تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوى اليزيدى أبو عبد الله بن أبى محمد

اللغوىّ الأديب الشاعر. مدح الرشيد والمأمون والفضل بن سهل وغيرهم.

قال محمد بن يزداد: كنت بباب المأمون، فجاء محمد بن يحيى اليزيدىّ فاستأذن، فقال له الحاجب: إن أمير المؤمنين قد أخذ دواء، وأمرنى أن أحجب الناس عنه،

قال: وأمرك ألّا تدخل إليه رقعة؟ قال: لا، فدعا بدواة كانت مع غلامه وقرطاس، وكتب إليه:

هديّتى التحيّة للإمامإمام العدل والملك الهمام
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «هديتي التحية للامام»
لأنّى لو بذلت له حياتىوما أحوى لقلّا للإمام
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «هديتي التحية للامام»
أراك من الدواء الله نفعاوعافية تكون إلى تمام
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «هديتي التحية للامام»
وأعقبك السلامة منه ربّيريك سلامة فى كلّ عام
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «هديتي التحية للامام»
أتأذن فى الدخول بلا كلامسوى تقبيل كفّك والسّلام
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «هديتي التحية للامام»

فأدخل الرّقعة وخرج مسرعا. فأذن له ودخل مسرعا، فسلّم وخرج وأتبعه بألف دينار.

ومن شعر محمد بن أبى محمد اليزيدىّ قوله:

الهوى أمر عجيب شأنهتارة يأس وأحيانا رجا
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «الهوى أمرٌ عجيبُ شأنهُ»
ليس فيمن مات منه عجبإنما يعجب ممّن قد نجا
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «الهوى أمرٌ عجيبُ شأنهُ»

وقاله أيضا:

كيف يطيق النّاس وصف الهوىوهو جليل ما له قدر
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «كيف يطيق الناس وصف الهوى»
بل كيف يصفو لحليف الهوىعيش وفيه البين والهجر
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «كيف يطيق الناس وصف الهوى»

خرج محمد بن أبى محمد اليزيدىّ فى صحبة المعتصم إلى مصر؛ فمات بها- ﵀.

وكان لأبى محمد اليزيدىّ والده خمسة أولاد، كلهم عالم شاعر كثير الرواية متسع

فى العلم؛ منهم أبو عبد الله محمد بن أبى محمد هذا، وإبراهيم، وإسماعيل أبو القاسم، وأبو عبد الرحمن عبيد لله، وأبو يعقوب إسحاق. وكلهم قد روى وألف فى اللغة والعربية؛ وكان محمد هذا أسنّهم. وأدّب المأمون مع أبيه، وثقل سمعه فى آخر عمره. وأنشد له دعبل من أبيات:

أتظعن والّذى تهوى مقيملعمرك إنّ ذا خطر عظيم
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «أتظعن والذي تهوى مقيم»
إذا ما كنت للحدثان عوناعليك وللهموم فمن تلوم
شقيت به فما أنا عنه سالولا هو إن شقيت به رحيم
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «أتظعن والذي تهوى مقيم»

ووجد فى كتاب حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ عن أبيه عن أيوب بن أبى شمير قال: حرجت أنا ومحمد بن أبى محمد اليزيدىّ إلى متنزّه لنا بمرو، فبينا نحن نشرب إذ أقبل قنفذ يدبّ فيتقمّم فظنّناه جائعا، فقلت: لقد أكل، فلو سقيناه! فوضعنا بين يديه نبيذا، فشرب منه. فقال محمد: هل لك أن أقول شعرا ونغالط به سعيد بن سلم الباهلىّ غدا إذا أنشدناه؟ فقلت: شأنك؛ فأنشأ يقول:

وطارق ليل جاءنا بعد هجعةمن الليل إلا ما تحدّث سامر
قريناه صفو الزاد حين رأيتهوقد جاء خفّاق الحشا وهو سادر
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «وطارقِ ليلٍ زارنا بعد هجعةٍ»
جميل المحيّا فى الرّضا فإذا أبىحمته من الضّيم الرماح الشّواجر
ولست تراه واضعا لسلاحهيد الدهر موتورا ولا هو واتر
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «وطارقِ ليلٍ زارنا بعد هجعةٍ»

قال: وغدونا على سعيد، فأنشدناه القصيدة، فاستحسنها، فقال: هكذا والله أشتهى أن يكون الفتى متيقّظا؛ فضحكنا فقال: لكما والله قصّة، ولا تفارقانى حتى تخبرانى بها، فأخبرناه.

وله فى الشيب:

إن شيبا صلاحه بالخضابلعذاب موكّل بعذاب
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «ان شيباً صلاحهُ بالخضاب»
ولعمر الإله لولا هوى البيض وأن تشمئزّ نفس الكعاب
للشاعر محمد بن يحيى اليزيدي، من قصيدة «ان شيباً صلاحهُ بالخضاب»
لأرحت الخدّين من وضر الخطر وسلّمت لانقضاء الشباب

ولد لمحمد بن أبى محمّد اليزيدىّ من الذّكور اثنا عشر ولدا، وهم: أحمد، والعباس وعبد الله، (والغالب عليه عبدوس)؛ لقب لقّب به، وهؤلاء الثلاثة أوصياء أبيهم، وجعفر، وعلى، والحسن، والفضل، والحسين (وهما توءمان)، وعيسى، وسليمان، وعبيد الله، ويوسف. فبرع أحمد، والعباس، وجعفر، والحسن، والفضل، وسليمان، وعبيد الله.

مات أحمد قبل سنة ستين ومائتين، والعباس مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. ومات عبد الله عبدوس قبل هؤلاء؛ وكان مولعا باللهو والطرب، وبلغ من لهجه بذلك أن تعلّم ضرب العود، وتعلّم ابناه منه- وكانا طيّبى الغناء. ومات الفضل سنة ثمان وسبعين ومائتين، وعبيد الله سنة أربع [وثمانين] ومائتين. ومات الحسن بمصر؛ وذلك لأنه خرج مصاحبا لأبى أيوب، ابن أخت أبى الوزير- وكان ولى مصر. ومات جعفر بالبصرة فى سنة نيّف وثلاثين. ولم يبق لهؤلاء من يروى العلم عن أبى عبد الله، [غير] ابنين لأحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك: أحد هما موسى ابن أحمد ويكنى بأبى عيسى، وعيسى ويكنى بأبى موسى، رويا عن أبيهما عن جدّهما محمد بن يحيى ما سمع من أبى زيد والأصمعىّ.

والذى ألفه محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدىّ صاحب هذه الترجمة من الكتب:

كتاب النوادر ألفه لجعفر بن يحيى. كتاب المقصور والممدود. كتاب مختصر نحو، ألفه لبعض ولد المأمون. كتاب النقط والشكل.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.