من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)
محمد العطار
ابن عبيد بن عبد الله بن عسكر القاري الأصل الدمشقي الشهير بالعطار الشافعي الفاضل الشاب الصالح كان بارعاً أديباً نبيهاً حسن الطبع والأخلاق مشتغلاً بالتقوى والعبادة راضياً بالقليل قنوعاً ولد بدمشق سنة ثلاثين ومائة وألف ونشأ بها وطلب العلم فأخذ عن
الجمال عبد الله بن زين الدين البصروي والشهاب أحمد بن علي المنيني والشيخ علي بن أحمد الكزبري والشيخ محمد بن أحمد قولقسز والشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري وعن غيرهم وحصل له فضيلة تامة وكان تاركاً لما لا يعنيه إلى أن مات وله شعر رقيق اطلعت عليه بعده فمن ذلك قوله
قسماً بمبسم ثغرك الوضاحوبما حوى من لؤلؤ وأقاح
وبطيب راح من لماك يزينهاحبب فواظمئي لتلك الراح
وبطرّة لك كالظلام وغرّةبين الدياجي أسفرت كصباح
وبنرجس من ناظريك وأسهمتبري فؤاد الهائم الملتاح
وبحاجب كالقوس يحمي وجنتيك من اجتناء الورد والتفاح
وبخالك الزنجيّ حارس ورد خديك الجني وورده الفوّاح
وبجيدك الفضي وقامتك التيفتكت ضواري الأسد فتك رماح
ما حلت عنك ولا سلوت محاسناًلك تجذب الأرواح من أشباح
كم ذا تطيل عذاب صب قد غدابهواك مقتولاً بغير سلاح
أمرنح الأعطاف يكفي ما جرىرفقاً فما سفك الدما بمباح
حكمت أسياف الجفا بجوارحيوأمرتها أن تعتني بجراحي
وتركتني ملقى على فرش الضنىدنفاً أكابد لوعة الأتراح
من منقذي من نار هجرك يا رشاخضعت لسطوته أسود كفاح
ماذا يضرّك لو رحمت متيماًرق العذول لحاله واللاحي
فأعطف عليّ بطيب وصلك كي بهتتبدل الأحزان بالأفراح
وقوله
غزال غزاني بالمحاسن والبهايريني قسيّ الفتك من قوس حاجبه
تلفت نحوي بعد أن راش أسهمافياليتها غاصت بمقلة حاجبه
وقوله
حديقة أنس زهت منظراًونشر شذاها غدا عابقا
أقمنا بها نجتلي حسنهاونرشف من كأسها الرائقا
فبادر إلى وردها واجتنىوإياك إياك والعائقا
وكانت وفاته في غرة ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائة وألف ودفن بمرج الدحداح والقاري نسبة إلى قارة قرية من ضواحي دمشق قدم جده منها رحمه الله تعالى وإيانا.
النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع