(ثغرك الصافى يرد حشاشة ...)
الخ انْتهى فَعلم من هَذَا ان الْبَيْت الذى شَرحه للصلاح الصفدى وَقَوله انه من أَرْبَعَة أَبْيَات لَيْسَ بصواب لايهامه ان الاربعة قَائِلهَا وَاحِد وَقد علمت انها الشاعرين وَمن شعر الاديب الْمَذْكُور وَقَوله موجها باسماء الانغام فِيمَن اسْمه حُسَيْن وَقد ورد الْمَدِينَة من مَكَّة فَقَالَ
أَقُول لمعشر العشاق لمابدا ركب الْحجاز وقرعينى
أمنتم من نوى المحبوب فَاسْعَوْالَهُ رملا وغنوا فى حسينى
وَمَا ألطف قَول مُحَمَّد بن جَابر الاندلسى فى مثل ذَلِك
يَا أَيهَا الحادى اسقنى كاس السرىنَحْو الحبيب ومهجتى للساق
حى الْعرَاق على النَّوَى واحمل الىأهل الْحجاز رسائل العشاق
وَله
رأى سقم الكئيب فمل عَنهُسقيم الجفن ذُو حسن بديع
فَقلت لَهُ فدتك الرّوح هلامُرَاعَاة النظير من البديع
وَله
قَالُوا أضافك يَا يحيى لخدمتهحبيب قَلْبك فى سر وفى علن
فَقلت لما رآنى غير منصرفعَن حبه رام كسْرَى فَهُوَ يجبرنى
وَقَوله
ان الدَّرَاهِم مرهمقد جَاءَ فى تصحيفها
فدع التطير قَائِلاالْهم بعض حروفها
كَأَنَّهُ يُشِير الى قَول الْقَائِل
النَّار آخر دِينَار نطقت بِهِوالهم آخر هَذَا الدِّرْهَم الجارى
والمرء مَا دَامَ مشغوفا بحبهمامعذب الْقلب بَين الْهم وَالنَّار
وَقَوله وَقد أهْدى نبقا وفلا
أهديت نبقا لنبقى فى الوداد علىصدق الوداد وارغام العدا أبدا
وَمَعَهُ يَا سيدى فل يبشركمبانه فل من يشناكم كمدا
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِالْمَدِينَةِ فى شهر ربيع الاول سنة أَربع وَسبعين وَألف وَدفن على وَالِده بالقيع
يحيى بن على بن نصوح الْمَعْرُوف بنوعى وَالِد عطائى صَاحب ذيل الشقائق الْفَاضِل الاديب الشَّاعِر الْمَشْهُور كَانَ عَالما محققا أجيبا باهرا وَهُوَ من حَيْثُ لطافة الشّعْر عِنْد الروميين مَعَ باقى شَاعِرهمْ فرسا رهان وَفرقُوا بَينهمَا فى التَّرْجِيح بِأَن باقى فى القصائد أرجح كَمَا ان نوعى فى الاغزال أرجح مولده بقصبة طغرة من بِلَاد الرّوم ثمَّ قدم الى قسطنطينية وابتدأ بالاشتغال فى سنة سبع وخمسي فَأخذ عَن الْمولى أَحْمد الشهير بِابْن القرمانى ثمَّ اتَّصل بأَخيه الْمولى مُحَمَّد وَهُوَ مدرس الصحن وَقد اجْتمع عِنْد فى ذَلِك الْعَهْد من أَرْبَاب المعارف والكمالات مَا لم يجْتَمع عِنْد أحد قبله من جُمْلَتهمْ الْمولى سعد الدّين وباقى الشَّاعِر ورمزى زَاده وخسرو زَاده وَمن
الْقُضَاة الهى الاسكوبى ومحيى القرمانى ومجدى وجورى وحامى زَاده ولازم من قاضى زارده الرومى ودرس بمدارس قسطنطينية الى أَن وصل الى احدى الثمان فى ذى الْقعدَة من سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ ولى مِنْهَا قَضَاء بَغْدَاد فى ثانى وعشرى شهر ربيع الاول سنة ثَمَان وَتِسْعين فى ثامن شهر ربيع الآخر من هَذِه السّنة عين لتعليم السُّلْطَان مصطفى ابْن السُّلْطَان مُرَاد ثمَّ سلم اليه من أَوْلَاد السُّلْطَان الْمَذْكُور من فِيهِ قابلية الْقِرَاءَة مِنْهُم السُّلْطَان بايزيد وَالسُّلْطَان عُثْمَان وَالسُّلْطَان عبد الله ونال بِسَبَب ذَلِك كَمَال التَّقْرِيب الى السُّلْطَان مُرَاد وحظى حظوة عَظِيمَة وَاسْتمرّ الى أَن ولى الْخلَافَة السُّلْطَان مُحَمَّد بعد موت أَبِيه السُّلْطَان مُرَاد وَقتل اخوته الْمَذْكُورين فأبقيت فى يَده الادرارات من المشاهرة واليومية وَغَيرهمَا وَأعْطى رُتْبَة قَضَاء الْعَسْكَر وَعين لَهُ عشرَة من الملازمين ثمَّ أضيف اليه بعد ذَلِك مدرسة حموه مُحَمَّد بيك بِخَمْسِينَ عثمانيا وتفرغ للافادة والتأليف وَمن تآليفه الفائقة متن فى علم الْكَلَام سَمَّاهُ مُحَصل الْكَلَام وَله شرح الرسَالَة القدسية لشمس الدّين الفنارى وَتَفْسِير سُورَة الْملك وحاشية على التهافت للخواجه زَاده وحاشية على هياكل النُّور وتعليقه على أَوَائِل المواقف وتعليقات على التَّلْوِيح وَالْهِدَايَة والمفتاح وَله ثَلَاثُونَ رِسَالَة فى فنون مُتَفَرِّقَة مِنْهَا رِسَالَة فى الْكَلَام النفسى ورسالة قلمية وَمن آثاره التركية تَرْجَمَة فصوص الحكم أَلفه باسم السُّلْطَان مُرَاد وَكتاب سَمَّاهُ نتائج الْفُنُون ذكر فِيهِ اثنى عشر فَنًّا وترجمة العقائد ورسالة منطق نواى عشاق وَشرح دوبيت المثنوى وترجمة قصَّة الْخضر ومُوسَى ﵉ وترجمة منشآت خواجهة جهان وَله ديوَان منشآت وَتَحْقِيق مسئلة الايجاب وَالِاخْتِيَار وديوان شعر وَله رِسَالَة منظومة سَمَّاهَا حسب حَال ومناطرة طوطى وزاغ ومثنوى من بَحر ليلى وَمَجْنُون ليلى وَمَجْنُون وَمَا عدا ذَلِك مِمَّا أَلفه بِأَمْر السُّلْطَان مُرَاد وَضَبطه خَارج عَن الطوق وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَرْبَعِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى يَوْم الاربعاء آخر يَوْم من ذى الْقعدَة سنة سبع بعد الالف وَصلى عَلَيْهِ صبح يَوْم الْخَمِيس بِجَامِع السُّلْطَان مَحْمُود وَدفن بِجَامِع الشَّيْخ وفا ﵀
الامير يحيى بن على باشا الاحسائى المدنى الحنفى الامير الخطير والسرى الْكَبِير الذى حوى من الْفضل أجمعه وَمن الْكَمَال أعذبه وأبدعه ولد بِمَدِينَة الاحساء وَبهَا نَشأ فى حجر وَالِده وتأدب بأكابر عُلَمَاء بَلَده وَأخذ عَن الْعَلامَة ابراهيم بن حسن
الاحسائى الْفِقْه والْحَدِيث وعلوم الْعَرَبيَّة وَأَجَازَهُ بمروياته وَجَمِيع مؤلفاته وتلقن الذّكر وَلبس الْخِرْقَة وصافح من طَرِيق المعمر ابْن الشَّيْخ تَاج الدّين الهندى النقشبندى قدس سره عَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الشهير بمحاجى رمزى قَالَ صافحنى الشَّيْخ حَافظ على الاوبهى قَالَ صافحنى الشَّيْخَانِ مَحْمُود الاسفرازى وَالسَّيِّد مير على الهمدانى قَالَ صافحنى أَبُو سعيد الحبشى المعمر قَالَ صافحنى النَّبِي
وللامير يحيى المدكور أشعار وَمِنْهَا قَوْله يمدح النبى
أَتُرِيدُ جارا حاميا لَك سيداومقام عز عَالِيا مستفردا
وترود شرقا للبلاد ومغربامتفكرا متحيرا مترددا
وتروم ذَا وَالْحَال مِنْك مقصرعَمَّا ترى وَالْفِعْل لَيْسَ مُسَددًا
فَعَلَيْك ان ترد النجَاة وتبتغىخوف الْعقَاب تِلَاوَة والمسجدا
وَانْزِلْ بدار الْمُصْطَفى متأوباولجوده مستمطرا متقصدا
واعرف لفيض الْفضل مِنْهُ موسمافِيهَا وَكن مترقبا مترصدا
فَلَعَلَّ أَن تحيا كَمَا أَحْيَا بِهِللدّين رسما قد عَفا وتهددا
فاجهد تكن جارا لَهُ ودخيلهوابذل لذى روحا ومالا مجهدا
وَقَوله
ظلمت نفسى وَلم أعمل بموجبهاوَمَا علمت بِأَن الغى يتلفنى
يقْضى على الْمَرْء فى أَيَّام محنتهحَتَّى يرى حسنا مَا لَيْسَ بالْحسنِ
وَكَانَ وَالِده على باشا واليا على الاحساء والامير يحيى هَذَا أَمِيرا على الْعَطف بأَمْره فَأرْسل وَالِده أكبر أَوْلَاده مُحَمَّدًا بهدية الى ملك الرّوم على عَادَتهم فزور كتابا من وَالِده مضمونه انه كبر وَالْتمس من السُّلْطَان أَن يُقيم وَلَده مُحَمَّدًا بمرسوم وَأجِيب الى ذَلِك وَلما وصل الى الاحساء رشى أكَابِر الْعَسْكَر وأعلمهم بالامر وتلقاه وَالِده واخوته فَلَمَّا اجْتَمعُوا أخرج المرسوم وَتَوَلَّى وَأَرَادَ حبس وَالِده واخوته فطلبوا أَن يجهزهم الى الْحَرَمَيْنِ ويعين لَهُم مصروفا وجاوروا بِالْمَدِينَةِ وَتوفى والدهم بهَا وَتوفى وَلَده أَبُو بكر يَوْم عَرَفَة وَتوفى الامير يحيى رَابِع عشر شهر رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَألف بِالْمَدِينَةِ عَن نَحْو خمس وَسبعين سنة ﵀
السَّيِّد يحيى بن عمر الشهير بِابْن عَسْكَر الحموى الشافعى كَانَ من الافاضل الْبَالِغين رُتْبَة التفرد الصارفين الى التَّحْصِيل عَزمَة الهمة والتجرد قَرَأَ بحماه على عُلَمَاء زَمَانه وبرع الى ان فاق على جَمِيع اقرانه ثمَّ دخل الرّوم مرَارًا عديدة وَأقَام بهَا مُدَّة
مديدة وَأعْطى فى بعض المرات الْمدرسَة القيمرية بِدِمَشْق فوردها وقطن بهَا ودرس وَأفَاد وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الْفُضَلَاء ثمَّ ارتحل الى بَلَده فَمَاتَ بهَا وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة سبعين وَألف وَقد تقدم ذكر وَلَده أَحْمد
يحيى بن عمر المنقارى الرومى شيخ الاسلام وعلامة الْعلمَاء الاعلام صَاحب التَّقْرِير والتحرير الراقى بعلو جده رُتْبَة الْفلك الاثير أَخذ بالروم فنون الْعلم عَن أكَابِر علمائها مِنْهُم شيخ الاسلام عبد الرَّحِيم الْمُفْتى وَتمكن من التَّحْقِيق كل التَّمَكُّن وأحرز من أول أمره فى الْفضل كَمَال التعين ثمَّ لَازم على دأبهم ودرس بمدارس قسطنطينية وَولى المناصب الْعلية مِنْهَا قَضَاء مصر وَليهَا فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وأعبد اليها مرّة ثَانِيَة وَعقد بهَا درسا بِمَجْلِس الحكم فى تَفْسِير البيضاوى وحضره أكَابِر علمائها وأذعنوا لَهُ بالتحقيق الذى لَيْسَ لَهُ فِيهِ مساوى ومدحه فضلاؤها بالاشعار الرائقة وخلدوا مآثره فى صحف محامدهم الفائقة مِنْهُم المرحوم السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الحموى حَيْثُ قَالَ فِيهِ
قد شرفت مصر بِرَبّ الحجىالْعَالم التَّحْرِير متقارى
وَالنَّاس فى تمداحه أَصْبحُوامن كَاتب ينشى وَمن قارى
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا
اذا ذكر التَّحْقِيق فى فصل مُشكلفيحيى الذى تثنى عَلَيْهِ الخناصر
وان ذكر الْمَعْرُوف والحلم والندىفَذَاك لَهُ مِنْهُ حَلِيف وناصر
بِهِ الله أَحْيَا مَا انطوى من معارفرفاتا غَدَتْ أجداثهن الدفاتر
ثمَّ تولى قَضَاء مَكَّة ودرس فِيهَا فى الْمدرسَة السليمانية فى تَفْسِير البيضاوى أَيْضا وحضره أَكثر الْعلمَاء وَطلب من الشَّمْس البابلى ان يحضر درسه هُوَ وطلبته فَحَضَرُوا فشرع يُقرر من أول سُورَة مَرْيَم وأتى بالعجب العجاب مِمَّا يدل على انه أَخذ من الْفُنُون بلب اللّبَاب مَعَ حسن التأدية وَالتَّعْبِير وسعة الملكة ولطف التَّقْرِير ثمَّ ولى بعد ذَلِك قَضَاء قسطنطينية وَقَضَاء الْعَسْكَر بروم ايلى وَنقل من قَضَاء الْعَسْكَر الى منصب الْفَتْوَى فى شهر ربيع الاول سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف وَقبل فى تَارِيخ تَوليته شيخ الاسلام وَسَار أحسن سير مَعَ التعفف وَحسن السيره وسلامة النَّاحِيَة والسريره وراجت فى زَمَنه بضَاعَة الافاضل وَرغب النَّاس فى تَحْصِيل المعارف والفضائل وَكَانَ دأبه المطالعة والمذاكره فَلَا يُوجد الا مُسْتَعْملا لَهما
المبادره وَألف تآليف عديدة فى فنون شَتَّى مِنْهَا حَاشِيَة على تَفْسِير البيضاوى وحواش على حَاشِيَة ميرابى الْفَتْح على شرح آدَاب الْبَحْث وَله رِسَالَة فى الْكَلَام على قَوْله ﷾ ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ﴾ سَمَّاهَا الِاتِّبَاع فى مسئلة الِاسْتِمَاع وانتهت اليه الرياسة فى عصره بالعلوم وحظى حظوة لم يحظها أحد مثله عِنْد ملك الرّوم ثمَّ اعتراه ريح فى يَده الْيُمْنَى أبطل حركتها وعالجها مُدَّة فَلم يفد علاجها فَكَانَ ذَلِك سَببا لعزله عَن الافتاء وَأمر بالاقامة ببستانه الْمَعْرُوف بِهِ ببشكطاش وَأقَام ثمَّة معزولا الى ان مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن باسكدار فى مَكَان عينه فى وَصيته وَأوصى ان يعمر عِنْده مدرسة فنفذ ابْنه وَصيته بعد مَوته وَقيل فى تَارِيخ مَوته رَحمَه الله تَعَالَى
فرحمة رَبنَا ارختؤم الحبر منقارى
يحيى بن عِيسَى الكركى من كرك الشويك وَيُقَال السلطى الملحد الزنديق كَانَ رجلا اسود خَفِيف العارضين قيل انه سَافر الى مصر فى طلب الْعلم وكانه عَاشر بعض الْمَلَاحِدَة فَغلبَتْ عَلَيْهِ اعتقادات فَاسِدَة وَبث فِيهَا شَيْئا من اعتقاداته حَتَّى ضرب ثمَّة ثمَّ انْتقل الى الكرك وَأخذ يسْعَى على ترويج أمره فَكَانَ يكْتب أوراقا مشحونة بالفاظ الْكفْر ويرسلها من الكرك الى عجلون وَكَانَ بعجلون رجل من فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة يُقَال لَهُ عبد الله بن المدله فَلَمَّا شَاهد مَا كتبه يحيى الْمَذْكُور استشاط وثار وأخذته الْغيرَة الدِّينِيَّة فَأرْسل اليه من جَانب حَاكم الْبِلَاد الامير حمدَان ابْن الامير فَارس بن ساعد الغزاوى فَلَمَّا وصل الى عجلون ادّعى عَلَيْهِ الشَّيْخ عبد الله الْمَذْكُور فأدبه القاضى بِضَرْب خَمْسمِائَة سَوط على رجلَيْهِ وعَلى بدنه وَرجع الى مقره فى بِلَاد الكرك فَأخذ أهل الكرك يشنعون عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ لَهُ لَوْلَا الحادك مَا ضربك القاضى فان كنت تريدا غماض الْعين عَنْك وَترك التَّعَرُّض لَك فَاذْهَبْ الى دمشق واستكتب علماءها على كلامك هَذَا بانه من قَوَاعِد أهل الايمان وَكَانَ قبل ذَلِك يراسل الشَّيْخ شمس الدّين الميدانى من عُلَمَاء دمشق بالثناء عَلَيْهِ ثمَّ بَث اعتقاداته القبيحة ويقوله لَهُ اريد ان تكون نصيرى ووزيرى حَتَّى أظهر الدّين وَكَانَ الميدانى يكتم تِلْكَ الرسائل وَيَقُول لَعَلَّه مَجْنُون أَو جَاهِل ثمَّ دخل دمشق وَسكن الْقبَّة الطَّوِيلَة بمحلة القبيبات وَاجْتمعَ بعوام هوَام لَا يفرقون بَين الصَّحِيح والمعتل وَلَا يميزون بَين المنتظم والمختل وَشرع يكْتب أوراقا مُشْتَمِلَة على عِبَارَات فَاسِدَة
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع