تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

محمد القاري

ابن حسين بن محمد بن علي بن عمر المعروف كأسلافه بالقاري الفاضل الأديب الكامل أحد المتنبلين من بني المجد والسيادة ومن نبغوا من ذروة العز وامتطوا صهوة الفضل والسعادة كما قال الأمين في نفحته من البيوت التي تقلد فحرها جيد الدهر واكتسب النسيم بعرف ثراها أرج الزهر مدائحهم كصحائف المحسنين بياضاً ونقاً وذكراهم كعهد الموقنين وفاء وبقا انتهى أقول وجده الشيخ عمر كان رئيس أجلاء شيوخ الشام وصدر الصدور اماماً عالماً مفنناً بارعاً وحيداً محدثاً فقيهاً أصولياً آثاره كثيرة وفضائله لا تعد ولا تحد وترجمه الأمين المحبي في ذيل نفحته وقال في وصفه ماجد خلقه مترع هدى وايقان يفجر المعروف غصنه المهتصر من أطيب العنصر الزاكي وأطيب المعتصر فهو مخصوص بعوارف الألطاف وبرد وجاهته لم يزل حالي الاعطاف اصطبح العزة واغتبق وتناول قصب الغايات فاستبق وروض أدبه موشي بالبديع موشع وميدان جولانه في القريض مرحب موسع وأنا مداحه الذي أباهي به وأفاخر وودي له كله من الأول إلى الآخر وقد أنجب فرعاً فرع وأصل وتحصل له من توفر أمانيه ما به إلى الغاية القصوى توصل ومن رقيق غزله

لعب الهوى بعقولنا من أجل منسلب الرقاد بمقلة وسناء
الخدّ منه كجلنار أحمروالقدّ منه كصعدة سمراء

وله أيضاً

من لقلبي في هوى عذب اللمىمن سبي الألباب لما ابتسما
مخجل الأغصان بالقدّ الذيحمل البدور في حقف نما
ثالث البدرين نهاب النهىمن هواه في فؤادي خيما

وامتدحه الأمين المذكور بهذه القصيدة

ميلة الغصن والقنا السمهريّأثر من قوامه الألفيّ
والذي يفعل الحسام نراهمستفاداً من لحظه السيفي
في سطاه يرى ظلوماً ولكنبانكسار الجفون مثل بريّ
سلبت مقلتاه كل فؤادأسرته بسحرها البابلي
ثم راشت وسط القلوب سهاماًأرسلتها حواجب كالقسي
رشأكم أمات يعقوب حزنقبل يحظى بريحة اليوسفيّ
قام يجلو من الجبين صباحاًتحت ليل من فرعه المرخي
وأدار الكؤس فينا ثلاثاًحيث لم يدفع الظما بالريّ
كأس راح من راحتيه وكأساًمن رضاب وكأس خد ندي
كان عيشي بها ابتهاج الأمانيفي نعيم طلق وحظ بهي
نسمات الصبا العطير المساريومزاح الصبا الهني المريّ
في ربا وشيها زبرجد نبتشبّ لما ارتوى بدرّ الولي
نام طفل النوّار فيها هنيئاًعندما اشتم زعفران العشي
ومن الورق ثم كل مناغراح يشحي بالوجد قلب الخلي
قام يثني على الرياض ثنائيفي البرايا على الفتي القاريّ
ماجد كل ماجد من علاهمستفيد خلق الرضي المرضي
هو وسطي قلادة النظم حلتوتحلت بلفظه الجوهري

وكانت وفاة المترجم يوم الأثنين غرة صفر الخير سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.