تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

مصطفى النابلسي الحنبلي

ابن عبد الحق الحنبلي النابلسي نزيل دمشق الشيخ الفاضل البارع الفقيه الفرضي الحيسوب قدم من بلده نابلس في سنة إحدى عشرة ومائة وألف وسكن في مدرسة جدي الاستاذ الشيخ مراد قدس سره ولازم الشيخ أبا المواهب الدمشقي الحنبلي وتلميذه الشيخ عبد القادر التغلبي وقرأ عليهما ما كتبا عديدة في فقه مذهبه كدليل الطالب والمنتهى والاقناع وفي الفرائض والحساب وقرأ عليهما عدة كتب منها شرح الرحبية وشرح اللمع وغير ذلك ولازم دروس الشيخ أبي المواهب المذكور في الجامع الأموي بين العشاءين

تفنى الليالي وليس يفنى ولست وحدي به معنىكل البرايا به معنى

وله أيضاً

بمواقع السحر التيمن ناظريك ضمينها
وفواتك الحسن التيفي وجنتيك كمينها
وعوامل القد التيقلبي لديك طعينها
ألا رثيت لمغرمدامي الجفون سخينها

وهذا الأسلوب جرى عليه كثير من الشعراء منهم ابن مغيزل حيث قال

بمجاري فلك الحسنالذي في وجناتكوبنوتيك على خديك

من غير دواتكوبما تصنع في الناس بساجي لحظاتك

وبما أغفله الواصف من حسن صفاتكلا تدعني والهوى

يجرح قلبي بحياتك

ومن ذلك قول الأديب محمد ابن زين العابدين الجوهري الدمشقي

بالذي أودع لحظيكحبيب القلب حتفا
وسقاني منهما كاسا سريع السكر صرفا
وحبا خدك ورداوحبا شكلك ظرفا
جد على صب كئيبذي أوار ليس يطفى

وللألمعي الشهير محمد الحرفوشي من هذا النمط قوله

بالذي أنشاك فرداًوكسا خديك ورداًوالذي أعطاك حسنا

قلت أهل الحسن حداًوالذي أولى فؤاديمنك أعراضاً وصدا

صل معنى فيك يقضيالليل تسهيداً ووجداً

هو من هذا القبيل أبيات عبد المحسن الصوري المشهورة

بالذي ألهم تعذيبي ثناياك العذابا
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «بالذي ألهم تعذيبي»
والذي ألبس خديك من الورد نقابا
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «بالذي ألهم تعذيبي»
والذي أسكن في فيكمن الشهيد رضابا
والذي صير حظيمنك هجراً واجتنابا
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «بالذي ألهم تعذيبي»
يا غز الأصاد باللحظفؤادي فأصابا
ما الذي قالته عيناك لقلبي فأجابا
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «بالذي ألهم تعذيبي»

ومن ذلك قول الماهر الأديب إبراهيم بن محمد السفرجلاني الدمشقي

بالذي في العيقق رصع دراًوجلا تحت غيهب الشعر بدرا
والذي أودع المباسم شهداًثم أجراه في المراشف خمرا
والذي صير الشقائق طرساًخط فيه من البنفسج سطرا
والذي في لهيب خدك ألقىند خال يربو على الند نشرا
والذي خص أدعجيك بشيءلو رآه هاروت سماه سحرا
والذي هز من قوامك خوطاًيتهادى من الشبيبة سكرا
والذي صاغ من قشور اللآليلك جسماً من ناعم الخز أطرى
والذي قد كساك حلة حسنلست منها مدى زمانك تعرى
والذي سلط الجفون وأمضىحكمها في القلوب نهياً وأمرا
ما الذي قالت العيون لقلبيقال قالت يا قلب كن بي مغرى

وللمترجم

لو أن أنفاسي من حرهامما بقلبي من هوى العس
قد خالطت لطف نسيم الصباما شمته برداً على الأنفس

وهذا ما وصلني من خبره ولم أتحقق وفاته في أي سنة كانت غير أنه من أهل هذه المائة رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.