تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

عبد الله الطرابلسي

عبد الله بن عمر بن محمد المعروف بالأفيوني الحنفي الطرابلسي نزيل دمشق أحد الأفاضل المجيدين الماهرين البارعين كان أديباً شاعراً له سرعة تحرير في الكتابة مع خط باهر بحيث كان عديم المثيل في سرعته وبداهته ولد بطرابلس الشام وبها نشأ وارتحل مع والده إلى مصر وكان والده من الأفاضل الفقهاء وقدم ولده هذا إلى دمشق واستوطنها في المدرسة الباذرائية مدة سنتين ثم ارتحل إلى حلب وذلك في سنة ثمان وأربعين ومائة وألف واستقام بها سنتين ونصف ثم عاد إلى دمشق واستوطنها في مدرسة الوزير إسمعيل باشا العظم ثم ارتحل إلى القدس بقصد زيارة الأستاذ الرباني الشيخ مصطفى الصديقي ولم يمكث بها إلا مدة أشهر ثم عاد إلى دمشق وتوطنها إلى أن مات وله من التآليف شرح علي البردة سماه الفيوضات المحمدية على الكواكب الدرية والعقود الدرية في رحلة الديار المضرية والزهر البسام في فضائل الشام ولوائح القبول والمنحة والعزاز لزيارة السيدة زينب وسيدي مدرك والشيخ عمر الخباز والزهرة الندية والعبقة الندية ومختصر الاشاعة في أشراط الساعة ورنة المثاني في حكم الاقتباس القرآني وفيض السر المداوي في بهجة الشيخ أحمد النحلاوي والمنحة القدسية في الرحلة القدسية وتردد إلى والدي وأحسن الوالد باكرامه ولطفه وترجمه الأديب الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه شاعر قريحته جيدة ومعانيه رصينة مشيدة بادر للأدب ولم تشد أوصاله وأكرمت فيه خلائقه وخصاله فروي حديثه المسلسل وارتوى من عذبه السلسل وأثقل كاهله بأعبائه وأحكم

فيه عقدة أنبائه وافى الشام واستوطنها وجنى أمانيها واستبطنها ونزل منها منزلة الوسمى في الرياض واعتاض بها عن وطنه بأحسن اعتياض ففاح شذاه وعرفه وخلص نقده وصرفه وطلب وجد ولم يعثر له جد وأقبل على الدواة والأقلام ولم يلو على من فند عليهما ولام وصان بحرفتهما بذل ماء محياه وقنع بمدادهما عن السوي ورواياه فأرانا الأزهار في الروابي المطلولة وتنمنم العذار في العوارض المصقولة وله البداهة التي لا تسابق بل تسبق الغيوث الهطالة والفكرة التي لا تلاحق بل تلحق المعاذة من شائبة البطالة والشعر الذي أطاعه فيه القلم وما استنكف ودعاه لمرامه فجرى ركضاً وما انكف إلا أن الزمان كر على عمر اقتباله وصرف عن وجهة الشباب وجه اقباله وقد أثبت له ما شاهده عدل يبرهن عليه بالنقل والعقل انتهى مقاله وقد أطلعت على ديوانه فاستحسنت مه ما ذكرته هنا فمنه قوله

بجمالك الباهي المهيبوبقدك الغصن الرطيب
وبدر مبسمك الشهيوصارم اللحظ الغضوب
وبقوس حاجبك البهيوسهمه البادي المصيب
وبعنبر الخال البهيجومن به كل الخطوب
وبنون عارضك الذيمن دونه شق الجيوب
وبجيدك اليقق السنيوورد خديك العجيب
أرفق بصب هائمفي الحب ذي دمع صبيب
وبقلبه نار ذكتبهواك زائدة اللهيب
لم تبق منه يد الغرام سوى المراجع والنحيب
وسقام مهجته لقدأعياه حقك للطبيب
فهل الهوى بفؤادهفعل السلافة بالشروب
مولاي أدنفت المتيمفيك بالصد المذيب
وهواك قد أصمى الفؤادكأنه راح القلوب
وأذاب قلباً في غرامكلا يقر من الوجيب
قد شاقه القمري فيغصن من الروض الخصيب
ويلوح ألفا نازحاًألقاه بالهجر المشوب
بالله هي ساعةفي الحي يا ريح الجنوب
وعجي طلول أحبتيوصفي شجون فتى كئيب
فسقي عهوداً باللوىصوب من الغيث السكوب
يا قلب لا تك قانطاًلا بد من فرج قريب

وقال أيضاً

أما وشهد رضاب زانه الضربوطلعة من سناها الشمس تحتجب
وعارض كبنان الأس طرز فيورد من الخد كم في حسنه عجب
وصارم من سيوف الهند لاح لنامن جفن لخطبه الأرواح تنتهب
ونقط مسك على صحن الخدود زهىودر ثغر نظيم زانه الشنب
ما كنت أصغي لعذال وإن نصحوافإن صدقهم عندي هو الكذب
من لي بسلوان ظبي راق مبسمهومن محياه بدر التم يكتسب
إن ماس بالدل تيهاً نحو عاشقهفالطرف منسجم والقلب مكتئب
وإن دنا فسيوف اللحظ فاتكةبها مع العاشقين الجد واللعب
مهفهف القد قد تمت محاسنهحالي المراشف للآرام ينتسب
يفتر عن شنب رأفت مدامتهيا حبذا درر يا حبذا ضرب
يا طاوي الكشح عن حلف الغرام ومنإذا بدا ففؤادي رهبة يجب
عطفاً على دنف أودى الغرام بهوقلبه بلظى الأشجان يلتهب
له بحبك وجد زاده كلفومدمع مثل ودق المزن ينسكب
هلا رثيت لقلب هائم ولهأمضه المؤلمان الشوق والوصب
صب تقلبه أيدي الغرام علىبسط الصبابة لما شفه العطب
فما تغنت على الغناء ساجعةإلا وهاج به من شجوها الطرب
وإن سرت نسمات البان في سحريذكو بمهجته من نفحها اللهب
يمضي الدجى وعيوني لم تذق وسناًحتى تسامرني في حبك الشهب

وله أيضاً

يميناً بما في الثغر من عابق الشهدوما نظمت المباسم من عقد
وورد جنى غرسنه يد البهاوبالعنبر الزاهي على صفحة الخد
وما فعلت في العاشقين ذوي الهوىعيون ببتار تجرد عن عمد
وجيد أضاءت لامعات حمالهتستر في فرع من الشعر مسود
لئن لامت العذال فيك وفندواوحقك لا أسلو ولو ضمني لخدي
ومن لي بسلوان وقلبي مصطليعلى نار وجد منك زائدة الوقد
فيا لائمي المذموم في شرعة الهوىاليك فإن اللوم في الحب لا يجدي
ودعني ومن أهوى فإن مسامعيعن العذل اللاحين كالحجر الصلد
هو الحب مهما شاء يفعل بالهناوها أنا في طوع الغرام كما العبد
ومن يعشق الغيد الحسان فإنهأسير العنا حلف المراجع والجهد
ومن يرتجي وصلاً يجود بروحهوهل يختشي من لسعة طالب الشهد
وإني على حكم الهوى نائب الجوىمعذب قلب بالصبابة والوجد
أطارح ورقاء الغصون من الأسىوما عندها من لوعة بعض ما عندي
وأهفو إلى مر النسيم سحيرةإذا فاح من أرجائه من شذا الند
وأصبو إليه كلما لاح بارقوذكرني الثغر الملظم بالعقد
رعى الله ليلات مضت بوصالهبفرط سر ورجل في الوصف عن حد
أو يقات حسن بالهناء اختلستهاوقد أنجزت وعدي وتم بها سعدي
رشفت بها كأس المسرة مترعاًوأطفأت ما في القلب من حرقه البعد
فهل يسمح الدهر الضنين بعودهاوتجلى بصبح الوصل ليلاً من الصد
وإن ضمناً ثوب الظلام كما نشأونحن بأمن من رقيب ومن ضد
أبث له شكوى التباريح غبماأعانق ما بين الوشاح إلى الخد
وأقطف ورد الخد لثماً بلاعناًوأرشف من ذاك اللما أعذب الورد
عسى ينجلي صبح الهنا بوصالهوارتع في ظل من الأنس ممتد

وقال

لا ينتهي في السقم حدهمن شفه في الحب وجده
كيف الهناء يرى لقلبزاد بالتبريح وقده
حتى ترقب يا فؤادالوصل ممن طال صده
وإلى م ترعى النجم والمحبوب لذ لديه سهده
أبداً وإن كثر الصدوذ ودام بالهجران فقده
لا أنتهي لا أرعويوأنا الكئيب الصب عبده
بأبي العيون الغائراتوسيفها الماضي فرنده
قمر تجلي في سماءالحسن لكن تم سعده
درى ثغر عاطريشفي سقيم القلب عهده
نفديه منا بالنفوسوليس ينجز قط وعده
ما الظبي عند نفارهما الغصن حين يميس قده
ترك القلوب ذوائباًمذ ضم مسك الخال خده
ويسل من طرفيه بتاراًكأن القلب غمده
يا قلب صبراً في الهوىلا يدان ينفك صده

وله أيضاً

فؤاد من التبريح طاب له الحتفوجفن من الأشواق أنحله الوكف
ولي كبد حراء عذبها الجوىوعين إذا ماجن ليلى لا تغفو
معذب قلبي في هوى الغيد هائموما لغرامي عند أهل الهوى وصف
قريح جريح أثخنتني جراحةظباء كناس شاقني منهم الظرف
ولي رشأ من بينهن مهفهففريد جمال بين سرب المها خشف
فمن لحظه سحر ومن قده قناومن فرعه ليل ومن ردفه حقف
ترى كل قلب بالصبابة والهاًإذا ما هوى في جيده ذلك الشنف
إلا بأبي ورداً بخديه يانعاًرطيباً بماء الحسن يا حبذا القطف
فيا آل دين الحب نصحاً إذا رنابأطراف لخطبه فمن دونها وكف
ولا تأمنوا من طرفه وقوامهفهذا به طعن وذاك به حتف
إلى كم أقاسي في هواه صبابةيذوب بها قلبي ويهمي بها الطرف
وإني إلى ذكراه أصبو تلهفاًكما ناحت الورقاء فارقها الألف
أطارحها شكواي والليل حالكفمني تباريح ومن نحوها حقف
وما ضرني إلا الملامة في الهوىفتبا لعذال قلوبهم غلف
ترفق عذولي فهو لا شك قاتليوما لفؤادي من محبته صرف
ودع عنك تعنيفي بعذلك واتئدفهل في الهوى العذري ينفعنا العنف
ألا أيها العشاق عن شرعة الهوىودين التصابي لا يكن لكم عسف
فمن ذاق كأس الحب لذله العناوإن زاد في هجران معشوقه الحنف
عسى ولعل الحب ينجز وعدهوصادي الجوى بالوصل يدركه اللطف

وقال

من لم يرى ميل القدود وهزهاكتمايل الأغصان بالأوراق
وتورد الوجنات حيث تلألأتمن خالها ببدائع الأشراق
وتسلسل الريق المبرد رقةهو للسيب بمنزل الدرياق
وتغازل الألحاظ لما جردتسيف المنون لنا من الأحداق
ومباسماً قد نضدت بفوائدتحكي وميض البارق الخفاق
أو لم يذق طعم الشجون وفتكهاوبلابل الأحزان والأشواق
وهيام قلب في المحبة ذائبجذبته أيدي الوجد بالأطواق
أو لم تساوره المنون فإنهلم يدر كيف مصارع العشاق

وله أيضاً

كم علينا تتيه في خطراتكفالهوى قادني إلى خطراتك
يا فريد الجمال تفديك روحيإن مضناك هام في لفتاتك
إن يكن لائمي تصدى لعذليلست أصغي لقوله وحياتك
كل حسن وبهجة وكمالذاك يا بدر من أقل صفاتك
لمتى الصد والتجني فكم ذاتختشي العاشقون من سطواتك
أنا نشوان في دلالك والقلبكليم من العيون الفواتك
فأمل لي الكأس يا حبيب طفاحاًفشفاء القلوب في كاساتك
يا فؤاد المشوق كم ذا التمنيإن هذا الحبيب باللحظ فاتك
كم نقاسي من الغرام نحولاًوإلى كم تتيه في غمراتك

وله أيضاً

قم تنبه يا منيتي من نعاسكوامزج الشهد من لماك بكأسك
واصطبح بالمدام بين الروابيوأدر كأسها على جلاسك
وأطرح وحشة الهموم ودعنامن ضروب الأخماس في أسداسك
وأسقنيها وقت الصباح ففيهتستعير النسيم من أنفاسك
خمرة أشرقت بلآلآء درلست أصغي بها إلى لوم ناسك
عتقت من ألست في الدن قدماًقبل يا دير كنت مع شماسك
هيجتني يا دير منك نسيمسرقت من شذا الطيف غراسك
أيها العاذل الغبي رويداًلست أمشي على مراد قياسك
إنما الراح راحتي وشفائيفأصغ كم أنت في غرور التباسك
كم سكرنا بها وعفنا سواهاحيث قد كنت أنت مع أجناسك

وقال عند خروجه إلى بيت المقدس

هلموا بنا فألحان راقت مشاربهوجنح الدجى للغرب أهوت كواكبه
وجودوا بطيب الأنس قبل وداعنافقد أزمع الحادي وسارت نجائبه
فهل مسعف يا قوم بالصبر لحظةفإن حليف الوجد ضاقت مذاهبه
خذوا مقلتي من قبل يخطفها الهوىفإني رأيت الوجد سلت مضاربه
ولا تعجبوا من أصهر الدمع إنهفؤادي فمن جمر الهوى سال ذائبه
ولا تحسبوا إن المتيم للنوىمطيع ولكن جحفل الدمع سالبه
وقد توجب الأخطار يا سعد فرقةلألف بهم للعب تدنو مآربه
خليلي أما الوجد فالبحر دونهحدوداً وأما الصبر ولت كتائبه
فلا تنيا عني فإني أرى النوىيجاذب عني مهجتي وأجاذبه
وما كنت أدري والليالي كمينةبأني مسلوب الوصال مجانبه
ألا فقفا نبكي معاهد جلقسقاها الحيا صوبا تدوم سحائبه
ولا زال خفاق النسيم مصافحاًأكف رباها كلما اخضر جانبه
ولا برحت فوق الغصون طيورهاتغني بما تحيي القلوب غرائبه
لدى المرجة الغناء يا سعد قف عسىلك الشرف الأعلى تضئ جوانبه
وفي الربوة الفيحاء فاسنشق الصبافنشر الغوالي للربا هو جالبه
ولا تنس سفح القاسيون وظلهفقد أشرقت من كل فج كواكبه
فكم من نبي حل في هضباتهوكم من ولي لا تعد مناقبه
على إنه روض من الخلد مشرقفضائله لا تنتهي وعجائبه
سلام على تلك المعاهد والرباسلام محب أنحلته مصائبه
ومني على الأحباب ألف تحيةيصافحها من كل نشراً طائبه
مدى الدهر ما حن الخليع تشوقاًاليها وفاضت بالدموع سواكبه

ومن هذا البحر والقافية نظمت قصائد كثيرة قديماً وحديثاً ومن ذلك قصيدة لي كنت نظمتها حالة الطفولية وهي بعدم الاثبات حرية مطلعها

أطارحه ذكر الهوى وأخاطبهوليل التصابي أكفهرت كواكبه
وأنشده مني حديث صبابةيروق سماعاً عنده وأعاتبه
ولي في الهوى عهد يطول على المداعلى أبد الأوقات تصفو مشاربه
ألا ليت شعري ما الذي كان موجباًلفرقة من أحببت إذ أنا راغبه

وهي طويلة وللمترجم

تلك المنازل والخيامينمو بذكراها الغرام
حيا معاهد شعبهاوربا منازلها الغمام
أصبو لها ما أوضمتبرق وما صدح الحمام
يا سارياً تطوى لهمنها المهامه والأكام
والعيس أطربها الغناوالركب هاج به الأوام
قف ريثما في الحي إنلاحت لناظرك الخيام
وسرت اليك نسيمهاأو فاح رنداً أو خزام
فأنشد فؤادي في الحمىقد ضل وهو المستهام
واذكر لهم أحوال صبفي الدجنة لا ينام
لي مهجة قد شفهاحر اللواعج والهيام
وجوانحي وجوارحيبالوجد داخلها اضطرام
والحب شيء لا يطاقوفيه صبري لا يرام
فيه الكريم يهان وجداًوالعزيز به يضام
وحشاشتي ذابت وليجسم تناهبه سقام
يا ساكني الوادي المقدسمن بهم شرف المقام
هلا منحتم قربكملفتى به أودى الغرام
أرضى ولو طيف الكرىإن زار أجفاني المنام
قسماً بأشجاني ومايلقى الكئيب المستهام
وبما يقاسي العاشقونإذا لهم جن الظلام
ما حلت عن شرع الهوىلو حق لي منه الحمام
وعلى الحياة لبعدهممني التحية والسلام

وقال

تبت يدا من سلا عن حب ذي حورحالي الرضاب ظريف الدل والشنب
ومن يلمني سيصلي في محبتهناراً من الخد ذات الوقد واللهب
من لي بسلوانه يوماً ووجنتهحمالة الآس لا حمالة الحطب

وقال

يا بديع الصفات يا من تسامىبجمال يجل عن تشبيه
إنني ذبت من هواك فهلاتمنح الصب منك ما يشتهيه
فرسول الآله قال حديثاًاطلبوا الخير من حسان الوجوه

ومن ذلك قول القائل

سيدي أنت أحسن الناس وجهاًكن شفيعي في يوم هول كريه
قد روى صحبك الكرام حديثاًاطلبوا الخير من حسان الوجوه

ومن ذلك قول الأستاذ عبد الغني النابلسي

يا أخا البدر قد صفا لك وديوغدا سالماً من التمويه
إن طلبت الوصال منك فجد ليوأنلني منك الذي أشتهيه
فهو خير وفي الحديث روينااطلبوا الخير من حسان الوجوه

وللمترجم

لقلبي أي شوق والتهاببدمع في المحبة عندمى
وما قلبي أراه لدي لكنمن التبريح أضحى عندمى

وله

أفدي الذي ما انتضى سيف الجفون لناإلا وجندل منا بالرضاب طار
في خده ضرج في لحظه دعجفي فرقه يلج حتى الرضاب طلا

وله أيضاً

أفدي الذي قال لي لما علقت بهبالله هل شمت مثلي في الملا حسنا
ناديت لا وجمال منك تيمنيبل أنت يا فاتني فقت الملاح سنا

وله أيضاً

أقول لبدري قم ومل مثل ميلةالغصون إذا هز النسيم اعتدالها
وإياك أن تلهو إذا ما حكهتافقام وأندى بالغصون ومالها

وله

تقول فتاة الحي إن رمت ترتقيمعالي الهنا يمم معالم داري
فقلت مداري في الغرام على اللقاومن كان من قصد المعالي مداري

وقال

دع تعاطي المدام فهو حراميا نديمي وإن تكن كالزلال
فشفاء الفؤاد من كل صادبرحيق من الرضاب حلالي

وقال أيضاً

إن مدام الثغر يشفي العنامنه أرتشف وأهجر مدام الطلا
فخمرة العنقود قد حرمتورشف خمر الثغر عندي حلال

أقول هذا من الاكتفاء وأراد التورية بذلك بين أنه حلا من الحلاوة أو حلال وهو ضد الحرام واللام ترسم ولا تقرأ وهذا الاكتفا من أنواع البديع وينقسم إلى قسمين الأول أن يكون بجميع الكلمة كقول ابن خلوف المغربي

مل الحبيب ومال عنودي مع الواشي وولى
فبكيت حتى رق ليمن كان يعرفني ومن لا

ولأبن أبي حجلة

يا رب إن النيل زاد زيادةأدت إلى هدم وفرط تشتت
ما ضره لوجاً على عاداتهفي دفعه أو كان يدفع بالتي

والقسم الثاني الاكتفاء ببعض الكلمة ومنه بيتا المترجم ومنه قول القاضي بدر الدين الدماميني

الدمع قاض بافتضاحي في هوىظبي يغار الغصن منه إذا مشا
وغدا بوجدي شاهداً ووشي بماأخفى فيا لله من قاض وشاهد

وفيه التورية أيضاً مع الاكتفا ولأبن مكانس

نزل الطل بكرةوتوالى تجدداًوالندامى تجمعوافأجل كأسي على الندا

ومثله قول البدر الدماميني

يقول مصاحبي والروض زاهوقد بسط الربيع بساط زهر
تعالى نباكز الروض المفديوقم نسع إلى ورد ونسرين

وما ألطف قول بعضهم هذا المعنى

شقائق النعمان ألهو بهاإن غاب من أهوى وعز اللقا
والخد في القرب نعيمي وإنغاب فإني أكتفي بالشقائق

وللمترجم

عن المقلة السوداء لاح مهندأتى لفؤادي حكم دين الهوى يبري
ومن حاجبيه فوق السهم للورىلقد سار أن يحمى به الخال في الصدر

وله

بمهجتي بدر حسن لا مثيل لهتحير في وصف معناه أولو اللسن
رنا فلاحت سيوف من لواحظهناديته منيتي قلبي يحدثني

وله

ولما رأيت الحب أظهر جفوةإلي وعني قد غدا ضارباً صفحا
نأيت وأبدلت المحبة بالقلاوأصبحت من ذكرى له طاوياً كشحا

وله

يا بديع الجمال إن التصابيساق للقلب من غرامك عيسا
عجباً كيف مغرم القلب يفنىفيك وجدا وأنت يا بدر عيسى

وله

يا لقومي من مسعفي من غزالقد محى الصبر من تجنيه محيا
فدع اللوم يا عذولي فقلبيليس يحيى بدون منظر يحيى

وله

وبي رشأ لولا سقام عيونهلما كان جسمي بالصبابة يكمد
تولع قلبي في اهتزاز قوامهفها أنا من سكر الغرام أعربد
أنعمان خديه ترى أنت شافعيإلى مالكي إني لفضلك أحمد

وله

وبي رشيق القوام ذو هيفبدا كريم عيونه نجل
يبخل بالوصل لي وأعجب منشخص كريم ودأبه البخل

وله معمياً في حسن

وغزال حالي المراشف المىسهم لحظيه في فؤادي صائب
رشف القلب فيه خمر هيامحين تم الجمال منه بحاجب

وله في سعيد

وذي محيا كبدر التم زينهافتيت مسك تراه فوق وجنته
مهفهف أدعج الألحاظ ذو هيفشريف حسن بطرف فوق طرته

وله في إسمعيل

وأغيد سحر الألباب أجمعهمإن لاح من برق ذاك الثغر وامضه
تشقي لذكراه آذاني ولا عجبقد زانه الحسن والتتميم عارضه

وقال مقتبساً

واظب على الصبر في الأحوال قاطبةولازم الصدق فهو المنهج الأطهر
واطلب من الوالدين الأكرمين رضىولا تقل لهما أف ولا تنهر

وله مقتبساً أيضاً

أهل الشقاوة عن نهج اليقين عسواولن ترى منهم للحق منتبها
لن ينتهوا عن معاصيهم بموعظةوإن يروا آية لا يؤمنون بها

وله كذلك

أعبد الله لا تجزع لضيموثق بالله تتضح المسالك
وكن جلداً على صرف اللياليفإنك لست تدري ما هنالك
وأيم الله ذاك يهون عنديلعل الله يحدث بعد ذلك

وقال

لضرب السيف أو خوض المناياوطعن السمهري على الصميم
وأكل السم من كبد الأفاعيوقبض الجمر في يوم سموم
وايم الله ذاك يهون عنديولا أحتاج يوماً للئيم

وهو من قول بعضهم

القدح في العين بالزنادوالطعن بالرمح في الفؤاد
والمشي في مهمه ببيدبغير ماء وغير زاد
ووضع كف في ثغر ليثما بين أسنانه الحداد
وحفر بئر بغير فاسفي يوم برد بقعر وادي
أهون من وقفة لندلقدمه الحظ بالعناد

وكانت وفاته بدمشق في سنة أربع وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.