من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
عثمان الخطيب الموصلي
عثمان الخطيب الموصلي الشيخ الصوفي الزاهد العالم الرباني الأوحد الشاعر البارع لم يسمع له في عصره بمناظر له في الفضل والبلاغة حج في سنة سبع وأربعين ومائة وألف مع الشيخ عبد الله المدرس واجتمع بالأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وكتب ديوانه وترجمه صاحب الروض فقال فارس ميدان رهان الأذهان العابث بأنواع المعاني والبيان ديمة الفضل والحكم لسان السيف والقلم نتيجة الأعصار وشهاب جميع الأمصار سراج الزوايا ونفائس الخبايا الزند القادح والنسيم الطيب البارح صاحب الأنفاس القدسية والملكات الأنسية فاتح أبواب اللاهوت معمر آثار ربع الناسوت جمع الجمع ونفس البصر والسمع انتهى ومما يدلك على فضله الباهر قوله في مدح النبي المكرم زكريا صلى الله على نبينا وعليه وسلم قوله البارح كأنه طيبه بلفظ الطيب انتهى
سر بنا صاح راشداً مهدياًونهياً وناد بالركب هيا
ثق بوعد الآله فهو كريمإنه كان وعده مأتيا
واستعن بالقوى في كل أمرإنه كان بالضعيف حفيا
وتقدس عن السوي وتطهرواذكر الله بكرة وعشيا
خفف السير يا خليلي وانزلفي مقام الخليل وامكث مليا
وتيمم مقدس الترب واشربمن زلال الفرات عذباً رويا
وإذا ما حللت في حلة الشهباء فاقصد هناك بدراً بهيا
قف وسلم وحيه فهو حيوإذا حل طيفه الحي حيا
قبل الأرض عنده واتل جهراذكر مولاك عبده زكريا
وترج الندى فأنت لدى منلم يكن بالدعاء قط شقيا
خاف من بعده ضلال المواليفدعا ربه دعاء خفيا
وهن العظم وامتلأ الرأس شيبايا آلهي فمنك هب لي وليا
يرث العلم والنبوة منيولدي ربه يكون رضيا
فاستجاب الدعا وبشره منلم يزل محسناً جواداً غنيا
بغلام كبدر تم ولم يجعل بديع السما ليحيى سميا
قال من أين لي يكون غلامومن الكبر قد بلغت عتيا
قال ذو الكبريا كذلك لكنقال مولاك هين ذاك عليا
إنني قدر على كل شيءلم أجد قبله بخلقك عيا
وله الحمد حيث جاء بمن قدأوتي الحكم والرشاد صبيا
حبذا الفرد في المحاسن يحيىحبذا الوالد الكريم المحيا
يا حماة الحمى غريب وقد فارق أحبابه فعاد شجيا
وكئيب فقابلوه ببشروبمعروف اجعلوه سريا
واحفظوا سادتي نزيل كراموالحظوا يا أحبتي الموصليا
وصلاة الآله تغشي دواماًسيد الرسل أحمد العربيا
وعلى السادة النبيين طراسيما البدر سيدي زكريا
وله أيضاً
إن قلبي من الهوى يا خليليلكليم وأنت خير طبيب
وخطيب الوصال فيك كئيبفتعطف على الخطيب الكئيب
وله أيضاً
حين أشكو اليك قرحة قلبيلا تلمني على طويل الحديث
يا حبيبي وأنت خير خبيرما قديم الغرام مثل حديث
وله
الله يعلم أننيبك مغرم يا فاتني
لو كنت تعرف حالتيما كان وصلك فاتني
وله
أخفيت حبك في الحشاحتى فشا في ظاهري
ما آن أن تدع الجفاأو ما كفى يا هاجري
وله غير ذلك وكانت وفاته في حدود سنة أربع وأربعين ومائة وألف عن ثمان وخمسين سنة.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع