من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن الحسن الزبيدى النحوى الأندلسى أبو بكر
من الأئمة فى اللّغة والعربية. ألّف فى النحو كتابا سماه الواضح واختصر كتاب العين اختصارا حسنا، وجمع كتابا فى الأبنيه، وكتابا فى لحن العامة.
وكتابا فى أخبار النحويين. ورسالة الانتصار للخليل؛ فيما ردّ عليه فى العين. إلى غير ذلك، وله شعر جميل كثير، فمن ذلك ما كتب به إلى أبى مسلم بن فهد:
أبا مسلم إن الفتى بجنانهومقوله لا بالمراكب واللّبس
وليس ثياب المرء تغنى قلامةإذا كان مقصورا على قصر النفس
وليس يفيد العلم والحلم والحجاأبا مسلم طول القعود على الكرسى
وكان الحكم المستنصر استدعاه من إشبيليّة إلى قرطبة لفضله والاستفادة منه، واستأذنه فى العود إلى وطنه فلم يأذن له. فكتب إلى جارية له هناك اسمها سلمى:
ويحك يا سلم لا تراعىلا بدّ للبين من زماع
لا تحسبينى صبرت إلّاكصبر ميت على النّزاع
ما خلق الله من عذابأشدّ من وقفة الوداع
ما بينها والحمام فرقلولا المناجاة والنواعى
إن يفترق شملنا وشيكامن بعد ما كان ذا اجتماع
فكلّ شمل إلى فراقوكل شعب إلى انصداع
وكل قرب إلى بعادوكل وصل إلى انقطاع
توفى أبو بكر الزّبيدىّ قريبا من الثمانين والثلاثمائة. روى عنه ابنه أبو الوليد محمد وأبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن زكريا الزهرىّ المعروف بابن الإقليلىّ.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع