من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن يحيى بن زكريا أبو عبد الله النحوى الأندلسى المعروف بالقلفاط
كان بارعا فى علم العربية، حافظا لها، مقدّما فيها. ولم يكن أحد يقارب الحكيم النحوىّ الأندلسىّ فى علمه غيره. وكان القلفاط هذا حافظا للّغة بصيرا بها، وكان شاعرا مجوّدا مطبوعا، وإذا قصّد أطال وأحسن.
وقال بعض من دخل العراق من أدباء الأندلس: استنشدنى المعرّج ببغداذ لأهل بلدنا، فأنشدنه لأحمد بن محمد بن عبد ربه قصيدة، فلم يستحسن شيئا مما أنشدته، ثم أنشدته لمحمد بن يحيى القلفاط:
يا غزالا عنّ لى فابترّ قلبى ثم ولّى
حتى أتيت على آخر الشعر، فقال: هذا هو الشعر لا ما أنشدتنى آنفا. وكان كثير المهاجاة للأدباء، مطلق اللسان بالهجاء؛ لا يزال يتهكّم بالمؤدّبين. وكان مع ذلك وسخ الثياب رذل الهيئة، نزر المروءة.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع