من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
عبد الله اليوسفي الحلبي
عبد الله بن يوسف بن عبد الله المعروف باليوسفي الحلبي الأديب الشاعر البارع الماهر الناظم الناثر المكثار كان أوحد الشهباء في النظم والتاريخ والاختراعات العجيبة والأشعار الغريبة ولزوم ما لا يلزم والابتكارات في فنون الأدب من تواريخ وقصائد وغيرها وله بديعية التزم فيها تسمية الأنواع واخترع أربعة أنواع غريبة نظمها فيها وشرحها شرحاً جيداً ولد بحلب وقرأ على والده مدة حياته ثم على الشيخ حسن السرميني وبعده على المحدث الشيخ طه الجبريني ثم على الفقيه الشيخ محمود البادستاني والشيخ محمد المصري وعليه قرأ الأندلسية في علم العروض وقرأه مع علم القافية على الشيخ علي الميقاتي وعلى الشيخ قاسم البكرجي والشيخ محمد الحصري واشتغل بالأدب وقريض الشعر مدة على هؤلاء الفضلاء وافترع افترع افتض أبكار الأفكار وصاغ قلائد المعاني نظيمة الأسلاك وله أشعار ومدائح وتواريخ وأحاجي ومعميات وغيرها شيء كثير وامتدح الأعيان والعلماء وغيرهم ووقعت له بين أبناء عصره المطارحات والمساجلات وكان بحلب يتعانى بيع البن في حانوته الواقع بالقرب من جامعها الأموي فلذا اشتهر بالبنى وكان في غاية من الفقر وضنك العيش وقد عرض له قبل وفاته بثلاث سنوات صمم عظيم وكان
أولاً عارضاً له فزاد حتى منعه من السماع بالكلية بحيث صار الناس يخاطبونه بالاشارة فحصل له من ذلك كدر عظيم فبادر للاستغاثة بالجناب الرفيع النبوي بألف بيت راجياً الشفاء من ذلك ببركتها وشرع فلم يتيسر له الاتمام وخطب مدة في جامع البهرمية نيابة عن بني الشيخ طه وسافر إلى طرابلس الشام ولاذقية العرب وقدم دمشق ووفد اليها مراراً واجتمع بوالدي وحباه من الاكرام والالتفات ما جاوز الحد والغايات وامتدحه بقصائد وأشعار كثيرة وجرى بينه وبين ادباء دمشق من المجاورات والمطارحات ما يفعم يقال أفعمه إذا ملأه بطون الصفحات وبالجملة فهو فريد عصره بالاختراعات الغريبة وفن التاريخ وسرعة النظم والارتجال في التاريخ ومن شعره مادحاً والدي ومهنياً له بالافتاء
أيا جلقاً لا زلت باسمة الثغربصيب أفراح تدوم مدى الدهر
ولا برحت أنوار مجدك تنجليمطالعها حسناً من اليمن واليسر
وما انفك مغناك يلوح مسرةودوحة علياك مضمخة العطر
تسامت بقاع اليمن فيك بسادةلهم شرف يسمو على الأنجم الزهر
لهم في انتماء المجد خير أرومةوعلياهم تعلو على هامة النسر
ولا سيما منهم همام مكرممجيد على الشأن مرتفع القدر
هو السيد السامي الرفيع مكانةمن الفضل يستجلي المحامد بالشكر
ومن هو بالأصل الرفيع تشامختمراتبه العليا إلى ذروة الفجر
لقد شرف الافتاء نير فضلهووفق أحكام المسائل في الذكر
وأودع أنواع العلوم براعةمن الفضل لم تبرح بحضرته تجري
أما هو في عليا دمشق هلالهاوكوكبها السامي على الكوكب الدري
كفى شرفاً إن المديح لمثلهيطرز أنواع القريض من الشعر
ويزهو افتخاراً في نعوت كمالهويرتع في روض البلاغة في السر
خليلي بالعهد الذي تليت بهصحائف آيات المحبة بالجهر
فنب عن بعيد الدار فضلاً ومنةبتقبيل أيد دونها صفة البحر
وبلغه عني أجزل المدح والثناوخير دعاء لم يزل أمد الدهر
فلا زال محروس الجناب ممتعاًبإقباله يجني المكارم بالبشر
وقوله فيه
سعد السعود بدا إن زارني قمربحسنه كل أهل الحسن قد قمرا
جوري وجنته الحمراء مزدهروقد حوى وجهه في مهده الزهرا
إن قابلته شموس في الضحى قهرتأو قابل النجم في إشراقه فهرا
وخاله عمه بالحسن فانبهرتعقول أهل الهواي إذ بالبها بهرا
إن رحت أحكي لحسن فيه قد شهراقطعت دون بلوغي الدهر والشهرا
لي مقلة في هواه الليل قد سهرتوقد شكوت سقام الجفن والسهرا
واصل عشقي له بالعين من نظرفليته لي بعين العطف قد نظرا
ومنذ أغنى لماه العذب عن سكروالعقل مني بزاهي حسنه سكرا
ما بت والقلب في لقياه منجبرولا بجنح الدياجي باللقا جبرا
لم أنسه قافلاً كالغصن من سفروعن محباً حكاه البدر قد سفرا
وشمت ظبياً سطا بالطرف في نفروكلما رمت منه وصله نفرا
راسلته برسالات ذرى سطرأبغي الرضى فحروف النفي لي سطرا
فبت أشكو الأسى والوجد مع عبربها على شديد الحزن قد عبرا
علقته بعد طي السن في كبروكان بالصد قبلي أهلك الكبرا
وخانني الصبر مذ أمسيت في ضجراًولم أزل في هواه ضيقاً ضجرا
وبت من أمن خل خان في غدروصاحبي الصادق المخبور لي غدرا
وبت أرعى نجوم الليل في سحرفي عشق خشف بعنج الطرف لي سحرا
متيماً والهاً والقلب في خطروالحب بعد الجفا نحو العد أخطرا
وعندما الوجد في الأحشا نما وطراولم أكن قاضياً من أصله وطرا
وجار دهري وبي أفضى إلى عسروللتخلص من أعبائه عسرا
وجهت وجهي إلى من زانه خفروكم لمثلي بسامي عزه خفرا
من بالكمالات من قبل الصبا شعراومدح زاهي علاه أفحم الشعراء
أعيذه بالضحى والليل من شعروالأنبيا وسبا والنور والشعرا
شهم همام له من جوده بدرإليه من مهده الاسعاد قد بدرا
كم ألبسته يد العلياء من أزرحتى ارتدى برداء المجد واتزرا
لم يلوه عن غياث الملتجي فتروعن سلوك سبيل الرشد ما فترا
جداه من راحتيه قد حكى نهراًفلم يخب سائلاً يوماً ولا نهرا
أوحت إليه معالي أصله فقراًلأنت دون البرايا ملجأ الفقرا
السيد المنقذ الملهوف من خطروأزمة إذ حوى الأفضال والخطرا
على قدر تولي رشده قدريعفو ويصفح في حلم إذا قدرا
أقصى مرادي بقاه ما بقي دهروما أضا قمر في الأفق وازدهرا
ومن حواه حماه الرحب من ثمرما أينع الدوح في أغصانه الثمرا
في رفعة مع صفا وقت بلا كدرمع السلامة مما يحدث الكدرا
بجده المجتبي من بشرت زبربه وفي صحف التنزيل قد زبرا
صلى عليه آله فضله ذكراًمسلماً دون حصر كلما ذكرا
والآل ما لاح في أفق السما خطروالصحب من لم يزالوا دائماً خطرا
يا سيداً ساد في بدو وفي حضرودام صدراً مهاباً أينما حضرا
خذها مهذبة من كف مبتكركمثلها في مديح الغير ما ابتكرا
وأسلم ودم راشداً حاوي العلا أمراًيعنوا لما شئته المأمور والأمرا
وله وأرسلها إلى والدي هي وما يليها من النثر
أنت للفضل قلبه وجنانهولنثر القريض حقاً لسانه
ولا وج الكمال خير سمىولحال الملهوف أنت أمانه
ولكل المداح خير مجيدولنور الأمناح أنت بيانه
يا أخا المجد والبراعة واللطفومن بالعلاء شيد مكانه
يا على المقام هلك مديحاًمن محب قد ساعدته بنانه
فتهني بما حبيت من الدهرسمواً وما حياك زمانه
وتهني شكراً بشهر صيامفهو شهر لقد تعاظم شأنه
ضاعف الله فيه كل جزاءوبمحو الزلات كان امتنانه
فهو شهر لدى الآله عظيمفتحت فيه للأنام جنانه
لم يزل عائداً عليك بخيركل عام يحلو لديك أو أنه
أمد الدهر ما بك المدح يغدوفي نظام يزهو لعمري اقترانه
إذ به اليوسفي يعرب شوقاًعنه يبدي لسنانه وجنانه
فعلى قدرك العلي سلاموثناء يدوم فيك ضمانه
إن أحسن ما توشحت به ذاتك العلية وترشحت به صفاتك البهية واتضح به نور جمالك وابلج به سر كمالك وأشرف ما ترجم عن حقيقة فضلك وموه بعظيم كنه قدرك لسان الظهور والتبيان واقرار الطمأنينة القائمة بالجنان الساطعة بنور البيان والعطف ما جرت به الأقلام من مخترعات القرائح والافهام من زواهر جواهر الابداع وفوائد فرائد الايداع وجنحت لنحوه القلوب وسنحت إليه في عام الغيوب بدائع اثنية بديعية وحسن فقرات اختراعية تعرب عن سنانك الأبهى وصفاتك الأزهى وجوامع
أدعية قرعت باب التضرع والابتهال بأيدي الخلوص وسلكت مهيع العموم والخصوص فصادف مسراها جدير الوصول وشام سواطع أنوار الأنس ومطالع القبول وحقيقة شوق كابد لاعجه وعرج منازل زفرات صعوده وقطع معارجه كلفاً بذلك المحيا البديع الذي أحيى الله بمشاهدته القلوب ونفي ببهجته حوالك الكروب إذ هو عنوان المحاسن إلا وحديه مهرجان الملائح الأبلجية ومشكاة اليراعات النورانية ونبراس الاختراعات التشبيهية والتمثيلية تعرف منه فذلكة الفضايل بأقوى الدلائل حيث امتاز طالعه الأسنى بشرف ذاتك الحسنى التي أحرزت من المحاسن أوفاها ومن المحامد أصفاها وأخذت من الحلم أحسنه ومن العلم أبينه ومن الوفا أعمه ومن السخاء أتمه فتسلسلت أحاديث شرفها المرفوعة التي لا ضعيفة ولا موضوعة وتجملت بشرف معلوماتك وصحة مروياتك وعرجت لسدرة منتهى علمك المهذب وفضلك المرتب إلى أن بلغت في الفتق والرتق قصبات السبق فاستنار بها لألآ تقريرك وتحريرك وافتائك وامتازت به مطالع عليائك فكمل له الشرف الأعلى وراق له المورد الأحلى فلعمري انك لعلي المكارم وجلي المراحم وخاصة خلاصة الفضلاء المحققين والعلماء المدققين فلطالما تجلت لك عرائس العلوم اللدنية وتحلت بفهمك الوقاد أجياد الفوائد العقلية والنقلية ولطالما افتخرت بوجودك الأقطار الدمشقية والمواطن الجلقية حيث طلعت في سماء أهلها بدراً وسموت بحسن آرائك شرفاً وقدراً واستطردت خيول أوهامهم بتوفيقك وفتحت لهم خزائن برك وتحقيقك وطرزت ثياب خوفهم أمناً وكسوتهم من فضلك شرفاً وحسناً لا زالت شموس فضلك ساطعة أنواراً كاملة أسراراً ولا برحت قلوب الأنام بوجودك مسرورة وأقسامهم بجنابك مبرورة وما انفكت سوابغ النعم عليك وافدة والسادة منقادة اليك واردة ومتع الله جميع الأنام بطول بقائك ونور سنائك إنه على ذلك قدير وبالاجابة جدير آمين وبعد فالذي يعرضه العبد الداع ويرقه بقلمه ويعربه بكلمه إني أحمد الله تعالى اليك ملازم على وظيفة شكرك مترنم ببديع مدحك وبريع ذكرك أتذكر زماناً منحني صفوه وجذبني نحوه وأراني صفاء وجهك الأنور وجبينك الأزهر فتشتعل بي الأشواق الكامنة والأفكار الواهنة حيث قذفتني يد القدرة في لجة البعاد وأوثقتني بسلاسل العجز عن بلوغ المراد فلم أظفر بالنعمة الكبرى وهي النظر إلى وجهك مرة اخرى فأبسط كف
السؤال لمن يعلم الأحوال وأسأل بأشرف أسمائه وأكرم أنبيائه أن يبلغني ما أتمناه من مشاهدة وجهك الأسنى وما ذلك على الله بعزيز
أيا ملك الحسن في موكبهواليمن والسعد في كوكبه
ويا قمر أضاء في مغربهأما في البرية من ينتبه
يهني بك العام إذ أنت به
وفقت المها بالعيون الكحالملكت البها إذ حويت الكمال
وحسنك أمسى بديع الجمالوإن وقعت شبهة في الهلال
فأنت على الناس لا تشتبه
وامتدح والدي بهذه القصيدة مؤرخاً فيه العام
عاما عام سعيدحيث وافى بالسرورمستهلاً في هناء
مقبلاً في كل خيردافعاً اضمار عامكان حلفاً لشرور
نجمه نجم تراءىطالعاً في محصن نورفهو غيث وغياث
مع يمن وحبوربشرت منه ليالإنه خير دهور
حيث زاد الخصب وانزاحت مطايا كل ضيرقالت الأفراح فيه
من كبير وصغيرفهو عام الخير والاقبال والرزق الغزير
شرحت فيه صدورمن رؤس وصدورسيما أكرم شهم
ذو البهاء المستنيرمن إذا ناديته فيدفع شر مستطير
قلت يا خير مناديبل ويا خير عشيرفي زمان ضاع فيه
كل مسكين فقيريا على القدر يا منقام بالأمر الخطير
يا مرادي دون غيرمن مليك وأميرأنت لي جنة نصر
خير واق ونصيركل عام أنت راقلمقامات الأجور
كفك العليا إذا مارحت أشكو من عسيوندى كفك أزري
لسحاب وبحوردانت العليا ودامتلقيام ونشور
في فناك الرحب دهراًوحماك المستنيرفهو باب لنوال
وغياث المستجيردم كما تختار داعلهناء وبرور
لا تخف غدر غدورلا ولا مكر مكورسيما في عام أمن
وأمان من نكيرعامنا هذا عطاءمن جدي الرب القدير
ساقه منا وفضلاًفيه جبر للكسيرفلذا قلت مشيراً
حيث وافى بالحبورعامنا أرخه بشرىلهناء مع سرور
وحين قدم حلب الشهباء الفاضل الأديب الشيخ محمد سعيد البغدادي المعروف بالسويدي امتدحه المترجم وجرت بينهما محاورات أدبية منها ما كتب إليه السويدي يعاتبه بقوله
يا سيداً ساد في أفعاله البؤسلما عششت فإن العش معكوس
قد قلت إن الذي نرجوه في شغلمدعو بأنس وهو داع ومأنوس
وعدتني ثاني الأيام إنك فيالحانوت منتظر والوعد تنفيس
فمذ أتيت إلى الحانوت ما نظرتعيني سوى الخلف والأخلاف تعكيس
فسرت سيراً حثيثاً نحو مقتصديفما ظفرت كأن القصد تأييس
فقمت أسري إلى دار ببحرتهاعرش على الماء منه الماء تأسيس
من حوله جنتا حسن وأحمدهأضحى سليمان ملك منه بلقيس
ومذ وقفت أناجي فيض رحمتهصاح الأوز صياحاً فيه تعبيس
لولا استغاثة ربي كنت مبتلعاًبجوف حوت أوز فيه تغطيس
يا صاحباً صاحب الغش العظيم لقدأورثتني موحشاً ما فيه تأنيس
حبست طبعي ثقيلاً مذ حجبت من الجنان شخصاً كما أداه ابليس
انصف ولم سوء صنع منك وإسع إلىعذر عن الغدر فالتغدير ترجيس
فأجابه المترجم معتذراً ومداعباً ومؤرخاً بقوله
أما وحرمة عهد قد جنيت بهمحبة ما بها والله تدليس
وقد أقمت علي دعوى فضائلهاأدلة كم لها في الود تأسيس
ما كان مني قصور يقتضي سأماًولا فتور ولا نقص ولا بؤس
ولا تخلفت عمداً عن جنابك فيانجاز وعد له في الحكم تجنيس
بل كان سهو أو إن السهو معذرةكبرى وليس بها شك وتلبيس
ألا وعلمي يقيناً إن مخلفهوغد من الناس منحوس ومنكوس
ومنجز الوعد مستجلي مناقبهفكم حلا فيه تشطير وتخميس
هبني وإن قد جرى عمداً فمثلك لايشينه في مقام الحلم تدنيس
أخا النباهة أجريت العتاب علىحكم التهكم هل أغراك ابليس
أم اعتمدت على فهم أراك بهخلاف ما هو معقول ومحسوس
لو كنت مصطحباً للغش يلزم أنيكون منه ومدحي فيك محبوس
فإن عفوت عفونا حيث قابلنامنك الوداد وعم القلب تأنيس
لا زلت تسمو سماء الفضل في نعموحيثما كنت محروس ومأنوس
ما امتاز ربع غرامي حين أرخهوبيت صدق مرامي فيك ملموس
ثم كتب اليوسفي المترجم إلى السويدي في مجلس أحد أمجاد حلب ارتجالاً بقوله
بغداد دار الفضل قد بزغت بهاشمس الفضائل في رفيع علاء
سمحت بحسن سعودها لسعيدهاولقد أرته محاسن الشهباء
حيث استنار الفضل من اشراقهلما بدا في طالع لألاء
أو ما ترى بقدومه الزاهي انجلتفي طالع يزهو على الجوزاء
أهلاً به وبحسن بهجة فضلهوبشعره السامي بحسن ذكاء
لا زالت الشهباء من أنوارهبالفضل تستجلي أتم بهاء
ما اليوسفي بدر نظم قريضهيروي حديث بلاغة الفصحاء
فأجابها السويدي ارتجالاً أيضاً بقوله
أتى سعيد حيث نلت سعادةفي رؤيتي لمحاسن الشهباء
أنعم بها وبأهلها فلقد حوتحسناً لناظرها جميل بهاء
جلت عن التشبيه إلا قولناهي جنة الدنيا ونور الرائي
فالله أحمد حيث بدل سفرتيعن تدمر بمدينة حسناء
فأنا السعيد وباغتنام اليوسفيقد صرت أسعد إذ بلغت منائي
من درة في شعرة من جوهرفي نثره متلألئ اللألاء
شكراً لمجلس سيدي عثمان مذبجلوسه مستجلب الآلاء
أكرم به وبربه وبصحبهدرت عليه سحائب النعماء
ثم إن المترجم أنشد في مجلس نقيب حلب الكواكبي بقوله
كواكب الفضل قد لاحت سواطعهاونال منها سعيد غاية الأرب
فأحمد الله إني كنت عندهماأنزه الطرف في روض من الأدب
فيالها ساعة قد أسفرت علناًعن كل ما تقتضيه بهجة الطرب
فأجابه السويدي وقال
كواكب المجد في بحبوحة سطعتفزينت فوق حسن زينة الأدب
أنا السعيد لما عاينت نظرتهاوحسنها اليوسفي بالأنس والطرب
وصرت أسعد مذ فخري لمفتخركواكبي حيث عمتني منا الأرب
ومن شعر صاحب الترجمة قوله
سكرت بعيني من أحب فلم أزلمدى الدهر نشواناً وعقلي ذاهل
سلواً مدمناً للخمر إن كان صادقاًتكون إلى الصهباء تلك الفعائل
وقوله
حجتك يا قمر السماء غمامةلم تدر ميلي للبدور كميلها
فكأنها لما رأتني مغرماًغارت عليك وأخبأتك بذيلها
وهو منتحل من قول الفاضلة عائشة الباعونية الدمشقية
وصيرت بدر التم مذ غاب مؤنسيأنيسي وبدر التم منه قريب
فحجبه عني الغمام بذيلهفواعجباً حتى الغمام رقيب
وللمترجم غير ذلك من الأشعار والمقاطيع والألغاز والمعميات وما يتعلق بذلك شيء لا يحصى ولا يعد وكانت وفاته بحلب في صفر سنة أربع وتسعين ومائة وألف ودفن خارج أبواب الجنان أحد أبواب حلب رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع