تجاوز إلى المحتوى

من «سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر» لمحمد خليل المرادي (ت ١٢٠٦هـ)

الشيخ يونس المصري

ابن أحمد المحلي الأزهري الكفراوي الشافعي نزيل دمشق ومدرس الحديث بها الامام العالم الفقيه المتبحر أعجوبة الدهر في قوة الحافظة وطلاقة العبارة والاستحضار التام في الفقه وغيره ترجمه الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري في ثبته المسمى لطائف المنة فقال ولد كما أخبرنا به من لفظه في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وألف بالمحلة الكبرى من اقليم مصر ونشأ بها وأخذ علم التفسير والحديث والفقه عن جماعة من علماء بلده منهم الشيخ علي مفتيها المعروف عندهم بابن الأقرع ومنهم الشيخ حسن البدوي والشيخ عبد المجيد بن المزين والشيخ رمضان والشيخ علي النحريري وهؤلاء أخذوا عن الشيخ علي الحلبي صاحب السيرة النبوية والشيخ عبد الرحمن الدميري والشيخ أحمد تلميذ الشيخ علي الشبراملسي ثم ارتحل المترجم إلى مصر وأقبل على الاشتغال بالعلوم وحضور دروس علماء الجامع الأزهر فأخذ عن جماعة من الأجلاء منهم الشمس محمد الشوبري الشافعي تلميذ الشمس الرملي وابن قاسم والنور علي الزيادي ومنهم الشيخ علي الأجهوري المالكي والشيخ جلال الدين البكري والشيخ منصور الطوخي والشيخ عبد السلام اللقاني والشيخ حسن الشرنبلالي الحنفي والشيخ إبراهيم الميموني والشهاب أحمد القليوبي والشمس محمد ابن علاء الدين البابلي والشيخ سلطان المزاحي والشيخ محمد بن المرابط المغربي وغيرهم ثم ارتحل إلى دمشق سنة سبعين وألف وأخذ عن جماعة من علمائها منهم الشيخ إبراهيم الفتال والشيخ محمد أبو المواهب بن عبد الباقي الحنبلي والشيخ محمد البلباني الصالحي وأبو الفلاح عبد الحي بن العماد العكري الصالحي وغيرهم وولي بدمشق تدريس بقعة الحديث بالجامع الشريف الأموي تحت قبته عن الشيخ علاء الدين الحصكفي المفتي سنة تسع وثمانين فدرس بها إلى حين موته وسافر في هذه المدة مرتين إلى الديار الرومية ودخل قسطنطينية وصار له بها إلى حين موته وسافر في هذه المدة مرتين إلى الديار الرومية ودخل قسطنطينية وصار له بها اكرام واقبال وكان ينوب عنه في غيبته في التدريس المرقوم الشمس محمد بن علي الكاملي انتهى وصار لصاحب الترجمة بدمشق جاه عريض وحرمة وافرة وأقبلت عليه الناس وكان وجيهاً محترماً مقبول الشفاعة عند الحكام صداعاً بالحق يقول الحق ولا يبالي مقداماً في الأمور وألف ثبتاً لذكر شيوخه ومروياته وكانت وفاته في ذي الحجة سنة عشرين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير بمقبرة سيدنا أوس بن أوس الثقفي وقبره معروف يزار رحمه الله تعالى ومن مات من المسلمين أجمعين آمين.

قال مؤلفه وهذا غاية ما أردناه ونهاية ما أوردناه من نشر مآثر فضلاء هذا العصر الجامعين لأصناف الفضائل على سبيل الحصر والمرجو من العاثر على عثرة فيه أو هفوة ظهرت من فيه أن يسحب عيه ذيل العفو والأغضاء ويغض عنه عين النقص حيث يبصره بعين الرضاء والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد

وآله وصحبه وأتباعه وأنصاره وحزبه دائماً أبداً سرمداً والحمد لله رب العالمين.

وجد في نسخة الأصل ما نصه

يقول محرره انتهى الكتاب تحريراً وتم بحمد الله تحبيراً على يد فقير عفو ربه وأسير وصمة ذنبه الحقير عبد الحليم بن أحمد المعروف باللوجي غفر الله له ذنوبه وملأ بزلال الرضوان ذنوبه وكان الفراغ من تحريره لختام شوال سنة احدى عشرة ومائتين وألف وذلك برسم صدر الموالي وبهجة المعالي وحسنة الأيام والليالي كنز الفضل والأيادي وكهف الحاضر والبادي مفتي دمشق الشام السيد عبد الرحمن أفندي المرادي أدام الله تعالى إسعاده وأجراه من عوائد انعامه على العادة وبلغه من كل خير مطلوبه ومراده بحرمة سيد المرسلين وآله الطاهرين وصحبه الأكرمين صلى الله تعالى وسلم عيه وعليهم أجمعين هذا ولما انتهى تقييد هذه الأخبار بسلاسل الأرقام ووقفت عن الجولان في ميدان طروسها خيول الأقلام عن لي أن أقرظه بكلمات وأؤرخه نظماً في ضمن أبيات فقلت في ذلك

