تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

عثمان العمري الموصلي

عثمان بن علي العمري الموصلي صاحب الفضائل والفواضل أبو النور عصام الدين الأديب الشاعر البارع المفنن الناظم الناثر له في الأدب النوادر الغضة والمحاسن التي هي أنقى وأظرف من الفضة ولد في حدود سنة أربع وثلاثين ومائة وألف وقرأ على الشيخ درويش الكردي والعلامة جرجيس الأربلي وسافر إلى صوران على وزن سحبان قرية باليمن فقرأ على عامة علمائها كالشيخ الصالح فضل الله الحيدري والشيخ فتح الله والشيخ صالح وغيرهم ورجع فاستخدمه الوزير حسين باشا ورحل معه إلى القرص ووان وولاه بعض البلاد الصغيرة كأرويش وما زال مكرماً عنده حتى عاد قبل السبعين فاستخدمه الوزير الكبير محمد أمين باشا ومكث عنده سنين ثم رحل إلى القسطنطينية فولي حساب بغداد ودفتر قلاعها وأراضيها ومياهها فمكث على ذلك قدر أربع سنين إلى أن ولي الوزارة علي باشا فحبسه وأذاه ثم أطلق وعاد إلى الموصل راجعاً فقبض عليه ثانياً في قلعة كركوك ثم أطلق وعاد إلى الموصل ومكث فيها قريباً من سنة ثم رحل في رمضان في سنة ست وسبعين ومائة وألف إلى القسطنطينية وركب في البحر وفي الطريق صادفه بعض خدام النواب الأعظم وعندها أمر له بالعود إلى بغداد لمحاسبة أهلها وقد مات وزيرها علي باشا ووجهت إلى عمر باشا ولما وصل ماردين منع من العود

وبقي فيها برهة ثم أطلق سبيله فعاد إلى الموصل فلم يدخلها حتى وصل أربل فلم يتمكن من مجاوزتها ومكث مدة ثم أمر به إلى قرية في قرب بغداد تعرف بالدجين ومكث هناك يسيراً ثم أمر به إلى الحلة وقد قاسى الأهوال العظيمة وكان بعد موت سليمان باشا قد جعل نائباً في الحكومة والامارة قائماً مقامه حتى ورد الأمر الشريف بعزله وولي ذلك الوزير المكرم أمين باشا ومعادات الوزرا له سببها ولايته أمر بغداد وبذله الأموال حتى صار في الكرم والسخاء حاتم زمانه ومأمون أوانه وقد مدحه من الشعراء الجم الغفير بالقصائد البديعة وبعد انقضاء أيام الحصار وكشف تلك الغمة سافر صحبة الوزير محمد أمين باشا إلى القسطنطينية وفي عوده منها دخل حلب الشهباء وبالجملة فقضاياه ومناقبه تحتمل أسفاراً عديدة وله مؤلف حافل في تراجم أبناء العصر سماه الروض النضر حذافيه حذو الريحانة والنفحة وله شعر كثير فمن ذلك قوله من قصيدة يتشوق بها إلى بلدته الموصل

ما فاح نشر صبا تلك المعالم ليإلا وأذريت دمع العين في وجل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة
ولا شدا الورق في أيك على فننإلا وصرت لشوقي جاري المقل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة
ولا تذكرت أوطاني ومنزلتيإلا وأيقنت إن العز بالنقل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة
أين العراق وتلك الداراين سناتلك الجنان ففيها قد حلا غزلي
أين الأهيل أصيحابي بنواربييا حسرتا لفراق الأهل والخول

ومنها

لله إذ كنت فيها في صفا وهناوطيب عيش مضى أحلى من العسل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة

ومنها

الغيث فيها لذيذ قد حلا وغلاونلت فيها مني خال من الزلل
والدهر قد ضمنت أيامه جدلاوأكمنت لي ليالي السود للجدل
فما شعرت بقدر الدهر من سفهوما انتبهت له حتى تنبه لي
فصار يلفظني أيدي سبا حنقاعلى معاملتي إياه في الأزل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة
يوماً بحزوي ويوماً بالعقيق وبالحزون يوماً ويوماً ذروة الجبل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة
والعز يوماً ويوماً رفعة وعلاوالذل يوماً ويوماً رتبة السفل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة
فأنحل عقد اصطباري لوعة وغداصحيح حال محل الفكر والعلل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة
كيف الوصول وهذا الدهر يقعدنيعن النهوض إلى لذاتنا الأول
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة
بذلت جهدي فلم تنفع مجاهدتيواحتلت فيه فلم تنفع به حيلي
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة

ومنها

وأشدد لها حزم صبر غير مضطربوأسلك لنيل مناها أصعب السبل
وانهض لنيل العلا واركب لها خطراولا تكن قانعاً في مصة الوشل
فهامة المجد عندي ليس يركبهامن كان يقنع من دنياه بالبلل
للشاعر عصام الدين العمري، اقرأ القصيدة

وله غير ذلك من القصائد الفائقة والرسائل الأنيقة الرائقة.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.