تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن عبد الله المقرىء النحوى اللغوى الصقلى أبو بكر

من أهلها المقيمين بها. وكان من أهل القرآن والتفسير والورع والتعفف.

له فى النحو فهم صاف، وفى اللغة قسم واف؛ ابتلى بحب فتى من أبناء قوّاد صقليّة، فهام به، وسلب لبه، وفقد أربه، ولم يزل جسمه ينحل ويضنى، ويذبل ويفنى وعيل فى حبه صبره؛ إلى أن نفث الدم صدره. وكان يصنع فيه الشعر طول أيامه، ومدّة غرامه؛ إلى أن فارق دنياه، وصار إلى أخراه؛ من دون ذنب فى حبّه ارتكبه، ولا عيب فى نفسه اكتسبه، أعاضه الله الجنة من شبابه، وغفر له يوم حسابه.

فمن شعره فيه قوله من قصيدة أوّلها:

هذا خيالك فى الجفون يلوحلو كان فى الجسم المعذب روح
يا سالما مما أقاسى فى الهوىهل يشتفى من قلبى التبريح
غادرتنى غرض الرّدى وتركتنىلا عضو لى إلّا وفيه جروح
لله ما صنعت لواحظ جفنهلو بلغت نفسى الردى فتريح

ويقول فيها:

لو عاينت عيناك قذفى من فمىكبدى ودمعى مع دمى مسفوح
لرأيت مقتولا ولم تر مقتلاولخلت أنى من فمى مذبوح
يا ويح إنى قد جرحت وما درواأنى بأسياف الجفون جريح
قل للذى منه علقت منيتىأأباح قتلى يا ظلوم مبيح!
كبدى على صدرى جرت فإلى متىأغدو أعذّب فى الهوى وأروح!

ومن ذلك قوله:

حسبوا دموعى إذ رأوها من دمىعن علة حدثت لفرط بكاء
تالله ما هى غير أن بليتىمن مقلتى أفضت إلى أحشائى
فتقطعت كبدى وغيضت أدمعىفجرى إلى عينىّ فيض دمائى

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.