مـا فـاح نـشـر صبا تلك المعالم لي

الشاعر: عصام الدين العمري · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عصام الدين العمري، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـا فـاح نـشـر صبا تلك المعالم لي — إلا وأذريــت دمــع العـيـن فـي وجـل

ولا شـدا الورق فـي أيـك عـلى فـنـن — إلا وصــرت لشــوقــي عــادم المــقــل

ولا تــذكــرت أوطــانــي ومــنــزلتــي — إلا وأيــقــنــت أن العــز بــالنـقـل

أيـن العـراق وتـلك الدار أيـن سنا — تـلك الجـنـان فـفـيـها قد حلا غزلي

أيـن الأهـيـل أصـيـحـابـي بـنو أدبي — يــا حـسـرتـي لفـراق الأهـل والخـول

فــفــي تــذكــرهــا زاد الغـرام وكـم — قـد زدت وجـدا بـذكـرى عيشها الخضل

لله إذ كـنـت فـيـهـا فـي صـفـا وهنا — وطـيـب عـيـش مـضـى أحـلى مـن العـسـل

إذ كـنـت مـن حـادث الأيـام فـي دعة — مــصــان مــن كــل ســوء حـائز الأمـل

مــبــلغــا مـن لدن دنـيـاي كـل هـنـا — مــؤمــلا كــل صــفــو غــيــر مـنـتـقـل

العـيـش فـيـهـا لذيـذ قـد حـلا وغلا — ونــلت فــيـهـا مـنـى خـال مـن الزلل

والدهــر قــد ضــمــنـت أيـامـه جـللا — وأكــمــنـت لي ليـالي السـود للجـلل

فـمـا شـعـرت بـغـدر الدهـر مـن سـفـه — ومــا انــتـبـهـت له حـتـى تـنـبـه لي

فـصـار يـلفـظـنـي أيـدي سـبـا حـنـقـا — عــلى مــعــامــلتــي إيـاه فـي الأزل

يـومـا بـحـزوى ويوما بالعقيق وبال — حــزون يــومــا ويـومـاً ذروة الجـبـل

والعــز يــومـا ويـومـا رفـعـة وعـلا — والذي يـومـا ويـومـا رتـبـة السـفـل

فـانـحـل عـقـد اصـطـبـاري لوعة وغدا — صــحـيـح حـالي مـحـل الفـكـر والعـلل

فـصـرت لا أهـتـدي مـن عـظـم غـائلتي — إلى طــريـق الهـدى للخـتـل والغـيـل

أبـيـت حـلف السـهـا والعـجز يبعدني — عــن الســهــاد مـلي القـلب مـن وجـل

كـيـف الوصـول وهـذا الدهـر يـقعدني — عــن النــهــوض إلى لذاتــنــا الأول

بـذلت جـهـدي ولم تـنـفـع مـجـاهـدتـي — واحـتـلت فـيـه فـلم تـنـفـع به حيلى

ظـللت فـي الروم حـيـرانـا وذا كـمد — وذا أســى وجــوى أرعــى مــع الهـمـل

فــلا صــديــق يــرجــى يــوم حــادثــة — ولا أخــا ثــقــة يــنــفـعـك فـي جـلل

فـالشـهم ذو المجد من يعرف حقيقته — ولم يــكــل أمــره للعــجــز والكـسـل

وإنــمــا رجــل الدنــيــا وواحــدهــا — مـن لا يـعـول فـي الدنـيـا على رجل

فالدهر ذو الغدر لا يصفو إلى أحد — فـــدع مـــكـــائده للغـــدر واعــتــزل

فــكــم صـفـا قـبـلنـا للطـالبـيـن له — أيــام حــتــى أخـذهـم غـيـر مـحـتـفـل

وكـــــم أعـــــز وكــــم ذلت بــــه دول — وكـــم أنـــاخ له مـــن فـــارس بــطــل

وظـــل فـــي رفــع أنــذال ذوي ســفــه — أراذل مــن ذوي الأوغــاد والســفــل

وهــذه ســنــة الدهــر الخــؤون فـكـم — أنــال شــخــصـاً رذيـلا أعـظـم الدول

وألبــس الحــر أثــواب الرذالة وال — هــوان بــعــد ســنــي الحـلي والحـلل

فـصـار بـعـد نـعـيـم العـيـش فـي غصص — يـبـيـت مـنـهـا مـلي البـال غير خلي

تــبــت يــدا قـلبـه أضـحـى أبـا لهـب — وذا أســى وعــنــا حــيــران ذا مــلل

أوقــاتــه كــلهــا للحــزن مــصــحـبـة — وعـــن مـــكــابــدة الآلام لا تــســل

فـاصـبـر عـلى المـركـى تلقى حلاوته — فــإن نــيــل العـلا قـسـم مـن الأزل

وكــن إذا هــدفــا فــي كــل حــادثــة — فــربــمــا صــحــت الجــســام بـالعـلل

واشـدد لهـا حـزن صـبـر غـيـر مـضطرب — واسـلك لنـيـل مـنـاهـا أصـعـب السبل

وانهض لنيل العلى واركب لها خطرا — ولا تــكـن قـانـعـا فـي مـصـة الوشـل

فـهـامـة المـجـد عـنـدي ليـس يركبها — مـن كـان يـقـنـع مـن دنـيـاه بالبلل

فــكـن أبـيـاً نـبـيـهـا غـيـر مـكـتـرث — بـحـادث الدهـر واسـمـع صـحـة المـثل

إذا عــراك عــنــاء الضـيـم فـي بـلد — فـانـهض إلى غيره في الأرض وانتقل

مـن كـان تـرقـى إلى الجـوزاء هـمته — فـغـيـر صـنـع الليـالي غـيـر مـحـتمل

وحـيـث يـنـقـصـك قـرب الخـلق مـنـزلة — فاحذر وكن عن تعاطي الغير في شغل

وكـن عـن الخلق مهما اسطعت مجتنبا — فـــان قـــربـــهـــم ضــرب مــن الشــلل

فـالنـاس اجـنـاس ان عـاشـرت اكثرهم — ألفــيــت بـاطـنـهـم فـجـا مـن الدغـل

فـجـانـب الخـلق واصـحـبـهـم على حذر — فــان صــحــبــتــهــم نـوع مـن الحـظـل

ان رافقوا نافقوا أو صادقوا فإذاً — لم يـصـدقـوا فـإلى مـا خـذلة الخجل

فــالزم نــصـيـحـك واحـذر كـل غـائلة — فــغــيــر ذلك مــعــدود مــن الخــبــل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ …
  • بالنقل: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق …
  • تذكرها: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
  • عيشها: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة