تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

السيد علي المرادي

السيد علي ابن السيد محمد ابن السيد مراد ابن السيد علي المعروف بالمرادي

الحنفي البخاري الأصل الدمشقي المولد والمنشأ النقشبندي مفتي الحنفية بدمشق الشام وعين أعيانها وفارس ميدانها سيدي ووالدي ومن ورثت منه طريقي من المجد وتالدي الشهم الصدر المحتشم المهاب الوقور الجسور المقدام الفاضل العالم الأديب الأريب الذكي الحاذق اللوذعي الألمعي ذو الفكر الصائب كان رحمه الله تعالى فرد الدهر وواحداً في هذا العصر حسن الأخلاق كريم السجايا واسع الصدر قوالاً بالحق يصدع الكبير والصغير ولا يبالي في اجراء الحقوق ولا تأخذه في الله لومة لائم متمسكاً بالشريعة المحمدية مكرماً للوافدين محباً للعلماء والأفاضل سخياً جواداً ممدوحاً يراعي الله في أموره ويراقبه وانعقدت عليه صدارة دمشق الشام وروجع في الأمور من البلاد واشتهر صيته بين العباد وقصدته المداح وكاتبته الأعيان من سائر البلاد والأطراف لا سيما من قسطنطينية فإن أعيانها كانت تراجعه بمهمات دمشق حتى السلطان مصطفى خان صاحب المملكة يراجعه ويطلب دعاه ويوصيه بأهل دمشق وكانت مخاطبته له في أوامره المرسلة إليه عمدة المتورعين والزهاد زبدة المتشرعين والعباد سراج الارشاد مصباح السداد شيخنا ابن الشيخ مراد زيد فضله وكان يردع الحكام والظلمة عن دمشق وغيرها ويتكلم معهم كلاماً قاطعاً ويحترمونه ولا يمشون إلا على رأيه ومراده والذي بلغه من الجاه والسعة والاقبال وتوافق القلوب على حبه لا يحصيه قلم كاتب ولا مداد حاسب وأما صيته فملأ الخافقين وشاع بين الثقلين وله من الثناء الباقي المخلد في صفحات الأيام ما لو نسخت الدنيا يبقى إلى يوم القيام وهذه عطية من الله الرحمن وهبة من الرحيم المنان فإنه تفرد بكرمه وخلائقه وأفرد بحيث لم يسمع مثله سابقاً ولا يجئ شبهه لاحقاً فدامت هواطل الرضى على رمسه هامية ومراتبه في الفراديس الجنانية سامية ولد بدمشق في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ونشأ بها في كنف والده وكان والده يحبه أكثر من اخوته ويميل إليه وقرأ القرآن العظيم على الشيخ علي المصري الحافظ المقري نزيل دمشق وأخذ وقرأ واشتغل بطلب العلم على جماعة كالشيخ محمد الديري نزيل دمشق والشيخ محمد الغزي مفتي الشافعية بدمشق والشيخ أحمد المنيني والشيخ صالح الجينيني ووالده العارف العالم الشيخ السيد محمد المرادي والشيخ إسمعيل العجلوني الدمشقي والشيخ علي الطاغستاني نزيل دمشق والشيخ موسى المحاسني وأخذ عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي بواسطة والده وبدون واسطة وعن الشيخ محمد حياة السندي والشيخ أسعد ابن العناق نزيل مكة والعالم الشيخ علي مفتي مكة والسيد عمر باعلوي سبط الشيخ

عبد الله بن سالم المكي والشيخ محمد بن الطيب المغربي نزيل المدينة والعلامة المحقق المولى عبد الله الرومي مفتي الممالك العثمانية المعروف بالايراني وتفوق واشتهر ومهر وبرع وتولى رتبة قضاء القدس وافتاء الحنفية بدمشق واستقام بها إلى أن مات ودرس في المدرسة السليمانية بالهداية وجعل من إنشائه في كل درس خطبة وتولى غيرها من التوالي التوالي لعلها جمع التولية والوكالات بحيث لو جمع الذي تولاه وناله وصرفه لاعى الحاسبين وبهر بهره غلبه الناظرين والسامعين وامتدح بالقصائد الغرر وجمعت فجاءت كتاباً حافلاً ورحل إلى الروم صحبة والده وكذلك إلى الحج ثلاث مرات وله من الخيرات والمبرات والمدارس والعثامنة شيء كثير لا يمكن العد والأحصاء له بالتقرير وله من التآليف شرح على صلوات والده ومن الرسائل الروض الرائض في عدم صحة نكاح أهل السنة للروافض واخرى سماها أقوال الأئمة العالية في أحكام الدروز والتيامنة واخرى سماها القول البين الرجيح عند فقد الحصبات تزويج أولي الأرحام صحيح وله شعر كثير ونثر غزير ونظم كله بداهة وقد جمعت ذلك بخطبة من إنشائي فجاء ديواناً بديعاً وكان في زمنه العلماء والأفاضل محترمون ومبجلون والأسافل الجهال مكيدون محقرون وكل أحد سالك مسلكه لا يتعدى الحدود وكان ينظر لصاحب الحق ولو على ولده ويكرم الغرباء والحضور ويحسن الاعتقاد في الصلحاء ولا ينكر على أحد ولا يقبل الرشا والجرائم مع إن يده كانت طائلة إلى ما يشتهيه ﵀ وكل من جال في ميدان التعفف واتبع أثر يحيى أفندي شيخ الاسلام وعلي باشا الشهيد الصدر في زمن السلطان

أحمد الثالث ومع هذا إذا توفي أحد وخلف ولداً وكانت عليه وظائف كثيرة يجتهد بعملها لولده ولا يفرط بعثماني واحد إلى الغير ويحسن للفقراء والأغنياء بالتواضع والبشاشة وصفاء الخاطر والاحسان لمن يسئ إليه والملاطفة مع الكبير والصغير والغني والفقير ومجالسه دائماً مشحونة بالأفاضل والعلماء والأدباء والمسائل دائماً تجري بمجلسه والمطارحات والمساجلات الشعرية ولا غيبة في مجلسه ولا تميمة وأنا إذا أردت أصفه لا أنصفه ولو أنني جعلت الأيام طروساً ورقمتها بمداد سواد الليالي لا أوفى بعبارة ولا في اشارة وله شعر كثير فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها الثالث ومع هذا إذا توفي أحد وخلف ولداً وكانت عليه وظائف كثيرة يجتهد بعملها لولده ولا يفرط بعثماني واحد إلى الغير ويحسن للفقراء والأغنياء بالتواضع والبشاشة وصفاء الخاطر والاحسان لمن يسئ إليه والملاطفة مع الكبير والصغير والغني والفقير ومجالسه دائماً مشحونة بالأفاضل والعلماء والأدباء والمسائل دائماً تجري بمجلسه والمطارحات والمساجلات الشعرية ولا غيبة في مجلسه ولا تميمة وأنا إذا أردت أصفه لا أنصفه ولو أنني جعلت الأيام طروساً ورقمتها بمداد سواد الليالي لا أوفى بعبارة ولا في اشارة وله شعر كثير فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها

ذكر الأحبة يا سعاد يحببوبذكر أهل القبلتين أشبب
فعلام قلبي قد يطوف بحانةضاءت بها شمس عليها أكؤب
قد زانها الساقي فجانس خدهلو نالها قد لذ فيه المشرب
آه على زمن تقضي برهةلم أدر إن البعد فيه يعقب
في روضة لعب النسيم ببانهاوبدت حمائمها تهيم وتطرب
متجوزاً فيه الغدير كأنهنهر المجرة في صفاه كوكب
حصباؤه در تضي بصفائهوبحافتيه الورد عطراً طيب
والزهد قد ضاءت بأفق سمائهافي روضها الفضفاض ذاك محبب
والترب فاح وقد شذاه عطرهمن نفحه الفياح عرفاً طيب
ولطالما الحادي يسوق بعيسهليلاً وبدر الأفق كان يغيب
ويحث بدنا للوصول لروضةمن نورها السامي أضاءت يثرب
بلد بها خير الخلائق طيبسمع الصلاة لمن له يتقرب
ويرد في حال السلام لواردوالله يعلم ما بذلك يحجب
وله مقام قد علا عن غيرهفي موقف قد عز فيه المطلب

وله من قصيدة حين ختم درس الهداية في السليمانية

من ذكر نجد يا حبيب فرددوبوصف من حلوا هنالك فأنشد
حيث الأراك على الغدير مخيموعليه غرد طيرها بتردد
حيث الصبا مرت على سكانهافتحملت طيباً وعطرت الصدى
فتعطر المشتاق من نفحاتهاوبها يحن إلى الديار وانجد
حتى ينادي في المهامه منشدزموا الركاب فلست بالمتفند
إني أرى البانات من علم الحمىوأرى منازل أهل ذاك السؤدد
شبه السراة إذا الليالي أظلمتأهدوا بنور للنبي محمد
من طيبة الغراء مصباح الهدىأكرم به من حالل وموسد
بحر الهداية والعناية والتقىوشفيعنا عند التزاحم في غد

وله لواقعة منامية هذه القصيدة النبوية ومطلعها

قبلت يدك في المنام تكرماًيا من علا فوق السماء وقد سما
فالله خصك من عناية فضلهبعظيم خلق جل من قد عظما
وبسورة الأسراء أسرى عبدهمن مكة البطحا لقدس يمما
نادي لموسى اختلع نعليك فيوادي المقدس يا كليم فكلما
أنت الذي في الأنبياء جميعهمكنت الامام وما برحت مقدما
ولقد عرجت على البراق مصاحباًلأمينه يا خير من وطئ السما
حتى وصلت إلى العلا في همةولقاب قوسين الدنو مكرما
للسدرة العظمى تجرر أذيلاًفيها الفخار وقد حظيت تكلما
حتى تراجع ربك الأعلى لنافيما يقول من الصلاة ترحما

منها

خضعت لهيبتك العوالم كلهالما الآله عظيم خلقك اعلما
فالله خصك في فضائل عدةوعن صفها عجز البليغ وافحما
من ذا يروم ثنا علاك بمدحهوالله قد أثنى عليك وعظما
فالشهب لا تحصى كذاك علاك لايحصى وقدرك يا نبي تعظما

وقال وهو في بلاد الروم مضمناً البيت الأخير للمتنبي

لما دعيت إلى حماك وقد أرىشوقي إليك أعز فيه وأكرم
جاءت بي الأقدار أمشي خاضعاًحتى أريق دماً وقدرك أعظم
وأقول شعراً قاله من كندةشهم له غر القوافي تخدم
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذىحتى يراق على جوانبه الدم
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «الدهر إن أملى فصيح أعجم»

وحين قدم دمشق العارف الرباني العالم الأستاذ السيد الشريف عبد الرحمن ابن مصطفى العيدروسي اليمني نزيل مصر القاهرة ونزل في دارنا الكائنة في محلة سوق صاروجا ابتهجت به دمشق وازدانت وحصل له الاقبال التام وأقبلت عليه الأفاضل والعلماء والسادات وظهر برونق الأدب والفضل وخدمته الأدباء بالقصائد الغر حصلت المطارحات والمساجلات البديعة وكان رحمه الله تعالى بهجة وجه الفضائل ونير سماء المعارف والآداب والفواضل فكتب إلى والدي المترجم هذه القصيدة وهي قوله

اليك على الذات والوصف والوهبحثثت مطايا العزم والشوق والحب
وحق لنا حث المطايا إلى فتىتسامى بوهبي العلوم وبالكسب
شريف له بالمصطفى خير نسبةتعالت على أوج المجرة والشهب
عليم بأنواع العلوم همامهاوقاموس فضل فاض بالمشرب العذب
كريم له الجود الخضم وإنهلحاتم هذا العصر في جوده الرحب
سرى يسر الكون فضل قولهبفعل مصون عن خيال ذوي العجب
سليل المرادي المهذب شيخناهزبر العلي في منهج النقل واللب
فلله من فرع حذا حذو أصلهوجاراه في شرق الكمالات والغرب
هو السيد المفتي مريدي شريعةبعلم حنيفي به زينة الكتب
هو العارف الهادي مريدي حقيقةإلى حضرة الاطلاق حسبي بها حسبي
له الله مولى كل ما فيه مشرقبما حازه بالله من حضرة القرب
وإني له داع بكل مرادهفأرجو إجاباتي يجود بها ربي
فيا سد أسعد الزمان به علاومشربه بالحق بالمرتجى ينبي
لك الله يا خدن المكارم من أخ المزايا التي جلت لدى السلم والحرب
وأبقاك ذو الأفضال في خلعة العلىولا زلت حصناً في رخاء وفي جدب
ودونك أبيات الوداد وانهاتشكر فضلاً منك يسمو به قلبي
ودم وابق يا مولاي في خير عزةتسر بها أهل المودة والحب
وأزكى صلاة الله ثم سلامهعلى المصطفى المختار والآل والصحب
وأتباعهم ما فاح عرف الحمى وماسقت روضة الأدواح ساجمة السحب

فأجابه والدي المترجم بقوله

فسرى عن الأسرار عن سركم ينبيوعن مشرق العرفان ضاء به لبي
أجيبو الداعي الحق أهل ودادنافإني منادي الحق في حضرة القرب
أهيل المصلى والعقيق وحاجرأهيم بكم وجد أو مسكنكم قلبي
أقلب طرفي في الخيام وما حوتولم أر يوماً في الوجود سوى ربي
سيكشف لي ربي حجاباً يظنهعلى أولو الأبعاد طرقاً لي سلبي
فهذي عطايا لم ينلها مؤملسوى دائرات الحان عن سرها ينبي
وأضحى خليعاً لا يرى في مدامهاأنيساً وعين الشرب في صفوها شربي
أهيم به وجداً وإن ظن معشربأني عن الأكوان أخلو من الكسب
فهيهات أن يبدو عبانا لمعشرأيدرون لبلى بالستور وبالحجب
فاهي الأنزهة لأولي النهىفعجل بصافي الدن من حضرة الوهب

منها

فأدار في الكاسات إلا كلامهابظرف من الأسماع صنع من الترب
فغنى بها الحادي وأطرب معشرافعادوا ثمالاً خالصين عن السغب
يهيمون في ذكر الحبيب ووصفهوينفون ذكر الغير من معرض السلب
ويبدون ذكر الذات من معشر السوىويروون عين الذات عن منهل عذب
عن الأحمد الهادي عليه صلاتنادواماً مع التسليم من حضرة الغيب
وآل وأصحاب بدور هداتناإلى سبل أهل الحق والوهب والكسب

وقال مضمناً

يا ابن المعالي ومن حازوا لمجدهمفخراً على هامة الزهراء ينتسب
على م تشكي جوى ما ليس نافعهغير التألم في وسط الحشا لهب
ما أنت أول سار ضل في قمرحتى ولا أنت حاك فاته الشنب

ومن ذلك تضمين الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي قدس سره

رام المدام بأن يحكي باكؤسهدور الغلايين لما مدت القصب
فهب نفح دخان التبغ ينشدهلقد حكيت ولكن فاتك الشنب

ومنه تضمين محمد أسدي من قصيدة مطلعها

دع المدامة يعلو فوقها الحببرضابه وثناياه لنا أرب
قالت مباسمه للبرق حين سرىلقد حكيت ولكن فاتك الشنب

ومن ذلك تضمين الكامل حسن الشهير بالدرزي

حكى دخاناً سما من فوق وجنة منقد مص غليونه إذ هزه الطرب
غيم علا بدر تم قد تقطع منأيدي النسيم فولي وهو ينسحب
فقلت والنار في قلبي لها لهبلقد حكيت ولكن فاتك الشنب

ومن ذلك تضمين العارف الشيخ أيوب الخلوتي

قال الاقاح حكيت الثغر قلت لهترك المقالة في هذا هو الأدب
في اللون أن تدعى واللين مشبههنعم حكيت ولكن فاتك الشنب

ولمجير الدين ابن تممي

إن تاه ثغر الأقاحي أن نشبههبثغر حبك واستولى به الطرب
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
فقل له عندما يحكيه مبتسماًلقد حكيت ولكن فاتك الشنت
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وللمترجم في شجر الصفصاف

أمن صاغ للجهال رفع رؤسهمإذا ما رأوا ذا العلم والأدب الغض
أما ينظروا الصفصاف من عدم الجنىحياء من الأشجار أطرق للأرض

وقال مشطراً

بيضاء لما آيست من وصلهادنفاً غدا ولهان في أهوائه
ماست تتيه بفرق صبح صادقوبدت بدو البدر وسط سمائه
أترعت في حجري غديراً بالبكاحتى ترائى دره لصفائه
وصقلت مرآة المياه تعطفافعسى يلوح خيالها في مائه

ومن ذلك تشطير الفاضل النبيه إسماعيل المنيني

بيضاء لما آيست من وصلهاوكوت فؤاداً طال فرط عنائه
وغدت تميس كما القضيب تأوداوبدت بدو البدر وسط سمائه
أترعت في حجري غديراً بالبكالا الدر يحكي منه حسن صفائه
قد غاب عن عيني شخص جمالهافعسى يلوح خيالها في مائه

ومما اتفق في المولد الشريف الذي نصنعه كل سنة في دارنا الكائنة في محلة سوق

صاروجا إنه لما تمت قراءة المولد الشريف والناس مجتمعون كعادتهم وحاكم دمشق والقاضي وجميع الأعيان والعلماء وجمع غفير إذ حفظ تخت من الخشب كان في الدار فعظم الاضطراب سرور أمن إنه عند ذكره الشريف تتحرك الجمادات ثم إن الوالد حفه رضوان ربه أنشد ارتجالاً بقوله

ما تعجبوا من ذكر أحمد سادتيفالتخت نادى معلناً بصفاته
نطق الجماد بأسره في مولدوأنا الذي قد همت من بركاته

وكان نزيلاً عندنا إذ ذاك العالم الشيخ محمد التافلاتي المغربي نزيل القدس فقال في ذلك

تخشع التخت لماروو الذكر الحبيب
فارتج يبدي حنيناكجزع طه المنيب
قطاف كأس سرورعلى جميع القلوب

وللمترجم مشطراً وتقدم في ترجمة الشيخ أبي بكر الجزري الكردي تشاطير هذين البيتين

أحمامة الوادي بشر في الغضابالشعب من نحو العذيب ولعلع
إني أحن إلى الديار فغرديإن كنت مسعدة الكئيب فرجعي
إنا تقاسمنا الغضا فغضونهسمر القنا تدمى بكل مولع
والريح تنثر نور غصن قد غدافي راحتيك وجمره في أضلعي

وقال مخمساً

أدر الزجاجة بالصبابة علنيإن انتشى طرباً فحبك علني
يا أهيفا أنا في هواه تفتنيلا تخش سلواني عليك فانني

عن رتبة العشاق لا أتزحزح

فإن بحبك كل من قد يعشقويرى حديث العشق وهو مصدق
إني أقول وكل شيء ينطقباب التسلي عن جمالك مغلق

حلف الغرام بأنه لا يفتح

وقال مشطراً

يسقي ويشرب لا تلهيه سكرتهعن حضرة الأنس في قرب وإيناس
وقال يبدي أعاجيباً منوعةعن المدام ولا يلهو عن الكاس
أطاعه سكره حتى تمكن منآنست من قبس نار الأقباس
هذي مظاهره في السكر أعجب منفعل الصحاة فهذا سيد الناس

ومن ذلك تشطير الأديب محمد شاكر العمري

يسقى ويشرب لا تلهيه سكرتهفي ألحان عن حال اسعاف وإيناس
يلهو عن اللهو صفواً غير ممتنععن المدام ولا يلهو عن الكاس
أطاعه سكره حتى تمكن منحيث الكؤس على استعداد جلاس
تلقاه مستغرقاً في سكره ولهفعل الصحاة فهذا سيد الناس

وقد خمسهما الأديب محمد مكي الجوخي بقوله

سر الوجود حيب الله صفوتهصافي الشراب سقاه ثم ثبته
وقام يسقي وطابت فيه نشوتهيسقي ويشرب لا تلهيه سكرته

عن المدام ولا يلهو عن الكاس

أدناه حضرته فالروع منه أمنحباه سر وجود في الغيوب كمن
مذ شاهد السر في أقداحه ويقنأطاعه سكره حتى تكن من

فعل الصحاة فهذا سيد الناس

وخمسهما الفاضل عبد الحليم اللوجي بقوله

أضحت مطاف ندامى الأنس حضرتهوجملت بهجة الحانات نضرته
ما زال مذ شعشعت في الكأس خمرتهيسقى ويشرب لا تلهيه سكرته

عن المدام ولا يلهو عن الكاس

ثبات حال له نهج السداد ضمنوإنه بالمزايا الفائقات قمن
لما احتساها ومن غول الشراب أمنأطاعه سكره حتى تمكن من

فعل الصحاة فهذا سيد الناس

ومن ذلك تخميس العالم الفاضل الشيخ عمر بن عبد الجليل البغدادي نزيل دمشق وهو قوله

إن الذي في ذرى العلياء رتبتهومن هو البرزخ المفتاح نشأته
سر الوجود سرت في الكل بهجتهيسقي ويشرب لا تلهيه سكرته

عن المدام ولا يلهو عن الكاس

شمس الحقيقة سر السر منه زكنوهو الوساطة في نيل الكمال فان
أراد في سكره إنشاءنا وضمنأطاعه سكره حتى تمكن من

فعل الصحاة فهذا سيد الناس

ومن ذلك تخميس السيد حمزة الدمشقي الأديب

هذا الرسول الذي عمت فضيلتهوعظمت بصريح النص أمته
من خمرة الذات في التوحيد شربتهيسقي ويشرب لا تلهيه سكرته

عن المدام ولا يلهو عن الكاس

لقد هدانا بارشاد له وضمنوالله أعطاه حتى إن رضى وأمن
من مثل طه وسر الله منه ركنأطاعه سكره حتى تمكن من

فعل الصحاة فهذا سد الناس

ومن ذلك تخميس الأديب السيد عبد الفتاح مغيزل

من كان من نور ذات الحق نشأتهومن علت ذروة الأفلاك رتبته
من حالة القرب والتقديس خمرتهيسقي ويشرب لا تلهيه سكرته

عن المدام ولا يلهو عن الكاس

عن درك أوصافه قد حار كل فطنفدوهر العلم والتحقيق فيه كمن
إن رام في سكره الارشاد فهو أمنأطاعه سكره حتى تمكن من

فعل الصحاة فهذا سيد الناس

وله عفى عنه غير ذلك من الأشعار الفائقة وكانت وفاته في ليلة الجمعة في الثاني والعشرين من شوال سنة أربع وثمانين ومائة وألف وفي يوم الجمعة دفن في مدرستنا الكائنة بمحلة سوق صاروجا ورثى بقصائد كثيرة وتولى افتاء الحنيفة بعده أخوه المولى السيد حسين إلى أن مات وذلك في رمضان سنة ثمان وثمانين ومائة وألف وسيأتي ذكره والده محمد وعمه مصطفى وجده مراد إن شاء الله تعالى ومن العجيب إن المترجم رحمه الله تعالى لما ختم درس السليمانية في سنة وفاته وكان ذلك الدرس آخر الدروس أنشد في الملاء العام هذين البيتين المشهورين وهما

دفنوا الجسم في الثرىليس في الجسم منتفع
إنما السر في الذيكان في الجسم وارتفع

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.