أهذه أزهار روض نضرقد عبقت أم نشر مسك عطر
أم العقود نظمت أسلاكهاأم الغواني جليت في الحبر
أم الدراري في ذرى أفلاكهاقد سطعت بمنظر مزدهر
أم الكؤس قد أديرت بالطلاعلى الندامى في شعاع القمر
أم هذه أخبار قوم قد مضواقد تليت مصوغة في فقر
أتت بما يعجب كل سامعلها وما يروق كل مبصر
وخلدت محاسن القوم بهاوأظهرت عنهم جميل الأثر
وأتحفت أفكار من ينظرهابكل مروي عجيب الخبر
فيالتاريخ حوى مآثراًفاح شذاها كعبير الزهر
قد قال إذ أرخها متمهلله ما أجمل سلك الدرر

سنة

فسحب العفو على منشئهتهمى بصوب غدق منهمر
هذا وقد تم بحمد الله ليتحريره إذ كان بالنقل حري
برسم كنز الفضل مفتي جلقركن المعالي الأوحد الشهم السري
رب الفخار والوقار والعلاحاوي المزايا والسجايا الغرر
أعنى المرادي عبد رحمن الورىمن قد سما قدر أسماء المشتري
دامت معاليه على طول المدىممتعاً فيها بطول العمر
تخطب أقلام الثنا بذكرهمن كف كل مادح في منبر

يقول خادم تصحيح العلوم بدار الطباعة الكبرى العامرة ببولاق مصر القاهرة حسيب المقام الحسيني الفقير إلى الله تعالى محمد الحسيني

سبحان من جعل الأولين عبرة للآخرين وأخبار الماضين أدباً للغابرين أحمده فكه نفوس الأدباء بلذائذ المحاضرة وأشكره نزه ألباب الظرفاء في رياض المذاكرة والمحاوة وأصلى وأسلم على النبي الأكرم والرسول السيد السند الأعظم سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومحبيه وأحزابه أما بعد فقد تم طبع هذا الكتاب الجليل عذب المنهل السلسبيل المتكفل ببيان أعيان القرن الثاني عشر الذي لم يبق من غرائب أخبارهم وعرائس أبكار أفكارهم وبدائع آدابهم ونثارهم ودقائق نظامهم وأشعارهم شيئاً ولم يذر الذي أرانا من لطائف أدباء أهل الشام وفضلائهم وجلائل أخبار أحبارهم ونوادر ظرفائهم ونبلائهم وأسمعنا من طرائف جهابذة مصر والعراق والحجاز وغيرهم من دهاقنة الأدب الذين بلغت ملحهم حد الأعجاز ما يكشف لنا من خبايا أحوال العالم المعمى وليس من علم كمن هو جاهل أعمى فهو جدير بأن يسمى سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لعلامة زمانه ونابغة آنه صدر الدين أبي الفضل السيد محمد خليل أفندي المرادي المفتي بدمشق الشام عليه من الله سحائب الرحمة والاكرام وكان قد انتهض لتكميل بهجته واظهار جمالته واشهار ثمرته وينعه واكثار نفعه بطبعه بهذا الطبع البهيج الظريف والشكل البديع والهيكل اللطيف العلم الشهير والبدر المنير شمس الكمال ومجلى البهاء والجلال ومعدن الحشمة والاجلال ومنهل الجود والأفضال المرحوم عارف باشا أدام الله عليه ستور الرحمة ووالى عليه سجال النعمة فطبع منه الثلاثة الأجزاء الأول وحال بينه وبين اكماله داعي المنون الذي لا محيد عنه ولا حول فقام بعده بمسعاه الجميل نجله الأجل النبيه النبيل ذو اليد الطائلة والهمة العليا والقوة النائلة الشهم النجيب والفطن اللبيب ذو الجناب الأمجد حضرة أحمد بيك أسعد فشرع حفظه الله في اكمال طبع هذا الكتاب وجعله عدة لأولي الباب في ظل الحضرة الخديوية وعهد الطلعة الداورية حضرة من جعله الله رحمة لأمته وأجرى عليه من فيض احسانه سوابغ نعمته الملحوظ من مولاه بعين عنايته المؤيد بباهر هيبته وسطوته عزيز المحروسة مصر المزيل عن رقبة رعيته ربقة الأصل ولي نعمتنا على التحقيق أفندينا محمد باشا توفيق أدام الله علينا أيامه ووالى علينا انعامه ومكن

من هام أعدائه حسامه وأقر عينه بحضرات أنجاله وهنأه بحفظ أشباله خصوصاً عباسه الشهم الهمام الفطن النجيب والغيث العام وكان هذا الطبع الجميل والوضع الجليل بالمطبعة الميرية العامرة ببولاق مصر القاهرة ملحوظاً بنظر سعادة ناظرها الهمام الأكمل والملاذ الأمجد الأفضل ذي الهمة والفطانة والرفعة والمكانة من عليه جميع الألسن تثنى سعادة حسين باشا حسني ونظر حضرة وكيله الجناب المهيب الذكي الأريب من أجابته المعالي بلبيك حضرة محمد حسني بيك وقد بدر من هذا الطبع بدره وانبلج صبحه وفجره في أوائل محرم الحرام سنة مستهل العام الأول من القرن الثالث عشر من هجرته عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم السلام ما لاح بدر تمام وفاح مسك ختام تم.

النص من طبعة دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الياء التحتية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.