من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
خليل بن علي البصير
خليل بن علي الموصلي السيد الشريف صاحب البصيرة الوقادة كان نادرة من النوادر مع علم وعمل وتجويد وتبريز بكل صناعة وكان في الحفظ آية باهرة يحفظ الصحيفة بسماعها مرة أو مرتين وله سفرات عديدة إلى حلب والرها والروم والعراق وله لطائف نفيسة كان حاضراً في مجلس بعض الوزراء فأخبره بعض الحاضرين ان القاضي فلان ممتحن بزوجته وبالأمس اقتتلا فآذته فقال على الفور يا ليتها كأنت القاضية وكان يحفظ من الشعر ما لو كتب لكان أسفاراً وكان له في النحو والصرف والعلوم العقلية اليد الطولى وله نظم بالفارسية والتركية والعربية ونثر رشيق وله معرفة تامة بالمويسيقى وكان مهذب الأخلاق ميمون الطلعة مأمون العشرة ومن قريضه الرايق ونظمه البديع الفائق قوله مؤرخاً واقعة العجم
كفى الله أهل الموصل الشر اذ أتىعدو لهم من جانب الشرق ناهض
أجل ملوك العجم نادر اسمهظلوم غشوم للمواثيق ناقض
سبى نسوة السكان في البيد والقرىبظلم وكل في المهالك حائض
وساق أناعيم الرساتيق كلهافما في الضياع اليوم بكر وقارض
فحاصرنا ستين يوماً مهيجاًحروباً وفي الجمعات ماتت فرائض
فحاربه الدستور والي ديارناحسين بعون الله وهو يناهض
فألقى رعب في قلوب جنودهفبانوا وكل نحو مثواه راكض
فلما أزال الله عنا شعوبهمبتوفيقه أرخت زال الروافض
وقوله مخمساً
نأى الغزال الذي في القلب موضعهياليت شعري أي الروض مرتعه
ناديته بانكساري إذ أودعهيا راحلاً وجميل الصبر يتبعه
هل من سبيل إلى لقياك يتفق
نار المحبة في الأحشاء حاميةوالعين كالنهر طول الدهر هامية
يا من به رتبتي في العشق ساميةما أنصفتك جفوني وهي دامية
ولا وفى لك قلبي وهو يحترق
وله مصدراً ومعجزاً
يا مشتكي الهم دعه وأنتظر فرجاًفمن يفرج كربات المساكين
واصبر على محن الأيام ذا جلدودار وقتك من حين إلى حين
ولا تعاند إذا أصبحت في نكدمن النوائب واستقبله باللين
هيهات هيهات أن تصفوا بلا كدرفانما أنت من ماء ومن طين
وكان مولده سنة اثنتي عشرة ومائة وألف وتوفي سنة ست وسبعين ومائة وألف بالموصل ودفن بها وله شعر كثير اختصرنا منه خوفاً من التطويل رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع