من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
عطاء الله العاني
عطاء الله العاني ثم الحلبي أمين الفتوي بحلب الأديب اللوذعي ترجمه الأمين المحيي في ذيل نفحته وقال في وصفه خلاصة أهل العصر المجتمع فيه فضائلهم بجميع أدوات الحصر فهو من جوهر الفضل منتقي وقدر في درج العلا حتى لم يجد مرتقى فالكون به متألق والأمل بأدبه متعلق وله قدم في الأدب عاليه والمسامع بآثاره البهية حاليه تسهل له من البراعة ما تصعب فملكه
وتوضح له من مشكلاتها ما تشعب حتى سلكه وقد صحبته في الروم وطريقها في الرجعة فحمدت الله حيث سهل لي أمر هذه النجعة فاجتنيت من مفاكهته روضاً أنفاً وعلقت في جيد أدبي وأذنه قلائد وشنفا وأنا وإن كنت لم أتعرض في الأصل لذكره فإني لم أكتب عنه شيئاً من تحائف شعره وقد ورد على الآن له روائع بدائع فكأنها من جملة ما كان لي في ذمة الدهر من ودائع فدونك منها جملة الاحسان وكأنما دعي الحسن فلباه الاستحسان انتهى مقاله فيه وقوله لم أتعرض في الأصل إلى آخره مراده إنه لم يذكره في النفحة من جملة الأدباء الحلبيين الذين ترجمهم في باب مخصوص في نفحته ومن شعره قوله
فؤاد به نار الغضا تتوقدوطرف يراعي الفرقدين مسهد
ودر دموع في الخدود منظمله اللؤلؤ المنظوم عقد مبدد
ووجد بسحار اللواحظ أغيديقيم عذولي بالغرام ويقعد
من الروم رام من كنانة جفنهسهاماً فبالله سهم مسدد
يميس به غصن من القد أصلهيكاد بأنفاس الصبا يتأود
عليه قلوب العاشقين تبلبلاًفتصدح أحياناً وحيناً تغرد
وله معارضاً قصيدة جعفر ابن الجرموزي التي مطلعها
ما غرد بلبل وغنىإلا أضلتني وعني
بقوله
عاوده وجده وحناوشفه داؤه فأناوأبرز الدمع بين صب
من قبل إن كان مستكناًفعاد ظن الهوى يقيناًفيه وكان اليقين ظنا
ويلاه من عاذل غبيقد لج في عذله وجنايسومني سلوة وإني
بسلو عن العشق من تعنىوبي مليح لو لاح ليلاًلبدره التم لأستكنا
غصن يعير الغصون لينابدر يعير البدور حسناإذا تجلى رأيت شمسا
وإن تثنى رأيت غصناًفي كل عضو ترى عيوناًعواشقاً روضه الأغنا
وقد ألم بقول قابوس
خطرات ذكرك تستثير مودتيوأحسن منها في القلوب دبيبا
لا عضو لي إلا وفهي صبابةفكأن أعضائي خلقن قلوبا
عودا
رشيق قد ثقيل ردفيموج حقف إذا تثنىولي غرام به قديم
تم الجزء الثالث ويليه
أوله
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع