تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْيَاء (٢)

الصفحة ١ من ٢

التَّرْكِيب مختلة الْمَعْنى وَالتَّرْتِيب لَا لفظ لَهَا وَلَا معنى وَلَا سَاكن فى حيها وَلَا معنى وَرُبمَا تشْتَمل الصَّحِيفَة مِمَّا يَكْتُبهُ على مكفرات عديده وموجبات للردة جَارِيَة عَن فكرة لَيست بسديده وخاض فى ذَلِك حَتَّى غرق فى بَحر الضلاله وَجعل الشَّيْطَان كفره لَهُ حباله فَمن جملَة مَا كتب وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى انه صعد الى الْعَرْش وانه شَاهد الله تَعَالَى وَشَاهد فَوْقه الله أعظم ثمَّ شَاهد تَحْتَهُ الله غَيرهمَا فَصرحَ بالاشراك وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَكتب الْخضر ﵇ أَخطَأ فى خرق السَّفِينَة وان الذى اعْترض عَلَيْهِ أَجْهَل مِنْهُ وَحمل عَنهُ بعض الطّلبَة رِسَالَة من رسالاته فِيهَا كثير من ضلالاته وَهُوَ غير مُنكر عَلَيْهِ فِيهَا بل أَتَى بهَا الى الشهَاب العيثاوى يقرظها ويزكيها وَكَانَ الكركى قبل ذَلِك بِيَوْم وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة رَابِع ذى الْقعدَة سنة ثَمَان عشرَة وَألف قد حضر الى الْجَامِع الاموى وَعقد مَجْلِسا اجْتمع عَلَيْهِ فِيهِ كثير بَث فيهم ضلالاته فَحمل الى قاضى الْقُضَاة السَّيِّد مُحَمَّد ابْن السَّيِّد برهَان الدّين فَأمر بِوَضْعِهِ فى البيمارستان ثمَّ ذهب الشَّمْس الميدانى فى الْيَوْم الثانى الى قاضى الْقُضَاة لمذكور وَعرض عَلَيْهِ رِسَالَة كَانَ بعثها الكركى اليه من عجلون مُشْتَمِلَة على الْحَط من مقَام النبى

وعَلى لعن الشَّيْخ تقى الدّين الحصنى وَشتم الْعلمَاء ودعاوى فَاسِدَة واعتقادات مكفرة فَدَعَا قاضى الْقُضَاة الكركى اليه لَيْلًا وَسَأَلَهُ عَن الرسَالَة فاعترف بهَا وانها بِخَطِّهِ وَذكر انه تكلم بذلك فى وَقت الْغَيْبَة وفى اثناء ذَلِك وصلت الرسَالَة الاخرى الى العيثاوى وهى بِخَطِّهِ أَيْضا فى سنة أَو سَبْعَة كراريس وَكَانَت مُشْتَمِلَة على الطعْن فى الدّين وَأَهله وعَلى انكار وجود الصَّانِع جلّ وَعلا وَفعله بل على سبّ رب الْعَالمين وتجهيل الانبياء وَالْمُرْسلِينَ صَلَاة الله تَعَالَى وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ والحط من مقامات الْعلمَاء والانحراف عَن طَريقَة الْحُكَمَاء تَارَة يدعى فِيهَا الْحُلُول والاتحاد وَتارَة يعْتَقد حل مَا فى ايدى الْعباد وَتارَة يعْتَقد التناسخ والانتقال وَتارَة يصف بِالْعَجزِ والحيرة الْكَبِير المتعال وَتارَة يشْتم أول الامه وَتارَة يُنكر الْفضل وَالرَّحْمَة وَهُوَ مَعَ ذَلِك دَاعِيَة ضلاله ودجال بِأَمْر بالجهاله والعوام اتِّبَاع كل دجال لَا يفرقون بَين هداة وضلال فثار الْعلمَاء بِدِمَشْق لذَلِك وتحزبوا واجتمعوا لازالة هَذَا الْخَبيث وانتدبوا ثمَّ ذهب مِنْهُم أَولا الى القاضى الشهَاب العيثاوى وَالشَّمْس الميدانى وَالْحسن البورينى والنجم الغزى والقاضى تَاج الدّين التاجى فبادر القاضى لِلْخُرُوجِ

اليهم وَقَالَ لَهُم وَالله لقد أزلتم عَنى كربَة بت فِيهَا وشبهة قَامَت عندى أَسَأْت بهَا الظَّن فى عُلَمَاء هَذِه الْبَلدة فانى تَأَمَّلت كفريات هَذَا الملعون واعلانه بهَا وَقد قبضت عَلَيْهِ واستودعته البيمارستان دون السجْن خوفًا ان تغلب علينا الْعَامَّة وتستخرجه خُصُوصا وَقد بلغنى ان بعض اكابر الْجند واشقاهم يَعْتَقِدهُ وَقلت فى نفسى سُبْحَانَ الله أكون فى مَدِينَة دمشق وَتَقَع لى هَذِه الْحَادِثَة وَلَا اجد فِيهَا من يساعدنى على انكارها ويعضدنى فى دفع ضَلَالَة هَذَا الْخَبيث وَأَنْتُم الْآن بحضوركم قد أزلتم عَنى العبئ الذى أثقلنى والشبهة الَّتِي اساءت فى الْعلمَاء اعتقادى ثمَّ حضر بَقِيَّة عُلَمَاء مِنْهُم مفتى الشَّام عبد الله البخارى والخطيب يحيى البهنسى ومفتى الْحَنَابِلَة الشهَاب أَحْمد الوفائى وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن الغزال رَئِيس الاطباء وَالشَّيْخ مُحَمَّد الحزرمى وَالشَّيْخ حليمى مدرس الجقمقيه فى آخَرين فَلَمَّا تَكَامل الْمجْلس أَمر بالضال فَاحْضُرْ فى الاغلال وَقَامَ الشَّيْخ الميدانى اليه وبادر فَادّعى عَلَيْهِ فاعترف بِمَا ادّعى بِهِ وَلم يُنكر سَببا من اسبابه فاتفق أهل الْمجْلس على اكفاره وَحكم القاضى باراقة دَمه بعد تحقق اصراره وَكتب سجلا بِمحضر من الْعلمَاء وجم غفير من النَّاس وَأرْسل مَا كتب الى الْوَزير الْحَافِظ ليأمر بقتْله حذرا من الْفِتْنَة والباس فَوَقع الْوَزير بقتْله واشار بتطويفه كَمَا يفعل بِمثلِهِ وَحضر عِنْد القاضى أعوان الوالى وَأَرَادُوا تشهيره فى الْبَلَد فَأَشَارَ بعض الْعُقَلَاء بانه رُبمَا تظاهر بعض الْعَوام بتخليصه فَيَقَع الْخِصَام واللدد فالاولى ان يهرق دَمه عِنْد مجْلِس الشَّرْع الشريف ليظْهر بذلك ان سيف الشَّرِيعَة طائل الوقع لاهل الضلال والتحريف فَضربت عُنُقه بِفنَاء المحكمة وأطفئت نَار ضلالته الْمظْلمَة وَكَانَ ذَلِك يَوْم الثلاثا الثَّامِن من ذى الْقعدَة سنة ثَمَان عشرَة بعد الالف وطمس قَبره حافة نهر قليط فى حُدُود مَقْبرَة بَاب الصَّغِير وَقَالَ النَّجْم الغزى مؤرخا لمهلكه

لقد لقى الشقى يحيى الكركى مهْلكاجَاءَ دمشق ليضل أَهلهَا فأهلها

(فَقلت فى تَارِيخ قَطعك عنق يحيى مُشْركًا ...)

وَقَالَ الشَّيْخ عبد اللَّطِيف بن يحيى المنقارى

وَلما أَن طَغى الزنديق يحيىبِدَعْوَى انه الرب اللَّطِيف
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة
اتى فى قَتله تَارِيخ صحبدم الدَّجَّال اهدره الشريف
للشاعر عبد اللطيف المنقاري، اقرأ القصيدة

يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الاصيلى المصرى الاديب الشَّاعِر الْمَشْهُود ذكره

الخفاجى فى كِتَابيه واثنى عَلَيْهِ كثيرا وَرَأَيْت لَهُ تَرْجَمَة فى مَجْمُوع الاخ الْفَاضِل الشَّيْخ مصطفى بن فتح الله وَلست ادرى لمن هى قَالَ فِيهَا شَاعِر ناط شعره بالشعرى وقلد جيد الدَّهْر درا فَسَماهُ شعرًا مَعَ رقة طبع وخفة روح ودمائه اخلاق توسى بهَا الجروح ومجون يسلب الْحَكِيم ثوب وقاره وينسى الخليع كأس عقاره وَتعلق بفنون الالحان يُدِير بهَا من سلاف الطَّرب مَا يهزأ بسلاف الحان يهزأ اتِّفَاق نظامه بِالْعقدِ الثمين وتتلو ألسن سامعيه ان هَذَا الا سحر مُبين كم فصل ببيانه من الادب مُجملا

ألذ من السلوى وَأطيب نفحةمن الْمسك مفتونا وأيسر محملًا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لهان علينا أن نقول وتفعلا»

وَلم يزل موفور الجاه بالديار المصرية لَا سِيمَا عِنْد الْمَشَايِخ البكرية حَتَّى قصد الْحَج لاداء الْفَرْض وطوى لمشاهدة تِلْكَ الْمشَاهد مهامه الارض فَلَمَّا قضى مَنَاسِكه وتفثه وَلم من وعثاء السّفر شعثه طافت بِهِ الْمنية طَوَافه بِتِلْكَ البنيه فانتقل من جوَار بَيت الله وَحرمه الى مقرّ رَحمته وَكَرمه ولد بدمياط وَبهَا نَشأ ثمَّ هَاجر الى مصر فَتخرج بِالنورِ العسيلى حَتَّى حلا فى ذوقه شهد آدابه وتزينت حقاق افكاره بفرائد خطابه وَكَانَ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ويقرط بِصَوْتِهِ الْحسن الآذان وَكَانَ فَردا فى فنون الْغناء والطرب فاذا ترنم أسكر فى مجَالِس الانس ابْنة الْعِنَب فيميت الهموم وَيبْعَث الابدان فتخاله نسيم الصِّبَا وَالنَّاس اغصان وَله شعر يروق السَّامع والناظر ويحسد ازهاره الرَّوْض الناضر فَمِنْهُ قَوْله

لى فى الْمحبَّة عَن ملام العاذلبِجَمَال من أهواه أشغل شاغل
أغرت عيونى بالسهاد وانمادمعى الذى أضحى بِوَصْف السَّائِل
ان غردت قمرى الحمائم جددتشوقا أهاج من الغرام بلابلى
بأبى غزال ارْض نجد دَارهلَكِن لواحظه عزين لبابل
لدن المعاطف رق مرشف ثغرهفاعجب لَهُ من ذابل فى ذابل
ولحاظه حفت بأصداغ فيالله من سيف سَطَا بحمائل
تتطاول الاغصان تحكى قدهوالى التناهى مرجع المتطاول
أعيا الفصيح بنبت عَارضه فَقلقس الفصاحة من أُسَارَى بَاقِل

وَله فِيمَن اسْمهَا شمس الضُّحَى موريا

لما وفت شمس الضُّحَىلى موعدى وشفت غليلى
شاهدت أى عَجِيبَةشمس الضُّحَى عِنْد الاصيلى

وَله فى عرب العشير وأجاد فى التورية

عَن العشير أبعد وَكن سالماوَكن فَتى بالبعد عَنْهُم مشير
عاشرت مِنْهُم وَاحِدًا خاننىعهدى وميثاقى فبئس العشير

وَله فى مليح يعرف بالمنهلى

يناديك حب المنهلى اذا بداتنقل فلذات الْهوى فى التنقل
وَقَالَت لنا أَصْحَابه دع مقالهورد كل صَاف لَا تقف عِنْد منهل

وفى تَذكرته قَالَ كُنَّا بِخِدْمَة الاستاذ مُحَمَّد البكرى قدس سره بِمَنْزِلَة ببولاق انا وَجَمَاعَة من فقرائه وذوى ولائه فَأرْسل لكل وَاحِد حِصَّة من الرُّمَّان وَكنت قد ظَهرت من الْمنزل لقَضَاء الْحَاجة فَلَمَّا حضرت أخْبرت بذلك فَكتبت اليه

مولاى يَا أكْرم الانام وَمنبحار جدوى نداه منصبه
قد جَاءَ رمانك الورى جملاوَالْعَبْد مَا جَاءَهُ وَلَا حبه

فَأرْسل مِنْهُ جملَة وافرة وَكتب مجيبا

نأمر بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان بِمَايفِيض مِنْهُ غيث العطا صبه
فَلَيْسَ هَذَا الْفَقِير يعرف منأَتْبَاعه مثلكُمْ غادصيه
فاعذر وَلَا عتب فى الْحساب علىمُخطئ محبوبه وَلَا حبه

فَانْظُر الى قَوْله نامر بِالْقَلْبِ فانه رمان ثمَّ قَالَ لى احتفظ بِهَذِهِ الْوَقْعَة فان لَك فِيهَا غَايَة الرّفْعَة وهى تشهد باعترافى بأنى لَا أعرف أحدا من اتباعى يحبنى كمحبتك ويودنى كمودتك وَقَالَ أَيْضا كنت أَنا وَشَيخنَا الْعَلامَة نور الدّين العسيلى جالسين عِنْده وَقد ذكر فى الْمجْلس جمَاعَة من أفاضل الدَّهْر وادباء الْعَصْر توفوا فى مُدَّة قريبَة كالعلامة الفارضى والشهاب السيفى والبرهان البلط وخلائق لَا يُحصونَ فانشد بديهة

أَقُول وَقد قيل لى كم مضىأديب لَهُ حسن نظم جليل
دعوا كل ذى أدب ينقضىوَيحيى العسيلى وَيحيى الاصيلى

وَمن شعره مَا كتبه مقرظا على نظم فى الْعَرَبيَّة لبَعض الْفُضَلَاء سَمَّاهُ الاشارات فَقَالَ فِيهِ

ان الاشارات للْعلم الْعَزِيز حوتوحازت الرّفْع مثل الْمُفْرد الْعلم
وان تقل مادحا فى نعتها كلماففى الاشارات مَا يغنى عَن الْكَلم

وَقَالَ اقترح على مَوْلَانَا الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد السبفى المالكى ان أنظم بَيْتَيْنِ من بَحر المديد عِنْدَمَا وصلت فى الْقِرَاءَة عَلَيْهِ الى هَذِه الْموضع من ابْن الْحَاجِب وَشَرحهَا لِابْنِ وَاصل فَقَالَ

وجنود المحبوب ذَات احمرارمن لظى الْقلب اسْتعَار اسْتعَار
فَلهَذَا صَار قلبى كليماحَيْثُ من خديه آنست نَارا

وَقَالَ فى كتاب الى الشريف حسن بن أَبى نمى

أيد الله تَعَالَى سيداكَامِلا فى سره والعلن
بدر فضل أشرقت أنوارهمن ذرى الشَّام لاقصى الْيمن
من حوى رق المزايا العلىوشرى الْمجد بأغلى ثمن
مجده من ذَاته من أَصلهحسن فى حسن فى حسن

وَقَالَ من قصيدة يمدح بهَا الاستاذ مُحَمَّد البكرى

أَلا ان لى يَا آل صديق أَحْمدلشمس هدى مِنْكُم بِهِ الكرب ينجلى
فلى مِنْهُ أستاذ ولى مِنْهُ مرشدولى مِنْهُ قطب ذُو اتِّصَال ولى ولى

هَذَا نوع من البديع سَمَّاهُ ابْن الوردى ايهام التَّأْكِيد وَزعم انه ابتدعه وَمثله قَول ابْن مكناس

نعم نعم محضتهمصدق الولا تطولا
ومارعوا عهدا وَلَامَوَدَّة وَلَا وَلَا

وَقَوله

أتيت جنينة أستاذناوَقد جمعت كل معنى كمل
بهَا أى ورد وآس بِهِتفرق شَمل عداهُ وفل

الفل نوع من الياسمين بلغَة أهل الْيمن ذكى الرَّائِحَة وَلم يذكرهُ أهل اللُّغَة وَلَعَلَّه مولد وَسَماهُ ابْن البيطار فى مفرداته النمارق وَكتب الى مُحَمَّد الصالحى يَسْتَأْذِنهُ فى الدُّخُول عَلَيْهِ لانه كَانَ شَدِيد التوحش

على الْبَاب من كَاد من شوقهيَمُوت وَذَلِكَ يحيى الاصيلى
أَتَى يتَغَنَّى بأوصافكمفَهَل تأذنون لَهُ فى الدُّخُول

فَأَجَابَهُ

(لمولاى يحيى رَقِيق الطباع ولطف السماع وَحسن الْقبُول)

أمولاى هَل خَارج صوتكملتحتاج للاذن وَقت الدُّخُول

وَهَذَا كَقَوْل الجزار حَيْثُ قَالَ

أمولاى مَا من طباعى الْخُرُوجوَلَكِن تعلمته فى خمولى
أتيت لبابك أَرْجُو الْغِنَافأخرجنى الضَّرْب عِنْد الدُّخُول

الدُّخُول عِنْد المولدين حسن الصَّوْت الجارى على قانون الموسيقى وضده الْخُرُوج وَالضَّرْب النقرات الْمُسَمَّاة بالاصول وَبِهَذَا يَتَّضِح حسن الايهام فى الشّعْر الْمَذْكُور وَله أَيْضا

قيل لى ان فلَاناقد تَعَالَى وتكبر
وَلمن قد سَاءَ رَأسقلت لَا بل رَأس منسر

وَقَوله

مذبان من أَهْوى هَمتعينى بِمَاء منهمر
نقلت للقلب اذالم تلف صبرا فاستعر

وَقَوله

(رب قَاض قبل الرِّشْوَة لما أَن تملك ...)

