تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

أبو توبة، زياد بن زياد الأعرابى

أخو محمد بن زياد الأعرابىّ. من أهل اللّغة والنّوادر. وروى عنه أبو العباس ثعلب، كما روى عن أخيه محمد.

قال ثعلب: وكان أبو توبة مؤدّبا لعمر بن سعيد بن سلم، [فقدم الأصمعىّ البصرة، فنزل على سعيد بن سلم]، فحضر يوما وأخذ يسائله، فدعا سعيد بأبى توبة، فجعل أبو توبة إذا مرّ بشىء من الغريب بادر إليه، فأتى بكلّ ما في الباب

أو أكثره، فشقّ ذلك على الأصمعىّ، فجعل يعدل إلى المعانى، فيسأل أبا توبة عنها، فقال له سعيد: يا أبا توبة، لا تتبعه في هذا الفن، فانّ هذه صناعته، قال:

وما علىّ، إذا سألنى عما أحسنه أجبته، وما لم أحسنه تعلمته! فجعل الأصمعىّ يسأله وأبو توبة يجيبه، حتى سأله عن هذا البيت:

واحدة أعضلكم أمرهافكيف لو درت على أربع
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

قال: ونهض الأصمعىّ، ودار على أربع، يلبّس على أبى توبة، فأجابه أبو توبة بما يشاكل ما أوهمه الأصمعىّ، فضحك الأصمعىّ من جوابه، وقال له سعيد:

ألم أقل لك يا أبا توبة! ومعنى البيت أنّه تزوّج امرأة واحدة، فقال:

قد شقّ عليكم أن تزوّجت واحدة، فكيف لو تزوّجت أربعا!

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.