تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على بن عبد الغفار ابن الإخوة البيع أبو الفتح بن أبى الغنائم

له معرفة تامة بالأدب واللغة، وله خط مليح، وكان يحفظ أشعارا كثيرة وأحوالا للناس عجيبة من المنامات وغيرها. خرج من بغداذ وتغرب،

وسافر وسكن أصبهان وأفاد الناس بها. وكان أبوه سبط الشاعر المعروف بأبى على ابن شبل.

قال أبو الفتح عبد الرحمن بن الإخوة هذا: رأيت فى المنام منشدا ينشدنى شعرا:

وأعجب من صبرى القلوص التى سرتبهودجك المزموم أنى استقلّت
للشاعر جعفر الخرسان، اقرأ القصيدة
وأطبق أحناء الضّلوع على جوىجميع وصبر مستحيل مشتّت
للشاعر جعفر الخرسان، اقرأ القصيدة

فلما انتبهت جعلت دأبى [البحث] عن قائل هذين البيتين مدّة، ولم أجد بهما مخبرا، فلما مضى على هذه القضية عدّة سنين اتفق نزول الرئيس أبى الحسن ابن مشهر الموصلىّ فى ضيافتى، فتجارينا فى بعض الليالى ذكر المنامات وما يراه الإنسان فى نومه، وما يسمعه من نظم ونثر، فذكرت له حال المنام، وأنشدته البيتين، فقال: أقسم إنهما لمن شعرى من جملة قطعة هى:

إذا ما أسال الدمع نمّ على الهوىفليس بسرّ ما الضلوع أجنت
فوالله ما أدرى عشية ودعتأناحت حمامات اللّوى أم تغنّت
للشاعر جعفر الخرسان، اقرأ القصيدة
وأعجب من صبرى القلوص التى سرتبهودجك المزموم أنى استقلّت
للشاعر جعفر الخرسان، اقرأ القصيدة
أعاتب فيك اليعملات على النوىوأسأل عنك الريح من حيث هبّت
للشاعر جعفر الخرسان، اقرأ القصيدة
وألصق أحناء الضّلوع على جوىجميع وصبر مستحيل مشتت

وقال: وأخبرنى أبو الحسن بن مشهر الموصلىّ عن أبى الحسن بن العين زربىّ أنه رأى فى منامه منشدا ينشد هذين البيتين، وهما:

وهموم الناس إن رقدتآض همّى وهو يقظان
كيف يرجى الصحو من ثملكلّ عضو منه سكران

وعاد ابن الإخوة من تغربه إلى بغداذ، ومات بها ليلة السبت ثامن عشرين صفر، ودفن من الغد بباب حرب سنة تسع وخمسين وخمسمائة.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.