الدهر إن أملى فصيح أعجم

الشاعر: ابن زيدون · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«الدهر إن أملى فصيح أعجم» من شعر ابن زيدون، من العصر الأندلسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدَهرُ إِن أَملى فَصيحٌ أَعجَمُ ... يُعطي اِعتِباري ما جَهِلتُ فَأَعلَمُ

إِنَّ الَّذي قَدَرَ الحَوادِثَ قَدرَها ... ساوى لَدَيهِ الشَهدَ مِنها العَلقَمُ

وَلَقَد نَظَرتُ فَلا اِغتِرابٌ يَقتَضي ... كَدَرَ المَآلِ وَلا تَوَقٍّ يَعصِمُ

كَم قاعِدٍ يَحظى فَتُعجِبُ حالُهُ ... مِن جاهِدٍ يَصِلُ الدَؤُوبَ فَيُحرَمِ

وَأَرى المَساعِيَ كَالسُيوفِ تَبادَرَت ... شَأوَ المَضاءِ فَمُنثَنٍ وَمُصَمِّمُ

وَلَكَم تَسامى بِالرَفيعِ نِصابُهُ ... خَطَرٌ فَناصَبَهُ الوَضيعُ الأَلأَمُ

وَأَشَدُّ فاجِعَةِ الدَواهي مُحسِنٌ ... يَسعى لِيُعلِقَهُ الجَريمَةَ مُجرِمُ

تَلقى الحَسودَ أَصَمَّ عَن جَرسِ الوَفا ... وَلَقَد يُصيخُ إِلى الرُقاةِ الأَرقَمُ

قُل لِلبُغاةِ المُنبِضينَ قِسِيَّهُم ... سَتَرَونَ مَن تُصميهِ تِلكَ الأَسهُمُ

أَسرَرتُم فَرَأى نَجِيَّ عُيوبِكُم ... شَيحانُ مَدلولٌ عَلَيها مُلهَمُ

وَعَبَأتُم لِلفِسقِ ظُفرَ سِعايَةٍ ... لَم يَعدُكُم أَن رُدَّ وَهُوَ مُقَلَّمُ

وَنَبَذتُمُ التَقوى وَراءَ ظُهورِكُم ... فَغَدا بَغيضَكُمُ التَقِيُّ الأَكرَمُ

ما كانَ حِلمُ مُحَمَّدٍ لِيُحيلَهُ ... عَن عَهدِهِ دَغِلُ الضَميرِ مُذَمَّمُ

مَلُكٌ تَطَلَّعَ لِلنَواظِرِ غُرَّةً ... زَهراءَ يُبديها الزَمانُ الأَدهَمُ

يَغشى النَواظِرَ مِن جَهيرِ رُوائِهِ ... خَلقٌ يُرى مِلءَ الصُدورِ مُطَهَّمُ

وَسَنا جَبينٍ يَستَطيرُ شُعاعُهُ ... يُغني عَنِ القَمَرَينِ مَن يَتَوَسَّمُ

صَلتٌ تَوَدُّ الشَمسُ لَو صيغَت لَهُ ... تاجاً تُرَصِّعُ جانِبَيهِ الأَنجُمُ

فَضَحَت مَحاسِنُهُ الرِياضَ بَكى الحَيا ... وَهناً عَلَيها فَاِغتَدَت تَتَبَسَّمُ

بِالقَدرِ يَبعُدُ وَالتَواضُعِ يَدَّني ... وَالبِشرِ يَشمِسُ وَالنَدى يَتَغَيَّمُ

جَذلانُ في يَومِ الوَغى مُتَطَلِّقٌ ... وَجهاً إِلَيها وَالرَدى مُتَجَهِّمُ

بَأسٌ كَما صالَ الهِزَبرُ إِزاءُهُ ... جودٌ كَما جادَ الخِضَّمُ الخِضرِمُ

نَفسي فِداؤُكَ أَيُّها المَلِكُ الَّذي ... كُلُّ المُلوكِ لَهُ العَلاءَ تُسَلِّمُ

سُدتَ الجَميعَ فَلَيسَ مِنهُم مُنكِرٌ ... أَن صِرتَ فَذَّهُمُ الَّذي لا يُتأَمُ

لا غُروَ أُمُّ المَجدِ في بَكرِ الحِجى ... مِن أَن يُضافَ إِلَيكَ صِنوٌ أَعقَمُ

فَاِحسِم دَواعِيَ كُلِّ شَرٍّ دونَهُ ... فَالداءُ يَسري إِن عَدا لا يُحسَمُ

كَم سِقطِ زِندٍ قَد نَما حَتّى غَدا ... بُركانَ نارٍ كُلَّ شَيءٍ تَحطِمُ

وَكَذَلِكَ السَيلُ الجُحافُ فَإِنَّما ... أُولاهُ طَلٌّ ثُمَّ وَبلٌ يَثجُمُ

وَالمالُ يُخرِجُ أَهلَهُ عَن حَدِّهُم ... وَاِفهَم فَإِنَّكَ بِالبَواطِنِ أَفهَمُ

وَاِذكُر صَنيعَ أَبيكَ أَوَّلَ أَمرِهِ ... في كُلِّ مُتَّهَمٍ فَإِنَّكَ تَعلَمُ

لَم يُبقِ مِنهُم مَن تَوَقَعَ شَرَّهُ ... فَصَفَت لَهُ الدُنيا وَلَذَّ المَطعَمُ

فَعَلامَ تَنكُلُ عَن صَنيعٍ مِثلِهِ ... وَلَأَنتَ أَمضى في الخُطوبِ وَأَشهَمُ

وَجَنابُكَ الثَبتُ الَّذي لا يَنثَني ... وَحُسامُكَ الوَضبُ الَّذي لا يَكهَمُ

وَالحالُ أَوسَعُ وَالعَوالي جَمَّةٌ ... وَالمَجدُ أَشمَخُ وَالصَريمَةُ أَصرَمُ

لا تَترُكَن لِلناسِ مَوضِعَ شُبهَةٍ ... وَاِحزُم فَمِثلُكَ في العَظائِمِ أَحزَمُ

قَد قالَ شاعِرُ كِندَةٍ في ما مَضى ... بَيتاً عَلى مَرِّ اللَيالي يُعلَمُ

لا يَسلَمُ الشَرَفُ الرَفيعُ مِنَ الأَذى ... حَتّى يُراقَ عَلى جَوانِبِهِ الدَمُ

فِرَقٌ عَوَت فَزَأَرتَ زَأرَةَ زاجِرٍ ... راعَ الكُلَيبَ بِها السَبَنتى الضَيغَمُ

يا لَيتَ شِعري هَل يَعودُ سَفيهُهُم ... أَم قَد حَماهُ النَبحُ ذاكَ المِكعَمُ

لي مِنكَ فَليَذُبِ الحَسودُ تَلَظِّياً ... لُطفُ المَكانَةِ وَالمَحَلُّ الأَكرَمُ

وَشَفوفُ حَظٍّ لَيسَ يَفتَأُ يُجتَلى ... غَضَّ الشَبابِ وَكُلُّ حَظٍّ يَهرَمُ

لَم تُلفَ صاغِيَتي لَدَيكَ مُضاعَةً ... كَلّا وَلا خَفِيَ اِصطِناعي الأَقدَمُ

بَل أَوسَعَت حِفظاً وَصِدقَ رِعايَةٍ ... ذِمَمٌ مُوَثَّقَةُ العُرى لا تُفصَمُ

فَليَخرِقَنَّ الأَرضَ شُكرٌ مُنجِدٌ ... مِنّي تَناقَلُهُ المَحافِلُ مُتهِمُ

عَطِرٌ هُوَ المِسكُ السَطوعُ يَطيبُ في ... شَمِّ العُقولِ أَريجُهُ المُتَنَسَّمُ

وَإِذا غُصونِ المُكرَماتِ تَهَدَّلَت ... كانَ الثَناءَ هَديلُها المُتَرَنِّمُ

الفَخرُ ثَغرٌ عَن حِفاظِكَ باسِمٌ ... وَالمَجدُ بُردٌ مِن وَفائِكَ مُعلَمُ

فَاِسلَم مَدى الدُنيا فَأَنتَ جَمالُها ... وَتَسَوَّغِ النُعمى فَإِنَّكَ مُنعِمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الدؤوب: دَوَبَ: دَابَ دَوْباً كَدَأَبَ. (لسان العرب)
  • الدواهي: دَوَهَ: دَاهَ دَوْهاً: تَحَيَّرَ. (لسان العرب)
  • العلقم: علقم: العَلْقَمُ: شَجَرُ الحَنْظَل، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلْقَمَةٌ، وكُلُّ مُرّ عَلْقَمٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَنْظَلُ بِعَيْنِهِ أَعني ثَمَرَتَهُ، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا عَلْقَمَةٌ. وَقَالَ الأَزهري: هُوَ شَحْمُ الْحَنْظَلِ … (لسان العرب)
  • المساعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
  • الوضيع: لأَثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تُعِينُ ضائِعاً أَي ذا ضياعٍ من قَفْر أَو عِيالٍ أَو حال قَصَّر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا
  • أيوحشني الزمان وأنت أنسي
  • ما ضر لو أنك لي راحم
  • ما على ظني باس
  • يا دمع صب ما شئت أن تصوبا
  • أرخصتني من بعد ما أغليتني
  • بالله خذ من حياتي
  • لعمري لئن قلت إليك رسائلي