تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن الحسن الطوبى أبو عبد الله الصقلى

مقيم بصقلّية، يتولّى الإلشاء، نحوىّ أربى فى النّحو على نفطويه. وفى الطّب على [ابن] ماسويه؛ جامع للفضائل، عالم بالرسائل، وكلامه فى نهاية الفصاحة، وشعره فى غاية الملاحة. وله مقامات تزرى بمقامات البديع وإخوانيّات كأنّها زهر الربيع؛ مع خطّ كالطّرز المعلمة، والبرود المثمنة. وكان الشعر طوع عنانه، وخديم جنانه. ومدحه ابن القطّاع الصّقلىّ بقوله:

أيها الأستاذ فى الطيّب وإعراب الكلام
لك فى النحو قياسلا يساميه مسام
ثمّ فى الطب علاجدافع الداء العقام
أنت فى النثر البديهىّ وفى النظم السّلامى
فاضل لآباء والنّفيس عظامىّ عصامى

ومن شعر محمد بن الحسن قوله:

أخشى عليك الحسن يا من بهأصبح كلّ الناس فى كرب
ألا ترى يوسف لما انتهىفى حسنه ألقى فى الجبّ

وقال فى صبى نصرانىّ من نصارى الفرنج واسمه نسطاس:

أقول وقد مرّ نسطاس بىوقلبى فيه عذاب أليم
وقد ماس كالبان فوق الكثيبوأقبل يرنو بألحاظ ريم
لئن كان فى النار هذا غدافإنى أحبّ دخول الجحيم

وقوله:

انظر إلى حسن وحسن عذارهلترى محاسن تسحر الأبصارا
فإذا رأيت عذارهلترى محاسن تسحر الأبصار
فإذا رأيت عذاره فى خدّهأبصرت ذا ليلا وذاك نهارا

كان هذا الفاضل موجودا فى سنة خمسين وأربعمائة بصقلّية، وأظنه عاش بعد ذلك مدّة.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.