تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

السيد عبد الكريم ابن حمزه

السيد عبد الكريم ابن السيد محمد ابن السيد محمد كمال الدين الحسيني المعروف

بابن حمزة الحنفي الدمشقي نقيب السادة الأشراف بدمشق الفاضل العالم العلامة الأديب البارع الصدر الرئيس الصنديد الأجل كان مائلاً إلى التنعم والدعة والرفاهية وعنده من لطف الأخلاق ومحاسن الشيم وأدوات الظرف ما فاق به أهل زمانه وله شعر لطيف ونثر حسن وكان سمح اليد كثير البدل أبطأ عنه الشيب مع قوته ونشاطه وحسن خلقه وخلقه بفتح الخاء وأحديهما بالضم ولطف معاشرته ولد في ليلة الثلاثاء قبل العشاء الأخيرة لخمس بقين من ذي القعدة سنة احدى وخمسين وألف ونشأ بها في ظل أبيه في غاية من بلهنية العيش وقرأ وحصل بدمشق على جماعة منهم والده محدث دمشق الشام المتوفي في صفر سنة خمس وثمانين بعد الألف والشيخ نجم الدين الغزي والأستاذ الشيخ محمد البلباني الصالحي وأجاز له نزيله العلامة المشهور الشيخ محمد بن سليمان المغربي نزيل الحرمين وكان نزيل داره بدمشق ومنهم خير الدين ابن أحمد الرملي مفتي الحنفية بها وغيرهم وتولى نقابة الأشراف بدمشق مرات عديدة وتولى تدريس القيمرية البرانية وترددت إليه الناس لقضاء حوائجها ورحل للروم وأصيب بابن له نجيب فصير واحتسب وترجمه الأمين المحبي في نفحته وذكر له من شعره شيئاً وقال في وصفه هو بيت القصيد وواسطة عقد المجد النضيد تجسم من شرف محض وكرم لا يحتاج خيره إلى خضخضة ومخض إلى ما حاز من أشتات الكمال والمعاني المربية على الآمال وهو بعد أبيه النقيب ومحله فوق المعلى والرقيب فمهما ترقى البدر فقاصر عن مراقيه والبحر لو عذب لكان بعض سواقيه وله مع النباهة روح الفضل وجسمه ومن بشر أساريره ينهض أثره المجد ورسمه وبيني وبينه ودمورث في الأعقاب وحب خالد ما دامت الأحقاب ولي في كل لحظة منه أمل ينشيه ويعيده وفي مرأى وجهه نوروز إذا مضى أقبل عيده وإذا أردت مدحه أرسلت نفسي وما تجود فلا تنتهي عند وصف من أوصافه إلا وتقول أحسن الموجود وأنا أرجو الله تعالى في كل ما يشاؤه وأسأله من الخير ما يدوم به ممتلئاً رشاؤه وقد أوردت من نفثاته السحرية ونسماته الشحرية ما هو أحسن من نور تفتحه الصبا وأوقع من خلسة الوصل في عهد الصبا انتهى مقاله فيه ومن شعره الباهر النضر قوله

لقد دعانا إلى الربا الطربفأجبناه حسبما يجب
واستبقنا والشوق يجذبناكان أشواقنا لنا نجب
وشملنا والحظوظ تسعدنامجتمع سلك عقدنا الأدب
فحللنا منها بمرتبعهو للزائرين منتخب
وقد حبانا الربيع مقتبلاًبمزاياه والمنى نخب
فالروض مخضلة ملابسهيجمع فيها الحسن والأدب
وفد تناغت به بلابلهفمنهم فاقد ومصطحب
وموكب الزهر في حدائقهمنتزه بالعيون منتهب
تظل مغناه وهو من دهرفباب نور كأنها سحب
ينعشنا العرف من شمهاومثل هذا العبير يكتسب
والمرج رحب الفناء مصطحبعليه ذيل النسيم ينسجب
تخاله من زبرجد نضربحراً غدا بالنسيم يضطرب
يشوقنا حسنه ومنظرهيسرنا حيث زانه الخصب
ولأنسكاب المياه حسن صدايرقص عند استماعه الحبب
فمذ نعمنا بذا وذاك وقدتكنفتنا بفيئها القضب
أخصب ربع المنى وطاب بهالعيش لنا واستفزنا الطرب
فعاد للوجد مدنف طرباًوهكذا مدنف الهوى طرب
ومال وفق الهوى وحق لهذلك إذ ليس ما به لعب
وراح يملي غرامه وليهافي غزل رق صوغه عجب
ومن يكن بالغرام ممتحناًلا غرو بالشوق قلبه يجب
يا بأبي مترف ألفت بهالوجد وما غير محنتي السبب
أطعت فيه الهوى ومعدنهمغنطيس الجمال منجذب
جماله فتنة لذي نسكمهذب زان حسنه الأدب
نمازج اللطف والعفاف بهكذا لمى الثغر منه والشنب
بدر محياه ما به كلفبرونق الحسن راح ينحجب
وقده السمهري من مرحما اهتز إلا ازدهت به القضب
وما بطر في رنا لرامقهالأوسهم اللحاظ منتشب
شهي لفظ تكاد رقتهتسترق اللب وهو محتجب
منطقه سكر لمستمعوسكرنا من سماعه طرب
قد منحت بالجمال صورتهوقد منحت الهوى ولا عتب
أوسعني فيه حبه ولهاوليس الا هواه لي أرب
وقد أبى غير مهجتي سكناًوهي له مرتع ومنقلب
فلا خلا من هواه لي خلدوذاك بيني وبينه النسب

وقوله

لا وصدق انتما المحب الودودلغرام سما به للسعود
ونزول الحمى وقد طال نأىباشتياق ونمى من المعمود
وارتضاع لما جلتها أكفخضبتها دما ابنة العنقود
وارتشاف اللمى ولثم خدودواعتناق الدمى ذوات النهود
ما الهوى بي كما يظن جهولبل غرامي بما عليه شهودي

وقوله

لست إلا كلا على اشفاقكفبر حماك جد على عشاقك
وأعد نظرة الحنان لقلبيروع من لم يزل على ميثاقك
وأرع ودارضيته منك حاشينبذ وداتي على مصادقك
إن قلباً حللته عرض أنتبه جوهر على اطلاقك
كيف يرضى دون التملي بلقياك محب إقالة من وثاقك

وقوله

امنح الطرف منك طلق العنانلأجتلاء الورود في الأغصان
والثمن من اللثم باللحاظ منك خدوداًصبغها من صنائع الرحمن
واغتنم طيب وصله فلعمريإنه غرة بوجه الزمان
فانتهز فيه فرصة لأمانيكوحسب الشجي نيل الأماني
حيث وجه الزمان طلق وريعانالتصابي اقباله متداني
وبحيث المنى يسرك منهاما تدانت قطافه للبنان
واصطحب للندام كل مجيدلقصار الفصول ذات المعاني
المعى حلو الحديث يجاريكبما يشتهيه ذي تبيان
واصطفى للغناء كل طروبناعم الصوت متقن الألحان
يوسع السمع شدوه طرباً والقلبشجواً بأنة الأشجان
وأغن يا صاح قبل فوتك واستجل عروساً بمطريات الأغاني
وأجتليها عذراء كأساً وكأساًيتلألأ حبابها كالجمان
يتهادى بها اليك غريرخنث اللحظ فاتر الأجفان
لين العطف يستبيك إذا ماقام يختال مثل خوط البان
يشبه النور منه رونق وجهوترى الخد منه كالأرجوان
واجتنى للمشام من يامن يانع الزهرصنوفاً من روضك الفينان
وأطلق العود في المجامر والندمان حي بماء ورد القناني
فلعمري هذا هو العيش فاغنمفسوى الله كل شئ فاني

ومن المستجاد من شعره قوله

ومهفهف غض الأديم يرق ماءالحسن في جسمانه الألماس
كدنا للطف صفاء خديه نرىما مر خلفهما من الأنفاس

ومن ذلك للسيد الأمين المحبي

ومقرطق ترف الأديم تخالهكالغصن قد عبث النسيم بقده
ويكاد إن شرب المدامة أن ترىما مر منها تحت أحمر خده

ومن ذلك للفاضل عبد الباقي السمان الدمشقي أحد المدرسين بالقسطنطينية

ومهفهف لولا جفون عيونهخلنا دم الوجنات من ألحاظه
وتكاد تقرأ من صفاء خدودهما مر خلف الخد من ألفاظه

ومن ذلك للأديب الشيخ صادق الخراط

أفديه ذا خد نقي لم تزلمنا العقول تتيه في مرآته
تكاد تنظر عذب ريقة ثغرهتنساب حول الدر من صفحاته

ومن ذلك للأديب عبد الحي الخال

ترف الأديم منعم الجسم الذيسقاه ماء شبابه من وسمه
في كل عضو منه تنظر كل ماأضمرت قبل وقوعه في وهمه

ومن ذلك قول الأديب الشيخ سعيد السمان

بأبي وبي ترف أغن مهفهفوهب الغصون رفاهة من قده
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة
فتكاد تبصر برد ريقته وماينساب منها في صحائف خده
للشاعر سعيد السمان، اقرأ القصيدة

وللمترجم

وذي لطف له شيم رطابحكتها من ربا نجد نسيم
تنكر بالتجافي قلت دعنيمن التمويه ذالاً يستقيم
فقال أمنكر ذا أنت حتماًفقلت نعم لما نقل النسيم

ومن ذلك قول الأديب السيد أسعد العبادي

وبي ترف صافي الأديم مهفهفرأى الغصن يحكيه فأخجله قدا
وأوهم إن الورد يحكي خدودهفأنبت ذاك الوهم في خده وردا

ومن ذلك قول الذهبي

ومحجب ساجي اللحاظ كأنهمعنى توهم في الخيال إذا سرى
وتكاد تقرأ في أسرة وجههوصقيل خد منه ما قد أضمرا

ومما رق وراق قوله في معنى آخر

رب ساق أتى بماء قراحغب سقي المدام للندمان
قابل الخد منه بالكأس عمداًإذ غدا الخد منه كالأرجوان
فاكتسى من شعاعه الكأس حسناًلم نخله الا مدام الدنان

وله فيه أيضاً

يا بروحي ساق إذا ما أتانابقراح خلال حث المدام
لم نخل غير خمرة إذ شعاعالخد قد مازج الأنا باحتكام

وكتب الأمين المحيي المذكور له يمدحه بقوله

كتمت هوائي لو يفيد التكتموكيف ودمع العين عنه يترجم
لك الله قلبي كم نقاسي لواعجاًلها في الحشا نار من العشق تضرم
بليت بقاس لا يزال يذيقنيمن الصد ما لم يلقه قبل مغرم
فسلمت قلبي طائعاً غير إننيأؤخر رجلاً في الهوى وأقدم
وما كنت أدري إن للعشق فتنةوإن اجتناب الشر للحر أسلم
فلما رأى وجدي عليه تغيرتخلائقه ثم انثنى يتحكم
وصد وجاز إني على الصد بالقلاوأعرض عني وهو بالحال يعلم
وبدل ميثاقي وأضحى مجانباًيمر فيثنى عطفه لا يسلم
وأغدق دمعي وهو ماء ممنعوحلل قتلي وهو أمر محرم
عفا الله عنه من بخيل بقربهوسامحه من ظالم ليس يرحم
أقضي به عمري مع اليأس والمنىولي من عذولي كل وقت مهيم
أبيت أعاني الوجد ليلة لم أكنبغير ثنا فرد الورى أترنم
عنيت النقيب السيد السند الذيغدا مثل بسم الله فهو مقدم
وحيد له الأفضال طبع وشيمةوفيه انتهى جود الورى والتكرم
إذا كان نور الشمس لازم جرمهافطلعته الزهراء مجسم
وناديه روض بالفضائل من مزهرلساني فيه البلبل المترنم
تعطر هبات النسيم خلالهفليست بعرف غيرها تتنسم
ويفتر عن لآلآء بشركائهمقبل شادي أليس إذ يتبسم
أمولاي أنت الناس يا فوق فوقهملأنك للطلاب رزق مقسم
هواك بقلبي ليس يبرح لحظةبه أبتدي الود الصحيح وأختم
ولي في علاك الباهر المجد في الورىعقود كلام بالثناء تنظم
قواف إذا ما أنشدت بين أسرةفقس لديها بالفصاحة أبكم
وما هي إلا الزاهرات فلو بدتلقامت مقام الزهر والليل مظلم
تمنع بها من مادح ليس يرتجيمن الدهر شيئاً غير أنك تسلم
وحسبك شكري ما بقيت على المداوقلبي وأعضائي تصدق والفم

فكتب المترجم إليه مراجعاً بقصيدة مغيراً للوزن لا القافية

حسب المنى حيث الحوادث نوموحواسدي وعواذلي واللوم
وافتنى الحسناء في داجي ذوائبها وللأشواق في مخيم
عذراء وافت وهي تخترق الضيامن وجهها مذ لاح فيه تبسم
فتعطرت منها الربوع وفاض فيأنحائها منها السنا يتسنم
ولطالما راقبت من ولهي بهاطيفاً يلم بزورة تتنعم
ومن اغتذى ضرع الهوى هل عينهيوماً بتهويم الكرى تتنعم
كلا إذا الأحشاء خامرها الهوىقدماً فلا عجه بها متضرم
وافت فحق لها الهناء بها كماالواشون حق لهم بذاك ترغم
فغدوت ذا طرب قرير العين سلكالشمل بالأحباب لي متنظم
لأبدع إن أسلو إذاً وأجر ذيلالعجب تيهاً والهوى أتهكم
وأميد نشواناً بكأس حديثهاوثناء ناظم عقدها أترنم
لم لا أكن بثناه مترنماًوهو الأمين وبالمنى المتكرم
الأريحي المكرمات ومن حوىحسن الحلا فيها عدا يتوسم
رب الفصاحة والنباهة من غداوله من الفضل الجسيم تجسم
ما اللطف في النسمات إلا من كريمخلاله وبعرفها يتنسم
تخذ التطول بالمكارم عادةفكأنه كلف بذاك متيم
لا غروان ملأت محامده المسامع وأستلذ سماعها المترنم
يا فرع أبناء الكرام ومن لهمفي كل محمد رتبة وتقدم
بشراك ما أوتيت من أجر بماعاينت من وصب عداك يميم
فتهن مأجوراً ومسروراً بعافية أتتك فلا عدتك تعمم
وعدتك أسقام عنتك وللعدىالعادين وافت بينهم تتقسم
وبقيت في ظل التهاني سالماًوالعيش مخضر لديك مخيم
واليكها قسية ألفاظهاكالدر في سلك الثناء تنظم
جادت بها منى قريحة موقنبجمودها إذ جاء منك مهيم
فأعذر وكن بثنائها متمتعاًحسب المنى حيث الحوادث نوم

فكتب إليه الأمين معتذراً عن مراجعته بقصيدة لعارض المرض بقوله

ليس فمي فيك يبلغ الشكرامن بعد ما قد ملأته درا
بعثت لي بالحياة في كلميزيد في العمر لطفها عمرا
من كل لفظ في اللطف أحسبهينفث هاروت منه لي سحرا
لم تصطنع جبرك القلوب لمنيدعوك إلا وتقتني أجرا
يا من هو الروض في خلائقهيعبق من نسمة الندى نشرا
شوقي لتقبيل راحتيك لقدجاوز حتى لم يبق لي صبرا
لكن عذري لديك متضحفأقبل حماك الآله لي عذرا

فبعث إليه بهذه الأبيات

أيها الموسم المنى بشراًدمت تستنطق النهى شكرا
ودام ثغر الوداد يبسم منبشر محياك لافظاً درا
وحبذا منك ذا لا تملهفهو لعمري ينافس السحرا
لقد منحت المحب منك بماأثلج منه الفؤاد والصدرا
من كل لفظ في اللطف أحسبهينفث هاروت منه لي سحرا
فدم لنا روضة نسر بهاومن رباها نستنشق العطرا
وفيك دامت لنا المنى أممإن نلتها كان لي بها البشرى

وكتب المترجم يستدعي السيد محمد أمين المذكور إلى منتزه

أنعم الله للجناب صباحهوبإسعاده أراش جناحه
وحبانا حسب المنى بأعاليه وآداب فضله المستباحه
وأقر العيون منا بما منغض آدابه أجاد اقتراحه
يا أمين الكمال وابن ذوي الفضل وخدن العلي ورب الفصاحه
لا عد منا الوفاء منك بأوفىصدق عهد يجدي إلى نجاحه
فأجب داعياً إلى منزل القصف صباحاً لكي تنال رياحه
مسعداً حظه ببشر ولطفبهما الصدر راح يلقي انشراحه
وابق سلماً خديمك السعدما أسعد خل إلى الخليل صباحه

فأجابه في طلبه الأمين مرتجلاً

أسعد الله من تكون صباحهفمحياك للصباح صباحه
بأبي أنت رائشاً لجناحيفي زمان عدمت فيه نجاحه
كان قدما جواد حظي جموحاًفلأنت الذي ألنت جماحه
قد أتتني أبياتك الغر تختالوقد أوتيت جميع الملاحه
مبدعات لا يبرح الطرف عنهافهي قيد النواظر اللماحه
كل لفظ منها كوسطى نظامزين العقد منه جيد الفصاحة
قد دعتني إلى اقتسام عهودأنا منها في غبطة وارتياحه
ألف سمع وطاعة ولك الأمرالذي ما برحت أرجو نجاحه
وأبق وأسلم على المدا لمحبلك يدعو غدوه ورواحه

وعزم يوماً على التنزه في حديقة أتخذها مألف نشاطه ومحل أنسه وانبساطه فكتب إلى الأمين أيضاً يستدعيه اليها مألف محل الألفة

نتفداك مستماح الودادثابتاً في حفاظه كوداي
مستباح الجني وطلق المحياذا جنان رحب وبشر بادي
يا كريماً خصاله تجذب الآمال طبعاً لفضله المستجاد
أثمد للعيون بشر محياك فكن مفضلاً بذاك مهادي
وأجب مسعداً بلقياك داعشفه الشوق فهو بالمرصاد
وأبق سلماً ممتعاً بأمانيكعلى رغم معطس الحساد
ما تداعت إلى التداني أمانمن مشوق أشواقه في ازدياد

وللمترجم

ما لقلبي عن الغرام براحإذ هوى من أحب زاد وراح
فعسى العاذل المفند يصغيليريح المشوق بل يرتاح
من تسليه ليس يرجي فإنيفيه يجدي من العذول اقتراح
والتسلي دون التملي لأمرمن عميد وما سواه جناح
كيف يرجي سلوه وهو جسموالهوى الروح والحبيب النجاح
جل من الهم العظيم تسليهوفيه إلى الرضاع ارتياح
ويح من كامن الهوى بين جنبيهمقيم ومنه تندي الجراح
حيث دون المنى فياف وبيدوهو يصبو وما لديه جناح
يا أخلاي إن وجدي لعذريلجلي فخري به الافتضاح
وبه همتي لتنمو وتسموحيث صدري عراه منه انشراح
سائلي عن جلي وجدي وعمافيه فخري ما كل وجد رباح
إنما الوجد ما حمدت به سيركفيه إذا أتاك الصباح
فالمحبون في المحبة شتىكل قلب بما حوى نضاح
فمعنى بمغنطيس جمالومحب مرامه الأشباح
فحليف الهوى هواه هوانوأخو الوجد وجده مصباح
جل من أشغل القلوب بما أودعها وهو بالمنى مناح
حسب ما شاء كل حزب اليهمصاح مغري بشامة مقداح

الطرف بسكون الطاء العين لا يثنى ويجمع والطرف محركة الناحية جمعه الأطراف شفاء الغليل فأطراف بقصد الجمع للطرف العين مولد

كان من قلبه المحبة حلتعنه ولت من الخصال الشحاح
وبدا روح أنسه لمحبيهوبالروح تجذب الأرواح
إن من هام بالجمال سعيدونجاح غدوه والرواح

وقال رحمه الله تعالى

وذاكر شاقني منه تواجدهوالليل داج فضل الرشد واجده
آثار من كل معمود كمين هوىوالوجد قد ظهرت فيه شواهده
يعطو بعاطل جيد أجيد طرباًوالذكر لا غرو يشجي فيه رائده
ما راح من لينه في الذكر منثنياًإلا وطا من الإيقاع شاهده
وما التفات بدا منه يعاطفهإلا وظن شروق الصبح جاهده
توسط الجمع يحكي العقد منتظماًفكان وسطاه وانضمت فرائده
فكل صب ثوى في قلبه أملفي حبه وانثنى كل يكابده
وعاد من كان يهواه يراقبهطوراً وآونة يغشاه وارده
فجل من أودع الأشباح تبصرةسر الجمال ليفني فيه عابده

وله أيضاً

حبذا طيب يومنا المشكوربفنا السفح في ذرى المأطور
حيث سار النسيم يهدي لنا عرف الخزامي من نفحه المعطور
ولدينا جداول جعدتهانسمات تبري أذى المخمور
وبحيث المنى لنا قد تدانتفغدا يومنا مناط السرور
يالها خلسة بها سمح الدهرفجاءت كنفثة المصدور

وقال

قابل الورد حيث حليت وانظرما يسر القلوب والأنظارا
وتسلى بحسن مرآه عن شبهله إن له شممت انتظارا
على ينبيه عنك واشيه كييغضبه منك قاصداً اصرارا
فيوافيك عاجلاً غيرة منهويأبى المزار الاجهارا
يا بروحي من الحبيب طرازهقد سباني من القوام اهتزازه
أنفداه من جميل محيازان يا صاح خده غمازه
أبرز العيد لي هلال محياهـ وعندي ما العيد إلا انيرازه
فاستباني بطلعة دونها البدربهاء وليس يخفي امتيازه
وحباني ببشره منجزاً ليسبق وعد يا حبذا انجازه

وقال

إلى متى تحث كأس هوىوتحتسي للجمال أكؤسه
ومنك لحظ يصيب من جسديمن أسهم الفتك صاح أرؤسه
وكم يرجى انعطاف قلبك ليمني فؤاد وأنت مؤنسه
الست طوع اليمين منك وقدأذقتني من جفاك أبأسه
أعادة فيك ذاك أم ولعأم ذا لأمر غدوت توجسه
ناشدتك الله هل لذا أمدبه زمان دنا تنفسه
وهل لمضناك عند ذا طمعبرحمة أم أراك تبلسه
رحماك فأكفف شبا جفاك فكميود منك ألوفاً تيأسه
فقد غدا فاقداً لراحتهوغاله ذا الجفا تأنسه
فجد بعطف له ونظرة إشفاقتفدتك منه أنفسه
لعله يصح من خمار هوىأنت حمياه بل وأكؤسه

وقال

ومألف للربيع جدد ليهواي إذ زرته وجلاسي
أشجاره أينعت بخضرتهوبعض نور بقي على الرأس
فخلتها من زبرجد قبباًقد رصعتها صغار الماس

وقال

وجنى ذي محيافيه أبدى الحسن جأشه
ما اجتلته العين إلاازداد حسناً وبشاشه
ذهبي اللون المىالثغر يغري بي مراشه
إن رنا بالطرف يوماًإلزم الصب اندهاشه
ما سوى ريقته الخمربها يروى عطاشه
ظبي أنس بابليالطرف مبول الوراشه
إن وفى يوماً لمقتول الهوى أبدى انتعاشه
غصنه ما اهتز الاألزم الردف ارتعاشه
ويزين الخد منهحجل أبدى رشاشه
قد أتاح الله مرعاهـ من القلب الحشاشه
وحباه الحسن حتىتخذ الفتك معاشه
واخش يا غر الهوىواحذر بأن تبغي احتراشه

وله قوله هذه القصيدة ممتدحاً بها بعض الكرام

هواي عذري بربة الشنفيا حبذا دلها على ضعفي
مصونة لا يرام منظرهادون خيال يلم بالطرف
ما رمته إن يلم في سنةإلا ألم السهاد في طرفي
إني لطرفي كري أراه غداممنعاً في لحاظها الوطف
لهفي على نظرة أعللهالعل أشفي بها من اللهف
ذات جمال تزدان من مرحفتزدري بالقضيب والخشف
قوامها السمهري ما خطرتإلا وفي الحسن جل عن وصف
كخنصر خصرها وخاتمهمنطقة تستوي على الردف
خضيبة الكف لثم راحتهايغني مدير المدام عن رشف
إلا بروحي شهي مبسمهافما بغير اللمى الشفا ألفي
كأنما ريقها المدامة يستشفيبها من مدامها الصرف
فتانة باللحاظ جاد بهاداع اليها رغماً عن الأنف
فمذ فؤادي أجاب ممتثلاًولم أرى من سعى إلى الحتف
أيست إلا من البكاء لأستشفيلدائي وذاك لا يشفي
أطعت صرف الهوى بها ولهافمذ وعت ذا انثنت إلى العسف
قد كنت من قبل هجرها أنفاًذا عزة لا أراع من حتفي
فصار ذلي بها على رغمونال من الغرام بالعنف
فمطمعي في وصال غادرةما وعدها منجز سوى الخلف
تعلة بل وضلة وعناأنسب لا غرو فيه للسخف
أمطمع صاح بعد طود مناأم مأمل بعد سيد كهف
هو الكريم الذي خلائقهقد صاغها خيمه من اللطف
ألا ريحي الذكي سؤددهإلا لمعي السخي بالعطف
من بشره في الجبين مؤتلقمتفق لطفه مع الظرف
مولى حوى الفضل والحجي فغداموحداً فيهما بلا خلف
مولاي يا من غدت مكارمهتمنح راجيه بالذي يشفي
أتاك عبد مؤملاً فعسىيعود حراً محسد الوصف
يود تكرار داخل فيهيمتاز حكماً بذاك في الصف
وإن تكن رتبة مماثلةفهي اعتبار به لدى العرف
فجد بتحقيق مأملي كرماًفجود رحماك فوق ما يكفي
وحسن ظني بها على ثقةحاشى بأني أجاب بالكف
فلا برحت الزمان طوع منيمنه على رغم ما رن الصرف
آمالنا من علاك مخصبةيوكف جود لها على وكف
مكتسباً للثناء مغتنماًخير دعاء متابع الذرف

وقال

بروحي من أفضت لسلبي خلائقهوذو الحسن مثل الصبح بنبيك صادقه
إذا طال ليلي مثل الشوق وجههبدا فأخال الصبح أبراه فالقه
تمثل من نور جني يكاد منلطافته يؤذيه باللحظ رامقه
يجرد من لحظيه إن كان رامقاًلها روت سيفاً تستبينا بوارقه
يغنج بالتكحيل أجفان طرفهوقد زرفنت بالعارضين شقائقه
وما قصده التحسين بالكحل إنمالتحديد عضب لم يحد عنه عاشقه
فحاذر سهاماً فوقت عن حواجبمن اللحظ ريشت بالجفون رواشقه
وما فرعه المسود فوق جبينهسوى لاحق والصبح لا شك سابقه
ومسكي خال فوق مخضر شاربكشحرور روض شوقته حدائقه
وما السكر إلا من رضاب بثغرهإذا مزج الصهباء من فيه ذائقه
فما البدر إلا ما أظلت ذوائبهوما الشمس إلا ما حوته بنائقه
إذا اهتز رمحاً أو تمايل بانةوإن ماس تيهاً قلت قد جل خالقه

وقال

كانا ركوب والليالي منازلوأيامنا خيل البريد بنا تجري
وآمالنا تزداد ما جد سيرنامطامعها ثم المصير إلى القبر

وقال

ألقت على وجهه شمس الضحى جسداًشعاعها فغدا باليد مستترا
وذاك من غيرة إذ فاتها شنبوالشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا

وللشيخ محمد سعيد الدمياطي اللقيمي

غريب حسن أدار الراح في يدهمذ أثرت لونها في خده أثرا
فخلته البدر يجلو الشمس في فلكوالشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا

ولأبن نباتة مضمناً

وافى إلي وكأس الراح في يدهفخلت من لطفه إن النسيم سرى
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
لا تدرك الراح معنى من شمائلهوالشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة

ولبعضهم مضمناً

وفي الحبيب الذي أهواه من سفروالشمس في وجهه قد أثرت أثرا
فقلت لا تعجبوا شمساً على قمروالشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا

وكانت وفاة المترجم في ليلة الثلاثاء مع الغروب رابع شهر رجب سنة ثمان عشرة ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح في المقبرة الغربية ورثاه الأستاذ عبد الغني النابلسي بقوله

مالي أرى البارق النجدي ما ومضاأشطت الدار أم ولى الفتى ومضى
من بيت حمزة نجم غاب تحت ثرىوكان مرتفعاً ويلاه فانخفضا
يا طالما أشرقت منه منازلهفضاء من نوره في الخافقين فضا
عبد الكريم على الرب الكريم بهقد أقبل المرض المستوجب المرضا
وغض من فقده طرف الكمال حياًوالمجد قد شب في أحشاه جمر غضا
فيه الشهامة والطبع الأبي وقدرماه سهم منون وافق الغرضا
وكان سيفاً مصوناً في غلاف عليفاستله الآن مولاه العلي وقضا
إن لم نجد عوضاً عنه فإن لنافي صنوه وابنه من بعده عوضا
وهاتف الغيب أضحى في مسامعنايقول أرخت أنسل النبي مضى
هم الأمان لأهل الأرض في خبرعن النبي وهذا الحكم ما انتقضا
وكلما غربت شمس لهم طلعتشمس فلاتك يا ابن الدهر معترضا

هو من قول القائل

نجوم علاء كلما غاب كوكببدا كوكب تأوى إليه كواكبه
نقول هذا نسلي فيه أنفسناعن حكم رب علينا بالفراق قضى
يا كوكباً في دمشق الشام زاد بهصدر الزمان انشراحاً كان فانقبضا
أوحشت أوج المعالي والمفاخر هلأوفى بك الدهر من مولاك ما افترضا
إن غاب شخصك فالباقي به خلفومن يغب جوهراً إذ لم يغب عرضا
يا آل بيت النبي الحق إن بكمفيما قضى الله تفويضاً له ورضا
والموت سنة كل الأنبياء غداوذا على كل حي بعدهم فرضا
ومينكم يا بني الزهراء حي هدىإذا دعته مزايا جده انتهضا
عليه رحمة ربي دائماً وعلىالأسلاف ما بسط الداعي وما قبضا
وما استهلت عيوث في الرياض وماتفتح الزهر من جفن وما غمضا

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.