من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
عبد الله القدسي
عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد القادر القدسي شيخ الحرم الشريف بها السيد الشريف العالم الفاضل الصالح كان معروفاً بالعلم والعمل تاركاً للدنيا زاهداً فيها بالكلية عاكفاً على الطاعة والعبادة له باع طويل في علم الدين وفي علم الفلك ولد بالقدس في سنة ثمان وخمسين وألف ونشأ في حجر والده نشئ الصالحين ودأب في طلب العلم وتلقيه ولم يتول نقابة الأشراف وكان والده نقيباً على الأشراف في القدس وكان صاحب همة عالية وغيرة مع خلق حسن محباً للفقراء والضيفان وتولى بعد أبيه مشيخة الحرم القدسي وله ثمانية أخوة كلهم أماجد وأعيان تقسموا وظائف والدهم من خدمات الأنبياء وفراشة السلطان وغير ذلك وكان ممدوحاً مشهوراً وتوفي في عاشر جمادي الأولى سنة سبع ومائة وألف ورثاه ولده المترجم بهذه القصيدة ومطلعها
يا عين سحي دماء واندبي سنداًكنز الوجود وبحر الخير والرشدا
عبد اللطيف الذي شاعت مكارمهحتى تناشدها الأصحاب ثم عدا
الهاشمي الحسيني سيد بطلمن كان بالحلم فينا ملجأ سندا
من كان يبدي السخايا صاح من قدموكفه بالعطا والجود ما نفدا
مصادقاً للورى ما قط خانهمولم يزل صادقاً بالقول معتمدا
لله ما كان أحلى طيب مجلسهأيام دهر مضت في عيشه رغدا
قد فاق للناس طراً في محاسنهوساد في الناس فجراً زائداً وندا
وكم مكارم أخلاق حباه بهامولاي جل تعالى حاكماً مدا
تفكروا يا أولي الألباب واعتبرواواندبوا جمعكم هذا الذي فقدا
وللمترجم غير ذلك من الشعر وكانت وفاته في سنة اثنين وعشرين ومائة وألف وأخوه السيد حسن كان لطيفاً كاملاً رشيداً فصيح اللسان وتوفي في سنة احدى وثلاثين ومائة وألف وسيأتي ذكر ابن عم المترجم السيد محب الدين وقريبه السيد يونس في محلهما رحمهم الله تعالى.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع