تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

السيد عبد الرحمن الكيلاني

السيد عبد الرحمن بن عبد القادر بن إبراهيم بن شرف الدين بن أحمد بن علي الكيلاني الحنفي الحموي القادري نزيل دمشق وأحد صدورها الأعلام السيد الشريف العالم الفاضل المدقق المحقق الأديب الماهر النبيه المتفوق الناظم الناثر البارع ولد بحماه في سنة ثلاثين ومائة وألف وقدم دمشق مع والده كما أسلفنا ذلك في ترجمته وقرأ على بعض الشيوخ كالشيخ أحمد المنيني والشيخ محمد الكردي نزيل دمشق والشيخ صالح الجينيني والشيخ حسن المصري نزيل دمشق والشيخ أحمد البهنسي الدمشقي وحصل الفضل والأدب وسافر إلى قسطنطينية وعاد بنقابة دمشق وتولاها غير مرة مع رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي ولما كان نقيباً قامت عليه

رعاع الأشراف وهجموا على دراهم الكائنة بالقرب من باب القلعة وأرادوا ايقاع الضرر وتحريك الفتنة وكان ذلك باغراء بعض الأعيان ثم عزل في أثناء ذلك واستقام بداره منزوياً وتراكمت عليه الأمراض والعلل إلى أن مات ولم تطل مدته وكان جسوراً مقدماً مهاباً متكلماً ندباً محتشماً مع فضل تام وأدب وافر وأقرأ في داره بعض العلوم ودرس وبالجملة فهو أفضل من والده واخوته وكان بينه وبين والدي محبة وتودد وبينهما المطارحات الأدبية والنوارد العلمية وامتدح الوالد ببعض القصائد وترجمه الأديب الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه أديب مستوثق عري النبوة ومستنشق عرف الأبوة انتقى من جوهر الأدب انتقاه وارتقى منه ذرى عز مرتقاه وغاص في بحر اقتنائه وعرف وجه اعتنائه فصقلت مرآة أفكاره كما صقل النسيم صفحة النهر في أبكاره انتهى مقاله ومن شعره قوله من قصيدة امتدح بها جده الاستاذ سيدنا الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله تعالى عنه.

برق على الروم من أفق العراق سرىوهنا فلم تغتمض أجفاننا بكرى
دعا القلوب لنار الوجد فاستبقتتسوق أشجانها تلقاءه رمرا
وواصل الومض من حر الجوى شهبوبث في الأفق من أناته شررا
وكاد يحرق أحشائي بلاعجهالولا سحائب دمع وبلها انهمرا
تهمي اشتياقاً إلى دار السلام ثرىمن أصبح الكون من أنفاسه عطرا
قطب الجلالة محيي الدين من سطعتأنواره وجلت عزماته الغبرا
الباز الأشهب عبد القادر الأسدالهصور من وجمت منه أسود شرى
الهاشمي المنتمي من عنصر الحسنالسبط الشريف الذي من ظهره ظهرا
سلالة السيد المحض ابن فاطمةبنت الحسين الذي في كربلا صبرا
سليل ذي الغار خير الصحب قاطبةمن أم موسى أبيه الطيب السيرا
فرع الأطائب أصحاب الكساء ومنللمستميح عباب بالهدى زخرا
خير النبيين وأبناه وفاطمةوالمرتضي رابع الأصحاب والأمرا
هذا هو المحتد الوضاح والنسبالرفيع والعنصر السامي الذي بهرا
هذا الفخار الذي صلصاله مزجتأجزاؤه بحياة الوحي واختمرا
جرثومة من وشيج المصطفى نشأتوأطلعت للهدى في أفقها قمرا
بدر تبلج للارشاد شارقهفلم يدع في سبيل الرشد معتكرا

وقال مشطراً أبيات الطغرائي

بالله يا ريح إن مكنت ثانيةوقد فضضت ختاماً من شذا الزهر
من أن تهبي بكافور ممسكةمن صدغه فأقيمي فيه واستتري
وراقبي غفلة منه لتنتهزيمن وصله نهزة عزت على البشر
وأثملي حبه رياً لتغتنميلي فرصة فتعودي منه بالظفر
وباكري عذب ورد من مقبلهفيه الأقاحي وفيه ناصر الدرر
كيما يصح عليل فيك مرشفهمقابل الطيب بين الطعم والخصر
ولا تمسي عذاريه فتفتضحيفيما تنم عليك وجنة القمر
وأخشين باللمس ما توشي غدائرهبنفحة المسك بين الورد والصدر
وإن قدرت على تشويش طرتهفسرحي جعدها من نفحة السكر
وإن ذكرت غراماً هاج كامنهفشوشيها ولا تبقي ولا تذري
ثم اسلكي بين برديه على عجلكما سرى في فؤادي رقة الحور
واستمنحي المسك من ذاك الغدير لناواستبضعي الطيب وائتيني على قدر
ونيهيني قبيل الصبح وانتفضىعلى مغاني نفح العنبر العطر
وانعشيني وخصيني بأعطر ماعلي والليل في وشك من السحر
لعل نفحة طيب منك ثانيةيكسو بها ها فؤادي أشرف الخبر
والنفس تختال في جلباب نشأتهاتقضي لبانة قلب عامراً لوطر

وقال أيضاً مشطراً

وأغيد ينميه إلى العرب لفظهوللروم وجه البدر لاح على الكرد
رنا فرمى قلبي كليماً وكيف لاوناظره الفتاك يعزي إلى الهندي
تجرعت كأس الصبر من رقبائهتجرع ظامي النفس صد عن الورد
وحملت ما رضوي يدك لبعضهلساعة وصل منه أحلى من الشهد
وهاونت أعماماً له وخؤولةخداعاً لصيد الظبي في أجمة الأسد
فمالوا لسلمي إذ جنحت لسلمهمسوى واحد منهم غيور على الخد
كنقطة مسك أودعت جلنارةوالا كلحظ في السجنجل مسود
فلله منها روضة أنف ذكترأيت بها غرس البنفسج في الورد

وله

يقول أصحابي بي ليسلو خاطرعن الطارف المسلوب مني لك البشرى
فإن المجاري قد تجف شراعهاولا بد من أوب المياه إلى المجرى
فقلت أجل لكن لوقت طلوعهاترى شطها من ساكنيها غدا قفرا
فقالوا طلوع الشمس يتلو غروبهاوإن عقيب العسر ينتظر اليسرا
فقلت نعم لكن ربي قد قضىلكل مني وقتاً وقدره قدرا
وبعد فظني بالآله بأنهسيحدث حقاً بعد ذلك لي أمرا
ويمنح من ينتاب هامر جودهركام سعود ودقه يكشف الضرا

وله راداً على بيتي القسطلاني

لعمرك ما طيب الأصول بنافعوليس يضر العكس إذ كنت ذا رشد
كفى حجة عندي يزيد مخالفاًلأصل وفرع في التعاكس والطرد

وبيتا القسطلاني هما قوله

إذا طاب أصل المرء طابت فروعهومن غلط جاءت يد الشوك بالورد
وقد يخبث الفرع الذي طاب أصلهليظهر صنع الله في العكس والطرد

وللمترجم

أنار أفلاك فضلي منك شمس هدىوغبت عني فلم أبصر سوى الحلك
هب إنك الشمس في العرفان مشرقةفهل سمعت بهجر الشمس للفلك

وقال في خيلان بوجه شنيع

قد أطلع الشمس في أفق الجبين ضحىومن سنا فرقه أبدى لنا قمرا
فأدهش الزهر في الأفلاك إذ بزغتمنه الأشعة تغشي كل من نظرا
وإذ رأت فلك الأزرار في عطلاللبات مستنكفاً تقليده الدررا
هوت لتنضيده حتى إذا اقتربتولم يرعها لهيب النار مستعرا
مدت لظاه شواظ النور فانتثرتخيلان حسن بمرآة الجمال ترى
كانت دراري فلما جاوزت وهجالوجنات صارت له مسكاً زكا عطرا

ومن نثره ما قاله وهو في الروم

وكنت في منتدى أحد مداره الرؤساء وحوله من الأفاضل جلساء فسلكنا من الحديث لحباً وشعاباً وسردنا مزايا كل علم باباً باباً وأنا أسترسل إلى أن سرى به من نجد إلى غور وأرتاح إلى اقتطافه من يانع ونور حتى انتهى إلى علم الأدب ونسل للطعن في الشعر من كل حدب فقلت رويدك يا مولاي فإني أملأ لعقد الكرب في المعارضة دلاي فقال أما تقرأ ما في كتاب الله المكنون والشعراء يتبعهم الغاوون فقلت لعمرك إن الله استخزن القرآن فوادي وطالما أحرزت قصب السق في حلبة معانيه جيادي ولو بلغ السيد في تصفحه الثنيا لصرفه تضلعه إلى الرعيا وعلى مولاي النظر في دلائل

الاعجاز لعبد القاهر وفيما سرده في فخامة الشعر من البراهين الزواهر فإنها شمس الحق التي لم تترك للشبه غيهباً والجدد الذي من ظفر به لا يعدل به مذهباً فأورد نثراً مضمون هذه الأبيات الآتية فافندجت في معارضتها زنداً بنور التوفيق وأريه واندفعت أنقل عن الفحول ما يندحض به هذا الشك المنحول ورب الندى بحر فضل عجاج وسيح وأكف علمه ثجاج وهو طوراً يسر حسواً في أرتغا وتارة يستدل بما يخيل إنه الصواب به أبتغي حتى حصحص الحق عياناً وانقلبت عصاه ثعباناً وسطع نور الحق أبلج واستفل الباطل وهو لجلج فألقى إلى السيد الحبر باقليد التسليم بعد أن أثلج الصدر بتحقيقات تخالها ممزوجة بتسنيم فأحببت أن أعارض الأبيات التي أستدل بفحواها وبرهن على وهن معزاها بمناظرة دونها نظر المتردم ومطعن الناقد المترسم من أرباب الفطن السليمة وأصحاب النحيزة الكريمة وهذه الأبيات المستدل بها

انظر إلى الشعراء أفنوا دهرهمفي وصف كل حبيبة وحبيب
ومضوا ولم يحظوا بوصل منهمابتأسف وتلهب ونحيب
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «إني أرى الشعراء أفنوا دهرهم»
وحظى بوصل كل من وصفوا لهفكأنهم قواد في الترغيب
لكنما القواد تظفر بالعطاوهم بمقت الناس والتكذيب

وهذا نص المعارضة

يا من تعرض للقريض وأهلهبزخارف البهتان غير مصيب
هلا نهاك عن الهجا ما أودعتبانت سعاد وبدؤها بنسيب
أرأيت كعباً قد رمي بقيادةبحلي سعاد ووصفها المحبوب
لو كان حقاً ما ادعيت لصدهالمختار عن مدح وعن تشبيب
ولما أجيز ببردة لو تشتريشريت بأغلى مهجة وقلوب
وبشعر حسان الفصيح محجةتهدي الضلال مهايع التصويب
وبقرض مولانا على رابعالأصحاب ردع عن هجنا مكذوب
وأذكر لمقول لو مننت وربماللمصطفى وحنانه المرغوب
وأذكر لأن من البيان وشعرهحكماً وسحراً تلق دفع مريب
ولكل مجتهد أمام قدر وواشعراً صفا عن وصمة التكذيب
ولقد روينا عن هضاب العلم والأعلام أشعار راحلت كضريب
فالبعض منها يحتوي حكماً زكتوالبعض حاول رائق التشبيب
وتغزل الشعراء في مستبهمذاتاً كاسماً ليس بالمحجوب
والشعر منه محرم نحو الذيأعجمت معربه يمين غيوب
فليبك من عدم البلاغة نفسهبتفجع وتوجع ونحيب
خذها معارضة بغر دلائلتروي خصوم البحتري وحبيب
ما اسم المعارضة أقتضي شيأً وقدذبت عن الاعراض ذب مصيب
أطلعت شارقها بأفق فصاحةشمساً تسامت عن خنوس غروب

وللأديب عبد الله الطرابلسي من هذا القبيل قوله

خل بيني وبين نظم القريضإن فيه شفاء كل مريض
فهو عوني لهجو كل لئيموامتداح لذي النوال المفيض
لي يراع يراع كل هزبرمنه إذ فاق فتك سمر وبيض
غرر تشبه العقود نظاماًأشرقت شمسها بأفق العروض
وقواف تفوق حلي العذارىقد تحلت وما بها من غموض
لعبت بالنهى كنفثة سحرما لمن رام سبقها من نهوض
من عذيري من فعل وقت مسئعامل الحبر دائماً بالنقيض
كل غمر مقامه في الثرياوالأديب الأريب تحت الحضيض
آفتي فطنني وكل غييهو في عيشه بروض أريض

وللمترجم مادحاً اسعد باشا ابن العظم والي دمشق الشام وأمير الحاج مؤرخاً قدوم مولود له وذاكراً واقعته مع الجند بقوله

تبسم ثغر السعد عن شنب النصرفضاء به أفق المسرة والبشر
وأصبح روض الشرع في الشام ناضراًوقد كاد يذوي من ضرام ذوي الخسر
وشمنا بروق العدل تلمع في الضحىأشعتها ترمي الخوارج بالقهر
هم فتية عاثوا الديار وأفسدوافليسوا يروا الأثمالى من الخمر
فكم بنت خدر قد أماطوا لثامهاوكان محياها خفياً عن الخدر
وكم قد أراقوا من دماء تجاهراًوكم سلبوا ما لا يضيق عن الحصر
وكم أشهروا في المصر عضباً ليلجئوالطاعة ما ناموا عن النهى والأمر
وكم قاتل عمداً ترتب قتلهأجاروه من سيف الشريعة بالقسر
وكم عطلوا الشرع الشريف بجورهمأسفاهاً وقالوا الحق بالبيض والسمر
وكم تخذوا ليل الصيام لمنكرولم تثنهم عن اثمهم ليلة القدر
تراهم نشاوى بالمعازف والطلاعكوفاً على متن الشوارع للفجر
وكم من فتى لا يعرف الصوم منهميفاخر بالافطار في محفل الكثر
وكم روجوا سوق الغسوق بقينةولم ينج منهم ساكنوا المدن والبر
وكم لهم فعل شهير اساءةفمن رام احصاء يمثله بالقطر
وكم أنذروا ممن يحيق بهم غداسيوف انتقام الله ذي البطش والقهر
وكم قد أجابوا إن ساحة عزناحمتها ليوث بالسريجية البتر
وكم مدت الأيدي إلى الله من فتىباهلاكهم والليل منسدل الستر
سقاهم شراب الحتف من سيف أسعدالوزير الكبير المخلص السر والجهر
وروى سيوف العدل منهم وطالماتشكت وقال النصر يأتي مع الصبر
ألم تعلمي إن الآله مراقبفيجزي ذوي الحسنى ويجزي ذوي القدر
وغيرة شأني كل لحظ تحثنيلما رمت لكن كل شيء على قدر
ولما أراد الله ثل عروشهموسخره ولانا الوزير لذا الأجر
توشح بالحزم السديد وجاءهمبصوب عقاب للرقاب جزا الأصر
وقام بعبء الحكم يحبي معالماًمن الدين آلت للدروس وللدثر
وحاق بهم من كل فج حسامهوصيرهم أشلاء مطعمة النسر
وشن عليهم بأسه كل غارةففروا حيارى للجبال وللوكر
يزعم نجاة أرغم الله أنفهمولم يعلموا إن لا مفر من الصقر
وقد حلهم سقت من الله مهلكفمن فر من حد فللحد والقبر
وهذا وزير الشام ليث غضنفرتسلوت لديه فتكة السهل والوعر
وعما قليل يتبع الخلف من مضىويصدقكم أخباره باهر الخير
جزاك آله الخلق عن أهل جلقوكل بلاد الله مستعظم الأجر

وله مشطراً أبيات ابن يزيد الزبيدي بقوله

طلعت من الحمام تمسح وجههامن جوهر الأنداء تحت نقاب
بمخضب نمت نوافح رشحهعن مثل ماء الورد بالعناب
والماء يقطر من ذوائب شعرهاالساجي كرشح من لجين مذاب
وعقارب الأصداغ تهمل بالندىكالطل يسقط من جناح غراب
فكأنما الشمس المنيرة في الضحىما ضم منها معجز الجلباب
بزغت تواري بالحجاب فقلت قدطلعت علينا من خلال سحاب

وكتب إلى والدي حين كان هو بالروم قوله

الجناب الذي انعقدت على أوحديته خناصر الاساتذة وطود الفضل الذي

قصرت عن درك شأوه الجهابذة من طبق الآفاق بمحامده وأدب الفحول بقرى فضائل موائده وضم إلى جرثومة النسب الهاشمي سجايا الندى الحاتمي وإلى صفاء الحسب بهاء الظرف والأدب وإلى خيم المروة شهامة الفتوة وإلى علو الهمة الشامخة كرم المجادة الباذخة وقرن بين وجاهة المهابة وأنس التواضع والنجابة وأضاف حميد الأخلاق إلى طيب عنصر الأعراق حتى أغتدي الفضل عليه مقصوراً والكمال في صفاته محصوراً ونادت معاليه لطلاب الفضائل إذ أعياهم حجابها هلموا ألم تعلموا إن مدينة العلم على بابها ابقاء الله وصدر الكمال بقلائد فضله حالي وأفق العلى مستنير بمجده العالي ما هطلت السحابة وألقت أرواقها وأنبتت الأفنان أوراقها إن الجوارح مني كلهن فم عند الدعاء إذا ما قلت آميناً أهدي إليه تحيات لها عرف نسائم الروض إذ هبت ولطائم مسك أرين وتبت أو تسليمات ألطف من ماء الغمام وأرق من حباب ألحاظ المستهام وشوقاً لا شوق سعدي ولبنى ولا شوق صريع بني عامر وليلى وهو الشوق حتى يستوي القرب والبعاد ويستولي على الرقاد والتهويم السهاد فحبذا حديث نسيم اخلاء وحليف غرام أو داء اجلاء لعمرك إنه مهر عرائس الأرواح وتقدمة بشريات نفائس الأرواح لو تضمه جله ولا أقول كله صفحات الصحف وإني لي باصطباح كأس أنف على إنه وأن صار من بداهة الساعة وانتظم في أسلاك عفو اليراعة فأنى لي بافشاء أسرار الحبيب ووده ونشر مطوى مكنون عهده

لا لا أبوح بحب بثنة إنهاأخذت علي مواثقاً وعهودا
كلا فذاك أمر ما إليه سبيلفديني في الحب كما قيل
واياك واسم العامرية اننيأغار عليها من فم المتكلم

فلا جرم إن ذلك أوجب خزن الأسرار محافظة والعياذ بالله سبحانه من أن تزلف الألفة بابصار الأغيار والمرجو تنميق الطروس بتجير آثار صحتكم وارسال جواب ما حررناه لحضرتكم وقدمناه لديكم سابقاً والسلام وله من قصيدة مطلعها

سل الحسن عما تحتويه شمائلهفما الحسن الا ذاته ومخائله
وما هو الأفاضح الشمس في الضحىوما البدر الا ما تزر غلائله
وما حمرة الياقوت الا زكاة ماحوى خده الزاهي وزكاه عامله
وما خاله الا رشيد بطيبهعلى حبه صبا أضلت قوافله
وما البرق يحكي منه غير مباسمبها يهتدي الساري وهن دلائله
وما الدر في العقد الثمين مشابهاًنظام دراري القول إذ هو قائله
وما صدغه لا الدجى وجبينهصباح مسرات سعود أصائله
وما الكوكب الدري لالاء نورهبأبهى سنا من عنقه جل جاعله
وما خصره الا نحول محبهوما ردفه الا الكثيب يماثله
وما قده الا الأراك إذا انثنىترنحه ريح الصبا وشمائله
وما وصفه من مدنف بمفيدهنوالاً كما هاج الحمام بلابله
يقولون حاكي الريم والليث سطوةولطفاً فقلنا بل تفوق فضائله
فن أين للآرام لطف طباعهومن أين للآساد ما هو فاعله
وما فتك عضب من كمي على العدىبأعظم من لحظ لصب يجائله
يفوق سهم اللحظ والريش جفنهفيجرح قلب الصب وهو يغازله
فيا طيب وقت ضم شملاً يقربهإذا العيش عض والشباب أوائله
ونور الربا قد كللته يد الندىوروض المنى قد نضرته خمائله
وأغصانه تشكو الشمال مرنحاًونرثي لشكواها عليها بلابله
وقد نسجت أيدي النسيم وأبدعتدروعاً من الماء الزكي مناهله
ومزق جيب السرد منها صوارمتضتها عليه ما تحوك جداوله
وحيث الدجى والزهر تحكي لآلئاًعلى نطع فيروز وشته عوامله
وحيث وميض البرق في طرة الدجىكآراء فتح الله فيما ينازله
همام زكا أصلاً وفعلاً ومحتداًفربع المعالي الأشرفون قبائله
هو البحر الا أنه من مكارمولجته الاسعاف والجود ساحله

منها

فأقبلت المداح من كل جانبعلى انها لم تحص فيها فواضله
وأنى يحيط الواصفون بوصفهوكيف بضبط القطر ينهل وابله
فلا زال كهفاً للأنام وملجأوأحبابه تعلو وينحط عاذله

وله غير ذلك من النظم والنثر وكانت وفاته في دمشق سنة اثنين وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.