من «أدب الكاتب» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب تَفَعَّلْتُ، ومواضعها
تأتي تَفَعَّلْتُ بمعنى إدخالك نفسك في أمر حتى تضاف إليه أو تصير من أهله، نحو " تَشَجَّعْتُ " و " تَجَلَّدْتُ " و " تَبَصَّرْتُ " و " تَمَرَّأْتُ " أي: صرت ذا مروءة، و " تَخَشَّعْتُ " و " تَنَبَّلْتُ " و " تَدَهْقَنْتُ " أي: تشبهت بالدهاقين، و " تَحَلَّمْتُ " قال حاتم طيء:
تَحَلَّمَ عن الأدنينَ واستبقِ وُدَّهمولن تستطيعَ الحلم حتَّى تَحَلَّمَا
و" تَقَيَّسْتُ " و " تَنَزَّرْتُ " و " تَعَرَّبْتُ "، قال الراجز:
وقيسَ عَيْلانَ ومَنْ تَقَيَّسَا
وليس تَفَعَّلْتُ في هذا بمنزلة تَفَاعَلْتُ، ألا ترى أنك تقول " تَحَالَمْتُ " فالمعنى أنك أظهرت الحلم ولست كذلك، وتقول " تَحَلَّمْتُ " فالمعنى أنك التمست أن تصير حليماً.
وتأتي تَفَاعَلْتُ وتَفَعَّلْتُ بمعنًى، تقول " تَعَطَّيْتُ "، و " تَعَاطَيْتُ "
و " تَجَوَّزْتُ عنه، وتَجَاوَزْتُ عنه "، و " تَذَأَّبتِ الريح، وتَذَاءَبْت " أي: جاءت مرَّةً من ها هنا ومرة من ها هنا، قالوا: وأصله من الذئب إذا حذر من وجه جاء من وجه آخر، و " تَكَأَّدَني الشيء، وتَكَاءَدَنِي " أي: شقَّ علي، وهو من العَقَبة الكَؤد.
وتأتي تفعَّلت للشيء تأخذ منه الشيء بعد الشيء، نحو قولك " تَفَهَّمْتُ "، و " تَبَصَّرْتُ "، " تَأَمَّلْتُ "، " تَبَيَّنْتُ " و " تَثَبَّتُّ "، " تَجَرَّعْتُ "، و " تَحَسَّيْتُ "، " تَفَوَّقْتُ " و " تَعَرَّقَتْه الأيام "، " تَنَقَّصْتُه "، " تَخَوَّنْتُه تَخَوَّفْتُه " وكله بمعنى " تَنَقَّصْتُه "، و " تَسَمَّعْتُ " و " تَحَفَّظْتُ "، " تَدَخَّلْتُ " و " تَقَعَّدْتُ " عن الأمر، " تَعَهَّدْتُ " فلانً، " تَنَجَّزْتُ حوائجي " فهذا كله ليس عمل وقت واحد، ولكنه عمل شيء بعد شيء في مهلة، وكذلك " تَحَسَّسْتُ "، " تَجَسَّسْتُ "، و " تَدَسَّسْتُ "، و " تَمَزَّزْتُ " الشراب.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع