من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
عبد الله بن محمد البخارى النحوى الفقيه الشاعر المعروف بالبافى
كان من أفقه الناس فى وقته على مذهب الشافعىّ، وله معرفة بالنحو والأدب مع عارضة وفصاحة. وكان حسن المحاضرة، حاضر البديهة، يقول الشعر المطبوع من غير تكلّف، ويعمل الخطب، ويكتب الكتب الطوال من غير رويّة.
قال أبو بكر البرقانىّ ﵀: قصد أبو محمد البافىّ صديقا له ليزوره فلم يجده فى داره، فاستدعى بياضا ودواة وكتب إليه:
كم حضرنا فليس يقضى التّلاقىنسأل الله خير هذا الفراق
إن أغب لم تغب وإن لم تغب غبت كأنّ افتراقنا باتفاق
وله أيضا:
ثلاثة ما اجتمعن فى رجلإلّا وأسلمنه إلى الأجل
ذلّ اغتراب وفاقة وهوىوكلّها سائق على عجل
يا عاذل العاشقين إنّك لوأنصفت أعفيتهم عن العذل
فإنهم لو عرفت صورتهمعن شغل العاذلين فى شغل
وله إلى صديق له يستنجزه وعدا:
توسّع مطلى والزمان يضيقوأنت بتقديم الجميل حقيق
فإمّا «نعم» يحيى الفؤاد نجاحهاوإمّا إياس فالغريب رقيق
فإنّ مرجّى البرّ فى الأسر موثقوإن طليق اليأس منك طليق
مات فى النصف من محرّم سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ببغداذ.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع