من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
السيد شعيب الكيالي
السيد شعيب الكيالي بن إسماعيل المعروف بالكيالي الشافعي الأدلبي العالم الفاضل كان أديباً أريباً محققاً هشابشاً لطيفاً عفيفاً من رآه تحقق علو نسبه ولد بأدلب سنة ست عشرة ومائة وألف وقرأ على أفاضلها ثم ارتحل إلى دمشق وقرأ على علمائها
وقدم حلب في سنة ثلاث وأربعين ونزل بالمدرسة العثمانية وقرأ على مدرسها الشيخ محمود الانطاكي ومهر في عدة من الفنون وله رسالة في التصوف سماها الدر المنضود في السير إلى الملك المعبود وشرح على صلوات بن مشيش وله مختصر في فقه ابن ادريس ﵁ سماه تدريب الواثق إلى معاملة الخالق وله شرح لطيف على دالية ابن حجازي وغير ذلك وأما نسبته إلى الكيال فهو جده الأعلى ولي الله تعالى الشيخ إسماعيل الكيال البلخي الأصل قدس الله روحه له كرامات ظاهره وقبره معروف بقرية من أعمال حلب تدعى طربنا وهو إلى الآن يزار وكان صاحب الترجمة له أدبية وشعر أكثره في الجناب الرفيع ﷺ فمن ذلك قوله مضمناً بيتي حسان ﵁
أهيل الود هل منكم وفاءوهل جرحي له منكم براء
سلبتم بالنوى قلبي ولبيوهل للمرء دونهما بقاء
قد استولى على كلى جواكمومالي عن تعشقكم غناء
إذا ما لامني اللاحي بلومأفوه له بان قل ما تشاء
هيامي ليس لي منه براحوصبري ليس لي عنه انثناء
فكيف وقد جبلت على هواهموعهدي لا يغيره الضناء
فهم للروح إن ظمئت رواءوهم للعين إن رمدت جلاء
أيا سكان طيبة إن فيكميطيب لي التمدح والرثاء
نأيتم عن عيوني واحتجبتمفهلا كان لي منكم لقاء
فبعد الدار عنكم هد حيليوشيبني وما تم الصباء
على قلبي تجلى من حماكمحبيب قد تغشاه البهاء
جميل لا يشابهه جمالمنير لا يقاربه سناء
يعير البدر عند التم نوراًوهل الا به ذاك الضياء
به الغبراء جاءت ثم قالتومن مثلي فهاتي يا سماء
نبي هاشمي أبطحيقريشي يمازجه الزكاء
منها
وما إن جئت أمدحه بنظميولكن فيه للنظم الثناء
به الألفاظ تنفد والسجايالعمر أبيك ليس لها انتهاء
رسول الله ما مدحي بوافوأين المدح مني والوفاء
رقيت من الكمال إلى مقامعلي لا يقاربه علاء
وكيف وقد ملكت زمام حسنبشطر منه جاء الأنبياء
فأحسن منك لم ترقط عينوأجمل منك لم تلد النساء
ولدت مبرأ من كل عيبكأنك قد خلقت كما تشاء
محياك الجميل له ثناءلطلعتها حكتك به ذكاء
رسول الله يا غوث البراياوملجأها إذا عم البلاء
شعيب قد ألم به خطوبيضيق الصدر عنها والفضاء
ومنها
ضعيف عاجز قلق ذليلله جرع الأسى أبداً غذاء
وقد فقد القوي كلا فأضحىوثكلى في كآبتها سواء
حزين دائماً حتى إذا ماجلاه الصبح كدره المساء
ومنها
له دارك رسول الله غوثاًإذا ما بالذنوب غدا بجاء
عليك الله صلى كل آنمع التسليم ما لاحت ذكاء
كذاك الآل والأصحاب جمعاًدواماً لا يرى لهما انقضاء
وله عدة نبويات عشقتها الأرواح والنفوس واتخذتها الأحباب تمائم فوق الرؤس وأما غزلياته فقليلة من ذلك قوله
وظبي من ظباء الأنس وافىبوجه يخجل البدر الاتما
وخد فيه جمر شاب ثلجاًفواعجبي لجمر جامع الما
وثغر قد حوي دراً وشهداًفواظمائي لشهد صار طلما
وجيد زانه خال كمسكوقد ما برا الا وأدمى
منها
سكرت ولم يكن في الحان خمرسوى الألحاظ حين إلي أومى
فقلت له وقلبي لم أجدهلدي وكيف قلبي منك علما
فقال وكم لمثلك من فؤادعليه قد وضعت يداً ورسما
ولكن أنت طب نفساً فإنيأمين لا أخون العهد ظلما
وله غير ذلك وهذا ما وصلني منه وفي سنة اثنين وسبعين ومائة وألف أراد الحج من جهة مصر فأدركته الوفاة في الطريق رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع