من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
عبد العزيز بن أبى سهل الخشنى النحوى اللغوى القيروانى المعروف بابن البقال الضرير
ذكره ابن رشيق القيروانىّ فى كتابه فقال فى وصفه: «كان مشهورا باللغة والنحو جدا، مفتقرا إليه فيهما، بصيرا بغيرهما من العلوم، ولم ير ضرير أطيب منه نفسا، ولا أكثر حياء. أدركته وقد جاز السبعين، والتلاميذ يكلمونه فيحمرّ
خجلا. وكان شاعرا مطبوعا، يلقى كلامه إلقاء، ويسلك طريق أبى العتاهية فى سهولة الطبع، ولطف التركيب، وقرب مآخذ الكلام، ولا غنى لأحد من الشعراء الحذّاق عن العرض عليه، والجلوس بين يديه؛ أخذا للعلم عنه، واقتباسا للفائدة منه. وكان سيدنا نصير الدولة عارفا بحقّه، مقرّبا له، مقبلا عليه، لزمه بالقيروان مغرم فترك بسببه ألوف دنانير تناهز العشرة، بل تجاوز البدرة».
ومن شعره لعبد الله بن محمد الكاتب وقد أراد إدخاله الدعوى:
لكم علىّ وفاء ما حييت ولاأعدو رضاكم ولا أرضى بكم أحدا
لا تسألونى من دينى فأسخطكملا بعت دينى بدنياكم إذا أبدا
فأعرض عنه، ولم يعرض له بعدها. وله:
قال العواذل قد طوّلت حزنك إذلو شئت إخراجه عن سلوة خرجا
ولن أطيق خروج الحزن من خلدىلأننى أنا لم آمره أن يلجا
ومن شعره:
لما تحمّل قطّان الحمى تركواعندى وساوس قد فضّلن بالحرق
وفى هوادجهم سرب أوانس قددخلن فى الوحش بالأجياد والحدق
من كل مطلعة شمسا بلا فلكحسنا ويهززن أغصانا بلا ورق
ومن شعره:
يا غصنا غضّا من الآسودرّة وهى من الناس
صوّرك الله على صورةكانت بها أسباب وسواسى
ترديد ذكرى لك فى خاطرىأكثر من ترديد أنفاسى
نسيت ودّى وتناسيتنىوليس قلبى لك بالناسى
وليس لى منك سوى حسرةتجول بين الشوق والياس
وله، وهو من رقيق شعره:
ولست كمن يجزى على الهجر مثلهولكننى أزداد وصلا على هجرى
وما ضرّنى إتلاف عمرى كلّهإذا نلت يوما من لقائك فى عمرى
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع