تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن أبى سعيد الأنبارى أبو البركات الملقب بالكمال النحوى

الشيخ الصالح، صاحب التصانيف الحسنة المفيدة فى النحو وغيره؛ وكان فاضلا عالما زاهدا. سكن ببغداذ من صباه إلى أن توفى بها، وتفقه على مذهب الشافعىّ على ابن الرّزاز بالمدرسة النظامية، وأعاد بها الدرس بمدرسها، وقرأ النحو على النقيب

أبى السعادات ابن الشجرىّ وغيره، ولم يكن ينتمى فى النحو إلا إليه، وقرأ اللغة على الشيخ أبى منصور موهوب بن الخضر الجواليقىّ، وبرع فى الأدب حتى صار شيخ وقته، ودرس فى المدرسة النّظامية النحو مدّة، ثم انقطع فى منزله مشتغلا بالعلم والعبادة، وأقرأ الناس العلم على طريقة سديدة، وسيرة جميلة، من الورع والمجاهدة والتقلل والنسك وترك الدنيا ومحاسنة أهلها، واشتهرت تصانيفه، وظهرت مؤلفاته، وتردّد الطلبة إليه، وأخذوا عنه، واستفادوا منه، وكان مقيما برباط له بشرقىّ بغداذ، فى الخاتونية الخارجة. وله شعر منه:

تدرّع بجلباب القناعة والياسوصنه عن الأطماع فى أكرم الناس
وكن راضيا بالله تحيا منعّماوتنجو من الضّراء والبؤس والباس
فلا تنس ما أوصيته من وصيّةأخىّ، وأىّ الناس من ليس بالناسى

وله أيضا:

دع الفؤاد بما فيه من الحرقليس التّصوّف بالتلبيس والخرق
بل التصوّف صفو القلب من كدرورؤية الصّفو فيه أعظم الخرق
وصبر نفس على أدنى مطامعهاوعن مطامعها فى الخلق بالخلق
وترك دعوى بمعنى فيه حقّقهفكيف دعوى بلا معنى ولا خلق

كان مولده فى شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وتوفى فى ليلة الجمعة تاسع شعبان من سنة سبع وسبعين وخمسمائة، ودفن يوم الجمعة بباب أبزر بتربة الشيخ أبى إسحاق الشيرازىّ.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.