تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن أحمد أبو المظفر الأبيوردى

محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور ابن معاوية بن محمد بن عثمان بن عقبة بن عنبسة بن أبى سفيان صخر بن حرب الأموىّ أبو المظفر بن أبى العباس الأبيوردىّ المعاوىّ، أوحد عصره، وقريد دهره فى معرفة اللغة والأنساب وغير ذلك. وأورد فى شعره ما عجز عنه الأوائل؛ من معان لم يسبق إليها. وأليق ما وصف به بيت أبى العلاء المعرىّ:

وإنّى وإن كنت الأخير زمانهلآت بما لم تستطعه الأوائل
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «نجوم أمدتها بدور كوامل»

وله تصانيف كثيرة. منها تاريخ أبيورد ونسا، والمختلف والمؤتلف

وطبقات كل فن، وما اختلف وائتلف فى أنساب العرب، وله فى اللغة مصنّفات ما سبق إليها.

وكان حسن السيرة جميل الأمر منظرانيا من الرجال، ذكره أبو زكريا بن منده فى تاريخ أصبهان فقال:

«فخر الرؤساء، أفضل الدولة، حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، متصرف فى فنون جمة من العلوم، عارف بأنساب العرب، فصيح الكلام، حاذق بتصنيف الكتب وافر العقل، كامل الفضل، فريد دهره، ووحيد عصره. وكان فيه تيه وتكبر وعزة نفس. وكان إذا صلّى يقول: اللهم ملّكنى مشارق الأرض ومغاربها. قال البديع الهمذانىّ: فلمته على ذلك، فكتب إلىّ بهذه الأبيات:

يعيّرنى أخو عجل إبائىعلى عدمى وتيهى واختيالى
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يعيرني أخو عجل إبائي»
ويعلم أننى فرط لحىّحموا خطط المعالى بالعوالى
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يعيرني أخو عجل إبائي»
فلست لحاصن إن لم أزرهاعلى نهل شبا الأسل الطّوال
وإن بلغ الرجال مداى فيماأحاوله فلست من الرجال
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «يعيرني أخو عجل إبائي»

وقال البديع أيضا: أردت يوما القيام فشدّ الأبيوردىّ عضدى حتى قمت، ثم قال: أموىّ يعضد عجليا، كفى بذلك شرفا! وكتب الأبيوردىّ قصة إلى الخليفة وكتب عليها: «العبد المعاوىّ» نسبة إلى معاوية الأصغر بن محمد بن عثمان بن عقبة، فكره الخليفة هذه النسبة، وأمر فكشطت الميم، فصار: «العاوى»، وردّها.

وقال الأبيوردىّ: أقمت ببغداذ عشرين سنة حتى أمرّن طبعى بالعربية، وبعد فأنا أرتضخ لكنة.

وقال أحمد بن سعيد العجلىّ: ركبت يوما أمضى إلى العسكر ظاهر همذان والسلطان كان نازلا على بابها، فرأيت الأديب الأبيوردىّ راجعا من العسكر، فقلت له: من أين؟ فأنشد ارتجالا:

ركبت طرفى فأذرى دمعه أسفاعند انصرافى منهم مضمر الياس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ركبت طرفي فأذرى دمعه أسفا»
وقال حتّام تؤذينى فإن سنحتحوائج لك فاركبنى إلى الناس
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ركبت طرفي فأذرى دمعه أسفا»

وشعره كثير، قد فنّنه فنونا على البلاد؛ فمنه العراقيات، ومنه النجديّات إلى غير ذلك.

وتوفّى ﵀ فى شهر ربيع الأوّل سنة سبع وخمسمائة بأصبهان فى يوم الخميس لعشرين منه بين الظهر والعصر، وصلّى عليه فى الجامع العتيق بأصبهان.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.