تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

عبد اللطيف الأدلبي

عبد اللطيف الحنفي الأدلبي الكاتب العارف بصنعة الرمل مولده تقريباً بعد العشرين من هذا القرن في أدلب الصغرى ونشأ بها ورحل إلى طرابلس الشام قدم حلب سنة خمس وخمسين ومائة وألف وقرأ على فضلائها منهم الشيخ طه الجبريني والسيد علي العطار وغيرهما وكان يكتسب بالرمل لضعف حاله وله فيه معرفة تامة وشوهد له فيه أمور عجيبة منها إنه كان له انتساب ومحبة مع ابن الخنكارلي أحد أعيان حلب وكان المذكور مع مخدومه الوزير عبد الله باشا بجزيرة قبرس

وصاحب الترجمة أراد أن يسبر قال م ح السبر من باب قتل وفي لغة من باب ضرب تقول سبرت القوم تاء ملتهم واحداً بعد واحد لتعرف عددهم والسبر بالتركي يوفلامق انتهى من القواعد كيفية حال المذكور فظهر له إن محلاً بمنزله في الجزيرة المذكورة متهدم وإنه يسقط وإن المحل مرتفع فحرر مكتوباً إلى المذكور وأخبره إن في منزلك محلاً عالياً صفته كذا لا تدخل إليه فلما وصل الكتاب امتنع ابن الخنكارلي المذكور من الدخول لذلك المكان لما يعلم من معرفة صاحب الترجمة فما مضى مدة يسيرة من الزمان إلا وسقط المحل ولم يصب ضرره لأحد من أهل المنزل وله من هذا القبيل أشياء كثيرة وكان قوي الحافظة يحفظ متن القدوري وأكثر شرح المنية وغير ذلك ولما أجدى حالة ترك معاناة الرمل واشتغل بحفظ شفاء القاضي عياض فلما أشرف على إكمال هذا الكتاب دعاه داعي المنية فأجاب ولم يتيسر له الاتمام غير أنه فاز بحسن الختام وله نظم فمنه قوله مشطراً موجهاً في صنعته

وشقائق قالت لنا بين الريايا من له في الاتصال مرام
منا طريق الاجتماع فإن ترددع وجنة المحبوب فهي ضرام
هل أنبتت قبل العوارض مثلنانبتاً بحمرة شكله المام
أم هل يضاهينا النقي بحدهقلت اسكتوا لا يسمع النمام

وشطرهما الشيخ علي الميقاني الحلبي فقال

وشقائق قالت لنا بين الرباوبنا إلى ورد الخدود غرام
والميل يحدث للنظائر غيرةدع وجنة المحبوب فهي ضرام
هل أنبتت قبل العوارض مثلنانبتاً له عند الملوك مقام
ويماثل التعمان آس عذارهاقلت اسكتوا لا يسمع النمام

وشطرهما الشيخ أحمد الحلوي الحلبي فقال

وشقائق قالت لنا بين الربالما زها نوارها البسام
إن كنت من أهل المعارف والذكادع وجنة المحبوب فهي ضرام
هل أنبتت قبل العوارض مثلنانور أنحار بنوره الافهام
أم صبغها أضحى يحاكي صبغناقلت اسكتوا ألا يسمع النمام

وكانت وفاته في سنة اثنين وستين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.