تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

السيد أبو المواهب العرضي

السيد أبو المواهب الحلبي سبط العرضي الحنفي نزيل قسطنطينية وأحد المدرسين بها ولد بحلب ونشأ بها ثم رحل إلى قسطنطينية دار الملك بعد تحصيل الاستعداد ولازم من المولى يحيى ابن حكيم باشى السلطان محمد المولى صالح الحلبي قاضي العساكر ولازم على قاعدتهم وعزل عن مدرسة بأربعين عثمانياً وبعده أنتسب إلى المولى

السيد فتح الله ابن شيخ الاسلام المولى فيض الله الشهيد وتشرف بخدمته وصار مكة وبجباله ففي سنة ست ومائة وألف في ذي الحجة أعطى مدرسة سراي الغلطة وفي سنة ثمان ومائة في ذي القعدة أعطى مدرسة يارحصار وفي سنة عشرة ومائة في صفر صارت له مدرسة الداخل المعارفة بين الموالي وفي اثني عشرة أعطى مدرسه سليمان صوباشي وفي سنة أربعة عشر في محرم صار له انعام بثاني مدرسة شيخ الاسلام المولى زكريا مكان هادي زاده المولى فيض الله مرتبة موصلة الصحن وفي سنة خمسة عشر في ربيع الثاني بسبب واقعة ادرنه وقتل شيخ الاسلام وما جرى نزلت رتبته وصارت له مدرسة بهرانية برتبة الداخل وفي سنة سبعة عشر في رمضان أعطى عن محلول اركه زاده المولى بليغ مصطفى مدرسة حافظ باشا وفي سنة عشرين في صفر صار له انعام مدرسة خديجة سلطان ومن مكاتباته قوله بمينا بمن جعل الارواح جنوداً مجنده فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ان شوقي إلى سدى شوق الروضى إلى النسيم وتشوقي لاخباره تشوق الصحة من الجسم السقيم وانه قد استنفد جلدي واحتوى على جميع خلدي وجرح جوار حي وجنح على جوانحي ولو أنني كاتب شوقي إليك لما ابقيت في الارض قرطاساً ولا قلماً والذي جعل الدهر تارات وأودع التنائي الغم والتلداني المسرات لتكاد أنفاسي تحرق بالوجد قرطاسي وأكثر ما أكابد لتذكري تلك الليالي والأيام التي لا أشك في أنها كأنت أضغاث أحلام ليلى لم نحذر حزون قطيعة ولم نمش إلا في سهول وصال فلا أكابد ما كابد من الكرب واتمثل لها بقول شاعر العرب

حالت لبعدكم أيامنا فغدتسوداً وكأنت بكم بيضاً ليالينا
للشاعر الأمير الصنعاني، من قصيدة «حتى م ذا الدهر بالتشتيت يرمينا»
إذ جانب العيش طلق من تالفناومورد الانس صاف من تصافينا
إن الزمان الذي قد كان يضحكناانسا بقربكم قد عاد يبكينا
للشاعر الأمير الصنعاني، من قصيدة «حتى م ذا الدهر بالتشتيت يرمينا»

وقد كان من مدة ورد على منه كتاب منطو على أنف كلام وخطاب فسرت به سرور من عاد غائبه إليه ودخل حبيبه من غير وعد عليه وهذا سروري من ملاقاة خطه فكيف سروري إن لقيت جماله وجعلته أنيسي وسميري وجليسي ونديم ضميري وقلت له أهلاً وسهلاً ومرحباً بخير كتاب جاء من خير صاحب وفي خامس عشر شوال يوم الجمعة سنة إحدى وعشرين ومائة وألف كأنت وفاته وكان مشهوراً بالعلوم والمعارف لطيفاً حسن الالفة رحمه الله تعالى

أبو الوفا بن عبد الصمد بن محمد بن عمر بن سعد الدين بن تقي الدين الشهير كأسلافه بالعلمي الشافعي القدسي هو من بيت الولاية والصلاح لهم الرتبة العلية في القدس وخرج منهم علماء وصلحاء كثيرون وكان المترجم شيخنا كبيراً صالحاً مرشداً من الأخيار حسن الأخلاق صافي السريرة بشوشاً عالماً عابداً عاملاً زاهداً وافر الحرمة مقبول الكلمة مجللاً عند خاصة الناس وعامتهم وكان ذا رأي سديد وفعل رشيد جارياً على مناهج الصوفية ولد في سنة اثنين وخمسين وألف وأدرك جده الاستاذ القطب سيدي محمد العلمي وحفظ عليه القرآن المجيد وقد لبس خرقة الصوفية من أخيه الشيخ عمر العلمي وتلقن منه الذكر وصار شيخنا معظماً وكان بركة زمانه وشيخ الشيوخ بالقدس وكبير الصوفية وله هذه الأبيات في الساعة التي تصنعها الافرنج للأوقات وتحمل مع الانسان

لله ساعة انس قد حوت طرفاتمشي على عجل في خدمة السعدا
تقضي لنا مدة الهجران دورتهالطفاً وتدنى قدوم الحبان وعدا
دامت بعروتك الوثقاء وصلتهامحبوة الصدر ما سحت يداك ندا

ومن ذلك للأديب الأمير منجك الدمشقي

لقد شبهت بالفلك اعتباراًلما قد كان من أمر مديري
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «لقد شبهت بالفلك اعتبارا»
ولكن ذاك منتضح هلالاًومستور هلالي في ضميري

وله فيها أيضاً

وساعت بلسان الحال قائلةلما تشل في أجزائها الفلك
الناس تحسب ساعاتي وما عملوابأن أعمارهم تمضي وما ملكوا

وكأنت وفاة المترجم في سنة تسع ومائة وألف ودفن بالقدس بتربة مأمن الله وسيأتي ذكر قريبه أحمد وأولاده فيض الله ومحمد ومصطفى في محلاتهم وتقدم ذكر قريبه أبو بكر وعلى كل حال فبنوا العلمي في القدس شهر من كل مشهور وهم بيت ولاية وصلاح وكراماتهم ظاهرة وأحاديث فضائلهم متواترة ورثى المترجم الاستاذ عبد الغني النابلسي الدمشقي بقوله

يا دهر ابن أبو الوفاوأبو المكارم والصفا

ابن الهمام ابن الهمام

ابن الإمام المقتفيأجداده الشم الانوف

وهم من الداء الشفا

أهل العلوم ذوي التقىوالمجد ليس لهم خفا

سل قدسهم عنهم وسل

أكناف مروة والصفاوسل الخليل وأهله

وسل الكريم لتعرفا

لله در مهذبفي القدس كان الارأفا

من سادة ملىء الملا

كرما بهم وتعففاوتقدموا حلما وقد

فاقوا هدى وتصوفا

يا أيها الوادي المقدس إن ركنك قد عفا

ابن الذي أخلاقه

كأنت أرق والطفاابن الذي أوصافه

كالروض شمأله هفا

يا قدس مالك لا تنوح تلبها وتلهفا

أرضيت عن قرب الاكا

رم بالتباعد والجفالا شك قلبك صخرة

فاللين منك قد أنتفى

والعهد بالاقصى دنابمن لديه تألفا

والجسم في قلب القنا

ديل استنار وما انطفىوالكاس يسكب دمعه

وبسكب مدمعه اكتفى

والطوردك وإنمابرق التقرب رفرفا

يا للفتى العلمي بل

شيخ الشيوخ تعرفانور تالق ساعة

بين المعالم واختفى

وبنوه أنجم أفقهعند الكبير تخلفا

فيض الهدى فمحمد

ثم المقدم مصطفىلا زال كوكب سعدهم

بالقدس يشرق لا خفا

ولهم عن الماضي هناعوض بمن قد خلفا

يا أهل ذكر الله لا

يكن الفعال تأسفاكوني معاني الرسم ان

رفع المجيد المصحفا

قلم العناية مثبتفي القدس منكم احرفا

وصحائفا منشورة

في الناس لن تتخلفاوحوادث الدنيا لها

أيد تسل المرهفا

طوراً وطوراً ترعويفتربك برا مسعفا

ما الدهر إلا هكذا

منه الجميع على شفاسألتني الأوقات في

زمن بكم قد أسلفا

أيام لذه جمعنابمجالس ملئت وفا

ما بال طرفك باكيا

ما بال قلبك مدنفافأجبت كيف وأرخى

مات التقي أبو الوفا

رحم المهيمن روحهولديه أحسن موقفا

وحباه من غرف الجنا

ن ومنها أن يغرفاما هب عرف صبا وما

نغم البلابل شنفا

أوقال عبد للغنيحسبي ومن حسبي كفى

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.