تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

خليل الشهواني

خليل المعروف بالشهواني الشافعي القدسي الشيخ الأديب الفاضل الفقيه الكامل كان محبوباً للقلوب مرغوباً لدى الأعيان يجلب الأفئدة برقيق ألفاظه رقيق الحاشية ذكي الفهم وهو من ذي البيوت القديمة بالقدس وله اشعار وقصائد عديدة فمن ذلك قوله حين حج في سنة خمس عشرة ومائة وألف ومطلعها.

سل العقيق وسل عربا بذي سلمعن دمع عين جرى استهلاله بدم
وسل أهيل النقا مع أهل كاظمةوسل أهيلاً بذك الشيح والعلم
وقف بسلع وسل أهلاً بربعهموحى أرضاً بذات البان والغم
وأنشد دليل السرى عن حالنا سحراًوحادي العيس والأظعان بالنغم
وسلهم عن فؤادي عن تضرمهوعن نحولي وما لاقيت من الم
يا صاح كرر أحاديث الغرام فماعلى المحب إذا ما باح من سدم
ودع كلام عذول ان ترم أرباان المحب عن العذال في صمم
وبح بمدح ختام الرسل كلهمفهو الشفيع غدا في يوم حشرهم
وهو الملاذ إذا قلت بناحيلوهو الغياث غدا في موقف الحكم
خير النبيين قد عدوا وأفضلهمحوى المحاسن من فرق إلى قدم
وقد رقى للسموات العلا ودنامن قاب قوسين أو أدنى ولم يهم
وخاطبته الظبا والجذع حن لهلديه قد أفصحت البدن بالكلم
والبدر شق له والضب كلمهوقد غدا معدنا للجود والكرم
لما تحققت اني في مدائحهمقصر نهت من وجدي ومن هيمي
ناديت والشوق مني قد نما ورقاودمع عيني على خدي كما الديم
يا أكرم الرسل ياسر الوجود وياكهف المساكين من عرب ومن عجم
مالي سوى جاهك الأسنى ألوذ بهفأنت كل المنى يا خير مغتنم
وأنت قصدي وسؤلي ثم معتمديان لم تغثني أهل يا زلة القدم
اليك أشكو ذنوباً ضيقت حبليوأجهدتني ومنها القلب في سقمي
ان لم تكن لي معيناً في المآب غدافضلاً فيا حسرتي حزناً ويا ندمي

وامتدح السيد محمد بن عبد الرحيم اللطفي مفتي القدس حين قدم من الديار الرومية بقصيدة مطلعها

أبدر المنى في غيهب السعد قد طلعأم البرق في جنح البها بالهنا لمع
أم الروض بالزهر المنير تنورتحدائقه أم هاطل الخير قد همع
لعمري ما هذا سوى نفحة أتتهلال محياها بنور العلي سطع
لطلعة فرد الوقت أعنى محمداهو العالم التحرير لا بدع ان برع
فقرت عيون المجد عند قدومهونلت المنى والهم ولي مع الجزع
وعود الفخار أخضر بعد يباسهوغنى حمام الايك جهراً وما هجع
وأصبح ناموس الفضائل قائماًبمن زان تيجان المناصب وارتفع
أمام تربي في السيادة مذ نشاترى كل مخلوق على حبه انطبع
همام يضيق الوقت عن كنه وصفهحسيب نسيب كل عز لقد جمع
فلله ما أحلى عذوبة منطقتنفس عن در كصبح إذا طلع
بليغ إذا رقت أحاديث لفظهفكم مشكل في لفظه انزاح واندفع

ومنها

فقد كنت قدماً أهلها ومحلهافمن أجل ذاعنها سواكم قد انخلع
فناهيك مجداً قد حوى كل سؤددفلم يبق شيأ من مناك ولم يدع
فوا طرابا فيك المحامد جمعتوقطر الندا من بين أيديكم نبع
وفي الفضل قد أحرزت كل فضيلةفكم مرتج للفضل أبوابكم قرع
وكم قاصد للمجد أم حماكمفنال المنى عند المراد وما امتنع

وله غير ذلك وكان شعره متوسطاً وكأنت وفاته بالقدس في منتصف رجب سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الخاء المعجمة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.