قَالَ للظالم انىسأنجيك وَأهْلك

وَله

رِسَالَة من لطفها أشبهتريح الصِّبَا مرت بزهر الرِّبَا
وَلم يزل مَا بَين أهل الْهوىرسائل العشاق ريح الصِّبَا

وَقَوله

وبى عروضى اذاأبصره الْبَدْر احتجب
أعطافه لصبهفاصلة بِلَا سَبَب

وَله

يَا ذَا العروضى الذىأضحى بسيط الْحسن كَامِل
وَعَن ابْن قطاع روىهلا رويت عَن ابْن وَاصل

وَقَوله

من منصفى من شادنبَيت الْمَظَالِم بَيته
أخفيه خشيَة بأسهوأود لَو سميته

وَمِنْه قَول السراج الْوراق

رزقت بِنْتا ليتها لم تكنفى لَيْلَة كالدهر قضيتها
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «رزقت بنتا ليتها لم تكن»
فَقيل مَا سميتها قلت لَومكنت مِنْهَا كنت سميتها

قَالَ الخفاجى وَخَطأَهُ بعض الادباء إِنَّه انما يُقَال من السم سممتها وَهُوَ لحن وَاعْتذر عَنهُ بِأَنَّهُ ايهام النورية فالمخطئ مُخطئ فيغتفر فِيهِ مثله وَأَصله سممتها من التفعيل وَمثله لتوالى الافعال فِيهِ يُبدل ثَالِث حرف مِنْهُ بِحرف عِلّة وهى الْيَاء يُقَال فى تقضض البازى تقضى وَقد قَالَ بعض النُّحَاة انه مطرد وَكتب لخاله شغر الاسكندرية يَقُول

لخالى فى الاسكندرية رَغْبَةوَمن بعده قد حَال لى فى الْهوى حَال
فان يَك أضحى ثغرها موطنا لَهُفيا حبذا فى ذَلِك الثغر لى خَال

واشعاره كلهَا من هَذَا النمط عَلَيْهَا مسحة الْحَلَاوَة وَكَانَت وَفَاته لثلاث خلون من الْمحرم سنة عشر بعد الالف بِمَكَّة كَمَا تقدم والاصيلى نِسْبَة لاصيل الدّين أَحْمد بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَيُّوب

يحيى بن مُحَمَّد بن الْقسم الملقب شرف الدّين بن شمس الدّين الْمَعْرُوف بِابْن المنقار الدمشقى الْفَقِيه الحنفى كَانَ فَقِيها يستحضر فقه الْحَنَفِيَّة أحسن استحضار ويحفظ نقُوله وفصوصه وَكَانَ عَجِيب الْحَال فى الْمسَائِل الَّتِي تقع لَهُ فِيهَا الْخُصُومَة خُصُوصا مَعَ أَبِيه ثمَّ مَعَ أَقَاربه وَكَانَ مغاضبا لابيه خَارِجا عَن طَاعَته وَكَانَ أَبوهُ شَدِيد الْغَضَب مِنْهُ كثير الْحَط عَلَيْهِ وَكَانَ هُوَ اذا ذكر أَبَاهُ يذكرهُ بِلَفْظ الشَّيْخ وَيذكر بعض مساويه مسكنة وأناة وَكَانَ أهل دمشق يرَوْنَ انه مسلط عَلَيْهِ قصاصا عَن تشدده على النَّاس واطلاق لِسَانه فيهم وَذهب أَبوهُ مرّة الى القاضى بِدِمَشْق وَسَأَلَهُ ان يحضر وَلَده ويعزره فَأحْضرهُ وعزره بَين يَدَيْهِ وسافر يحيى بِسَبَب ذَلِك الى الرّوم وَرمى نَفسه فى أُمُور مهلكة حَتَّى وصل خَبره الى السُّلْطَان وَعرضت عَلَيْهِ قصَّته ثمَّ آل أمره الى انه استخرج حكما دفتر يَا ان بَرَاءَة أَبِيه فى الجوالى لَا قيد لَهَا وانها مفتعلة وأوصل الحكم الى دفترى الشَّام فَحصل بَينه وَبَين أَبِيه فتْنَة عَظِيمَة ثمَّ لما مَاتَ أَبوهُ عَاشَ مَعَ أَقَاربه عيشة مكدرة وَكَانَت عيشته مَعَ زَوجته وهى بنت عَمه أَشد نكرا وكدرا حَتَّى أَبَانهَا من عصمته ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العزية فى الشّرف الاعلى غربى دمشق وَولى النّظر على الْمدرسَة المردانية وَحج مرَّتَيْنِ الثَّانِيَة مِنْهُمَا فى سنة ثَمَان عشرَة بعد الالف وَرجع مستضعفا ثمَّ لم يزل على ذَلِك وَالنَّاس يسلمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يقوم وَيقْعد وَيظْهر التجلد وَالْقُوَّة الى ان مَاتَ يَوْم الاربعاء ثَالِث شهر ربيع الاول سنة تسع عشرَة وَألف وَدفن من الْغَد فى الْمدرسَة المردانيه بِوَصِيَّة مِنْهُ

يحيى بن مُحَمَّد بن نعْمَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الايجى الدمشقى قاضى الْقُضَاة الْفَاضِل الشريف الحسيب كَانَ من فضلاء زَمَانه أديبا مطبوعا لطيف الطَّبْع خلوقا اشْتغل بِدِمَشْق على وَالِده وَغَيره من الافاضل ثمَّ رَحل الى قسطنطينية فى أَيَّام شبابه وقطن بهَا ولازم ودرس وأحبه صدورها وَأَقْبلُوا عَلَيْهِ لما فِيهِ من الاهلية حَتَّى تزوج بابنة شيخ الاسلام أسعد بن سعد الدّين وسما حَظه وَلم يزل ينْتَقل فى الْمدَارِس الى ان وصل الى السليمانية ثمَّ ولى قَضَاء الْقُدس وَقدم الى دمشق ونال اقبالا من

علمائها وصدورها لدماثة اخلاقه واعتنوا بِهِ كثيرا ومدحوه وَمن مادحيه الامير المنجكى حَيْثُ يَقُول فِيهِ

من ترى يملك وَصفا لامرئقلد الْمِنَّة أَعْنَاق السماح
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «من ترى يملك وصفا لامريء»
ذَاك يحيى من بِهِ يحيا العلىولناديه غدوى ورواحى
حَامِل نشر ثنائى فى الورىعنبر اللَّيْل وكافور الصَّباح

ثمَّ نقل من قَضَاء الْقُدس الى قَضَاء مَكَّة وَرجع مِنْهَا وَتوجه الى الرّوم فأدركه أَجله اثر وُصُوله وَكَانَت وَفَاته سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

يحيى بن الْفَقِيه الصَّالح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عِيسَى أَبُو زَكَرِيَّا النايلى الشاوى الملبانى الجزائرى المالكى شَيخنَا الاستاذ الذى ختمت بعصره أعصر الاعلام وأصبحت عوارفه كالاطواق فى أجياد الليالى والايام الْمُقَرّر براهين التطبيق بتوحيده فَلَا تمانع فِيهِ الا من معاند علم مرجعه عَن الْحق ومحيده آيَة الله تَعَالَى الباهرة فى التَّفْسِير والمعجزة الظَّاهِرَة فى التَّقْرِير والتحرير من روى حَدِيث الفخار مُرْسلا وَنقل خبر الفخار مرتلا وَهُوَ فى الْفِقْه امامه وَمن فَمه تُؤْخَذ أَحْكَامه وَأما الاصول فَهُوَ فرع من علومه والمنطق مُقَدّمَة من مُقَدمَات مَفْهُومه وان أردْت النَّحْو فَلَا كَلَام فِيهِ لَاحَدَّ سواهُ وان اقترحت الْمعَانى وَالْبَيَان فهما انموذج مزاياه اذا استخدم الْقَلَم أبدى سحر الْعُقُول وان جرت الْحُرُوف على وفْق لِسَانه وفْق بَين الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول واذا نَاظر عطل من مجاريه مجارى الانفاس واستنبط من بَيَان مَنْطِقه علم الجدل وَالْقِيَاس وَبِالْجُمْلَةِ فتقصر همم الافكار عَن بُلُوغ أدنى فضائله وتعجز سوابق الْبَيَان عَن الْوُصُول الى أَوَائِل فواضله ولد بِمَدِينَة ملبانه وَنَشَأ بِمَدِينَة الجزائر من أَرض الْمغرب وَقَرَأَ بهَا وبملبانة بَلَده على شُيُوخ أجلاء صالحين مِنْهُم الْعَلامَة الْمُحَقق سيدى الشَّيْخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بهْلُول وَالشَّيْخ سعيد مفتى الجزائر وَالشَّيْخ على بن عبد الْوَاحِد الانصارى وَالشَّيْخ مهدى وَغَيرهم وروى عَنْهُم الحَدِيث وَالْفِقْه وَغَيرهمَا من الْعُلُوم وَأَجَازَهُ شُيُوخه وتصدر للافادة بِبَلَدِهِ وَكَانَت حافظته مِمَّا يقْضى مِنْهَا بالعجب وَقدم مصر فى سنة أَربع وَسبعين ألف قَاصد الْحَج فَلَمَّا قضى حجه رَجَعَ الى الْقَاهِرَة وَاجْتمعَ بِهِ فضلاؤها وَأخذُوا عَنهُ وروى هُوَ من علمائها كالشيخ سُلْطَان وَالشَّمْس البابلى والنور الشبراملسى وأجازوه بمروياتهم ثمَّ تصدر للاقراء بالازهر واشتهر بِالْفَضْلِ وحظى عِنْد أكَابِر الدولة وَاسْتمرّ

على الْقُرَّاء مُدَّة قَرَأَ فِيهَا مُخْتَصر خَلِيل وَشرح الالفية للمرادى وعقائد السنوسى وشروحها وَشرح الْجمل للخونجى لِابْنِ عرفه فى الْمنطق ثمَّ رَحل الى الرّوم فَمر فى طَرِيقه على دمشق وَعقد بِجَامِع بنى أُميَّة مَجْلِسا اجْتمع فِيهِ علماؤها وشهدوا لَهُ بِالْفَضْلِ التَّام وتلقوه بِمَا يجب لَهُ ومدحه شعراؤها واستجاز مِنْهُ نبلاؤها ثمَّ توجه الى الرّوم فَاجْتمع بِهِ أكَابِر الموالى وَبَالغ فى اكرامه شيخ الاسلام يحيى المنقارى والصدر الاعظم الْفَاضِل وَحضر الدَّرْس الذى تَجْتَمِع فِيهِ الْعلمَاء للبحث بِحَضْرَة السُّلْطَان فبحث مَعَهم واشتهر بِالْعلمِ ثمَّ رَجَعَ الى مصر مجللا مُعظما مهابا موقرا وَقد ولى بهَا تدريس الاشرفية والسليمانية والصرغتمشية وَغَيرهَا وَأقَام بِمصْر مُدَّة ثمَّ رَجَعَ الى الرّوم فأنزله مصطفى باشا وَصَاحب السُّلْطَان فِي دلره وَكنت الْفَقِير إِذْ ذك بالروم فَالْتمست مِنْهُ الْقِرَاءَة فَأذن فشرعت أَنا وَجَمَاعَة من بلد تنا دمشق وَغَيرهَا مِنْهُم الاخ الْفَاضِل أَبُو الاسعاد بن الشَّيْخ أَيُّوب وَالشَّيْخ زين الدّين البصرى وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن المجلد وَالسَّيِّد أَبُو الْمَوَاهِب سبط العرضى الحلبى فى الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فقرأنا تَفْسِير سُورَة الْفَاتِحَة من البيضاوى مَعَ حَاشِيَة العصام ومختصر الْمعَانى مَعَ حَاشِيَة الْحَفِيد والخطائى والالفية وَبَعض شرح الدوانى على العقائد العضدية وأجازنا جَمِيعًا باجازة نظمها لنا وَكَانَ مَا كتبه لى هَذَا الْحَمد لله الحميد وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على الطَّاهِر الْمجِيد وعَلى آله أهل التمجيد

أجزت الامام اللوذعى المعبراأَمينا امين الدّين روحا مصورا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
سليل محب الدّين بَيت هِدَايَةوَبَيت منار الْعلم قدما تقررا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
باقرائه متن البخارى الذى بِهِتقاصر عَنهُ من عداهُ وقصرا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
موطا شِفَاء والشفاء لمُسلماذا مُسلما تقريه حَقًا تصدرا
وباقى رجال النَّقْل حَقًا مُبينًاوَتَفْسِير قَول الله فى الْكل قدَّرا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
أجزت الْمُسَمّى الْبَدْر فى الشَّرْع كُلهكَمَا صَحَّ لى فاترك مراه تكدرا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة

(وَعلم كَلَام خالى عَن أكاذب الفلاسفة الضلال وَالْعدْل نكرا ...)

أَقُول لكل فلسفى يدينهأَلا لعنة الرَّحْمَن تعلو مزورا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
أجبريل فلك عَاشر يَا عداتناأعادى شرع الله نلتم تحيرا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
بأى طَرِيق قُلْتُمْ عشر عشرَةوَنفى صِفَات وَالْقَدِيم تحجرا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
حكمتم على الرَّحْمَن حجرا محجراومنعكم خلق الْحَوَادِث دمرا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
أبرى الحبيب اللوذعى عَن الردىمجَازًا بدين الشَّرْع كلا محررا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
وَلَكِن عَلَيْهِ النصح وَالْجد والتقىوان ناله آمُر الْقَضَاء تصبرا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
حماه اله الْعَرْش من كل فتْنَةونجاه من أسواء سوء تسترا
للشاعر يحيى بن محمد الشاوِي ، اقرأ القصيدة
وصل وَسلم بكرَة عَشِيَّةعلى من بِهِ أَحْيَا الْقُلُوب تحيرا

ثمَّ رَجَعَ الى مصر وَصرف أوقاته الى الافادة والتأليف وَله مؤلفات عديدة فى الْفِقْه وَغَيره مِنْهَا حَاشِيَة على شرح ام الْبَرَاهِين للسنوسى نَحْو عشْرين كراسا ونظم لامية فى اعراب الْجَلالَة جمع فِيهَا أقاويل النَّحْوِيين وَشَرحهَا شرحا حسنا أحسن فِيهِ كل الاحسان وَله مؤلف صَغِير فى اصول النَّحْو جعله على اسلوب الاقتراح للسيوطى أَتَى فِيهِ بِكُل غَرِيبَة وَجعله باسم السُّلْطَان مُحَمَّد وقرظ لَهُ عَلَيْهِ عُلَمَاء الرّوم مِنْهُم الْعَلامَة المنقارى قَالَ فِيهِ لَا يخفى على النَّاقِد الْبَصِير ان هَذَا التَّحْرِير كنسج الْحَرِير مَا نسج على منواله فى هَذِه العصور تَنْشَرِح بمطالعته الصُّدُور وَله شرح التسهيل لِابْنِ مَالك وحاشية على شرح المرادى وَكَانَ لَهُ قُوَّة فى الْبَحْث وَسُرْعَة الاستحضار للمسائل الغريبة وبداهة الْجَواب لما يسئل عَنهُ من غير تكلّف ومحاضرة بديعة وسافر فى آخر أمره الى الْحَج بحرا فَمَاتَ وَهُوَ فى السَّفِينَة فى يَوْم الثلاثا عشرى شهر ربيع الاولى سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف وَأَرَادَ الملاحون القاءه فى الْبَحْر لبعد الْبر عينهم فَقَامَتْ ريح شَدِيدَة قطعت شراع السَّفِينَة فقصدوا الْبر وأرسوا بمَكَان يُقَال لَهُ رَأس أَبى مُحَمَّد فدفنوه بِهِ ثمَّ نَقله وَلَده الشَّيْخ عِيسَى بعد بُلُوغه خَبره الى مصر وَدَفنه بهَا بالقرافة الْكُبْرَى بتربة السَّادة الْمَالِكِيَّة وَوصل الى مصر وَلم يتَغَيَّر جسده وَاتفقَ انه لما أرسل وَلَده بعض الْعَرَب ليكشف لَهُ عَنهُ الْقَبْر ويأتوا بِهِ اليه تاهوا عَن قَبره فاذا هم بِرَجُل يَقُول لَهُم مَا تُرِيدُونَ فَقَالُوا قبر الشَّيْخ يحيى فَأَرَاهُم اياه فكشفوا عَنهُ فوجدوه بِحَالهِ لم يتَغَيَّر مِنْهُ شئ فوضعوه فى تَابُوت وأتوابه الى مصر فدفنوه بتربة الْمَالِكِيَّة الَّتِي كَانَ جددها ورممها وَلم يلبث بعده وَلَده الشَّيْخ عِيسَى الا نَحْو سنة أشهر فَمَاتَ فدفنوه على أَبِيه ووجدوه على حَاله لم يتَغَيَّر مِنْهُ شئ رحمهمَا الله تَعَالَى

يحيى بن مهدى المنسكى الْيُمْنَى الشَّاب الاديب الْكَامِل الاريب ولد بالدهنا من أَرض صَبيا من بِلَاد الْيمن وَنَشَأ وجد فَوجدَ وتعانى النّظم والنثر فأجاد فيهمَا وَكَانَ بَينه وَبَين صاحبنا الشَّيْخ مصطفى بن فتح الله مكاتبات مِنْهَا مَا كتبه لَهُ يستدعى تَارِيخا فى أَبْيَات مِنْهَا قَوْله

(رُبمَا لَا يفوت صَادِقَة الرأى بِأَن الضياء سر الْهلَال ...)

(وَأرى الْبَحْر عِنْده الْجَوْهَر الشفاف لكنه يُرِيد مِنْهُ اللآلى ...)

فَأَجَابَهُ الشَّيْخ مصطفى وَكَانَ اذ ذَاك مُتَوَجها الى مَكَّة من جدة فى غرَّة شهر رَمَضَان بقوله ﵀

يَا ابْن مهدى يَا كريم الْخِصَالوأخا الْفضل والنهى والكمال
قد أتانى بديع لفظ شهىصَار قلبى من بعده فى اشتعال
وَذكرت الْهوى وعهدا تقضىبعد أَن لم يكن يمر ببالى
وطلبتم من الْمُحب كتابابفنون التَّارِيخ قد صَار حالى
فلك الْعذر يَا ابْن ودى فانىلذرى مَكَّة أَشد رحالى
واذا عدت جدة بعد عيدستراه دَانَتْ اليك المعالى
وأبق واسلم فى ظلّ عيشى ظَلِيلمَا تغنى الْحمام فى الاطلال

وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سِتِّينَ وَألف وَتوفى فى رَابِع عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف بِمَكَّة وَدفن بمقبرة الشبيكة

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع