من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
عبد القادر الكدك
عبد القادر بن خليل المدني الحنفي الشهير بالكدك الشيخ الفاضل الأديب الناظم الناثر الأوحد المفنن أبو المفاخر زين الدين قدم دمشق سنة تسع وسبعين ومائة وألف واجتمع بوالدي وامتدحه وألف رسالة باسمه سماها كيد الصروف عن أهل المعروف وله شعر لطيف ينبئ عن قدر في الفضائل منيف منه قوله مادحاً والدي
أرح العيس رفقة بفؤاديوأنخها فقد وفدت بوادي
واخلع النعل فهو أقدس وادجئته في الورى وأشرف نادي
وتأدب فذا مقام عليومقام لديه كل مراد
قد علا ذكره بأوج علاءفلهذا بالندى إليه ينادي
حرم آمن لمن حل فيهوسواء لعاكف أو بادي
فتعلق بذيل كعبة مجدطاف قلب الورى بذاك السواد
كم رنت في الورى إليه عيونواطمأنت له قلوب العباد
حل في داخل القلوب ولكنعن عيون الأنام بالمرصاد
كيف لا ينجلي بكل فؤادوتجلي لنا بسود العواد
قدسي حسنه الورى وتولىفي قلوب العباد والعباد
فترى حوله الورى دار طراخاضعي الرأس ناكسي الأجياد
هم جميعاً لهم مقاصد شتىوهو للكل بغية المرتاد
عائد الكل منهم صلة الموصول حالاً من وصله المعتاد
فاصرف القصد نحوه في الورىملتزماً ركن بابه باستناد
فهو باب السلام من كل صرفلصروف الزمان والانكاد
واسع نحو الصفا وهرول لدىباب علي فذاك باب المراد
رب بيت ولا كبيت عليوعلى داخليه نور بادي
لا تحج القصاد إلا إليهكيف لا وهو قبلة القصاد
قل لمن أم ذلك البيت ذا بوم المنى وهو أعيد الأعياد
ساعدتك الأيام بين الأناماليوم والسعد جاء بالاسعاد
ولياليك كلها ليالي القدرلدى عالي القدر ركن العباد
ولسان للحال أفصح شادياًبفصيح الانشاء والانشاد
قد وصلت الوادي المقدس أرخخير واد لديه جل المراد
وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار وارتحل لدار السلطنة العلية قسطنطينية المحمية واجتمع برؤسائها وصار له منهم اقبال وافر واكرام متكاثر ثم رجع إلى بلدته المدينة وأفاد واستفاد وكان من وجوه أهل المدينة ورؤسائها وكانت وفاته بها سنة تسع وثمانين ومائة وألف بتقديم تاء تسع ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع