تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

خليل بن عاشور

خليل بن أحمد عاشور الشافعي النابلسي الشيخ الفاضل الفقيه ولد في سنة احدى عشرة ومائة وألف وحفظ القرآن في صغره ورحل لمصر القاهرة وجأور وقرأ على الشيخ مصطفى العزيزي والشيخ عبده الريوي وحصل له الفتوح بالفقه فلا يكاد يجاري فيه وجر أذيال المفاخر على ذويه مع وقوف تام على بقية علوم المادة ولما عاد تولى الافتاء والتدريس وتصدر للافادة ولم يستنكف من الاستفادة وأخذ طريق الخلوتية عن الاستاذ الشيخ السيد مصطفى الصديقي الدمشقي وأثنى عليه هو وأنتفع عليه جملة من الطلبة ولم يزل على حالته الحسنة إلى أن مات وكأنت وفاته في سنة خمس وخمسين ومائة وألف ورثاه بعض تلامذته مؤرخاً وفاته بقوله

أدم من جفون الحزن دمعك ذارفاعلى فقد مفضال دهانا فناؤه
خليل بن عاشور الفقيه امامناومن بالامام الشافعي اقتداؤه
لقد زج في نور الاله وحزبهأفاح عبير الندمسكان شذؤه
ولما شممت العرف أرخت طيبههنيأً بفردوس الخلود جلاؤه

خليل الصديقي

خليل بن أسعد بن أحمد بن كمال الدين الصديقي الدمشقي نزيل قسطنطينية الحنفي قاضي القضاة الصد الجسور المقداد الألمعي كان من أفراد الزمان فقيهاً عالماً فاضلاً أديباً بارعاً نبيهاً حاذقاً عارفاً فطناً ذيقاً ذهن وقاد وهمة دونها الثريا وطلاقة لم تدع لقاتل مجالاً مع النطق الحسن حيث إذا تكلم تعشق الآذان لسماع نوادره وطلاقته وله النظم والنثر البديعان ولد بدمشق في سنة ثمان وتسعين وألف ونشأ بها في كنف والده وتنبل وحضر الدروس وقرأ على جماعة في العلوم والأدب وتخرج على يد الشيخ محمد بن إبراهيم الدكدكجي وأخذ عن الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وقرأ عليه وكذلك على الشيخ عبد الجليل ابن أبي المواهب الحنبلي وأنتفع به وعلى والده والشيخ عثمان بن محمود القطان وعلى الشيخ علي الشمعة والشيخ عبد الرحمن المجلد والشيخ محمد الكاملي وتفوق ومهر بالعلوم وجالس الأفاضل والأدبا وازدان به وجه الزمان وظهرت عليه علامات الرشد والفلاح ثم لما قدم جده قاضياً إلى مكة كما أسلفنا ذكر ذلك في ترجمته اصطحبه معه للحج مع والده وأقاربه وكان جده يرى فيه الرشد ويوصي والده به ثم لم يزل مستضياً ظلال نعم والده متنعماً في بلهنية العيش الهنية إلى أن مات والده فارتحل بعده إلى اسلامبول

في زمن الوزير رجب باشا ثم انه عاد إلى دمشق واستقام بها ففي أثناء استقامته توفي مفتي الحنفية بدمشق المولى الهمام محمد بن إبراهيم العمادي وذلك في سنة خمس وثلاثين ومائة وألف فانعقد الاجماع من أهالي دمشق على أن يصيروا مفتياً الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي فذهبوا لعنده وأبرموا عليه في ذلك فلم يرتضي وأبى فلم يزل يلحون عليه ويبرمون جميعهم إلى أن قبلها فكتبوا العروض للدولة العلية بذلك وصار الاستاذ النابلسي يكتب على الاسئلة الفقيهة فما استقام الخبر الا وجاءت الأخبار بورود الفتيا لصاحب الترجمة ثم انه ندم على فعله مع الشيخ النابلسي في ذلك لكونهم محبتهم معه قديمة وكان الاستاذ مرة فدا والد المترجم بعينه لأمر أوقع فيه بالهلاك وصار الاستاذ بعين واحدة إلى أن مات ثم لما كان مفتياً باشر بالهمة العلية وكأنت في تلك الأوقات دمشق الشام مشحونة بالظلم والعدوان وواليها الوزير عثمان باشا الشهير بأبي طوق فلما وجهت حكومة دمشق إلى الوزير إسماعيل باشا ابن العظم اصطلحت الفتن وكان المترجم الساعي في هذه الحيرية وتمهيد الفساد وقتل أربعة أنفار من المعلومين منهم صالح بن سليمان شيخ الأرض والصوباشي واهينت العوانية الذين تمردوا في زمن أبي طوق وخلت دمشق من الفساد ونظمت محاسنها بعدما كأنت منتشرة ثم ان المترجم ما استقام بدمشق وذهب إلى دار الخلافة قسطنطينية بالروم ثانياً واستقام بها إلى أن مات وكأنت له ملازمة في الأصل من شيخ الاسلام المولى فيض الله حسن جان زاده ولازم على طريقة قاعدة الموالي الرومية وسلك طريقهم وتنقل بالمدارس حتى وصل إلى رتبة الصحن فلما كان شيخ الاسلام المولى أبو الخير أحمد دامات زاده مفتياً بالدولة كان المترجم من المنتمين إليه فلما عزل وتولى مكانه افتاء الدولة شيخ الاسلام المولى اسحق كان المترجم بدمشق فارتحل عند وصول خبر صيرورته للروم ولما وصل بعد أيام قلائل أرسل له الأمر بقضاء طرابلس الشام وأخرجه من طريق الموالي إلى طريق الموالي الأوسط لكونه منتمياً لداماد زاده وكان المولى اسحق المذكور بينه وبين داماد زاده عدأوة كلية فرجاه برفعه ووقع عليه فلم يكن إلى أن وصل إلى السليمانية فدرس بها في الهداية ثم في سنة ثمان وخمسين ومائة وألف ولي قضا القدس الشريف وقدم دمشق وارتحل للقدس ثم عاد وارتحل لقسطنطينية واستقام بها إلى سنة خمس وستين ففيها ولي قضاء دمشق وقدم اليها وامتدح عند وروده بالقصائد الغر ونقل مجلس الحكم إلى داره في قرب المارستان النوري كما فعل جده حين ولي قضاء دمشق ثم بعد مضي مدته سافر إلى الروم وتولى قضاء مكة

رتبة ثم صار قاضياً في دار الملك مع رتبة قضاء عسكر اناطولي فشاع صيته وذاع إلى أن وصل خبره للسلطان الأعظم مصطفى خان رحمه الله تعالى حتى انه ألبسه في حضرته فروة من السمور وضبطها ضبطاً لم يسبق إليه ولم تطل مدته بها حتى توفي وترجمه الشيخ السمان في كتابه وقال في وصفه ماجد وضعته العلياء في مفرقها اكليلاً وأطلعته بدراً في أفق مشرقها واكليلاً

فاعتام زهر المجد اعتياما واقتعد منه سماء لم تقبل خرقاً ولا التئاماً بهمة تركت الأفلاك لحشدها قبيلاً والنيرين وسعانها لثماً وتقبيلاً حتى فاز من المعالي بالقدح المعلى وازدان به جيداً الليالي وتحلى إلى تيقظ يستزل النهى ويستنزل من الأفق السهى وشهامة تأنف أن يكون الدوار لها عبداً وتستكبر ان يتخذ عندها يداً وعهداً وناهيك بمن لم يفعم أطرافه من القوى حتى على نوابغ السؤدد احتوى وعلى منصة المحامد استوى ففاق بفياقته الأول وأسرعت لطاعته الدول وتفيات بابه الفتوى وتاهت به عجباً وهوا فاستقام له أمرها ولم يطل عمرها فطلب مقر الملك ومنداه والتحف برد السرى وارتداه فحل منه بين ذراعي الأسد وجبهته وبشرت بنجح مطالبه مطالع وجهته فحيته بالداخل والخارج وعرت به في تلك المعارج حتى تأرج ثالث الحرمين بأحكامه وأريج باب الرشوة في أيامه ثم تولى من الشام القضاء ونار منهج الشريعة بوجوده وأضاء حتى أقلع عنها غمامه الساكب وسار إلى الروم مسير الكواكب ولي معه علاقة مورثه وقصايد في مدحه مبثوثه لم ينازعني فيها معنى ولا رقم ولا تلعثم بها لسان ولا قلم ولما حللت قسطنطينية أحلني حماه وأمدني برأفته ورحماه وقد سقطت منه على الخير من غور يدك له ثبير وفضل ولسن ومنطق حسن إذا تكلم لم يدع لقائل مجالاً وأفحم كل منطق استرسالاً وإذا أنتسب فدون سلسلة فخر المجره أو أنتهى وافت له النجوم منجره مع أدب مستودع قلائد العقيان ونظم ونثرهما سحر البيان وسأتلو عليك منهما نوادر بهز الأريب لها عطفه ويجعل نحوها البليغ التفاته وعطفه أنتهى مقاله وقد امتدحه الشيخ أحمد الكردي الدمشقي بهذه القصيدة حين ولي الافتاء بدمشق وهي أجود ما امتدح به من القصائد في ذلك الوقت ولحسنها ذكرتها برمتها وهي قولهاعتام زهر المجد اعتياما واقتعد منه سماء لم تقبل خرقاً ولا التئاماً بهمة تركت الأفلاك لحشدها قبيلاً والنيرين وسعانها لثماً وتقبيلاً حتى فاز من المعالي بالقدح المعلى وازدان به جيداً الليالي وتحلى إلى تيقظ يستزل النهى ويستنزل من الأفق السهى وشهامة تأنف أن يكون الدوار لها عبداً وتستكبر ان يتخذ عندها يداً وعهداً وناهيك بمن لم يفعم أطرافه من القوى حتى على نوابغ السؤدد احتوى وعلى منصة المحامد استوى ففاق بفياقته الأول وأسرعت لطاعته الدول وتفيات بابه الفتوى وتاهت به عجباً وهوا فاستقام له أمرها ولم يطل عمرها فطلب مقر الملك ومنداه والتحف برد السرى وارتداه فحل منه بين ذراعي الأسد وجبهته وبشرت بنجح مطالبه مطالع وجهته فحيته بالداخل والخارج وعرت به في تلك المعارج حتى تأرج ثالث الحرمين بأحكامه وأريج باب الرشوة في أيامه ثم تولى من الشام القضاء ونار منهج الشريعة بوجوده وأضاء حتى أقلع عنها غمامه الساكب وسار إلى الروم مسير الكواكب ولي معه علاقة مورثه وقصايد في مدحه مبثوثه لم ينازعني فيها معنى ولا رقم ولا تلعثم بها لسان ولا قلم ولما حللت قسطنطينية أحلني حماه وأمدني برأفته ورحماه وقد سقطت منه على الخير من غور يدك له ثبير وفضل ولسن ومنطق حسن إذا تكلم لم يدع لقائل مجالاً وأفحم كل منطق استرسالاً وإذا أنتسب فدون سلسلة فخر المجره أو أنتهى وافت له النجوم منجره مع أدب مستودع قلائد العقيان ونظم ونثرهما سحر البيان وسأتلو عليك منهما نوادر بهز الأريب لها عطفه ويجعل نحوها البليغ التفاته وعطفه أنتهى مقاله وقد امتدحه الشيخ أحمد الكردي الدمشقي بهذه القصيدة حين ولي الافتاء بدمشق وهي أجود ما امتدح به من القصائد في ذلك الوقت ولحسنها ذكرتها برمتها وهي قوله

سقاها وان لم يطف حر غليليملث الحيا من أربع وطلول
وحاك لها كف الثريا مطارفاتسدي بأيدي شمأل وقبول
لئن حال رسم الدار عما عهدتهفعهد الهوى في الدار غير محيل
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «سقاها الحيا من أربع وطلول»
اذ لدار من لمياء غير طروحةوشعب اللقا لم ينصدع برحيل
خليلي قد هاج الغرام وشاقنيسنا بارق بالرقمتين كليل
يلوح خفي الومض حتى كأنهتكلف بشر في جبين تخيل
فميلا بأعناق المطي لعلهاتقيل بظل في الاراك ظليل
فدون الكثيب الفرد بيض عقائللعبن بأهواء لنا وعقول
وفي الكلة الحمراء بيضاء أصبحتأسيرة حسن في قيود حجول
من البابليات العيون كأنماتدير لنا باللحظ كأس شمول
محجبة يحمون ورد رضابهابسمر رماح أو ببيض نصول
لها فتكات الأسد في كل مهجةوطرف مهاة بالصريم خذول
عدت مقلتي فاحمر منها مدامعبخد لها مثل الشقيق أسيل
إذا قلت قد انحلت جسمي صبابةتقول وهل صب بغير نحول
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «سقاها الحيا من أربع وطلول»
وحتى م استشفى بسقم جفونهاوهل في عليل من شفا لعليل
وليلة ودعت الرقاد مسامراشجوني كما شاء الهوى ونحولي
طرقت حمى لمياء والنسر في الدجىصليب لجين في مسوح أبيل
ولا بد من خوض الفتى دون حبهامدامع صب أو دماء قتيل
فما أنا بالناسي الحياة مقالهاوقد راعها للخدر وشك دخولي
أعنترة العبسي أنت فلم ترعباسد الشرى من اسرتي وقبيلي
فقلت لها ما خفت مذاناً عاشقطعان رماح أو نزال رعيل
ولا هبت صرف الدهر مذاناً منتمإلى ركن عز من جناب خليل
أخي الرتبة القعساء والأروع الذييحدث جيلاً عن علاه لجيل
فذاك الفتى لا جوده بممنعولا جاره في ظله بذليل
غنى عن الايضاح أصلاً ونسبةوهل أحوجت شمس الضحى لدليل
سما بمعال سار في الأرض ذكرهاوفخر على هام الزمان أثيل
ورأى كصدر السمهري مثقفوعزم كمتن المشرقي صقيل
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «سقاها الحيا من أربع وطلول»
غدا مغرماً بالمكرمات فلم يطعبها قول واش أو ملام عذول
وكم كحلت من مهرها مقلة العلىمرأود أقلام لديه مثول
تكاد ترى خضراً إذا هو مسهابغيث ندى من اصبعيه همول
أنجل رفيق الغار بل سبط أحمدوأكرم فرع ينتمي لأصول
تهن بفتوى بل فتاه مهرتهانصيحة اسلام وحسن قبول
ببابك قد حلت فحليت جيدهاوجرت بفضل منك فضل ذيول
وأنت الفتى مذ كان منك اشتقاقهافعادت لأصل في الكمال أصيل
فدمت تنال النجم عزا وسؤددابباع على طول الزمان طويل
تلوذ بك الراجون هدياً ونائلاًويغشى حماك الرحب كل نبيل
وغفرا لعبد زلة من قصورهبموقف مدح بالفحول ذليل
على أنني للكرد والشعر فيهمأقل وجوداً من وفاء مطول
ولكن معانيك البديعة صيرتإلى المكن بل للعجم أفصح قيل
وبقيت وطرف النجم يا من سموتهلذاتك لما يكتحل بمثيل
مدى الدهر ما ورقاء غنت بروضةوسارت بنص في الفلا وذميل

وكان للمترجم نظم باهي باهر ونثر زاهي فمن نظمه قوله من قصيدة نبوية مطلعها

أي دمع لا يسحوشبح في الحب يصحومن ملام فتت الاح

شاء والشوق ملحكيف أصحو من غرامفيه للعشاق نحج

يا عذولي دع ملاميفدوام اللوم قبحان قلبي فيه من نار الجوى قدح ولفح

ومنها

يا نداماى وهل للدهر بعد البين صفحان قلبي طير شوق

دابه نوح وصدحبعت روحي منه في سوق الهوى والسقم ربح

ولسلواني بابماله بالعدل فتحيا حبيبي صل معنى

من هيام ليس يصحووترفق بفؤادفيه من قدك رمح

ودع الهجر فقلبيآن أن يثنيه مدحلرسول جاء بالان

وار ليل الشك يمحومنقذ الناس إذا ماهالهم في الحشر رشح

سيد الكونين من ذكراه لي طيب ونفحواسع الصدرا إذا ضاق بأهل الأرض فسح

منها

وبه الأكدار زلتحين مس القوم قرح

وبه الآفاق ضاءتوانجلى للكون جنحوهو غوث وغياث

وبه السقم يصحوله القدح المعلىويداه لا تشح

مدحه فرض ولكنليس يحصى ذاك شرحيا نبي الله يا من

أنت للراجين نحجعجل البرء لداعدمعه بالبين سفح

فعسى تشفي عليلاًشقه ضعف وكدححيث لي فيكم وفي الصد

ديق أنساب تصحفعليك الله صلىما غدا للطرف لمح

وعلى آل وصحبمن لهم في الدين نصحسيما الصديق من مد

حي له كسب وربحوعلى الفاروق من أيديه بالخير تسح

وعلى عثمان من زين به للدين قدحوعلى الكرار من تم

به للآل مدحأمد الدهر دواماًما بدا في الأفق صبح

ومن شعره الباهر يمدح ادباء دمشق بقوله

سمح الدهر باغتنام ليالطاب فيها السرور بالندمان
فاجتنينا ثمار دوح وصالواقتطفنا أزهار روض الأماني
وسمعنا صوت الأناشيد تتلىببديع الغناء والالحان
وشممنا عبيرود صحابكل شهم سما على كيوان
سيما الصادق الحبيب ومن قدبهر الناس فضله كل آن
شمس أفق الكمال بدر سماء الفضل والعلم قدوة الأعيان
وكذا الكامل الشريف خدين المجد والسعد مصطفى الاخوان
فخر أهل الآداب انسان عين العلم أنعم بذلك الانسان
والمفدى الفريد عاصم رأىمن تسامى بنوره النيران
ثم فتح الزمان قرة عينيووحيد الأوان والخلان
فهما في سما السعود كنجمينينبران أو هما بدران
وسعيد شقيق روحي وخليفهو لا شك زهر روض المعاني
فتراه كالمسك يهدي عبيراًأو كبحر أضاء بالعقيان
ثم ذخري محمد وملاذيكنز بحر العلوم والتبيان
وهو خدن الكمال غيث سحاب الفضل والجود زائد العرفان
وشريف الخصال سعدي وفخريعقد جيد الفهوم والاتقان
فكره ثاقب كصبح تبديفيريك الخفي مثل العيان
وكذاك الوحيد أسعد صحبليس تلقى للطفه من يداني
قد تباهت به الفضائل فخراًفهو لا بدع سعد هذا الزمان
والزهيري أحمد المقوم من حاز فخاراً يسمو على الأقران
سيد ساد قدره وتسامىنسبة في الورى إلى العدناني
يا سقي عهدهم بمربع أنسحيث كنا من الردى في أمان
وأدام المهيمن الحق فيهمكل بيت مشيد الأركان
وحباهم مراتب الغر والسعددواماً ونيل كل تهاني
ما نعمنا بمجمع الشمل منهموحظينا من قربهم بالأماني

فأجابه الشيخ سعدي العمري بقوله

درر القطر في طلي الأفناننظمت أم قلائد العقيان
أم أسارير غرة قد تجلتتحت ديجور فاحم فينان
أم سطور من البلاغة جرتذيل آياتها على سحبان
وأدارت على المسامع مناكاس فضل متوج ببيان
يالها أسطر حبست عليهاجمر فكري وناظري ولساني
فنظمت المديح منها عقوداًلوحيد الكمال والعرفان
من حوى في ذرى العلاء محلاًوقفت دون منتهاه الأماني
وارتقى في معارج الفضل حتىقد غدا منه في أعز مكان
فاق في نثره البديع كما قدتاه في نظمه على حسان
فهو البارع الذي حاز فضلاًقصب السبق يوم عقد الرهان
واغتدى الغر في حماه وضحىيتحامى سطاه ريب الزمان
يا وحيداً به المفاخر تهفوهدب أعلامها على كيوان
هاك مني خريدة أبدعتهافكرة تملأ الطروس معاني
وابق في دوحة السرور بعزيتوالى بالبر والاحسان
ما تبدت عقودك الغر تحكيدرر القطر في طلى الأفنان

ثم كتب المترجم جواباً بقوله

وافت عروسة فكر تزدهي شرفاًفي حلة الحسن تهدي فرط احسان
جواهر قلدت جيد الزمان وقدفاقت فصاحة قس ثم سحبان
عقودها حيرت سمعي ومذ ظهرتخلنا اللآلئ في أسلاك عقيان
لله در فريد ناظم درراًتزري بنظم فصيح العرب حسان
فهو الهمام البليغ الشهم من بهرتمنه الكمالات في علم واتقان
لساسانه سايح في بحر فكرتهفينظم الشعر من در ومرجان
آدابه روضة والفضل رونقهاولفظه زهر يبدو كتيجان
فيا وحيداً لقد فاق الأنام علاونال مجداً أثيلاً جل عن ثاني
اليك غيداء قد أهديت غانيةتسبي الأنام بقد ماس كالبان
فأسبل عليها رداء الستر منك كمايعفو الكريم بلا من عن الجاني
وأسلم بعز وريف ما الرياض زهتبرونق الزهر من ورد وريحان

فأجابه الشيخ سعدي العمري ثانياً بقوله

سلافة الفضل في أقداح عرفاندارت علينا بها آيات حسان
حلت بماء بلاغات وقد عقدتتاج الفصاحة مشمولاً باتقان
ألقت على السمع نوراً من أشعتهافهز فكري به أعطاف نشوان
ونافحت مهجة لا الورد يعطفهاعنها ولا نسمات الشبخ والبان
فبت أنظم من شمائلهابدائعاً ما احتواها فكر سحبان
لمن أعار الربا أنار شيمتهفرأوحت بشذا رند وريحان
مولى كأن الأماني غرس راحتهحتى غدا من رباها القاطف الجاني
من لم يدع لصروف الدهر غير يدشلا بهمته عن قرع انسان
يا واحداً لم يزل ووض الكمال بهمعللاً بندا من واحسان
اليك عذارا في أثواب تهنيةبخير عام حليف اليمن جذلان
ودم بأسنى المعالي ما أدرت لناسلافة الفضل في أقداح عرفان

وكتب اللوذعي السيد مصطفى الصمادي للمترجم

يوم أغر وليلة غراءنعم الصباح وحبذا الامساء
أحبب به يوماً تلته ليلةحسدت سناً اشراقها الأضواء
بتنا وعين الحظ يقطى لم تنموالدهر ملء جفونه اغفاء
والشمل مجتمع بصحب نظمواعقداً عليه بهجة وبهاء
وخليل وسطى العقد كنز المجد فيجيد الزمان يتيمة عصما
فخر الأكارم من بني الصديد منفاقت به آباءها الابناء
البارع الندب المجيد بدائعاًتنمو فليس يحدها الاحصاء
سحر البلاغة في فصاحة لفظهسحبان عند بيانه فافاء
في الطرس ينثر من عقود أوشكتتهوي لتلقط درها الجوزاء
ملك الكمال كساه برد وقارهان الملوك لها الوقار كساء
يقظ الجنان ولوذعي الفكر لمتسبق بوادي رأيه الآراء
ينبي بأعقاب الأمور كأنماتبدي حقائقها له الأشياء
رقت شمائله كما بكرت على الروض الشمال تبلها الانداء
لو جاء في العصر القديم لانبابعظم أخلاق له الانباء
مولاي يا بن أجل من وطئ الثرىبعد النبي وحسبك العلياء
خذها خريدة خدر فكرا قلتتسعى اليك وحليها اسحياء
والعفو عن تأخير مدحك مهرهاوبمهرها تستملك الحسناء
فامنن وقابل بالقبول قصورهاعن بعض وصفك تعجز البلغاء
واسلم ودام ما رأوحتك وباكرتتتلى عليك مدائح وثناء

فأجابه المترجم بقوله

بدر الفصاحة لاح منه ضيآأم زهر طرس أفقها الآراء
أم تلك أنوار بدت من غادةسكرت بنشر حديثها الندماء
مياسة الأعطاف يخجل حسنهابدر السماء وهكذا الحسناء
فتانة الألحاظ ملء جفونهاغمز بها لقتالنا ايماء
فجبينها اللاهي وطرة شعرهاتعم الصباح وحبذا الامساء
أم زهر روض الفضل فتح نورهفتارجت بشميمه الأدباء
أم هذه الأقمار من فلك العلىضاءت بها الأكوان والأرجاء
بل هذه آيات سحر بلاغةمن سيد دأنت له الفصحاء
الماجد الفرد الذي أخلاقهلطف النسيم بها ورق الماء
مولى أعار أولى الفضائل بردهفتمسكت بذيوله البلغاء
ذو نسبة لا الزهر في اشراقهاكلا ولا الأنوار والأضواء
كم قد شهدنا من بدائع لفظهدرراً تضئ بحسنها الجوزاء
يختال في حلل العلوم كأنماهزت معاطف فضله صهباء
فهو الذي اتخذ الكمال سجيةوعلت بطيب أصله العلياء
وهو ابن خير المرسلين المصطفىمن أشرقت بجبينه الظلماء
يا أيها المولى الذي أفكارهسجدت لعقد نظامها الشعراء
خذ بنت فكر بالحياء توشحتان الغواني طبعهن حياء
وأسبل عليها ثوب عفوك انمايعفو ويسمح سادة كرماء
لا زلت في عز مدا الأزمان ماأهدى لذاتك يا مليك ثناء

وللمترجم قوله

لقد قال الحبيب وقد رآنيأردد في محاسنه عيوني
إلى كم أنت تولع بالتصأبيألم تحفظ فؤادك من جفوني
فقلت وقد أصابتني سهامأذاقت مهجتي كاس المنون
فكيف أرد طرفي عن محيابه أجلو صدى قلبي الحزين

وقوله

من لي بطرف سقيم قد كسى بدنيثوباً من السقم لما زدته نظرا
يومي بقتلي بأهداب الجفون لذاغدا فؤادي لوقع السهم منتظرا

هو من قول إبراهيم السفرجلاني

وراشق لم يطش سهم لمقلتهولم أكن عن هواه قط منصرفا
فكلما فوقت سهما عرضت لهكيلا يكون سوى قلبي له هدفا

وأحسن منه قوله أيضاً

ريم تصدى للرماية طرفهبعض القلوب ولا جناح عليه
فإذا رمت سهماً إلى جفونهجاراه قلبي بالمسير إليه

وللمترجم

عاتبت من أهوى فأطرق مغضباًوالبدر يبدو من عرى ازراره
فأردت هصر منه عساه انيلوى على فضاع من زناره

هو من قول أبي العباس البغدادي من شعراء الخريدة

رقت معاقد خصره فكأنهاالمعنى الخفي يجول في أفكاره

والبيت الأول مأخوذ من قول بعضهم

لا تعجبوا من بلا غلالتهقد زرا زراره على القمر

وللمترجم

قبلته ليلاً فألوى جيدهفنظرت فوق العاج منه عنبرا
فسألته ماذا فقال لي اتئدهذا سواد اللحظ فيه أثرا

وله

نام الحبيب بلا ضوء يؤانسهوالورد في خده باد تفتحه
فرام أيقاظه بالضوء خادمهفقلت أخشى خيال الهدب يجرحه

وله

ومريض الجفون أصبح يمشيفوق جفني القريح بالتعظيم
لست أدري أذاك سرعة خطومنه تبدي أم ذاك مر النسيم

وله

من لي بظبي نحيل الخصر قامتهتزري بسمر القنا بالميل والغيد
جفون عينيه سهم الحتف قد رشقتعن حاجبيه فسل الروح عن جسدي

وله

غزال انس كبدر تمتزيد نوراً به العيون
بديع حسن يتيه عجباًفكل حسن لديه دون
لو تابع الخطو فوق هدبلما أحست به الجفون

وله مضمناً

ومذ شمنا سواد اللحظ يدعولشرب مدامة منه تدار
وقام صباح ذاك الجيد يوميلتقبيل وشط بنا المزار
أشار الخد بالثاني ونادىكلام الليل يمحوه النهار

وللأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي في ذلك مضمناً

توعدنا سواد الطرف منهبقتل مالنا منه فرار
فقال بياض ذاك الخد منهكلام الليل يمحوه النهار

ومن ذلك تضمين البديعي

جمعنا قهوتي بن وكرملنعلم من له ثبت الفخار
فقالت قهوة البن اشربونيمتى شئتم فبي نسي العقار
فأنشد ضاحكاً كأس الحمياكلام الليل يمحوه النهار

ومن ذلك تضمين النواجي وأحسن

بدا ليل العذار فلمت قلبيوقلت سلوت اذ طلع العذار
فأشرق صبح غرته يناديكلام الليل يمحوه النهار

ومن ذلك تضمين الفاضل الأديب المولى إبراهيم بن عبد الرحمن العمادي الدمشقي

لقد وعدت زيارتنا سليمىوقد قل التصبر والقرار
فواخت بعد حين وهي سكرىترنحها الشبية والوقار
فريعت من تبلج صبح شيبيوقالت لا أزور ولا أزار
فقلت لها وكم تعدين صباكئيباً قد براه الأنتظار
فغضت طرفها عني وقالتكلام الليل يمحوه النهار

وأصل ذلك ما نقل ان أمير المؤمنين الرشيد هجر جارية ثم لقيها في بعض الليالي في القصر سكرى وعليها رداء خز وهي تسحب أذيالها من التيه فرأودها فقالت يا أمير المؤمنين هجرتني هذه المدة وليس لي علم بموافاتك فأنتظر حتى أتهيأ للقاك وآتيك بالغداة فلما أصبح قال للحاجب لا تدع أحداً يدخل علي وأنتظرها فلم تجئ فقام ودخل عليها وسألها انجاز الوعد فقالت يا أمير المؤمنين كلام الليل يمحوه النهار

فخرج واستدعى من بالباب من الشعراء فدخل عليه الرقاشي ومصعب وأبو نؤاس فقال أجيزوا كلام الليل يمحوه النهار فقال الرقاشي

اتسلوها وقلبك مستطاروقد منع القرار فلا قرار
للشاعر عبد الله بن علي الخليلي، من قصيدة «من مُلح الرشيد»
وقد تركتك صبا مستهاماًفتاة لا تزور ولا تزار
للشاعر عبد الله بن علي الخليلي، من قصيدة «من مُلح الرشيد»
إذا ما زرتها وعدت وقالتكلام الليل يمحوه النهار

وقال مصعب

أما والله لو تجدين وجديلما وسعتك في بغداد دارأما يكفيك ان العين عبري

وفي الاحشاء من ذكراك نارتبسم ضاحكاً من غير ضحككلام الليل يمحوه النهار

وقال أبو نواس وأجاد

وليلة أقبلت في القصر سكرىولكن زين السكر الوقار
وقد سقط الردا عن منكبيهامن التخميش وانحل الأزار
للشاعر عبد الله بن علي الخليلي، من قصيدة «من مُلح الرشيد»
وهز الريح أرداقاً ثقالاًوغصنا فيه رمان صغار
فقلت ها عديني منك وعداًفقالت في غد منك المزار
ولما جئت مقتضيا أجابتكلام الليل يمحوه النهار

فقال الرشيد قاتلك الله يا أبا نواس كأنك كنت ثالثنا وأمر لكل واحد بخمسة آلاف درهم وأمر لأبي نواس بعشرة آلاف وخلعة سنية وللمترجم في تشبيه الشقيق

هذا الشقيق يروق منظر حسنهفي وسط روض بالجمال أنيق
يحكي زنود زمرد من غادةتهدي إلى الندمان كأس عقيق

وللشريف الرضي في تشبيهه

جام تكون من عقيق أحمرملئت دوائر بمسك اذفر
خلط الربيع قوامه فأقامهبين الرياض على قضيب أخضر

ومن ذلك قول الخالدي

وصنع شقائق النعمان يحكييواقيتاً نظمن على اقتران
وأجيانا نشبهها خدوداًكساها الراح ثوباً ارجواني
شقائق مثل أقداح ملاءوخشخاش كفارغة القناني
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
ولما غازلتنا الريح خلنابها جيشي وغى يتقاتلان

ومن ذلك قول أبي الفضل الميكالي

تصوغ لنا أيدي الربيع حدائقاًكعقد عقيق بين سمط لآلي

وقال الخبز أرزي

وفيهن أنوار الشقائق قد حكتخدود عذاري نقطت بغوالي
للشاعر الميكالي، من قصيدة «تصوغ لنا كف الربيع حدائقا»

ومن ذلك في التشبيه قول القاضي عياض

انظر إلى الزرع وحاماتهتحكي وقد ماست أمام الرياح
كتيبة خضراء مهرومةشقائق النعمان فيها جراح

وله في تشبيه الخشخاش

كأنما الخشخاش في روضهاذ لاح مبيضاً ومحمرا
كاسات در بعضها فارغوالبعض منها قد ملى تبرا

من ذلك تشبيه عز الدين الموصلي حيث قال في الأحمر منه

وزهر خشخاش بدا أحمراكأنه في رونق وابتهاج
أقداح بلور وقد أترعتمن خمرة لم تختلط بالمزاج

وقال ابن وكيع

وخشخاش كأنا منه تعرىقميص زبرجد عن جسم در
كأقداح من البلور صيغتبأغشية من الديباج خضر
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة

وقال آخر

ولما بدا الخشخاش في الروض مزهراًوقد نظرت شزراً إليه الخلائق
حكى قلعة أبراجها مستديرةمشرفة دارت عليها الصناجق

وللمترجم مخمساً

خليلي اني لست أرضى بذلةإذا ما دعا داعي المعالي لرفعة
ولست بغير العزا سعي لرتبةولا أقبل الدنيا جميعاً بمنة

ولا أشتري عز المراتب بالذل

وأنفق في العلياء روحي جملةوالارتضى الا الصدور محلة
وأبذل في نيل المفاخر همةوأعشق كحلاء المدامع خلقة

لئلا أرى في عينها منة الكحل

وله في مليح ينظر في المرآه

نظرت إلى المراة وأنت شمسفكنت إذا نظرت لها مراتا
وقد أكسبت صفحتها شعاعافأحرقت القلوب لها التفاتا

وله في تشبيه الورد

وكأنما ورد الرياض تميلهأيدي النسائم بكرة وأصيلا
وجنات غلمان حسان أقبلتلتروم من أمثالها تقبيلا

هو من قول ابن تميم مضمنا

سبقت اليك من الحدائق ورددوأتتك قبل أوانها تطفيلا
طمعت بلثمك اذراتك فجعمتفمها اليك كطالب تقبيلا

ومثله قول الآخر

دوح روض تميس فيه غصونفتحاكى مهفهفات القدود
زهرها فوق ما تفتح منهاكشفاه ضمت للثم الخدود

ويضارعه قول صاعد الاندلسي

ورد تفتح ثم انضم منطبقاًكما تجمعت الأفواه للقبل

وقول الآخر

ووردة تحكي أمام الوردطليعة سابقه للجند
قد ضمها في الغصن قوس البردضم فم لقبلة من بعد

وفي هذا المعنى قول بعضهم

أرى الورد عند الصبح قد ضم لي فمايشر إلى التقبيل في ساعة اللمس
وبعد زوال الصبح ألقاه وجنةوقد أثرت في وسطها قبلة الشمس

وللمترجم في تشبيه البنفسج

هزا البنفسج قد زهافي روضه الباهي المزاروعلته أوراق له

مثل انزبرجد في اخضرارفكأنه أثار لثم تحت حاشية العذار

هو من قول بعضهم

بنفسج يانع زكييزهو على حسن كل ورد
كأنه عند ناظريهأثار قرص بصحن خد

وقد غيره الآخر فقال

وقد لاح في الزهر البنفسج مائلاًترنحه القضب الضعاف الذوابل
كآثار لطم في خدود ثواكلمهتكة قد أحرقتها الأنامل

ومن المشبهات في البنفسج قول النامي

جاء البنفسج فاشرب كل صافيةوالزم مقالة أصحاب المقاييس
كأنه حين وافاك الربيع بهمنضد من أكاليل الطوأويس

وقال الآخر

كأن البنفسج مع ما حوىمن الطيب أنفاسك المشرقة
يلوح فتحسب أوراقهفصوصاً من الفضة المحرقة

وقال ابن الرومي

وبنفسج غض القطاف كأنمانثرت عليه محاسن المازينج
لا شيء يحكي غير زرقة أثمدأو دمعة قطرت على فيروزج

وأحسن من ذلك كله قول أبي العتاهية

ولا زورديه تزهو بزرقتهابين الرياض على زرق اليواقيت
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «ولا زوردية تزهو بزرقتها»
كأنها فوق قامات ضعفن بهاأوائل النار في أطراف كبريت
للشاعر أبو القاسم الزاهي، اقرأ القصيدة

وللمترجم

وكأنما نهر الربا لما ازدهتفي صفحتيه من الغصون ظلال
وجه تدلى فوق باهر حسنهمن فرعه في عارضيه خيال

وللأديب سعدي العمري في ذلك

تأمل في صفاء النهر وانظررقيق الظل من تلك العروش
كمعصم غادة هيفاء لاحتعلى طرفيه آثار النقوش

وهو من قول زين العجمي

وحديقة ينساب فيها جدولطرفي برونق حسنه مدهوش
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
يبد وظلال غصونها في مائةفكأنما هو معصم منقوش

وقول الآخر

لما تبدى النهر عند عشيةوالروض يخضع للصبا والشمأل
عاينته مثل الحسام وظلهيحكي الصدى ولريح مثل الصيقل

وللمترجم غير ذلك من أحاسن الشعر والنثر وكأنت وفاته بقسطنطينية في غرة جمادي الثانية سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ودفن خارج باب أدرنة وأولاده الذكور الذين خلفهم هم المولى اسعد والمولى عبد الله والمولى عبد الرحمن والمولى سعد الدين رحمه الله تعالى وأموات المسلمين.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الخاء المعجمة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.