من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
أحمد بن إبراهيم بن أبى عاصم أبو بكر اللؤلؤى النحوى القيروانى
كان من العلماء النقّاد فى العربيّة والغريب والنحو والحفظ لذلك، والقيام بأكثر دواوين العرب، وكان كثير الملازمة لأبى محمد المكفوف النحوىّ، وعنه أخذ، وكان صادقا فى علمه، صادق البيان لما يسأل عنه، وألّف كتابا فى الضاد والظاء، فحسّنه وبيّنه، وكان شاعرا مجيدا؛ وكان يحتذى فى كثير من شعره على أشعار العرب ومعانيها، وكان والده موسرا فلم يكن يمدح أحدا لمجازاته، وترك الشعر فى آخر عمره، وأقبل على طلب الحديث والفقه، وهو القائل المحسن:
أيا طلل الحىّ الذين تحمّلوابوادى الغضى كيف الأحبة والحال!
وكيف قضيب البان والقمر الذىبوجنته ماء الملاحة يختال
كأن لم تدر ما بيننا ذهبيّةعبيريّة الأنفاس عذراء سلسال
ولم أتوسّد ناعما بطن كفّهولم يحو جسمينا مع الليل سربال
فبانت به عنّى ولم أدر بغتةطوارق صرف البين، والبين قتّال
فلما استقلّت ظعنهم وحدوجهمدعوت ودمع العين فى الخدّ هطّال
سقيت نقيع السم»
إن كان ذا الذىأتاك به الواشون عنّى كما قالوا
وله أيضا:
لا تقتل الصّبّ فما حلّ لكيا مالكا أسرف فيما ملك
وتوفى سنة ثمانى عشرة وثلاثمائة، وله ست وأربعون سنة.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع