تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

على بن قاسم بن يونش الإشبيلى المقرئ المعروف بابن الزقاق

قرأ القرآن على أبيه، وأخذ طرفا من العربية على شيوخ بلاده، وانتقل إلى الجزيرة، وخطب برأس عين الخابور مدة. وسكن دمشق هو وأخ له، ثم انتقل إلى حلب، وأقام بها، وتصدّر بها لإقراء القرآن بجامعها برزق قرّر له. وابتاع له دارا بها واستوطنها، وأولد بها عقبا غير صالح. وكان عسر الخلق كثير الدعوى، بعيدا من الخير، شحيحا على جمع الدنيا، قليل الحياء فى ذلك، أغلف اللسان، يخطىء فيما يعانيه، ولا يرجع إذا ردّ عليه.

صنف فى النحو شرحا لكتاب الجمل للزجاجىّ فى أربع مجلدات كبار، ملكته بخطه. وله مفردات فى القراءات.

وكان أبوه قاسم من المقربين المذكورين فى قطره. أخبرنى أبو الخطاب بن دحية الكلبىّ قال: قاسم الزقاق، كان أبوه عبدا روميا لبعض أهل إشبيليّة اسمه يونش، وكان قد قرأ على شريح وصحبه المدة الطويلة، وكان شريح مجاب الدعوة، فدعا عليه يوما يبليه الله بالفقر والغربة، فاستجيبت دعوته. وذلك أنه كان يركب حمارا له، وينتقل من بلد إلى بلد من أرض الأندلس يقرئ الناس، لا يستقر

ببقعة، ولم يزل فقيرا مدقعا. وقال: إنما سمى الزقاق لأنه كان سمينا كبير البطن، وكان الطلبة يسمونه زق الخراء، ثم أنفوا من التصريح بذلك، فدعوه بالزقاق، وصار علما له، ولم يزل علىّ ولده هذا على ما هو عليه من الإقراء بحلب؛ إلى أن حج فى حدود سنة خمس وستمائة، ومات عائدا بطريق مكة.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.