تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

المبارك بن المبارك بن سعيد، الوجيه بن الدهان أبو بكر بن أبى طالب بن أبى الأزهر النحوى الضرير

من أهل واسط. ولد بها ونشأبها، وحفظ القرآن هناك على الشيوخ، وقرأ القراءات، واشتغل بالعلم، وسمع بها من أبى سعيد نصر بن محمد بن سلم الأديب وأبى الفرج العلاء بن على البغدادىّ الشاعر وغيرهما، ثم قدم بغداذ واستوطنها إلى حين وفاته. وكان يسكن بالظّفريّة، وجالس أبا محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد

ابن الخشاب النحوىّ وسمع منه، وصحب أبا البركات عبد الرحمن بن محمد الأنبارىّ النحوىّ ولازمه، وأخذ جلّ ما كان عنده، وسمع الحديث من أبى زرعة طاهر ابن محمد بن طاهر المقدسىّ الأصل الهمذانىّ المولد والمنشأ. وتفقّه على مذهب أبى حنيفة. ويقال إنه كان قبل ذلك حنبليا، ثم انتقل إلى مذهب الشافعىّ لمّا تولّى تدريس النحو بالمدرسة النظامية فى شرط واقفها أن يكون النحوىّ بها شافعيا.

وقال فيه أبو البركات بن زيد التّكريتىّ المعروف بالمؤيّد الشاعر لمّا انتقل إلى مذهب الشافعىّ:

فمن مبلغ عنّى الوجيه رسالةوإن كان لا تجدى إليه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبلوذلك لمّا أعوزتك المآكل
للشاعر أبو البركات المؤيد التكريتي، اقرأ القصيدة
وما اخترت رأى الشافعىّ تديّناولكنّما تهوى الذى منه حاصل
وعمّا قليل أنت لا شكّ صائرإلى مالك فافطن لما أنا قائل

والوجيه لقب للمبارك الواسطىّ هذا الذى نحن فى ذكره. وصنّف هذا الوجيه فى النحو وأقرأ، وكان كثير الهذر والتوسّع فى القول، فيه شره نفس، وكثرة دعاوى لعلم ما لا يعلمه ومن شعره:

لست أستقبح اقتضاءك بالوعد وإن كنت سيّد الكرماء
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة
فإله السماء قد ضمن الرّزق عليه ويقتضى بالدّعاء
للشاعر الوجيه النحوي الضرير ابن الدهان، اقرأ القصيدة

وله من قصيدة:

يمون ولا يمنّ ومن سواهيمنّ ولا يمون بلا يمين

وكان مولد أبى بكر النحوىّ بواسط فى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ومات ببغداذ ليلة الأحد سادس عشرين شعبان سنة اثنتى عشرة وستمائة، ودفن يوم الأحد بالجانب الشرقىّ بمقبرة الوردية.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.