تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

عبد الوهاب الموصلي

عبد الوهاب الموصلي الشافعي الامام في حضرة النبي جرجيس ﵇ ولد في سنة تسع وعشرين ومائة وألف ونشأ بالموصل وقرأ بها وكان رحمه الله تعالى خطيباً مصفعاً وبليغاً ملسناً حسن الكلام حلو النظام ذا فصاحة ونطق وبلاغة وصدق وكان عارفاً بأمور الناس وأحوالهم فكان يلاقي كل انسان بما يقتضيه حاله ويناسبه مقامه مع طلاقة وبشاشة وخبرة تامة وكان عنده من كل فن نبذة ومن كل ظرافة فلذة وكان أولاً اماماً بالحضرة الجرجيسه وكيلاً من جهة ابن أخيه ثم عزل فصيره الوزير المكرم محمد أمين باشا امام جامعه وخطيبه وواعظه وولاه المدرسة أياماً بعد موت ملا أحمد الجميلي ثم عزله وولاها للسيد موسى العالم المشهور وله شعر لطيف منه قوله مادحاً للنبي ﷺ

بطيبة طابت نفسنا من سقامهاوهل مثلها في سائر الكون يوجد
فما تربها الأشفاء قلوبناوكيف ولا نشفي وفيها محمد
نبي بشير شافع لعصاتنانصوح أمين شاهد ومجاهد
رسول له الخلق العظيم سجيةبه جاءت الآيات وهو المؤيد
رسول رقى السبع الطباق بنعلهوخاطبه المولى العظيم المسجد
رسول أتانا بالهدى بعد غيناويشفع فينا يوم حشر ويسجد

ومنها

فيا فوز قوم يحمدون جنابهينادونه يا غوثنا أنت أحمد
عليك صلاة الله ما هبت الصباوما صاح قمري الحمام المغرد

وقال مخمساً

ظبية الحي مهجتي في يديهاوفؤادي لا زال يصبو اليها
ثم لما أن صار قلبي لديهاحاولت زورني فنم عليها

قرطها في الدجى ومسك الغلاله

يالها زورة لقد طهرتنيبل وبعد الجفا لقد أظهرتني
وبعهدي القديم قد خبرتنيثم لما أن سلمت ذكرتني

مدح من سلمت عليه الغزاله

وحج صاحب الترجمة في سنة خمس وستين ومائة وألف وكانت له لطائف عديدة وظرائف مديده وكان يدعى إنه أجيز له رواية الحديث وربما روي الحديث بسنده متصلاً ومعنعناً ومسلسلاً وكان حسن الوعظ جيد المباحثة وله أشعار أنيقه ومنظومات رشيقة وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.