من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
على بن قاسم السنجانى الخراسانى
وسنجان قصبة خواف. أبو الحسن صاحب مختصر العين، ومحله من الأدباء محل العين من الإنسان [والإنسان] من العين، وقد سهل طريقة اللغة على طالبيها، وأدنى قطوفها من متناوليها باختصاره، ولا تكاد ترى حجور المتأدّبين منه خالية؛ لا بل تراها أبدا به حالية.
وله شعر الزهاد، وقد جرى فيه على سمت العبّاد، ونسج فيه على منوال أولى الاجتهاد، فمنه قوله:
خليلىّ قوما فاحملا لى رسالةوقولا لدنيانا التى تتصنع
عرفناك يا خدّاعة الخلق فاغربىألسنا نرى ما تصنعين ونسمع
فلا تتحلّى للعيون بزينةفإنّا متى ما تسفرى نتقنع
نغطى بثوب اليأس منك عيونناإذا لاح يوما من مخازيك مطمع
وهل أنت إلا متعة مستعارةوهل طاب يوما بالعوارى تمتع
رتعنا وجلنا فى مراعيك كلّهافلم يهننا مما رعيناه مرتع
وأنت خلوب كالغمامة كلّمارجاها مرجّى الغيث ظلّت تقشّع
طلوع قبوع كالمغازلة التىتطلّع أحيانا وحينا تقبّع
وهذا لعمرى كلام لو دعى به الصخر لأجاب، ولو قرع به سمع عفريت لتاب وله أيضا يرثى نفسه:
دبت إلىّ بنات الأرض مسرعةحتى تمشّين فى قلبى وفى كبدى
قد وسّد الترب خدّى فهو مضطجعىوصار فيه مهادى أوعر المهد
والعين منّى فويق الخدّ سائلةوطالما كنت أحميها من الرّمد
وله أيضا:
عن قليل سرائر الخلق تفشو»فى مقام يشيب فيه الوليد
أىّ يوم هناك يومى إذا ماجمع الخلق موقف مشهود
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع