من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
عبد الرحمن بن هرمز بن ابى سعد المدنى المقرئ النحوى
قال أهل العلم: إنه أوّل من وضع علم العربية؛ والسبب فى هذا القول أنه أخذ عن أبى الأسود الدؤلىّ، وأظهر هذا العلم بالمدينة، وهو أوّل من أظهره وتكلّم فيه بالمدينة. وكان من أعلم الناس بالنحو وأنساب قريش، وما أخذ أهل المدينة النحو إلا منه، ولا نقلوه إلا عنه، وإليه أشار ابن برهان النحوىّ فى أوّل شرحه فى كتاب اللّمع بأن قال: «النحاة جنس تحته ثلاثة أنواع: مدنيون، بصريون، كوفيون». أراد أن أصل النحو نتج من أوّل علماء هذه المدن.
ولقد رأيت نحوىّ حلب، المتصدر للإفادة، الشارح للكتب، وقد سأله سائل عن قول ابن برهان وقال: من المدنيون من النحاة؟ فسكت طويلا، وقال:
لا أدرى لأهل المدينة مقالة فى النحو. وسبق إلى خاطره أن المراد ذكر أرباب الخلاف من النحاة فى هذه الأماكن، وليس المراد إلا من نتج عنه هذا العلم من أوائل العلماء فى هذه البقاع المعينة.
ويروى أن مالك بن أنس إمام دار الهجرة رضى الله عنه اختلف إلى عبد الرحمن بن هرمز عدّة سنين فى علم لم يبثه فى الناس، فمنهم من قال: تردّد
إليه لطلب النحو واللغة قبل إظهارهما، وقيل كان ذلك من علم أصول الدين، وما يردّ به مقالة أهل الزيغ والضلالة. والله أعلم.
وعبد الرحمن بن هرمز مدنىّ تابعىّ، أخذ عنه نافع بن أبى نعيم القراءة فى جماعة من أهل المدينة، وكان عبد الرحمن أخذ القراءة عن عبد الله بن العباس وأبى هريرة.
قال ابن الجزار القيروانىّ فى تاريخه: «مات أبو داود عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بالإسكندرية، ودفن بها فى سنة سبع عشرة ومائة».
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع