من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسعود بن أحمد بن الحسين ابن محمد البنجديهى أبو عبد الله
وقيل أبو سعيد. من أهل بنجديّه؛ من أعمال مرو الروذ، ومعناه الخمس قرى، وهى القرى التى تخرج الحرير الكثير فى ذلك القطر. له أدب وفقه وفضل؛ محدّث جوّال، دخل العراق وخرج إلى الشام وديار مصر، وأقعد لتأديب الملك الأفضل بن الناصر الملك صلاح الدنيا والدين أبى المظفر يوسف بن أيوب.
وألف شرح المقامات، فأشبع الشرح من اللغة والعربية والمعانى، وهو أبسط شروحها؛ وقنى كتبا جميلة الوصف، واستعان بجاه الملك على قنيتها.
أخبرنى أبو البركات الهاشمى الحلبىّ قال: لما دخل صلاح الدين حلب سنة سبع وسبعين وخمسمائة نزل البنجديهىّ إلى الجامع إلى خرانة الوقف بها، واختار منها جملة أخذها، لم يمنعه منها مانع، ورأيته وهو يحشرها فى عدل. وحصّل من كتب
اللغة والأدب كل جميل. ومما حصله كتاب المحكم فى اللغة لابن سيده الأندلسىّ؛ وهو كتاب كبير فى عدّة مجلدات يقارب العشرين. وكانت هذه النسخة للأشيرىّ المغربىّ، واشتراها من تركة المجد بن جهبل الحلبىّ وأخذها منه بالجاه، وهى فى وقفه بدمشق، وكان أهل الحديث يستلينونه فى الحديث. وكان لقبه التاج؛ أدركته بمصر يسمع عليه، ويستفاد منه. وهو نازل بدار سعيد السعداء التى جعلت للصوفية بالقاهرة تجاه دار السلطان. وذكر أن مولده فى سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. وتوفى بدمشق فى ليلة السبت تاسع عشرين شهر ربيع الأوّل من سنة أربع وثمانين وخمسمائة، ودفن بسفح جبل قاسيون. ووقف كتبه بها على رباط الصوفية المعروف بالسّميساطىّ. والله أعلم.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع