من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
حمدون النحوى، واسمه محمد بن إسماعيل أبو عبد الله القيروانى المغربى الإفريقى
كان مقدّما فى الأدب بالقيروان بعد المهرىّ؛ لأنه كان يحفظ كتاب سيبويه، وله كتب فى النحو وأوضاع فى اللغة، وكان أحد المتشدّقين فى كلامه، والمتقعّرين
فى خطابه، وكان معلّمه المهرىّ على خلاف ذلك، وكان حمدون فى العربية والغريب والنحو الغاية، ولم يكن مرضىّ العقل. وله شعر ضعيف متكلّف.
وحكى أبو إسحاق بن قيّار عن حمدون قال: كنت جالسا عند أبى الوليد المهرىّ، فأردت شربة ماء، وكانت له جارية تسمى سلّامة، وربما سماها «سل لئيمة» إذا غضب عليها، فقلت: يا سلّامة، اسقينى ماء. فأبطأت، فقلت:
أرى «سل لئيمة» قد أبطأت
فقال المهرىّ:
وعلة إبطائها للكسلفلا تعملن نظرا فى الكتاب
وما شئت من نحو علم فسل
فقلت أنا:
فإنك بحر لنا زاخريظلّ وأمواجه ترتكل
فقال المهرىّ:
كريم النّجار إذا جئتهتلقّاك بالبشر لا بالزّلل
فإن يك حمدون ذا فطنةفقد كان فيما مضى قد غفل
فقلت أنا:
فأنت بفضلك أحييتهوكان قديما به قد جهل
وتوفى بعد المائتين.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع