تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

عبد العزيز بن خلوف النحوى المغربى

من إفريقية فى أيام باديس، المستولى على إفريقية، وممن عاصر ابن رشيق وابن شرف وطبقتهما. تصدّر لإفادة هذا الشأن بمدينة القيروان، وتقدّم هناك فى عصره، وله شعر منه:

لقوم ببلدتنا شيمةنحاجى بها الناس أهل الذكاء
تماح الدّلاء بآبارهموآبار غيرهم بالدلاء

وذكره الحسن بن رشيق فى كتابه فقال: «عبد العزيز بن خلوف النحوىّ الحرورى. شاعر متقن، ذو ألفاظ حسنة، ومعان متمكّنة، مثقّف نواحى الكلام رطبها، حلو مذاقة الطّبع عذبها؛ يشبّه فى المنظوم والمنثور بأبى على البصير، وله فى سائر العلوم حظوظ وافرة، وحقوق ظاهرة، أغلبها عليه علم النحو والقراءات، وما تعلق بها. وفيه ذكاء يخرج عن الحدّ المحدود».

وقوله من قصيدة يمدح بها سيدنا- أدام الله سلطانه- أوّلها (قلت: يعنى بسيدهم المعز بن باديس):

أبلحظ طرف هذه الأنضاءشقيت إذن بالأعين الأعضاء
تتمثّل الغيد الحسان ببعض ماجرّت عليه الغادة الحسناء
تصبو الجمادات الموات لوجههاطربا فكيف النّطّق الأحياء

منها:

سارت وقد بنت الأسنّة حولهاسورا يجاز بحدّه الجوزاء

ولما مدح المعز بن باديس بها وأطال فى المدح ختمها بقوله:

فتحت لنا نعماك كلّ بلاغةفجرى اليراع وقالت الشعراء

وقال ابن رشيق فى وصف هذه القصيدة: «وما حسبت أنّ أحدا من أهل عصرنا يبلغ هذه البلاغة، أو يصوغ الكلام هذه الصياغة، وإن كثيرا من أشعار المتقدّمين فى هذا الوزن والروىّ ليضعف ويقصر دون بنيتها».

قال: ومن جيد شعره قوله من نسيب قصيدة فى بعض الكتاب:

ومن دونها طود من السّمر شامخإلى النجم أو بحر من البيض متأق
وأسود لا تبدو به النار حالكوبيداء لا تجتازها الريح سملق»

وقال فى مدحتها:

ينام عن المال التّلاد وإنهإذا عرضت أكرومة لمؤرّق
أخو نظر أما لدفع ملمةفسام وأمّا من حياء فمطرق
رمى ثغر الحسّاد عن قوس همةتحدّث عن حيث السّماك فتصدق

ومنها- وذكر القلم- فقال:

به السّحب تزجى والصّواعق تتّقىوماء الحيا ينهلّ والنار تحرق

وله فى الغزل:

مروا أن يروّح هذا الأسير بالقتل إن كان لا يطلق
أيتلف ذا العبد لا رغبةيباع ولا حسبة يعتق
وإنى من فقره موتهلأنى من كبدى أنفق
لقد فتقت يد سحر العيون فتقا على العقل لا يرتق

قال ابن رشيق واصفا له: «وفى شعره من القوّة والتصرف والتصنّع ما ليس فى شعر غيره من أصحابنا، وهو مع ذلك كثير».

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.